باحث أمريكي يزعم: رجال ودوافع خفية وراء استثمارات أبوظبي الرياضية!

ترجمة خاصة – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1022
تاريخ الخبر: 31-01-2018


نشر الباحث "نيكولاس ماجين"، تقريرا مطولا ومعمقا حول ما زعم أنها دوافع  أبوظبي في الاستثمار بالأندية الرياضية الأوروبية، وعلاقاتها الدولية إقليميا وعالميا. وتناوا الباحث عددا من الاتهامات والمزاعم التي تتردد إزاء بعض المسؤولين في الدولة، و ينشر "الإمارات71" ما تضمنه التقرير بتصرف.


الشيخ عيسى يعذب عاملا

استهل "ماجين" تقريره باسترداد حادثة تعذيب الشيخ عيسى بن زايد لعامل أسيوي كان يعمل لديه، أظهر تعذيبه بطريقة وحشية. ومع واقعة التعذيب المروعة في صحراء أبوظبي، كان حشد  يهتف ويغني في ملاعب "مانشستر سيتي" تأييدا لمالكه  الشيخ منصور بن زايد، شقيق الشيخ عيسى.
فالمشهدان، جنبا إلى جنب، تم عرضهما في فيلم وثائقي: الشيخ عيسى يسوم العامل سوء العذاب، بالصعق الكهربائي ورش الملح على جروحه وقيادة السيارة على جسد العامل، مع  أهازيج الشيخ منصور، حيث يواصل مؤيدو النادي الإشادة بالعائلة المالكة في أبوظبي، التي مولت أموالها صعودها  إلى الدرجة الأولى في كرة القدم الأوروبية.
ويصف "ماجين" مشهد الهتافات مع مشهد التعذيب بأنه أبرز صورة لمدمني كرة القدم الأشرار، على حد تعبيره.
كانت كتبت صحيفة  الغارديان تقريرا بعنوان "خطط مانشستر سيتي للسيطرة العالمية"، ومرة أخرى كان ينظر إلى المشروع بعمق. وقد قام ديفيد كون وجيمس مونتاغ بتوثيق اتفاقيات النادي مع أبوظبي، وتوصلوا إلى تفاصيل مثيرة، وكلاهما كان دقيقا في التدقيق في أعمال أبوظبي ودوافعها، إلا أن التقييمات المتفائلة لمشروع مانشستر سيتي تفوق بكثير المشاريع الحرجة.
يقول "ماجين": ربما حان الوقت لنلقي نظرة أخرى على ما وراء هذا المشروع ولماذا؟


رجال خلف محمد بن زايد 


سليمان الفهيم واجهة مستعارة
وزعم الباحث، كان الوجه الأول لاستيلاء أبوظبي في سبتمبر 2008 هو سليمان الفهيم، الذي قال "أجد نفسي رئيسا، كمالك، حتى بياننا الصحفي الرسمي قال إنني المالك. كان أمرا لطيفا، وأنا أحب ذلك. أنا أحب ذلك عندما وضعوا صورتي في الأخبار ".
الرجال الذين كانوا حقا وراء صفقة الاستحواذ على النادي لا يحبون رؤية صورة الفهيم في الأخبار. مانشستر سيتي مملوكة إسميا من قبل الشيخ منصور ، رغم  أنه متحمس جدا لاستثمار ما يقرب من 1 مليار جنيه استرليني، ولكنه لم يحضر إلا مباراة واحدة فقط خلال 9 سنوات. 
أبوظبي هي "أغنى وأقوى الإمارات السبع التي تضم دولة الإمارات العربية المتحدة. الرجل الذي يسيطر على أبوظبي ويملي السياسة هو شقيق الشيخ منصور ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان"، بحسب مزاعم "ماغين".



رجال آخرون
والرجال الذين يديرون مانشستر سيتي هم الملازمون الرئيسيون لمحمد بن زايد وليس لمنصور. ومن أبرزهم خلدون المبارك، رئيس النادي منذ عام 2008، واليد اليمنى لولي العهد. كما أن مبارك هو أيضا الرئيس التنفيذي لشركة "مبادلة" التي يرأسها محمد بن زايد، و تملك أصول بقيمة 50 مليار جنيه استرليني، وتستثمر مبالغ ضخمة من المال في جميع أنحاء العالم في قطاعات متنوعة مثل العقارات، والمستحضرات الصيدلانية، والطيران.
محمد بن زايد هو أيضا "القوة الدافعة وراء جهود دولة الإمارات لتطوير صناعة دفاع محلية، مما يعني أنه يمكن الآن تصنيع الأسلحة وبيعها لجيشه النشط على نحو متزايد. إن محمد بن زايد، الذي كان قويا ويحتاج تبرير حربه في أماكن مثل اليمن، التي ساعد في تدميرها، أصبح بسرعة مجمعا عسكريا - صناعيا من رجل واحد"، على حد وصف "ماجين".


الاسترالي بيرس.. شر مطلق
وهناك عضو رئيسي آخر في فريق محمد بن زايد، هو الاسترالي سيمون بيرس، وهو أيضا مدير مانشستر سيتي، ورئيس الاتصالات الاستراتيجية في أبوظبي. جعل بيرس اسمه في شركة العلاقات العامة بورسون مارستيلر، الذي عمل مع عملاء مثل نيكولاي سيوسيسكو، و"بلاك ووتر". 
وقد قام بأعمال أدت إلى قول شهير بشأنه:"عندما يحتاج الشر إلى العلاقات العامة، فإن الشر سوف يجري اتصالا سريعا عليه".
لقد وظفت أبوظبي سيمون بيرس بشكل مباشر، كما أنه مكلف بحماية وتعزيز سمعة أبوظبي.
يقول "ماجين"، هذا ليس تكهنات، بل يمكن من خلال قراءة تسريبات إيميل يوسف العتيبة، أنه كان يصف "بيرس"، بأنه داهية وذكي. 
 لسوء حظ العتيبة، وصلت به السذاجة إلى استخدام حساب بريد إلكتروني لم يكن مشفرا بشكل صحيح، فتم الاستيلاء على رسائله الإلكترونية. وقد كشفت "إنتيرسيبت" عن المحتوى الفاضح لرسائل عتيبة الإلكترونية في العديد من المقالات الرائعة، على حد تعبير "ماجين".


دوافع اهتمام أبوظبي بالرياضة 
في رسالة بريد إلكتروني مرسلة إلى العتيبة في مايو 2013، قدم سيمون بيرس ملخصا إليه، بشأن الآثار المترتبة على إبرام صفقة الامتياز، والتي ظهرت مؤخرا في وسائل الإعلام.
يقول بيرس: "الآن بعد أن أصبح اللعب على المكشوف، فإن تأخير اتخاذ قرار آخر بشأن الامتياز والملعب يخلق خطرا إضافيا على المشروع وكذلك على سمعة المجموعة المالكة". في قائمة "الاعتبارات السلبية"، يشير بيرس إلى أن "نقاط الضعف في الإمارات"؛ سوف يتم طرحها على أنها "شاذة، ولديها ثروة، وحيث النساء والعلاقات مع إسرائيل". 
وتقدم إيميلات بيرس نظرة رائعة على دوافع أبوظبي لشراء أندية كرة القدم. ومن المؤكد أن هناك زاوية للعلاقات العامة لهذه المبادرات، إلا أنها أعمق من مجرد غسل السمعة. لا يريد بيرس من وسائل الإعلام والجمهور العام ربط فريق مدينة نيويورك مع حكومة أبوظبي، وإنما مع مجموعة سيتي فوتبول، لأن "نقاط الضعف" لحكومة أبوظبي يمكن أن تعرض المصالح التجارية لأبوظبي للخطر. بيرس يدرك أن السياسات الحكومية مع الصورة التقدمية تحتاج إلى "سيتي فوتبول" من أجل تحقيق الازدهار. ويرى بيرس أن نقاط ضعف الإمارات، هي تجريم المثلية الجنسية وسجلها الضعيف في حقوق المرأة وعدم الاعتراف بدولة إسرائيل.


صفقة مع مدينة مانشستر
يتابع "ماجين"، حققت أبوظبي لعبتها الكبيرة في مانشستر عام 2013 عندما دخلت في صفقة عقارية بقيمة مليار جنيه استرليني مع مجلس مدينة مانشستر. وأبقى تقرير يحدد "الترتيبات التجارية التفصيلية" للمشروع المشترك سريا لأنه "ينطوي على النظر في المعلومات المعفاة المتعلقة بالشؤون المالية أو التجارية لأشخاص معينين". 
حاولت الجارديان الحصول على التقرير من خلال حرية المعلومات إلا أن المجلس نفى هذا الطلب مشيرا إلى "خطر الإخلال بالمصالح التجارية". ومن غير الواضح ما إذا كانت تعني المصالح التجارية للمجلس أو المصالح التجارية لإمارة أبوظبي التي تدار في حالة التعامل مع هذه الصفقة من قبل شركة مسجلة قبالة الشاطئ في الملاذ الضريبي من جيرسي.
وبعد أن علمت "هيومن رايتس ووتش" بالروابط التجارية الوثيقة مع حكومة أبوظبي، كتبت هي  ومنظمة العفو الدولية إلى اثنين من كبار الشخصيات في مجلس مانشستر، وطلبا منهما "اتخاذ بعض المبادئ البسيطة والمبنية على المبادئ التي من شأنها دعم ضحايا الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الإمارات، والتحقق من أن علاقات مانشستر التجارية مع كبار الشخصيات في حكومة الإمارات لا تضر سمعة المدينة ". ويشير "ماجين" إلى أن أكبر مستوى قيادة في أبوظبي قد أحرق كثير من المبادئ وألقى ناشطين في السجن، على حد زعمه. 


نفوذ وتغطية على الديكتاتورية
ومن الواضح أن نادي مانشستر سيتي لكرة القدم وفريق مدينة نيويورك تمكنان أبوظبي من الحصول على موطئ قدم في مراكز السلطة والنفوذ، وتوفير منصة للسعي إلى مزيد من الفرص التجارية التي تعزز نفسها وتقوي تأثيرها السياسي في أبوظبي. ما هو غير واضح، هو ما إذا كان هذا هو الغرض الأساسي من مصالح كرة القدم.
ولكن إيميلات بيرس تشير إلى "أن وضع ديكتاتورية مسيئة في ظل هذه الأضواء الساطعة هو استراتيجية عالية المخاطر"، لكنه يبدو واثقا تماما من قدرته على إدارة مخاطر السمعة.
 وهو يقوم بذلك بثلاثة طرق: أولا، من خلال عرض مالك الأندية كرجل أعمال خير (منصور)، بدلا من رجل الدولة القوي (محمد بن زايد)؛ وثانيا عن طريق إغراق وسائل الإعلام بوفرة حول كيفية تقدم دولة الإمارات؛ وثالثا عن طريق مهاجمة مصداقية أو دوافع الجماعات والأفراد الذين ينتقدون انتهاكات دولة الإمارات، لسوء الحظ، أنه جيد جدا في وظيفته، يقول "ماجين".
وبالغ "ماجين" في تشبييه لهذا الدور الذي يقوم به بعض حكام أبوظبي، عندما يصف دورهم "كفيروس خبيث"، على حد زعمه.


الانتهاكات الحقوقية في الإمارات
يضيف "ماجين"، الأمور ليست أفضل بكثير داخل دولة الإمارات. ويتجاوز الباحث مجددا عندما يقدح بمؤهلات وضمير الشيخ محمد بن زايد. ويصف  جهاز أمن الدولة بـ"المجرم" والثعبان الذي له أفعال وتأثيرات مدمرة.
وعلى نحو خاص، يشير الباحث إلى الناشط الحقوقي الكبير أحمد منصور المعتقل منذ مارس الماضي بسبب تغريدة في الشأن العام.
ومقابل نشاط أحمد منصور السلمي، والذي يعاقب عليه، فإن الشيخ عيسى بن زايد لم يحاسب بأي شكل من الأشكال على ما وصفه الباحث " الإجرام الصريح"، فقد برأته محكمة إماراتية من التعذيب. 
ويتجاوز الباحث مجددا، قائلا: ولكن أفراد عائلة آل نهيان الذين اتهموا بارتكاب جرائم خطيرة في الخارج لم يكونوا قادرين على الاعتماد على القضاء الفاسد لإخراجهم من المحاسبة. في يوليو  2008، قبل أشهر قليلة من الاستيلاء على  مانشستر سيتي، ألقي القبض على ثماني شيخات من آل نهيان بتهمة الاتجار بالبشر في بروكسل. واستغرق الأمر 9 سنوات حتى تصل القضية إلى المحاكمة، ولكن في يونيو 2017 أدينت الشيخات الثماني غيابيا بتهمة الاتجار.


دور أبوظبي في اليمن
ثم هناك اليمن. وقد "لعبت أبوظبي دورا رئيسيا في التدمير المتعمد وغير الضروري لأحد أفقر بلدان العالم، وتتحمل مسؤولية كبيرة عن الكارثة الإنسانية التي تتكشف هناك"، بحسب "ماجين".
 وقد قصف التحالف الذي تقوده السعودية المدارس والمستشفيات وحفلات الزفاف والجنازات، وقتلوا الأطفال والمدنيين. وفي سبتمبر 2015، وثقت منظمة العفو الدولية "نمط من الغارات استهدفت مواقع مكتظة بالسكان، بما في ذلك مسجد ومدرسة وسوق"، وأرسل يوسف العتيبة رسالة إلكترونية حدد فيها استراتيجية للحد من سياسية السقوط. وقال العتيبة: "على الأقل، نحث على الحذر عند اختيار الأهداف العسكرية"، مما يشير إلى أنه كان سعيدا جدا للاستهداف العشوائي. وكان من بين الأشخاص الذين أرسل إليهم البريد الإلكتروني رئيس مدينة مانشستر سيتي خلدون المبارك.


هناك المزيد  هناك الكثير 
يقول "ماجين": هناك المزيد، هناك الكثير، ولكن يكفي أن نقول أنه في حين أن أبوظبي قد لا تكون الحكومة الأكثر تعسفا في العالم، فهي بسهولة الحكومة الأكثر تعسفا بإدارة نادي لكرة القدم، على حد ما يصفه مؤيدون لأبوظبي لأنه "تحامل" واضح من جانب الباحث الذي تجاهل أيضا اتهامات موجهة لدول خليجية أخرى.

ترجمة خاصة – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1022
تاريخ الخبر: 31-01-2018

مواضيع ذات صلة