أُطلقت السلطات الإماراتية سراح رجلين بريطانيين بعد اعتقالهما في دبي بموجب قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية الصارمة في الإمارات، بتهمة نشر صور تتعلق بالضربات الإيرانية على الإمارات، بحسب ما أفادت مجلة "التايمز" البريطانية اليوم الأحد.
وذكرت المجلة أن مضيفة طيران معتقلة عادت إلى بريطانيا بعد إطلاق سراحها، بعد أن احتُجزت بتهمة تصوير ونشر مسيّرة إيرانية انفجرت قرب مطار دبي.
كما أُلقي القبض على سائح يبلغ من العمر 60 عاماً من لندن للاشتباه في التقاطه صورة لغارات إيرانية، والتي حُذفت لاحقاً. وقد أُطلق سراحه أيضاً وسيعود إلى منزله في إنجلترا قريباً، بحسب المجلة.
وكانت مضيفة الطيران، البالغة من العمر 25 عاماً، والتي تعمل لدى شركة فلاي دبي الإمارتية، التقطت صورة لآثار تحطم الطائرة المسيّرة في 7 مارس الماضي وأرسلتها إلى زملائها، متسائلة عما إذا كان المرور عبر المطار آمناً. ويُزعم أنها اعتُقلت بعد أن فحصت الشرطة هاتفها والعثور على الرسالة.
أما السائح، فقد أُفيد بأنه شوهد وهو يصور غارة إيرانية، لكنه حذف الفيديو من هاتفه فوراً عندما طُلب منه ذلك، وأكد أنه لم يكن ينوي ارتكاب أي مخالفة.
عشرات المتهمين المحتجزين
وقالت المجلة إنه تم توجيه تهمة إليه، إلى جانب ما لا يقل عن 20 شخصاً آخرين، على خلفية مقاطع فيديو ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بالغارات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على الإمارات.
ووفقاً لمنظمة "محتجزون في دبي"، فإن المتهمين الـ21 متهمون باستخدام شبكة معلومات أو أداة تقنية معلومات لبث أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أخبار كاذبة أو شائعات أو دعاية تحريضية قد تُثير الرأي العام أو تُخل بالأمن العام.
وتُعد قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات من بين الأشد صرامة في العالم، وقد تشمل العقوبات السجن والغرامات، أو كليهما. كما يواجه المواطنون الأجانب خطر الترحيل.
وتحظر القوانين الإماراتية على أي شخص التقاط أو نشر صور من شأنها "الإخلال بالأمن العام".
ولفتت المجلة إلى أنه عند وقوع غارة جوية إيرانية، تُرسل السلطات رسالة نصية باللغتين العربية والإنجليزية إلى جميع سكان دبي، نصها: "إن تصوير أو مشاركة المواقع الأمنية أو الحساسة، أو إعادة نشر معلومات غير موثوقة، قد يُعرّض المخالفين للمساءلة القانونية ويُهدد الأمن والاستقرار الوطنيين".
وتفيد التقارير بأن الشرطة تقترب من الموجودين في المنطقة وتطلب منهم إبراز هواتفهم. ويُمكن أن يؤدي امتلاك صور لمواقع الهجوم إلى الاعتقال، كما يُمكن تعقب واعتقال من يتلقون مثل هذه الصور عبر تطبيقات مثل واتساب.
وقالت منظمة "محتجزون في دبي" إن إطلاق سراح الرجلين جاء بعد "جهود دبلوماسية متواصلة" حيث تم طرح القضيتين مع أعضاء البرلمان وداونينج ستريت. وأضافت المنظمة أن "رعايا أجانب آخرين" ما زالوا محتجزين في ظروف مماثلة.
صرحت منظمة "محتجزون في دبي": "رغم أن هذا الخبر قد شكّل ارتياحاً كبيراً للعائلات المعنية، إلا أن مخاوف جدية لا تزال قائمة. لا يزال هناك رعايا أجانب آخرون محتجزين في ظروف مماثلة، ونستمر في تلقي تقارير عن اعتقالات جديدة، بما في ذلك أشخاص محتجزون بسبب صور التُقطت على الشاطئ. إن سباق الحياة المحموم في دبي يطغى على المخاوف من الهجمات الإيرانية".
وقالت المنظمة: "لقد كانت هذه محنة مؤلمة ومكلفة للغاية للمتضررين، حيث يواجه الكثيرون فقدان وظائفهم، ونفقات قانونية، وحالة من عدم اليقين المستمر بشأن مستقبلهم. نواصل العمل نيابةً عن المحتجزين، ونسعى جاهدين لإطلاق سراح المزيد منهم، وتوفير الوصول القنصلي الفوري لهم".