الامارات
الامارات
أحدث الأخبار
  • 08:11 . الدوحة: الحصار أضر بشعوب الخليج ومجلس التعاون... المزيد
  • 07:12 . أسوشيتد برس: اتهامات أمريكية بغسيل مليار دولار لصالح إيران عبر الإمارات... المزيد
  • 04:24 . "الاتحاد الآسيوي" يعتمد ترتيب الدوريات الحالي للمشاركة في دوري الأبطال... المزيد
  • 04:24 . مقتل 9 في قصف إسرائيلي على مركز أبحاث تابع للنظام السوري في حماة... المزيد
  • 02:31 . أبوظبي الأول يعتزم استرداد سندات بـ 750 مليون دولار... المزيد
  • 02:30 . غرق سفينة إيرانية في المياه الإقليمية العراقية... المزيد
  • 12:00 . وول ستريت: ترامب يضغط على السعودية والإمارات لإنهاء الحظر الجوي على قطر... المزيد
  • 11:59 . دراسة تربط أدوية ارتفاع ضغط الدم بانخفاض مخاطر الوفاة بكوفيد-19... المزيد
  • 11:02 . "الجيش الليبي" يلقي القبض على عناصر بمليشيا تابعة لحفتر... المزيد
  • 11:02 . سلطنة عُمان تنشئ جهاز استثمار لإدارة الصناديق السيادية وأصول المالية... المزيد
  • 11:02 . براتب ربع مليون دولار أسبوعيا.. تشلسي سيتعاقد مع فيرنر... المزيد
  • 11:02 . علاجات منزلية للقضاء على التهاب اللوزتين بسهولة... المزيد
  • 10:57 . تفجير يستهدف قوات موالية للإمارات في عدن جنوبي اليمن... المزيد
  • 10:57 . النفط يستقر مع انتظار السوق وضوحا بشأن تخفيضات إنتاج أوبك+... المزيد
  • 10:03 . 9 علامات تدل على الإصابة بسرطان الدم.. تعرف عليها... المزيد
  • 10:03 . هذا الفيتامين يتصدى لفيروس كورونا... المزيد

هل كانت تعلم بالاغتيال.. إلى أين تسير علاقات أبوظبي – إيران بعد قاسم سليماني؟

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 13-01-2020

اتفق مراقبون أن أبوظبي انتقلت منذ يوليو 2018 في علاقاتها مع طهران من مرحلة طويلة من التقلبات إلى مرحلة "انقلاب خريفي"، بادرت إليه في أعقاب تفجيرات ناقلات النفط في الفجيرة في مايو وبعد أن اعترف أنور قرقاش في يونيو من ذات العام أن المقاتلة الأمريكية التي أسقطتها الدفاعات الإيرانية انطلقت من قاعدة الظفرة في أبوظبي. فبعد التفجيرات بشهرين، وبعد المُسيرة بشهر، انطلقت هذه العلاقات رغم ما سبقها من توتر وتهديدات. فكيف أدارت أبوظبي هذه العلاقات، وهل كان لها دور في اغتيال قاسم سليماني، وكيف تصرفت طوال أسبوع الأزمة مع أطرافها، وإلى أين تسير العلاقات بين الجانبين؟!

كيف تدير أبوظبي علاقاتها مع إيران في ظل سياساتها على الأرض؟

تحدث كثيرون عن أسباب تطبيع أبوظبي علاقاتها مع إيران. ولكن خذلان ترامب لحلفائه الخليجيين في أعقاب الحوادث السابقة وبالذات الهجوم على "آرامكو" في السعودية في سبتمبر الماضي، دفع الإمارات لتعزيز علاقاتها مع إيران. في الواقع، من الدقيق جدا أن توزان أبوظبي علاقات طبيعية مع إيران وفي نفس الوقت تسير في اتجاه معاكس تماما، وكأنها إعلاميا تقول شيئا ولكنها في الخفاء تفعل شيئا مختلفا.

وبشأن انطلاقة العلاقات بينهما في يوليو الماضي، قال الدبلوماسي الإيراني السابق، هادي افقهي: جرت زيارات متتالية لوفود أمنية وعسكرية وتجارية وسياسية إماراتية لإيران، وضمت مسؤولين إماراتيين من مستويات مختلفة، و"الإمارات طالبت بعلاقات متينة وودية وطبيعية مع إيران".  وأضاف: "الإمارات وقعت اتفاق تعاون خفي في السواحل مع إيران".

تزامن ذلك مع ما أعلنه موقع "ميدل إيست آي" أن الشيخ طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني أجرى زيارة سرية لإيران استغرقت عدة أيام.

ولكن، في موازاة ذلك، كانت أعلنت الإمارات وأمريكا بدء سريان اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة مطلع 2019، التي تعمق "التعاون الوثيق في المسائل الدفاعية والأمنية، ودعم الجهود التي تبذلها الدولتان للحفاظ على الأمن في منطقة الخليج".

ومن جهته، كشف موقع "Opex 360" الفرنسي، أن اتفاقية دفاع موقعة بين أبوظبي وباريس، تنص على تعهد فرنسا "بأن تشارك قواتها المسلحة في تطبيق القرارات المتخذة بشكلٍ مشترك، للدفاع عن الأمن والسيادة والسلامة الإقليمية واستقلال دولة الإمارات، لردع أي اعتداءٍ من جانب دولةٍ واحدة أو أكثر".

كما تستضيف أبوظبي منذ مطلع 2020 قاعدة بحرية فرنسية ستكون مقر مهمة تقودها أوروبا لتأمين مياه الخليج.

وبالتزامن مع اغتيال سليماني، رحبت أبوظبي بتأسيس "مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن" بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة. والرياض حليفة أبوظبي هي التي تقف خلفه. كما أعلنت أبوظبي انضمامها إلى مهمة أمريكية في الخليج لحماية الملاحة في المنطقة.

ومع غموض موقف أبوظبي من "مبادرة أمن هرمز" التي طرحتها إيران على دول المنطقة لحماية الملاحة، فإن جميع الخطوات السابقة إنما تستهدف إيران سواء بقصد من جانب أبوظبي أو أن النتيجة تقود إلى ذلك. وهو ما يعني أن لأبوظبي خطاب إعلامي مختلف عما تمارسه واقعيا، وأنها تقترب من إيران بالقدر الذي يجنبها أي أفعال انتقامية من جانب طهران حتى ولو كان الثمن بقاء جزرنا المحتلة نصف قرن آخر تحت السيطرة الإيرانية، على ما يقول مراقبون خليجيون.

هل كان لأبوظبي دور في اغتيال سليماني؟

بالإضافة إلى ما سبق، عادة، تبادر أبوظبي للإعلان عن أية اتصالات يتلقاها، ولي عهدها الشيخ محمد بن زايد، من الزعماء والرؤساء، لإظهار أن الدولة باتت ذات ثقل إقليمي ورقما صعبا تأخذه دوائر صنع القرار العالمي في الاعتبار. ولي عهد أبوظبي تلقى اتصالين هاتفيين من ترامب قبل ساعات من اغتيال سليماني، تلاه اتصال آخر بعد الاغتيال بساعات أيضا. وفي كلا الاتصالين، وحتى الآن لم تنشر وسائل إعلام الدولة الرسمية أي تقرير عنها، وكان المصدر الذي أبلغ عنها هو البيت الأبيض.

ولكن، أبوظبي التي رفضت إدراج الحرس الثوري الإيراني على القائمة الإرهابية كما فعلت واشنطن والرياض قبل بضعة شهور، وهو ما يعني أن سليماني ليس إرهابيا في نظرها، أصدرت بيانا عاما في أعقاب اتصال ترامب الأول، كان بيانا عاما جدا ومقتضبا جدا، يؤيد أية إجراءات تتخذها واشنطن لحماية سفارتها في بغداد وسائر مصالحها من الإرهاب. وكان المبرر الأول لقتل سليماني أنه كان يخطط لتفجير سفارات واشنطن في المنطقة، وأنه المسؤول عن اقتحام شيعة عراقيين للسفارة الأمريكية في بغداد قبل مقتله بيومين فقط.

فهل كانت أبوظبي ببيانها الفضفاض تعلم بنية الاغتيال أم أن الصياغة العامة للبيان تؤكد أنها لا تعلم، لا يزال ذلك غير معروف على وجه اليقين.

ولكن، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الأحد 12 يناير، أن نتنياهو كان الزعيم العالمي الوحيد الذي كان على اطلاع بقرار تصفية سليماني وأن تل أبيب زودت ترامب بمعلومات استخبارية عن تحركات سليماني.

ما سبق، يشير أن أبوظبي لا علم لها بمخطط الاغتيال رغم أنها أخفت مضمون الاتصالات سالفة الذكر.

كيف تعاملت أبوظبي مع ما قبل اغتيال سليماني وقبله وما بعد الرد الإيراني؟

موقف أبوظبي تغير تماما خلال ساعات ما قبل الاغتيال وبعده. ففي بيان ما قبل الاغتيال نددت أبوظبي بشدة بالإرهاب واستهداف سفارة واشنطن في بغداد بل وتفهمت أية إجراءات أمريكية لحماية مصالحها، ولم تدع أبوظبي واشنطن للتعقل والحكمة إطلاقا.

ولكن، مواقف بعد الاغتيال، كانت مختلفة تماما. إذ كتب قرقاش: "في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة لا بد من تغليب الحكمة والاتزان وتغليب الحلول السياسية على المواجهة والتصعيد، القضايا التي تواجهها المنطقة معقدة ومتراكمة وتعاني من فقدان الثقة بين الأطراف، والتعامل العقلاني يتطلب مقاربة هادئة وخالية من الإنفعال".

وكتب ضاحي خلفان عدة تغريدات متهكمة ومستفزة لإيران وشامتة بها على خلفية اغتيال سليماني، وتمجد ترامب بسبب الاغتيال. وخلفان يمثل الرأي الموازي لاتجاه السلطات رغم تحذير الشيخ محمد بن راشد لخلفان وغيره من التعبير عن مواقف هي من صميم مهام وزارة الخارجية، أو تغريدات تتنافى مع قيم شعب الإمارات.

وبعد يومين من الرد الإيراني، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" بناء على مقابلة مع محمد بن زايد: "يبدو أن نفس الرجل الذي انتقد أوباما سراً بسبب استرضائه لإيران يشعر بالقلق من أن ترامب سوف ينزلق إلى الحرب مع إيران بعد اغتيال قاسم سليماني. ويسعى محمد بن زايد ألا تكون بلاده واحدة من الأهداف الأولى، في هذه الحرب".

ومن جهتها، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال": إن الدول التي ظلت لفترة طويلة تدفع الولايات المتحدة إلى موقف أكثر تشددا تجاه إيران بدأت تتخذ موقفا مهادنا في الصراع الأميركي الإيراني.

وأوضح ياروسلاف تروفيموف -في مقال له بالصحيفة- أن السعودية والإمارات اعتراهما الخوف عقب مقتل سليماني من أن تتضررا على المستوى العسكري، وقد ازداد هذا الخوف عقب إطلاق أكثر من عشرة صواريخ باليستية إيرانية على قاعدتين عسكريتين في العراق.

وأشار إلى أن قابلية البنية التحتية للطاقة وضعفها لدى السعودية والإمارات اتضحا عقب الهجوم على المنشآت النفطية السعودية في سبتمبر الماضي.

ونقلت الصحيفة عن عبد الخالق عبد الله قوله: إنه لا يوجد سبب أبدا لأن تستهدف إيران الإمارات أو أيا من دول الخليج العربية لأن المواجهة الحالية هي أميركية إيرانية "فقد بدأت أميركا هذه المواجهة. والسعودية والإمارات لم تفعلا شيئا لإثارتها. لا أعتقد أن الإيرانيين أغبياء لكي يهاجموا القواعد الأميركية بدول الخليج. لديهم ما يكفي من القواعد الأميركية قريبة منهم في العراق"، وهو ما يكشف مدى الخشية لدى أبوظبي من الرد الإيراني.

أما مجلة بوليتيكو الأمريكية، فقالت: على مدى سنوات حث حلفاء واشنطن الخليجيون على تبني موقف متشدد مع إيران، وهاجموا قرار توقيع اتفاق نووي مع طهران، وهللوا حين فاز ترامب صاحب الخطاب القاسي بالرئاسة.   

لكن الآن، يسعون فعلياً لتحاشي الدخول في صدام محتمل مع إيران. فخلال الأيام الأخيرة، بعد قتل سليماني، والرد الإيراني، بدأت دول الخليج العربي وإسرائيل تراجع نفسها حول التوترات التي ساهمت في إشعال فتيلها.

وأشارت المجلة إلى تشديد الإمارات على "أهمية الحوار والحلول السياسية".

واعتبرت أن هذا الحذر من أقرب حلفاء أمريكا في المنطقة مثير؛ بالنظر لأنَّهم في الماضي كانوا يطالبون واشنطن بـ"قطع رأس الأفعى في طهران"، بما في ذلك مهاجمة المواقع النووية الإيرانية.  

ويعكس كذلك تهديدات إيران الموجهة، وإدراك هذه الدول أنَّ الحرب يمكن أن تطيح باقتصاداتهم وتهدد حكوماتهم. لكنها تكشف أيضاً عن حالة من عدم اليقين إزاء ما إذا كان ترامب، المعروف بتقلبه، سيواصل دعمها على المدى الطويل أم لا.

تداعيات اغتيال سليماني على الإمارات؟

ما إن بدأ الرد الإيراني على الاغتيال، حتى صعد اسم دولة الإمارات ودبي في بورصة التهديدات الإيرانية على أنها قد تكون إحدى الأهداف التي قد يضربها الحرس الثوري إلى جانب إسرائيل. فسارعت وزارة الخارجية لتؤكد عبر بيان رسمي: "أن التطورات الإقليمية الأخيرة لن تؤثر على الدولة أو مواطنيها أو المقيمين على أراضيها أو الزائرين إليها، وأن كافة الأنشطة في البلاد، وفي جميع القطاعات مستمرة وتسير بشكل اعتيادي".

ومن جهته، كتب قرقاش  عبر تويتر: من الضروري تهدئة التوترات "المزعجة" الراهنة في المنطقة. وأضاف: "خفض التصعيد أمر حكيم وضروري. يتعين أن يتبع ذلك مسار سياسي لتحقيق الاستقرار".

أما المكتب الاعلامي لحكومة دبي فنفى "ما يتم تداوله من إشاعات حول مزاعم بتهديدات موجهة لإمارة دبي من جانب إيران أو أي من مسؤوليها".

وبعد ساعات من الرد الإيراني، قال وزير الطاقة سهيل المزروعي على هامش مؤتمر في أبوظبي: "لن نشهد حرباً.. هذا قطعاً تصعيد بين الولايات المتحدة، وهي دولة حليفة، وإيران، وهي دولة مجاورة، وآخر ما نرغب فيه هو المزيد من التوتر في الشرق الأوسط".

وبغض النظر عن دقة التهديدات الإيرانية ضد الإمارات، فإنه من الواضح أن دولة الإمارات تتأثر بطريقة وأخرى بالتوتر في المنطقة، خاصة أنها على أعتاب افتتاح "إكسبو دبي 2020"، في نوفمبر المقبل. وليس أدل على هذه التداعيات، من إلغاء وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس زيارة لدبي بسبب مخاوف أمنية، إثر التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.

الكاتب البريطاني المعروف، ديفيد هيرست علق قائلا: الهجوم الصاروخي الإيراني كان له هدف آخر، ألا وهو توجيه رسالة إلى أقرب حلفاء أميركا السعودية والإمارات، وهي الدول نفسها التي شجعت إقامة حلف ضد إيران، "الناتو العربي".

ورأى هيرست أن فحوى رسالة إيران للإمارات والسعودية: "إذا كان البنتاغون لا يستطيع حماية قواعده وجنوده من صواريخنا، فإنه لن يستطيع بالتأكيد حماية قواعدكم وجنودكم. فكل قواعدكم وموانئكم وأنابيب نفطكم ليست في مأمن، فاحذروا".

فهل تعود أبوظبي مجدا لتعميق تفاهماتها مع إيران أم تواصل الحديث العلني بشيء وفي ذات الوقت تواصل توقيع اتفاقيات عسكرية سرية وجلب قواعد غربية وعقد صفقات سلاح مليارية، لن تفيد الإماراتيين شيئا إذا كانت بلادهم هي مسرح الحرب التي ستعود بالفائدة على إسرائيل وبعيدة عن الأراضي الأمريكية، يتساءل الإماراتيون.