تواجه دولة الإمارات، نظراً لقربها من إيران عبر الخليج العربي، مخاوف متزايدة بشأن التهديدات الصاروخية، وهجمات الطائرات بدون طيار، أو امتداد الصراع، على الرغم من أنها ليست متورطة بشكل مباشر في الصراع العسكري.
وأصبحت الآثار المترتبة على عدم الاستقرار الإقليمي واضحة بشكل متزايد عبر الأبعاد الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. ولطالما حافظت الإمارات على توازن دبلوماسي حذر، إذ أبقت قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران حتى مع تحالفها الاستراتيجي مع الحلفاء الغربيين. ومع ذلك، فإن أي تصعيد بين إيران و"إسرائيل"، لا سيما مع تدخل الولايات المتحدة، يزيد من خطر سوء التقدير أو الاستهداف غير المباشر في منطقة الخليج، بحسب موقع "تربيون إنديا" الهندي.
مركز سياحي
من الناحية الاقتصادية، يجعل دور دبي كمركز عالمي للتجارة والسياحة منها مدينة حساسة للصدمات الجيوسياسية؛ فتصاعد التوترات قد يعطل خطوط الشحن، لا سيما عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لعبور النفط. وأي تهديد لهذا الممر قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يؤثر على الأسواق العالمية، ولكنه يعزز أيضاً إيرادات الدول المصدرة للنفط كالإمارات.
في الوقت نفسه، قد يؤدي عدم اليقين إلى تراجع ثقة المستثمرين، وتأخير الصفقات التجارية، والتأثير على قطاعات حيوية كالعقارات والطيران والسياحة، التي تعتمد عليها دبي بشكل كبير.
كما أدى الصراع لاضطراب مجال السفر الجوي، ما أدى بالعديد من الشركات لتغيير مساراتها أو تعليق رحلاتها إلى الإمارات، وخصوصاً دبي. قد تؤدي هذه الخطوات إلى زيادة أوقات السفر وارتفاع التكاليف.
تعتزم العديد من المدارس والجامعات في الإمارات استمرار التعليم عن بعد. وذكرت صحيفة "خليج تايمز" أن الدروس عبر الإنترنت ستستمر لمدة أسبوعين بعد عطلة الربيع حفاظاً على سلامة الطلاب.
ارتفاع الأسعار
أفادت وكالة فرانس برس أن إغلاق مضيق هرمز، الممر الملاحي الرئيسي المؤدي إلى الخليج، يتسبب في ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية. وذكر التقرير، نقلاً عن أحد السكان، أن سعر اللحوم على وجه الخصوص قد تضاعف تقريباً. ومثل معظم جيرانها في هذه المنطقة القاحلة، تعتمد الإمارات اعتماداً كبيراً على الواردات، لا سيما لتأمين احتياجاتها الغذائية.
وبشأن النفط، فقد ارتفع سعر خام برنت بأكثر من خمسة في المائة يوم الخميس وسط مخاوف جديدة بشأن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط بعد أن هددت إيران بضرب منشآت خليجية رداً على هجوم على أحد حقول الغاز الرئيسية التابعة لها.
قلق المقيمين
اجتماعياً، تراقب الجاليات الوافدة، التي تشكل غالبية سكان دبي، الوضع عن كثب. ورغم عدم وجود خطر مباشر داخل دولة الإمارات، إلا أن التوترات العالمية غالباً ما تثير القلق، لا سيما بين المقيمين القادمين من دول متورطة بشكل مباشر في النزاع أو متأثرة به.
رغم هذه التحديات، أظهرت دولة الإمارات مرونةً كبيرة. فبنيتها التحتية المتينة، واقتصادها المتنوع، وحوكمتها الاستباقية، كلها عوامل تُسهم في تخفيف المخاطر. وتستمر دبي في العمل بشكل طبيعي، لكن التوتر لا يزال قائماً، بحسب "تريبيون إنديا".