قال سفير أبوظبي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة إن الأسابيع الأخيرة من الحرب أكدت مجدداً أن الثورة الإيرانية تمثل تهديداً مستمراً للأمن العالمي والاستقرار الاقتصادي، مشدداً على أنه لا يمكن السماح لطهران بتهديد الولايات المتحدة أو الإمارات أو الاقتصاد العالمي.
وأضاف العتيبة، في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أمس الأربعاء، أن الاكتفاء بوقف إطلاق النار ليس حلاً كافياً، مؤكداً الحاجة إلى "نتيجة حاسمة" تعالج مجمل التهديدات الإيرانية، بما يشمل البرنامج النووي والصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى ما وصفه بدور الوكلاء المسلحين وتهديد الممرات البحرية الدولية.
وأشار إلى أن الإمارات، بحكم موقعها الجغرافي القريب من إيران، تقف في الخطوط الأمامية، لافتاً إلى أن طهران أطلقت أكثر من 2180 صاروخاً وطائرة مسيّرة باتجاهها منذ بداية الحرب، إلا أن أنظمتها الدفاعية تمكنت من اعتراض أكثر من 95% منها.
وأوضح أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على الداخل الإماراتي، بل طالت بنى تحتية ومرافق حيوية خارج حدودها، بما في ذلك المطارات والموانئ وقطاع الطاقة، إضافة إلى عرقلة إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
ولفت العتيبة إلى أن بلاده عملت على تحصين بنيتها التحتية، بما في ذلك إنشاء خط أنابيب نفطي يتجاوز مضيق هرمز، إلا أنه شدد على الحاجة إلى جهد دولي منسق لإعادة فتح هذا الممر الحيوي وضمان تدفق الطاقة عالمياً.
وأكد أن الحرب "لم تكن خيار الإمارات"، مشيراً إلى أن مسؤولين إماراتيين أجروا جهوداً دبلوماسية مكثفة قبل اندلاعها، وأبلغوا طهران أن أراضي الإمارات وأجواءها لن تُستخدم لشن هجمات ضدها.
وبيّن أن الإمارات كانت تدرك أنها ستكون هدفاً محتملاً، مرجعاً ذلك إلى موقعها الجغرافي واختلاف نموذجها السياسي والاقتصادي، واصفاً الإمارات بأنها نموذج "حديث ومتقدم" في المنطقة.
وشدد على أن الإمارات ستواصل تعزيز اقتصادها وتنويعه رغم التحديات، عبر الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والسياحة، إلى جانب مشاريع كبرى في البنية التحتية والثقافة.
وأشار إلى أن التصنيف الائتماني السيادي للإمارات ظل مستقراً عند مستويات مرتفعة وفق وكالات التصنيف الدولية، معتبراً ذلك دليلاً على متانة الاقتصاد وقدرته على مواجهة الأزمات.
وأضاف أن قطاع الطيران بدأ في التعافي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى الولايات المتحدة، بالتوازي مع استمرار الالتزامات الاستثمارية الإماراتية هناك، والتي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار.
وأكد العتيبة أن قدرات إيران النووية تراجعت وأن نفوذ وكلائها ضعف، لكنه شدد على ضرورة بذل المزيد لمعالجة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، معرباً عن استعداد بلاده للمشاركة في أي مبادرة دولية لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح أن الإمارات لا تسعى لتحميل الولايات المتحدة كامل المسؤولية، بل تؤكد التزامها بالدفاع عن أمنها والمساهمة في حماية الاستقرار الإقليمي.
واختتم بالقول إن الإمارات ترغب في علاقة طبيعية مع إيران، لكنها شدد على أن ذلك يتطلب وقف الهجمات على الجيران وعدم تهديد الممرات الدولية أو دعم التطرف، محذراً من أن تجاهل هذه التهديدات لن يؤدي إلا إلى تأجيل أزمات أكبر مستقبلاً.