أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز سفينة تحمل اسم "إبامينودس" يُشتبه في صلتها بالجيش الأمريكي، تزامنا مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اعتراض سفينة كانت متجهة إلى أحد الموانئ الإيرانية يوم أمس الجمعة.
وتترافق هذه التطورات الميدانية مع تقطع السبل بآلاف البحارة من الهند ودول أخرى في مضيق هرمز، بعدما عطلت حرب إيران حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.
وقال الحرس الثوري -في بيان بحسب ما نقلته وكالة مهر شبه الرسمية- إنه بعد التحقيقات "تبيّن أن السفينة قامت برحلات متكررة إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الـ6 الماضية، وقد تكون لها صلة بالجيش الأمريكي".
وأضاف أنه "تم الاستيلاء على السفينة بعد عدم امتثالها للتحذيرات الصادرة".
وأعلنت "سنتكوم" أن المدمرة "يو إس إس رافائيل بيرالتا" اعترضت سفينة كانت متجهة إلى أحد الموانئ الإيرانية، مشيرة إلى "أن السفينة كانت ترفع العلم الإيراني، وذلك في إطار تنفيذ حصار على الموانئ في إيران".
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير الماضي خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل أن تعلن واشنطن وطهران -في 8 أبريل الجاري- هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية، على أمل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن -عقب فشل الجولة الأولى من المفاوضات مع إيران في باكستان– بدء فرض حصار على مضيق هرمز.
كما أعلن ترمب تمديد الهدنة مع إيران -بناءً على طلب باكستان- إلى حين تقديم طهران مقترحها، دون تحديد مدة زمنية لهذا التمديد.
معاناة البحارة
ويكافح آلاف البحارة من الهند ودول أخرى تقطعت بهم السبل في مضيق هرمز وحوله، بعدما عطلت حرب إيران حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.
وقال أنكيت ياداف -وهو بحار هندي تقطعت به السبل على متن سفينة ترسو في ميناء إيراني داخلي منذ نحو أسبوعين ونصف- إنه كان بإمكانه مغادرة منطقة الحرب لو حصلت السفينة على إذن بالإبحار إلى سلطنة عمان ثم إعادته إلى الهند، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية.
وأضاف أنكيت لوكالة "رويترز" عبر الهاتف: "إن شركة الشحن التي أعمل بها ليست مستعدة لمنحنا الإذن بالمغادرة لأنها لا تريد دفع أسعار أعلى لتذاكر الطيران، ونحن لا نستطيع تحمل تكلفتها بأنفسنا. المخرج الوحيد هو مساعدة الحكومة".
وفي ميناء إيراني آخر، علِق بحار هندي ثانٍ يدعى سلمان صديقي على متن سفينة شحن ترفع علم جزر القمر، وكانت في طريقها من إيران إلى عُمان.
وقال صديقي لرويترز من على متن السفينة التي ترسو حاليا في خرمشهر بإيران: "الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل، والدعاء ألا نصاب خلال أي هجوم".
وأضاف "هناك قدر من الارتياح بأن وقف إطلاق النار لا يزال ساريا، وأننا لا نسمع نفس عدد الانفجارات التي كنا نراها ونسمعها في السابق".
الهند أعادت 2680 بحارا
وتدخلت وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية في الهند لتسهيل عودة نحو 2680 بحارا هنديا إلى بلادهم منذ اندلاع الحرب.
ولقي ثلاثة بحارة هنود حتفهم جراء الحرب الدائرة. وفي 18 أبريل/نيسان الجاري، أطلق الحرس الثوري النار على سفينتين ترفعان علم الهند لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز.
والهند من بين أكبر 3 دول من حيث عدد البحارة العاملين في القطاع البحري في العالم، إذ يبلغ عددهم أكثر من 300 ألف بحار.
وتثير الهجمات على السفن مخاوف أمنية لدى البحارة الذين قرر الكثير منهم عدم العودة إلى البحار.
انخفاض العبور 96%
في السياق ذاته، انخفضت عمليات عبور السفن عبر مضيق هرمز بشكل حاد بسبب الحصار الإيراني والأمريكي، في حين تضاعفت الحوادث الأمنية التي تشمل السفن، وفق بيانات جمعتها وكالة الصحافة الفرنسية.
وبعد بلوغ الذروة في عمليات العبور التي شملت 26 ناقلة في 18 أبريل، انخفض العدد إلى أدنى مستوى منذ بدء الحرب، وفق بيانات من شركة "كبلر".
وفي الفترة من 19 إلى 22 أبريل الجاري، لم تعبر المضيق سوى 18 سفينة، بمعدل 4.5 سفن يوميا. وبالمقارنة، عبرت بين الأول من مارس الماضي و17 أبريل الجاري نحو تسع سفن يوميا.
وكان يتم تسجيل نحو 120 عملية عبور يومية خلال وقت السلم، وفق موقع المعلومات البحرية "لويدز ليست".
وبالتالي، انخفضت حركة العبور حاليا بأكثر من 96% عن المستويات الطبيعية.
ومنذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تم تسجيل 38 حادثة من قبل هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه إم تي أو) وشركة الأمن "فانغارد تك" والمنظمة البحرية الدولية.