أصدر المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان ومقره جنيف تقريرا بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب والذي يصادف 26 يونيو من كل عام حول التعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض لها معتقلو الرأي والناشطين في سجون أمن الدولة وسجون الداخلية.
واستهل التقرير قائلا، تفاقمت بدولة الإمارات الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان ولحرياته الأساسية و ازدادت الملاحقات والمحاكمات للناشطين بعد الربيع العربي. وتحركّت أبوظبي واعتقلت عددا من المعارضين والنشطاء الحقوقيين بعد توقيعهم عريضة الثالث من مارس 2011.
وتابع التقرير، وتعرّض بعدها عدد من الموقّعين ومن بينهم محامون ومثقفون ونساء إلى الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والمحاكمات الظالمة التي منعت عن المتهمين الضمانات الضرورية للدفاع عن أنفسهم وتمّ تجريد الكثير منهم من الجنسية الإماراتية.
وأكد التقرير، تعمّد أبوظبي محاكمة المعارضين والناشطين الحقوقيين بتهم ملفقة وبجرائم مفتوحة ومبهمة وبموجب قوانين فضفاضة تنقصها الدقة المفروضة في القوانين وخاصة الزجرية منها ومن هذه القوانين نجد القانون الاتحادي رقم 2 الصادر عام 2003 بشأن جهاز أمن الدولة والمرسوم الاتحادي رقم 5 لسنة 2012 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية وهي قوانين تأكّد خروجها عن مبدأ سيادة القانون وخرقها لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
ورفضت دولة الإمارات الانضمام إلى البرتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب حتى لا تجد نفسها ملزمة باستقبال اللجنة الفرعية لمنع التعذيب للتحقيق حول شكاوى التعذيب وإساءة المعاملة.
وأشار التقرير إلى تضييق أبوظبي تعريف جريمة التعذيب إذ خلا التعريف الاماراتي من الإشارة إلى مبدأ مسؤولية القيادة وهو ما من شأنه أن يساهم في إفلات المعذّبين والمشاركين والمحرّضين لهم من المحاسبة والمعاقبة .
جرائم التعذيب موثقة
بلغ للمركز معلومات متضافرة ومتواترة وذات مصداقية من داخل دولة الإمارات ومن خارجها تفيد بتعرض معتقلي الرأي إلى التعذيب على أيدي جهاز أمن الدولة والقائمين على السجون.
أساليب التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون
من أساليب التعذيب، الصعق بالكهرباء والضرب بالعصي والتعليق من الأيدي والأرجل ، وقلع الأظافر ونتف الشعر ورميهم بالحشرات والإيهام بالغرق، ووضع المعتقلين داخل توابيت الموت لساعات طويلة، الحبس الانفرادي إلى جانب التهديد باستعمال الكرسي الكهربائي، والحرمان من النوم والتعرية والتجريد من الملابس تماما، والشتم والسب والإهانة، ومنع المعتقلين من الصيام التطوعي والعبادات التطوعية الأخرى.
أسماء وطنية كبيرة تتعرض للتعذيب
ووثّقت رسائل خطيّة لمعتقلين قاموا بتسريبها إلى خارج المعتقلات تؤكد تعرضهم للتعذيب، منهم د. محمد الركن، د.أحمد يوسف بوعتابة الزعابي، وعلى عبد الله مهدي صالح وعبد الرحيم الزرعوني، وعبد الرحيم عبد الله نقي وعبد السلام المرزوقي وعبد الله عبد القادر الهاجري و ناصر بن غيث ود. محمد المنصوري.
وإلى جانب تعذيب الإماراتيين، فقد تعرض مقيمون للتعذيب الوحشي أيضا مثل رجال الأعمال الليبيين والمصريين والفلسطينيين والبريطانيين والباكستانيين والبنغاليين.
وختم المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان تقريره بتوصية دولة الإمارات بالإفراج عن معتقلي الرأي بدون تأخير وفتح تحقيق سريع وجاد ومن جانب جهة مستقلة بخصوص التعذيب، ودعا إلى التوقف عن الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري.