"شورله".. احتياطي يصنع تاريخا رياضيا لألمانيا في المونديال

عدد المشاهدات: 572
تاريخ الخبر: 30-11--0001

لم يكن اندري شورله يتخيل أن مغامرته "الاحتياطية" في مونديال 2014 ستقوده إلى المساهمة في النتيجة التاريخية التي حققتها ألمانيا على البرازيل (7-1) في الدور نصف النهائي أو حتى في ايصال "ناسيونال مانشافت" ليكون في الموقع الذي اصبح عليه حاليا حيث يفصله 90 دقيقة عن لقب غائب عن خزائنه منذ 24 عاماً.

صحيح ان الهدفين اللذين سجلهما لاعب تشلسي الإنجليزي البالغ من العمر 23 عاما في مرمى البرازيل في بيلو هوريزونتي وقعا بعد أن كانت النتيجة محسومة تماماً لمصلحة بلاده كونها كانت متقدمة 5-صفر منذ الشوط الأول، إلا أن منتخب ألمانيا لم يكن ليتواجد في الدور نصف النهائي لولا الهدف المصيري الذي سجله هذا اللاعب في الشوط الإضافي الأول ضد الجزائر (2-1) في الدور الثاني .
اعترف شورله بأن الهدف الذي سجله بكعب قدمه ضد الجزائر على طريقة النجم الجزائري السابق رابح ماجر جاء بشيء من الحظ، قائلا: "من الواضح أننا كنا نريد الفوز في المباراة، لكن منتخب الجزائر كان جيدا وضغط علينا منذ البداية، وأنا نجحت في تسجيل هدف مماثل في ماينتس، لذا استطيع القول بأنني قادر على التسجيل بهذه الطريقة، لكن بطبيعة الحال حالفني الحظ في الهدف" .
وبغض النظر إذا كان الحظ قد حالفه في هذا الهدف من عدمه، فإن شورله فرض نفسه في مونديال 2014 الاحتياطي "السوبر" القادر على تقديم الدعم لزملائه خصوصا في الاجواء المناخية الصعبة في البرازيل والإرهاق الذي تتسب به .
"إنها افضلية كبيرة أن نحظى ببدائل من هذا النوع"، هذا ما قاله لاعب وسط بايرن ميونيخ باستيان شفاينشتايغر عن زمليه شورله، مضيفا "رأينا ما قدمه البدلاء للمنتخب، خصوصاً في ظل هذه الحرارة المرتفعة . في كل مباراة كان البدلاء يؤمنون انطلاقة جديدة للمنتخب" .
لم يخض شورله الذي انتقل إلى تشلسي في صيف 2013 من باير ليفركوزن مقابل 21 مليون يورو، أي مباراة في نهائيات البرازيل كلاعب اساسي، لكنه نجح رغم ذلك من ترك لمسته بثلاثة أهداف وأمن لمنتخب بلاده سلاحاً هجومياً إضافياً بإمكانه الاعتماد عليه في الأوقات الصعبة .
اعتبر شورله قبل الموقعة المرتقبة ضد فرنسا في الدور ربع النهائي (1-صفر) أن منتخب بلاده تحت ضغط كبير بسبب الآمال المعقودة عليه، لكنه أكد على أن "ناسيونال مانشافت" قادر على التغلب على ضغوط من هذا النوع، مضيفا "نحن لا نذهب إلى كأس العالم لمجرد المشاركة، فعندما تملك فريقا فيه مجموعة مماثلة من اللاعبين، فمن المؤكد أن جميع الناس في الوطن وفي جميع انحاء العالم يتوقعون منا تحقيق شيء كبير وهذا الأمر يضعنا تحت الضغط، لكننا نملك طموحات كبيرة وهذا الشعور تضاعف بعد تأهلنا للدور ربع النهائي" .
وكان شورله مصيباً تماماً في تحليله لوضع المنتخب الألماني الذي أبدع تحت الضغط وظهر في مباراة الثلاثاء الماضي في بيلو هوريزنتي كأنه يلعب على الملعب الاولمبي في برلين او "اليانز ارينا" في ميونيخ وليس ضد البرازيل على ارضها وبين جماهيرها، وأكده انه لن يكتفي مجددا باللعب على المركز الثالث، محققا ثأره من اصحاب الضيافة الذين تغلبوا عليه في نهائي عام 2002 بهدفين من رونالدو .
"أردت ببساطة المشاركة (ضد البرازيل)، وكنت أعلم بأني سأحصل على الفرص للتسجيل . هدفان في نصف نهائي كأس العالم، إنه أمر مذهل تماما بالنسبة لي" .
يشكل شورله مصدر قلق كبير لخط دفاع الخصم، وذلك بفضل سرعته الكبيرة في الجهة اليسرى وحسه التهديفي . كما يملك مؤهلات تجعله يتحول أيضا إلى رأس حربة . كل ذلك سمح لهذا اللاعب الموهوب بأن يصبح من العناصر المؤثرة جدا في "ناسيونال مانشافت" لأن بمجرد نزوله لأرضية الملعب، فإنه يضفي حيوية كبيرة على خط هجوم كتيبة المدرب يواكيم لوف .
ثلاثة أهداف في خمس مشاركات (جميعها جاءت في الشوط الثاني وأمام الولايات المتحدة في الدقيقة 89)، تشكل حصيلة ممتازة لهذا الاحتياطي السوبر .
لكن لاعب ماينتس السابق لم يصل حتى الآن إلى مستوى انجازات "الاحتياطي السوبر" الأصلي المهاجم النروجي السابق اولي غونار سولسكيار الذي جعل هذا اللقب ماركة مسجلة باسمه خلال أيامه مع مانشستر يونايتد خصوصاً في المباراة التاريخية ضد بايرن ميونيخ الألماني في نهائي دوري ابطال اوروبا لعام 1999 (2-1 سجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع قبل أن يخطف تيدي شيرينغهام هدف الفوز بعد ثوان معدودة) .
كما إنه لم يحقق انجازاً مماثلاً لمواطنه أوليفر بيرهوف، المدير الحالي للمنتخب الألماني، الذي قاد بلاده إلى لقبها الاخير عام 1996 في كأس أوروبا بعد دخوله كبديل امام تشيكيا (2-1 وهو سجل هدف التعادل ثم هدف الموت الفجائي في الدقيقة الخامسة من الشوط الاضافي الأول)، أو حتى لارس ريكن الذي قاد دورتموند للفوز على يوفنتوس الايطالي (2-1) في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1997 بتسجيله هدف الحسم بعد 10 ثوان على دخوله .
ما هو مؤكد، أنه على المسار الصحيح خصوصاً انه لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره كما أنه يخوض نهائيات كأس العالم بعد موسم متأرجح مع تشلسي البرتغالي جوزيه مورينيو كانت أفضل لحظاته تسجيله في مرمى باريس سان جرمان الفرنسي في إياب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري ابطال أوروبا .
"اختبرت لحظات جيدة وأخرى صعبة"، هذا ما قاله شورله (16 هدفا في 38 مباراة دولية) عن موسمه الأول مع تشلسي، مضيفاً "لكن بالمجمل لم يكن الوضع سيئاً . أشعر حاليا أني في حالة أفضل مما كنت عليه قبل عام، حققت تقدما على الصعيدين البدني والذهني" .
ما هو مؤكد أن شورله سينسى كل الاوقات الصعبة التي عاشها حتى الآن في حال تمكنت ألمانيا بمساهمته أو من دونها من إحراز اللقب العالمي الأحد المقبل في "ماراكانا" للمرة الأولى منذ 1990 والرابعة في تاريخها.


عدد المشاهدات: 572
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة