كتاب الرسائل

الكـاتب : عائشة سلطان
عدد المشاهدات: 161
تاريخ الخبر: 17-06-2017


لفترة طويلة، كانت رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان حديث الجميع، هي قالت إن تلك الرسائل لم تعد كلمات وحروفاً ولواعج قلبين تيمهما العشق، تقول: «لقد تجاوز غسان كينونة الرجل العاشق، وفي الرسائل جزء من سيرة الكاتب والمناضل الذي أصبح ملك الجميع، وإن حكاية عشقه أصبحت إرثاً إنسانياً يجب نشره وحفظه في سجلات الأدب والتاريخ، وجعله في متناول الجميع!».

هذه الرسائل أحدثت ردات فعل مختلفة عند نشرها، لعل أهمها تلك التي رأت في تصرف غادة كثيراً من النرجسية والتباهي، بل والاستعراض، فحتى بعد 35 عاماً من رحيل كنفاني اعتبر كل حرف في تلك الرسائل اعترافاً علنياً يقول باختصار كم كان غسان عاشقاً متيماً، وكم كانت غادة امرأة غير مبالية أو حتى باردة في تلقي ذلك الكم المشبوب من العاطفة!

من خلال تلك الرسائل التي لم يتوقف عن إرسالها إليها، منذ التقاها في دمشق ثم في القاهرة، وعواصم أخرى، ظهر غسان مختلفاً عن تلك الصورة التي عرفه العالم بها، الرجل الصلب الذي كأنه قُدّ من صخر، الكاتب الذي لم يحتمل أعداؤه وقع كلماته فاغتالوه، هذا المناضل يقول لغادته:

«دونك أنا في عبث، أعترف لك مثلما يعترف المحكوم أخيراً بجريمة لم يرتكبها»، وهكذا نعترف معظمنا حين نكتب ما لا نستطيع قوله إلا ونحن متدثرون بمعطف الكتابة، ولقد ارتدى كثيرون معطف الرسائل فصنعوا لشخصياتهم صوراً أخرى، ومجداً وخلوداً لم تستطع تقديمه لهم إلا الرسائل وكتب السيرة الذاتية!

رواية «كتاب الرسائل» تتحدث عن كل ذلك، يستحث فيها كاتبها الروسي ميخائيل شيشكين براعته الكامنة في سبر عوالم العواطف وتحولات الزمن، فهل تتغير عواطفنا تجاه من نحب عبر تقلب الزمن؟ هل نفقد تأثيرنا فيهم؟ هل يبقى الحب برغم البعد والقسوة والظروف الرديئة التي ننحدر إليها برغم إرادتنا؟ في هذه الرواية انتهج الكاتب أسلوب تبادل الرسائل بين عاشقين «ساسا وفلاديمير» اللذين فرقهما الزمن والحرب!

هي تقول له في رسائلها كل ما يمر بها، دراستها وتخرجها وما تحب وما تتذكره، وعن عملها طبيبة، وكيف أكسب حياتها معنى جديداً، وبذلك تتغلب على هواجسها وظروف واقعها الصعب، وزواجها القدري وجنينها الذي فقدته، وعن موت والديها، وهو يحدثها عن المشفى العسكري، والجرحى، ويوميات الحرب والقتل والقسوة، هي تخبره عن انتصارها على المبتذل والقاسي وعن مرور الزمن، وهو يحمد الله أن القنبلة قتلت رفاقه ولم تصبه، وأنه لا يزال حياً يكتب لها.. هي ظلت تكتب له وهو قُتل.


الكـاتب : عائشة سلطان
عدد المشاهدات: 161
تاريخ الخبر: 17-06-2017

مواضيع ذات صلة

الهروب إلى الحياة
18 | يونيو 2017