"حقوق الإنسان" في الإمارات بين اليوم الوطني الـ45 ويومها العالمي الـ68

قرقاش يعرض صورة انتقائية عن حقوق الإنسان في الدولة في جنيف
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3151
تاريخ الخبر: 11-12-2016


يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر من كل عام باليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948، وهو المناسبة المتزامنة أيضا مع احتفالات الإماراتيين باليوم الوطني في الثاني من ديسمبر من كل عام منذ 1971. فكيف هي أوضاع حقوق الإنسان في الدولة بين هذين اليومين؟

الأوضاع الحقوقية في الدولة في اليوم الوطني

مع تنوع حقوق الإنسان، يختلف التعاطي معها في الدولة خاصة في السنوات العشر الأخيرة، وبصورة أكثر تحديدا منذ 2011. فإلى جانب ما حققته الدولة من إنجازات في مجال التسامح وقبول الآخر وهو ما يتمثل بوجود نحو 200 جنسية يعملون في الدولة بدون أي حساسية أو تنافر، وهو الشاهد الأكثر استخداما من جانب المسؤولين في الدولة، فإن ما يتعلق بحرية التعبير، مثلا، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وحق المساواة في الترشح والانتخاب للمجلس الوطني وحق الحصول على محاكمة عادلة وغيرها من حقوق وحريات، تواجه تحديات حقيقية.

قلق على الحريات وأمنيات

الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، كتب على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، "توتير"، قائلا: "والإمارات تحتفل باليوم الوطني 45 يقلقني الخلل السكاني ووضع التعليم وتراجع الحريات وتفاوت الدخل بين إمارات الدولة والتمدد الإقليمي الزائد". وتمنى عبدالله في أن تصبح الدولة ساحة للحريات بحلول عام 2030.

وقال في تغريدة أخرى: "أمنيتي في اليوم الوطني 45 أن تكون الإمارات الدولة الأولى في الحريات والديمقراطية بحلول 2030 أهم تحد يواجه الإمارات خلال ال 10 سنوات القادمة".

ازدواجية التعامل مع حقوق الإنسان

أما الناشط الحقوقي والرئيس السابق لجمعية الحقوقيين الإماراتية محمد بن صقر الزعابي، فقد قال في تصريحات خاصة لموقع «الخليج العربي»: إن الإمارات تحتفل بيومها الوطني الـ45 وتفرج عن سجناء جنائيين؛ لكنها ترفض الإفراج عن أصحاب الرأي والفكر، إذ تعاقبهم الدولة بالسجن والإرهاب النفسي والبدني هم وأسرهم، على حد تعبيره.

وأوضح، أن الإمارات تتسامح في يومها الوطني مع كل صاحب دين وملة وهوى، وتفتح أبوابها مشرعة لكل من أراد أن يعبر عن نفسه بطريقته، لكنها ترفض أن تتسامح مع أبنائها الذين يحملون هَمّ وطنهم، وهم جزء من هويته وبنائه، ويحملون هَمّ رفعته وتقدمه بين الأمم؛ لأنهم طلبوا أن يكون لشعب الإمارات رأي وشخصية، على حد قوله.

وأشار «الزعابي» إلى أن الإمارات جعلت المواطن الصالح هو من يلغي شخصيته ويذوب في شخصية حكومته ويطبل لكل ما تقوله، حتى ولو كان له رأي أصوب وأفضل، وما عدا ذلك فهو ليس وطنيا، وخائن للوطن، وفق الناشط الحقوقي.
ولفت إلى أن "جهاز الأمن صنع استقرارا هشا بنشر الرعب بين الناس، من خلال الاعتقال بالطريقة البوليسية والإخفاء والتعذيب، وكذلك صنع أعداء للدولة من خلال اعتقال كل من يعبر عن رأيه في وطنه برأي مخالف للنظام الحاكم ولو كان يقتل شعبه، كما ساهم في تشويه صورة الدولة لدى شعوب المنطقة خاصة والعالم بشكل عام".
وأكد أن قمع الرأي الآخر بالقوة والاعتقالات والسجون لم يصنع في يوم من الأيام استقرارا في أي بلد، سواء في الماضي أو الحاضر، إنما هو الرماد فوق النار، والعاقل من اتعظ، على حد تعبيره. وشدد الزعابي، على أن رد الحقوق إلى أهلها والإفراج عن معتقلي الرأي، وفتح باب المشاركة وإبداء الرأي وكبح جماح عدوان الجهاز الأمني، هو أجمل هدية تقدمها الحكومة للوطن في يوم اتحاده؛ لأنها ترص به الصفوف وتقوي بنيان الاتحاد. 


الأوضاع الحقوقية في الدولة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان

ما بين اليوم الوطني واليوم العالمي لحقوق الإنسان، شهدت الإمارات "تطورا" حقوقيا من الممكن أن يساهم في تحسين الحالة الحقوقية في الدولة وضمان العدالة. 

فيموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (11) لسنة 2016 الخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 1983 في شأن السلطة القضائية الاتحادية، قد حولت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية جميع قضايا "أمن الدولة" لديها إلى محكمة الاستئناف الاتحادية في أبوظبي، وهو ما يعني أن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف سوف تكون قابلة للطعن والنقض على خلاف محكمة أمن الدولة والتي لا تقبل أحكامها الاستئناف مطلقا.

وبغض النظر عن كون هذا التعديل قد جاء بعد ضغوط حقوقية هائلة، إلا أن الأكثر أهمية هو تطبيق هذا التعديل شكلا ومضمونا وليس فقط شكلا.

وفي هذا الصدد رحب بيان صادر عن المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان ومقره جنيف السبت(10|12) بمناسبة أوضاع حقوق الإنسان في الدولة باليوم العالمي لحقوق الإنسان. وقد أشاد البيان الحقوقي بهذا التعديل، ولكنه حذر من إفراغه من مضمونه.

وقال البيان:" ومع ترحيبنا بالتشريع الجديد الذي اعتمد في سبتمبر والذي يمثل خطوة أولى نحو امتثال التشريعات الإماراتية للضمانات الدولية للمحاكمة العادلة، فإننا نطالب سلطات دولة الإمارات بتطبيق القانون بطريقة فعالة ومستقلة".

التخوفات والاستدراكات على تعديل قانوني

وما أثار مخاوف الناشطين الحقوقيين من الالتفاف على هذا التعديل، هو أنه جعل لمحكمة الاستئناف الاتحادية في أبوظبي حصرا حق النظر في قضايا "أمن الدولة" إذ تساءل مواطنون، عن سبب حصر هذا الحق لأبوظبي دون غيرها.

أما التخوف الثاني الذي أبداه ناشطون بهذا الصدد، هو فتوى للمحكمة الاتحادية العليا. إذ أفتت هذه المحكمة بجواز استناد أي محكمة إلى أدلة غير مستمدة من الضبط والتفتيش الباطل، لأن بطلان القبض والتفتيش لا يحول دون أخذ القاضي بعناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها الضبط والتفتيش، ومنها اعتراف المتهم اللاحق والمستقل عن هذا الإجراء، ويكون النعي على البطلان غير منتج.

والخطورة في هذه الفتوى، وقد تم ممارسته بالفعل من جانب محكمة أمن الدولة، وما ينسف مضمون التعديل القانوني وجوهره المشار إليه، وبما قد يشكل تهديدا خطيرا على حقوق الإنسان وعلى مسار العدالة القضائية هو شرعنة الاعتقالات والتفتيش بدون إذن قضائي، كون الإجراءات اللاحقة من "اعترافات" تنتزع تحت التعذيب كما في قضية الـ94 ومعتقلين كثيرين آخرين سوف تغطي على بطلان الأدلة المتحصلة من الاعتقال والتفتيش الباطلين.

ويخشى حقوقيون أن توقيت هذه الفتوى مرتبط بترحيل القضايا "الأمنية" إلى محكمة الاستئناف الاتحادية في أبوظبي، وكأنه إشارة مبكرة من جانب "الاتحادية العليا" إلى "االاستئناف" بأن تأخذ باعترافات الإكراه وشهادات الأمن ولا تلتفت للاعتقال والتفتيش بدون إذن قضائي.

المطالبات وأوضاع حقوق الإنسان كما هي 

لذلك، دعا المركز الدولي في بيانه المذكور، دولة الإمارات، إلى تعزيز واحترام جميع بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية. 
وجدد المركز دعوته الدائمة، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية.
وتوج المركز مطالباته، بضرورة فتح تحقيق جدي وسريع ومستقل في جميع حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة ومحاسبة الجناة وتوفير سبل الإنصاف والتعويض للضحايا. 
واليوم، لا تزال أوضاع حقوق الإنسان في الدولة تعاني من الاختفاء القسري والمحاكمات على قضايا التعبير عن الرأي سواء أمام محكمة أمن دولة أو محكمة عادية، فالثابت أن عدم التسامح مع الحقوق والحريات هو العنوان الأبرز في الدولة سواء أكان بمناسبة اليوم الوطني أو اليوم العالمي لحقوق الإنسان دون ان يعطي جهاز الأمن أي أهمية أو اعتبار سواء لمناسبة وطنية أو إنسانية عالمية أو محلية.


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 3151
تاريخ الخبر: 11-12-2016

مواضيع ذات صلة