أضعفت المجلس الأعلى للاتحاد.. كيف تدير أبوظبي أزمة "آل سعود" "وكورونا" وانهيار أسعار النفط؟

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 09-03-2020

كما انطلق الربيع العربي قبل 10 سنوات تقريبا، انطلقت شرارة فيروس "كورونا"، وكما تطورت ثورة تونس ووصلت ساحات عربية عديدة، كورونا أيضا أخذ يغزو معظم دول العالم. واليوم، تواجه دولة الإمارات ومعها دول خليجية وعربية أخرى ليس الفيروس فقط، وإنما أزمات ومهددات خطيرة للغاية: الأزمة السياسية التي تضرب أكبر دولة عربية ملكية ووراثية في نظام الحكم، بالمملكة السعودية، إلى جانب انهيار مفاجئ لأسعار النفط. ثلاث كوارث وأزمات لا يقلل من شأنها إلا منفصل عن الواقع ومنكر لدقة الظرف. في ساحتنا الإماراتية، كيف تعاملت أبوظبي مع هذه اللحظات التاريخية الحرجة والتي تفوق خطورتها الربيع العربي، بعد أن أضعفت المجلس الأعلى للاتحاد من جهة، وبعد أن قادت ثورة مضادة لثورات شعوب العرب، من جهة ثانية؟ وهل لدى أبوظبي وصفات "ثورية" لمواجهة هذه الأزمات، أم أن الأمر يختلف هذه المرة، والأمور خارج السيطرة؟

ما هي أزمة "آل سعود" وما دور أبوظبي فيها، وتداعياتها عليها؟

تركت هذه الأزمة فوضى سياسية وعدم استقرار ملحوظ داخل الممكلة، وبشكل خفي داخل الدول الخليجية الأخرى. وتُحمل أطراف سعودية أبوظبي مسؤولية التوتر القائم داخل العائلة المالكة، عندما نشر حمد المزروعي المقرب من جهاز الأمن تغريدة مقتضبة تبعتها حملة اعتقالات طالت الرموز الحقيقية لآل سعود ومراكز الثقل فيها. كتب المزروعي:" كش ملك"، لتعلن وسائل الإعلام الأمريكية أن محمد بن سلمان اعتقل عمه أحمد بن عبد العزيز، وهو عضو هيئة البيعة، ومحمد بن نايف، وعشرات آخرين من الأمراء وكبار الضباط العسكريين والأمنيين، بزعم تدبير انقلاب.

وبغض النظر عن دقة هذا الاتهام، وصحته، فإن هذه التطورات تؤكد أن محمد بن سلمان لا يحظى بإجماع آل سعود، وتوليه منصب الملك تحيطه الشكوك العميقة. وبعد ساعات، أخذ الإعلام الأمريكي يتحدث عن قرب الإفراج عن ابن نايف وعن أحمد بن عبد العزيز والأخرين الذين اعتقلوا في اليومين الماضيين. هذا يعني، بحسب المراقبين: أن انقلاب محمد بن سلمان على بقية آل سعود هو الذي فشل، من جهة، وثبّت أن له معارضة قوية جدا داخل الأسرة الحاكمة، من جهة ثانية.

ما يهمنا، في هذا المشهد، وسواء أكان لأبوظبي دور فيه أم لا، هو تداعياته على دولة الإمارات. رسميا، أبوظبي تلتزم الصمت، ولا أدلة قاطعة على تدخلها فيه. ولكن، أبوظبي ستكون أكبر الخاسرين في حال طال الصراع السياسي في العائلة الحاكمة، لأننا نعيش في منطقة تتأثر دوما بما يجري حولها وتتفاعل إما سلبا أو إيجابا. وحتى لو حسم ابن سلمان الصراع لصالحه فإن هذا سيترك ندوبا لدى الأنظمة الملكية الوراثية في الخليج والوطن العربي، وهو ما يعني تعرض استقرار هذه الأنظمة لهزة عميقة. وفي حال خرج الصراع في السعودية عن السيطرة، ووضع الشعب السعودي يده على السلطة، هل تتحمل أبوظبي أن دولة بحجم السعودية تشهد هذا التطور التاريخي الخارق، وكيف ستتعامل معه، وهل سيتكرر في المنطقة نموذج جمال عبد الناصر عندما حاول تصدير "ثورة يوليو 52"، لدول الخليج وتصدت له السعودية تحديدا؟! تساؤلات خطيرة وجدية قد تعصف باستقرار المنطقة برمتها، دون أن يكون هناك إجابات واضحة سواء لدى الشعوب أو الحكومات.

ما هي أزمة انهيار أسعار النفط وتداعياتها على الدولة؟

بالتزامن مع الشقاق داخل "آل سعود"، انهارت أسعار النفط بصورة خطيرة للغاية، لا شك انها سوف تترك ظلالها على دولة الإمارات وعلى دول الخليج عامة. وبغض النظر، عن استجابة دولة الإمارات ودول الخليج لتوصيات صندوق النقد الدولي مؤخرا، الذي حثها على فرض الضرائب على المواطنين لتغطية العجز، فإن شعوب المنطقة وحكوماتها أمام مأزق اقتصادي حاد وجاد.

ففي الساعات القليلة الماضية، انهارت أسعار النفط بنسبة 20% دفعة واحدة، ووصل سعر البرميل إلى 33 دولارا، وهناك توقعات بأن يصل إلى 20 دولار بحسب ما قاله "تيلاك دوشي"، من معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية، لوكالة "رويترز".

وعلى الأثر، انهارت اليوم الاثنين بورصات الإمارات والخليج بصورة حادة جدا. فسوق دبي المالية انخفضت بنسبة 9%، وانخفضت الأحد (8|5) بنحو 6%، في حين انخفض سوق أبوظبي المالي بنسبة 7%، وانخفض الأحد بنسبة 5%، وسط انهيارات في مؤشرات اقتصادية أخرى.

وأخفقت (أوبك) وروسيا، السبت (7|3) في التوصل إلى تفاهم بشأن خفض إضافي في انتاج الخام بغية وضع حد لتراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام على خلفية انتشار فيروس كورونا. وردّاً على الموقف الروسي، أطلقت السعودية “حرب أسعار”، فخفّضت أسعار النفط المطروح للبيع لديها إلى أدنى مستوياته خلال 20 عاما، في محاولة لتأمين حصّة كبيرة في السوق.

وفي هذا المشهد الاقتصادي المتهاوي، يتساءل إماراتيون عن مدى تأثر الدولة بهذا الانهيار في أسعار البترول، في ظل ما تعلنه وزارة الاقتصاد نفسها، من أن  الدخل القومي من النفط والغاز يشكل 30% فقط من إجمالي الإنتاج، فيما تشكل القطاعات الأخرى 70%. فهل هذه المعطيات حقيقية، أم أن الأمر لا يعدو ترويج "التنوع الاقتصادي"؟ هذه الأزمة تشكل اختبارا لدقة المعلومات، خاصة إذا فرضت أبوظبي ضرائب جديدة على الإماراتيين والمقيمين، مع أن الأصل ينبغي ألا تتضرر من هذا الانخفاض في الأسعار، ما دام اقتصادنا قوي ومتنوع ولا يتأثر بهزات سوق النفط.

كيف تصرفت أبوظبي في أزمة "كورونا"؟

تعتبر هذه الأزمة قديمة بالنسبة لأزمة "آل سعود" وأزمة انهيار أسعار النفط. ولكن هذه الأزمات تشكل ثالوثا ضاغطا على أبوظبي. ففي أزمة "كورونا" كان التخبط وغياب الشفافية هو أبرز ما ميز تعاملها مع هذه الجائحة الصحية حتى الآن. فبعد عدة تصريحات وتطمينات من جانب مجلس الوزراء ومن جانب وزير التربية والتعليم حسين الحمادي بشأن عدم تأثر الدولة بالفيروس، فإذا بالجهات الرسمية تعلن بعد نحو 3 ساعات فقط من هذه التطمينات عن حزمة من الإجراءات الاحترازية المقلقة، كون قطاع واسع من الإماراتيين اعتبرها إجراءات علاجية متأخرة وليست خطوات وقائية مبكرة.

وأخذت الدولة تنزف اقتصاديا واجتماعيا بشكل مبكر جراء غياب الشفافية الكافية والمناسبة للتعامل مع هذه الأزمة التي بدأت تمس القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وتثير القلق خاصة بعد أن احتلت دولة الإمارات المرتبة الـ56 عالميا في القدرة على التعامل مع الأوبئة العابرة للحدود.

وبصورة عامة، كيف تعاملت أبوظبي مع هذه الأزمات الثلاث؟

حتى الآن، لا مؤشرات على أن الأوضاع سوف تقتصر على هذه التحديات الثلاث، وفيما إذا قد تتحول التحديات إلى تهديدات قريبا. ولكن، ما يلفت الانتباه، أن أبوظبي تواصل التعامل مع هذه الأزمات الخطيرة والمتفاقمة بلا مبالاة سياسية، وفق مراقبين وناشطين.

المراقبون يعتبرون أن هذه الأزمات تتطلب إعادة الروح للمجلس الأعلى للاتحاد وأن يعقد اجتماعا عاجلا وطارئا وملحا، للوقوف على مخاطر هذه المرحلة وأن يقوم بمواجباته ومهامه الحقيقية في إنقاذ الدولة كونه هو أعلى سلطة تشريعية وتنفيذية في الدولة، وله من الصلاحيات ما هو كفيل بتفكيك أي أزمة أو تهديد وجودي.

ولكن، سياسة أبوظبي التي تصادر المجلس منذ عام 2008 بحسب اتهامات الناشط الإماراتي حمد الشامسي، ومراقبون آخرون تصر على إقصاء سائر حكام الدولة عن القيام بواجباتهم الدستورية، وتلقي بالمسؤولية على مسؤولين ووزراء، مع أن حكام الإمارات السبعة  هم الأكثر كفاءة وتأهيلا، و يمتلكون الشرعية لتصدر المشهد السياسي في الدولة،  كونهم الأقدرين على دراسة هذه الأزمات وتوفير الحلول لها أكثر ممن يقول: لا تعطيل للدراسة، ليعود بعد ساعات قليلة ليعلن تعطيل الدراسة لمدة شهر! فليس هكذا تدار الأزمات وليس هكذا يطمئن الإماراتيون على استقرارهم الاقتصادي والصحي والسياسي في ظل تغييب المجلس الأعلى للاتحاد وتهميشه وتحويله لسلطة معطلة أو "شرفية" بالحد الأعلى، وفق إماراتيين.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 09-03-2020

مواضيع ذات صلة