انتهاك يرتكبه الجميع.. "التعاون الإسلامي" في أبوظبي يجرم التدخل في شؤون الدول!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 310
تاريخ الخبر: 03-03-2019

بات مبدأ "عدم التدخل" في الشؤون الداخلية للدول أحد المجالات الأكثر إثارة للجدل في الساحة الخليجية والعربية في السنوات الأخيرة. وبات كرة يتقاذفها كل طرف لاتهام الطرف الآخر بأنه يفعل ذلك، فيما ينفي كل طرف ارتكابه هذا الانتهاك.

 فالثورات والثورات المضادة، تدخل وتدخل مضاد بحسب الفرقاء، والأزمة الخليجية هي نوع من التدخل في شؤون قطر، ردا على الدوحة لتدخلها في شؤون دول أخرى!فماذا يعني هذا المبدأ في القانون الدولي والعلاقات الدولية، ومن هي الدول التي بالفعل تتدخل في شؤون الدول الأخرى، وما صلته باجتماع منظمة التعاون الإسلامي في أبوظبي الذي أنهى أعماله السبت 2 مارس. 

اجتماع المنظمة والتدخل في شؤون الدول

 بات من القصص الإخبارية المملة والمكررة، الاتهامات المتبادلة بين إيران وبعض دول الخليج بشأن مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى الداخلية. وكان وزير الخارجية عبدالله بن زايد أحدث من ندد بالسلوك الإيراني جراء تدخلها في البحرين وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين بحسب وزيري الخارجية السعودي والبحريني أيضا في مناسبات سابقة.إيران من جهتها، ترفض هذه الاتهامات وتقول إن السعودية والإمارات هي التي تتدخل في اليمن وتشن حربا على هذا البلد منذ 4 سنوات، والسعودية ودول الخليج هي التي أرسلت قوات درع الجزيرة إلى البحرين لمواجهة الحراك البحريني، والسعودية هي التي احتجزت سعد الحريري للتأثير على الساحة اللبنانية.

 في المقابل، فإن إيران أرسلت قواتها إلى سوريا لسحق ثورة الشعب السوري، وهي التي تزود الحوثيين بالسلاح والصواريخ التي تقصف بها السعودية والإمارات، كما أن إيران، حسب الاتهامات البحرينية والسعودية، تقف حجر عثرة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل وفق تسريبات مؤتمر وارسو الأخير.

 وعلى هذه الاتهامات ترد طهران، أن مشاركة سفير الإمارات يوسف العتيبة وشخصيات سعودية في صياغة صفقة القرن هو الذي يعتبر تدخلا في شؤون جميع الدول العربية والإسلامية نظرا لعمق القضية الفلسطينية. 

ولا تتوقف هذه الاتهامات بين إيران ودول خليجية. ولكن الجديد هو اتهامات لتركيا بالتدخل في سوريا كونها تحمي أمنها القومي، رغم أنه نفس المبرر الذي دخلت فيه السعودية والإمارات حرب اليمن. 

 أما قطر، فمنذ الأزمة الخليجية قبل نحو عامين، فإن أبرز اتهام كان للدوحة هو تدخلها في شؤون الدول الأخرى، وهو ما يعني دعمها الذي لا تخفيه لمطالب الشعوب العربية بالحرية والكرامة بحسب تصريحات رسمية لكبار المسؤولين القطريين.

 ولكن في المقابل، هناك تدخلات إماراتية سعودية اعترفت فيها أبوظبي والرياض في الساحة المصرية من خلال دعم انقلاب السيسي وما يعني ذلك من تدخل واضح في شؤون دولة أخرى. 

بهذا العرض السريع، يظهر كم أن هذا المجال مثير للجدل، واتهام قابل لأن ينطبق على جميع هذه الأطراف من وجهة نظر كل طرف. ولكن يبقى الحكم، ما تقرره العلاقات الدولية والقانون الدولي.

 "إعلان عدم جواز التدخل بجميع أنواعه في الشئون الداخلية للدول" 

هذا هو الأسم الرسمي لأحد قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 36/103 المؤرخ في 9 ديسمبر 1981. وجاء في الإعلان، " لا يحق لأية دولة أن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر، ولأي سبب كان، في الشئون الداخلية والخارجية لأية دولة أخرى".وأكد أيضا أن "عملية إحلال السلم والأمن الدوليين والمحافظة عليهما وتعزيزهما تقوم على أساس الحرية، والمساواة، وتقرير المصير، والاستقلال، واحترام سيادة الدول، فضلاً عن السيادة الدائمة للدول على مواردها الطبيعية، بصرف النظر عن نظمها السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو مستويات نموها". 

وقرر الإعلان، أنه: 

 1- لا يحق لأية دولة أو مجموعة من الدول أن تتدخل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لأي سبب كان، في الشئون الداخلية والخارجية للدول الأخرى؛

 2- يشمل مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية والخارجية للدول الحقوق والواجبات التالية: 

أولاً:

 (أ) سيادة جميع الدول، واستقلالها السياسي، وسلامتها الإقليمية، ووحدتها الوطنية، وأمنها، فضلاً عن الهوية الوطنية، والتراث الثقافي لسكانها؛ 

(ب) حق الدولة السيادي غير القابل للتصرف في تقرير نظامها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي بحرية، وفى تنمية علاقاتها الدولية وفى ممارسة سيادتها الدائمة على مواردها الطبيعية وفقاً لإرادة شعبها دون تدخل أو تداخل أو تخريب أو قسر أو تهديد من الخارج بأي شكل من الأشكال؛ 

(ج) حق الدول والشعوب في الوصول الحر إلى المعلومات وفى تطوير نظامها الإعلامي ووسائط إعلامها الجماهيري تطويراً تاماً دون تدخل، وفى استخدام وسائط إعلامها الجماهيري في تعزيز مصالحها وأمانيها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. 

ثانياً 

(أ) واجب الدول في الامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها بأي شكل من الأشكال، أو عن انتهاك الحدود القائمة المعترف بها دولياً لدولة أخرى أو زعزعة النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي لدول أخرى، أو الإطاحة بالنظام السياسي لدولة أخرى أو حكومتها أو تغييرهما..

 (ب) واجب الدولة في ضمان عدم استخدام إقليمها على أي نحو فيه انتهاك لسيادة دولة أخرى ولاستقلالها والسياسي وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية أو زعزعة لاستقرارها السياسي الإقتصادى والإجتماعى؛

 (ج) واجب الدولة في الامتناع عن التدخل المسلح أو التخريب أو الاحتلال العسكري أو أي شكل آخر من أشكال التدخل. سافراً كان أو مستتراً، يوجه إلى دولة أخرى أو إلى مجموعة من الدول أو أي عمل من أعمال التدخل العسكري أو السياسي أو الإقتصادى في الشئون الداخلية لدولة أخرى، بما في ذلك الأعمال الانتقامية التي تنطوي على استعمال القوة؛ 

 (و) واجب الدولة في الامتناع عن القيام، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بتعزيز أو تشجيع أو دعم أنشطة التمرد أو الانفصال داخل دول أخرى، بأي حجة كانت، أو اتخاذ أي تدابير تستهدف تمزيق وحدة دول أخرى أو تقويض أو تخريب نظامها السياسي؛ 

(ز) واجب الدولة في منع تدريب المرتزقة وتمويلهم وتجنيدهم في إقليمها، أو إرسالهم إلى إقليم دولة أخرى، وعدم تقديم ما يلزم من تسهيلات، بما في ذلك التمويل، لتجهيزهم وعبورهم؛ 

(ح) واجب الدولة في الامتناع عن عقد اتفاقات مع دول أخرى تستهدف التدخل بأي شكل، في الشئون الداخلية والخارجية لدول ثالثة؛

 (ى) واجب الدولة في الامتناع عن القيام بأي حملة تشهيرية أو قذف أو دعاية عدائية بغرض التدخل بأي شكل في الشئون الداخلية لدول أخرى؛

 (ك) واجب الدولة في الامتناع، في تصريف علاقاتها الدولية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية والتجارية، عن اتخاذ تدابير من شانها أن تشكل تدخلاً من أي نوع في الشئون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى، فتمنعها بذلك من تقرير نموها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويشمل هذا، في جملة أمور، واجب الدولة في ألا تستخدم ضد دولة أخرى برامجها للمساعدة الاقتصادية الخارجية، أو في أن تمارس ضدها اى انتقام أو حصار إقتصادى منفرد أو متعدد الأطراف.. 

(م) واجب الدولة في الامتناع عن استخدام الممارسات الإرهابية سياسة للدولة ضد دولة أخرى ..، وفى منع تقديم أي مساعدة إلى الجماعات الإرهابية أو المخربين أو العملاء الذين يمارسون نشاطاً هداماً ضد دول ثالثة، أو استخدامهم أو التسامح معهم؛ 

(ع) واجب الدولة في الامتناع عن تنظيم الجماعات السياسية والعرقية في أقاليمها أو أقاليم دول أخرى، وتدريب هذه الجماعات وتمويلها وتسليحها لغرض إشاعة التخريب أو الفوضى أو القلاقل في بلدان أخرى؛ 

(س) واجب الدولة في الامتناع عن مزاولة أي نشاط اقتصادي أو سياسي أو عسكري في إقليم دولة أخرى دون موافقتها؛ 

(د) حق الدول وواجبها، داخل إطار حقوقها الدستورية، في مكافحة نشر الأنباء الكاذبة أو المشوهة التي يمكن تفسيرها على أنها تدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى أو على أنها تضر بتعزيز السلم والتعاون وبالعلاقات الودية بين الدول والأمم،

المتابعون للحالة الخليجية والعربية منذ عام 2011 وحتى الآن، وبعد النظر إلى هذه البنود وغيرها من ذات القرار أو مبادئ العلاقات الدولية، خلصوا إلى أن مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى ينطبق على معظم الدول الفاعلة في هذه المنطقة في هذه الفترة من الزمن من عمر الشعوب، غير أن تدخل الإمارات والسعودية وإيران في كل من مصر واليمن وليبيا وسوريا ولبنان وفلسطين وإفريقيا يغلب عليه الطابع الذي يتعارض مع مصلحة الشعوب في التحرر من أنظمة الاستبداد والقمع. 

ويشير المتابعون أن المطالب ال13 التي قدمتها دول المقاطعة والحصار ردا على "تدخل" قطر في شؤونها، هي المعنى الحقيقي للتدخل في شؤون الدول الأخرى، فيما يعتبر آخرون أن الإعلان السابق اعتبر أن استضافة "إرهابيين وعملاء" هو تدخل في شؤون الدول الأخرى، يقصدون المعارضة المصرية أو ناشطين خليجيين. 

وهذا صحيح تماما، في حال كانت الدوحة توفر بالفعل ملاذات آمنة لإرهابيين وعملاء وليس نشطاء مدنيون سلميون، وفق تأكيد المراقبين.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 310
تاريخ الخبر: 03-03-2019

مواضيع ذات صلة