2017 في الإمارات.. عام "الخير" أم عام الضرائب؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 287
تاريخ الخبر: 07-09-2017


دأبت الجهات الرسمية في السنوات الأخيرة على إطلاق اسم على كل عام، مثل عام الابتكار وعام القراءة، وكان نصيب العام 2017 أن يكون"عام الخير". وكذلك، وفي نفس الإطار أُطلقت وزارة للسعادة، لنشر هذا المفهوم وغرز هذا الشعور في المجتمع. فهل استطاعت تلك المسميات أو هذه الوزارة ملامسة الواقع الإماراتي؟ وهل تحول العام 2017 إلى عام للخير أم عكر فرض الضرائب صفوه؟!


قراءة في المؤشرات
من المفارقات اللطيفة، أن عام 2015 الذي سمي "عام الابتكار" شهد انهيارا في ترتيب الإمارات على مؤشر الابتكار العالمي بـ11 درجة دفعة واحدة عن العام الذي يسبقه، من التريب الـ36 إلى الترتيب الـ47. 
وحول عام القراءة، نستحضر ما قاله المفكر العربي أدونيس لصحيفة "الاتحاد" المحلية في مايو الماضي؛ إذ تساءل:"ما الكتب التي ستُقرأ؟". ولا يوجد حتى الآن، مؤشر محدد رسميا يكشف مدى نجاح عام القراءة!
أما بشأن "السعادة"، فيؤكد مراقبون أنه، عمليا، لا يوجد إلا القليل جدا في هذا المضمار. إذ أخذت الجهات والمؤسسات المختلفة إطلاق وصف "السعادة" على أي من أعمال العلاقات العامة في هذه الدوائر والهيئات. فتنظيم رحلة بحرية، سعادة، تنظيم رحلات الحج، سعادة، في ذات الوقت الذي تراجعت دولة الإمارات على مؤشر السعادة من الترتيب الـ20 عام 2015، إلى الترتيب الـ28 عام 2016، وهي السنة التي شهدت إطلاق وزارة السعادة.
وفيما يتعلق بوجه التناقض، بين عام الخير وما سُمي محليا "عام الضرائب"، أنه في هذا العام تحديدا تبدأ دولة الإمارات ولأول مرة في تاريخها بفرض ضريبتي "القيمة المضافة" والقيمة الانتقائية، بدءا من أكتوبر القادم للضريبة الأخيرة، ويناير المقبل للضريبة الأولى!


2017 عام الضرائب!
يرى بعض المراقبين، أن مبادرات وفعاليات عام الخير، ليس فيها أي جديد، فهي ذاتها الأنشطة الاجتماعية والخيرية التي تقوم بها مؤسسات أهلية وأخرى حكومية كل عام، ولكن أضيف لها وصف "عام الخير".
ولكن الجديد، هو ما وصفوه بتخلي الإمارات ودبي خصوصا عن "فخر النموذج الإماراتي" في التنمية الاقتصادية، الذي ظلت تزهو به طوال العقود الماضية. ووفقا لما جاء في كتاب "رؤيتي"، لنائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد هو خلو الإمارات من أي نوع من الضرائب، في صورة مبهرة ومحيرة لخبراء الاقتصاد إزاء نموذج اقتصادي مزدهر لا يقوم على الضرائب.
على أية حال، فإن الشهر المقبل سوف يشهد بدأ تطبيق ضريبة القيمة الانتقائية على بعض السلع. ووفقا للبوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات، فإنها ضريبة غير مباشرة تفرضها الدولة على سلع معيّنة تُعدّ ضارّة بصحة الإنسان أو البيئة، مثل المشروبات الغازية، ومنتجات الطاقة، والتبغ ومنتجاته. 
وبررت الموقع الحكومي فرض هذه الضريبة، بالقول: إن فرض الضرائب يسمح للحكومة بتصحيح سلوكيات معينة تسبب الكثير من الضرر لأفراد المجتمع، وهي السلوكيات التي لا يمكن تركها لتُصحح ذاتياً في السوق؛ بهدف "الحد من استهلاك تلك السلع، والمساهمة في الوقت ذاته بزيادة الإيرادات الحكومية التي تُخصص لتغطية تكاليف الخدمات العامة ذات الفائدة". 
فهل سيتم تخصيص أموال هذه الضريبة لبناء المستشفيات، مثلا، أو توعية المجتمع من مخاطر هذه السلع، يتساءل إماراتيون. أما الطرح الأكثر وضوحا، فيتساءل، إن كانت هذه السلع ضارة، أوليس من واجبات الحكومة هو منع دخولها الدولة بدلا من جني الأموال عليها؟!


ضريبة القيمة المضافة
ومطلع العام القادم، ستطبق السلطات هذه الضريبة بنسبة مرتفعة تبلغ 5% على السلع والخدمات، يتحملها المستهلك الأخير، كما الضريبة السابقة يدفع ثمنها المستهلك.
البوابة الحكومية، المشار إليها أعلاه، سوغت فرض الضريبة بالقول:" يتم تطبيقها في أكثر من 180 بلداً حول العالم"، وهو اتجاه يظهر لأول مرة في طرح الدولة بترجلها من "سباق  التميز"، وهو العنوان الفرعي لكتاب "رؤيتي".


تبرير مؤسسات الدولة لفرض الضرائب
من الجيد، التذكير أن رفع أسعار الوقود في الدولة قبل نحو عامين رافقه حملة إعلامية موسعة ومكثفة، بررت ذلك الارتفاع. آنذاك، قال وزير الطاقة سهيل المزروعي: "إن تحرير أسعار الوقود جاء بعد دراسات متأنية أثبتت وجود منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية ستنعكس إيجابيا على اقتصاد الدولة والمجتمع على حد سواء". وأضاف المزروعي، "الأموال التي ستتوافر نتيجة الزيادات في أسعار الوقود، ستُوجَّه لتحسين البنى التحتية ومستويات المواطنين المعيشية". وصدر بعد هذا القرار، ميزانية 2016، و2017، ولم يظهر أي أثر لهذه الأموال في بنود تلك الميزانية!.

بل إن الأكثر وضوحا، إن قرار فرض الضرائب جاء بعد رفع أسعار البترول، ما يدفع بالتساؤل عن مبرر فرض الضرائب ما دام رفع الأسعار كان لتحقيق تلك الغايات! فأين ذهبت الزيادة في أسعار الوقود، ولماذا لم يراها الإماراتيون في الميزانيات؟! 

المثير للانزعاج، بحسب إماراتيين، أن مؤسسات الدولة ومسؤوليها استخدموا ذات التبريرات التي  ساقها المزروعي على رفع أسعار الوقود. 
الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وزير المالية، يقول بحسب صحيفة "الإمارات اليوم"، في عددها اليوم الخميس: تم تطوير نظام الضرائب ليكون داعماً لمسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الدولة، بما يتيح "لحكومة الإمارات الاستمرار في تطوير بنية تحتية مهيأة للمستقبل، وتمكنها من مواصلة تقديم خدمات فائقة الجودة لأفراد المجتمع".
وقالت البوابة الرسمية للحكومة "ستشكل ضريبة القيمة المضافة مصدر دخل جديد للدولة، مما يساهم في ضمان استمرارية توفير الخدمات الحكومية العالية الجودة في المستقبل". 


اتهامات لقرار فرض الضرائب
الموقع الحكومي أكد:"نتيجة لذلك، من المتوقع أن ترتفع كلفة المعيشة" في الدولة. وإضافة إلى ذلك ، قالت صحيفة "الإمارات اليوم": تشير توقعات وزارة المالية إلى وصول إيرادات الضرائب الجديدة في الدولة إلى "سبعة مليارات درهم سنوياً، ستشكل نسبة لا بأس بها من الميزانية الاتحادية". فإذا عرفنا، أن  الدولة أصدرت، بالفعل، ميزانية الأعوام الثلاثة القادمة، بدءا من عام 2017، فإن التساؤل: أين ستذهب أموال الضرائب لعامي 2018، و2019؟!
صحيفة خليجية، على صلة بأطراف الأزمة الخليجية، زعمت أن فرض هذه الضرائب، جاء في إطار بحث الإمارات "بجيوب مواطنيها عن مداخيل مالية تغطي جزءاً من فاتورة تدخلاتها الإقليمية التي يتصدّرها حضورها في المشهد اليمني".
وأضافت: "تبذل الإمارات مليارات الدولارات في جهودها الرامية للعبث بالملفات والشؤون الإقليمية؛ إذ تهاطلت أموالها على أنظمة وجماعات تقاوم مشروع تحرّر الشارع العربي من الأنظمة الاستبدادية القمعية التي حكمته طوال عقود"، على حد تعبيرها. 
وكان الإعلام الرسمي نشر مؤخرا، إحصائية تظهر تقديم الإمارات "دعما" لليمن خلال بلغ 8.63 مليار درهم ما بين أبريل 2015 إلى يوليو 2017.
مهما يكن من أمر، فإن ما يهم الإماراتيون هو أنهم دخلوا مرحلة اقتصادية واجتماعية سوف تفاقم الصعوبات وتضاعف الضغوطات التي يلاقونها أصلا في هذه المجالات، متسائلين، إن كانت الإمارات الشمالية سوف تكون في موقع "الدفع" للضرائب فقط، أم ستكون في موقع الاستفادة منها، أيضا؟!


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 287
تاريخ الخبر: 07-09-2017

مواضيع ذات صلة