كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن تراجع ملحوظ في شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين عدد من المقيمين ورجال الأعمال في الإمارات عقب الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن التدخل العسكري الأميركي وما تبعه من تهديدات أمنية مباشرة للخليج بددا الصورة التي كان يتمتع بها ترامب باعتباره رئيساً داعماً للاستقرار والأعمال، في وقت حافظت فيه القيادة الإماراتية على خطاب داعم للعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة، في تقرير موسع، إن التفاؤل الذي رافق عودة ترامب إلى البيت الأبيض، خاصة بعد جولته الخليجية وإعلانه عن استثمارات ضخمة مع دول المنطقة، تراجع بصورة واضحة بعد اندلاع الحرب، التي خلّفت حالة من القلق وعدم اليقين داخل الإمارات، ودفعت كثيرين إلى إعادة تقييم مواقفهم منه.
ونقلت الصحيفة عن عدد من المقيمين ورجال الأعمال في دبي قولهم إن الحرب مع إيران هددت استقرار الإمارات وأثرت في بيئة الأعمال، معتبرين أن ترامب لم يلتزم بوعده بأن يكون "رئيساً لا يخوض الحروب"، بل ساهمت قراراته في إدخال المنطقة في مرحلة من التوتر غير المسبوق.
وفي المقابل، أوضحت واشنطن بوست أن المسؤولين الإماراتيين حرصوا على تجنب توجيه انتقادات علنية للرئيس الأميركي، مؤكدين تمسكهم بالشراكة مع واشنطن.
وأشارت إلى لقاء رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع ترامب على هامش قمة مجموعة السبع، وما تبعه من زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أبوظبي، حيث أشاد بالدعم الإماراتي للولايات المتحدة خلال الحرب.
ورغم هذا التقارب الرسمي، نقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن الخطاب الدبلوماسي يخفي حالة من الإحباط داخل دول الخليج تجاه أسلوب إدارة ترامب للأزمة، مؤكدين أن عواصم المنطقة كانت تسعى إلى تجنب اندلاع الحرب، ونقلت هذه الرسائل إلى واشنطن قبل بدء العمليات العسكرية.
وقال محمد بوهارون، مدير أحد مراكز الأبحاث في دبي، إن الحرب غيّرت نظرة كثير من المقيمين في الإمارات إلى ترامب، مضيفاً أن من السهل العثور على أشخاص غيّروا موقفهم منه بعد تداعيات الحرب.
كما نقلت الصحيفة عن رجل الأعمال عمر البوسعيدي قوله إنه كان يرى في ترامب شريكاً اقتصادياً قوياً للمنطقة، إلا أن الحرب بددت تلك القناعة، معتبراً أن الإدارة الأميركية تجاهلت التحذيرات الخليجية بشأن مخاطر التصعيد مع إيران، وأضاف أن مجتمع الأعمال في الإمارات فقد جزءاً كبيراً من ثقته بالرئيس الأميركي.
وسلط التقرير الضوء على الرسالة المفتوحة التي نشرها رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، والتي انتقد فيها قرار ترامب خوض الحرب، معتبراً أنه جرّ المنطقة إلى صراع كانت في غنى عنه، في واحدة من أبرز الانتقادات العلنية الصادرة من شخصية اقتصادية إماراتية بارزة.
في السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن المسؤول الحكومي السابق والخبير الاقتصادي ناصر حسن الشيخ قوله إن دول الخليج لا تملك بديلاً عملياً عن استمرار التعاون مع الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها على المظلة الأمنية الأميركية ومنظومات الدفاع الجوي، رغم إدراكها للتداعيات التي خلفتها الحرب.
ورصد التقرير حالة الانقسام بين المقيمين في الإمارات بشأن ترامب، إذ أكد بعضهم أن الحرب جعلت من الصعب الوثوق بقراراته، فيما رأى آخرون أن أخطاءه لا تلغي إعجابهم بشخصيته أو بسياساته الاقتصادية.
واختتمت واشنطن بوست تقريرها بالإشارة إلى أن القلق لا يزال سائداً داخل الإمارات رغم الإعلان عن مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، إذ يخشى كثيرون من أن يكون وقف التصعيد مؤقتاً، وأن تعود المواجهة العسكرية في أي وقت، بما يهدد استقرار المنطقة والاقتصاد الخليجي.