اتهمت منظمة العفو الدولية الإمارات بمواصلة تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، ودعت المجتمع الدولي إلى وقف جميع شحنات السلاح إلى أطراف النزاع في السودان، مطالبة أبوظبي بوقف أي إمدادات عسكرية للقوات إلى حين الالتزام الكامل بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وجاءت الاتهامات ضمن تقرير جديد للمنظمة بعنوان "مدينة تحت الحصار.. أطفال في مرمى النيران"، وثّق ما وصفته المنظمة بارتكاب قوات الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي خلال حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها، داعية إلى نشر قوة دولية لحماية المدنيين.

وقالت المنظمة إن الإمارات تمثل "الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع"، مطالبة مجلس الأمن بتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، معتبرة أن استمرار تدفق السلاح يسهم في إطالة أمد النزاع وارتكاب مزيد من الانتهاكات.

وفي سياق متصل، اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة البريطانية بمواصلة تصدير الأسلحة إلى الإمارات، رغم ما وصفته بـ"تزايد الأدلة" على استخدام الإمارات كنقطة عبور للأسلحة إلى النزاع في السودان، معتبرة أن ذلك يثير مخاطر التواطؤ في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم دولية، ويتعارض مع الالتزامات القانونية والأخلاقية للمملكة المتحدة.

اتهامات بجرائم ضد الإنسانية

وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت، خلال حملتها للسيطرة على مدينة الفاشر، جرائم شملت القتل، والنقل القسري، والسجن، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، وأشكالاً أخرى من العنف، إلى جانب الإبادة والاضطهاد، مؤكداً أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وأن الأدلة قد ترتبط أيضاً بجريمة إبادة جماعية.

وأوضحت المنظمة أن التحقيق استند إلى شهادات أكثر من 200 ناجٍ، إضافة إلى مراجعة 89 مقطع فيديو وتحليل صور أقمار صناعية، وقالت إن الأطفال لم يكونوا "ضحايا عرضيين"، بل تعرضوا بشكل مباشر للقتل والإصابة والاغتصاب والخطف والتجنيد القسري خلال حصار استمر 18 شهراً بين مطلع عام 2024 وأكتوبر 2025.

وروى التقرير شهادات عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي واستهداف على أساس عرقي، مشيراً إلى أن مقاتلين من الدعم السريع لاحقوا أفراداً من مجتمعات غير عربية مستخدمين عبارات عنصرية، كما وثق استهداف مدنيين من قبيلة الزغاوة إلى جانب المقاتلين.

ونقل عن أحد الناجين، وهو فتى يبلغ من العمر 17 عاماً، أنه تعرض للضرب والتقييد وإطلاق النار على ساقه في منطقة أبو زريقة، فيما قُتل ثمانية من أقاربه، بينهم أربعة فتيان.

دعوة إلى تدخل دولي

ودعت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة واتخاذ "خطوات ملموسة" لحماية المدنيين وإنهاء الإفلات من العقاب، مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار ونشر قوة دولية لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت المنظمة أنها تمكنت من تحديد قادة مسؤولين عن الانتهاكات، داعية إلى محاسبتهم، ووصفت ما جرى في الفاشر بأنه "وصمة في ضمير الإنسانية".

تصعيد عسكري وأزمة إنسانية

ويأتي التقرير في وقت يشهد فيه السودان تصعيداً متواصلاً في القتال بين الجيش وملشيات الدعم السريع، وسط مخاوف من هجوم وشيك على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث يستعد مجلس حقوق الإنسان في جنيف لعقد نقاش عاجل بشأن تطورات الأوضاع في المدينة.

وأشارت المنظمة إلى أن الصراع، المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام، أدى إلى مقتل مئات الآلاف ونزوح أكثر من 14 مليون شخص، فيما تؤكد الأمم المتحدة استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب.

كما يتزامن التقرير مع تقارير أممية سابقة قالت إن ما جرى في الفاشر يحمل "سمات الإبادة الجماعية"، وأشارت إلى مقتل أكثر من ستة آلاف شخص خلال ثلاثة أيام من الهجوم.

ويأتي التقرير منظمة العفو الدولية ليضيف إلى سلسلة التقارير والاتهامات الدولية التي تناولت دور الإمارات في النزاع السوداني، إذ جدد اتهامها بمواصلة تزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، في حين تواصل أبوظبي نفي تقديم أي دعم عسكري لأي طرف في الصراع.

ورأى التقرير أن استمرار تدفق الأسلحة، بالتزامن مع الاتهامات الموجهة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، من شأنه أن يسهم في إطالة أمد الحرب، ويزيد من معاناة المدنيين، ويعمّق الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة بين الأسوأ على مستوى العالم.