الامارات
الامارات
أحدث الأخبار
  • 10:38 . مدرب برشلونة يخشى تأثير التبديلات الخمسة... المزيد
  • 09:13 . حظر التنقل من وإلى إمارة أبوظبي وبين مدنها بدءاً من الثلاثاء... المزيد
  • 07:06 . أم الموقوف عبدالله الشامسي في سجن الوثبة: أُدخل العزل جراء كورونا... المزيد
  • 06:28 . "جوجل" تغلق حسابات تروج محتوى سياسيا يدعم الرياض وأبوظبي... المزيد
  • 04:34 . مسؤول يمني يطالب بتحقيق مع قوات مدعومة إماراتيا "عذبت" صحفيا... المزيد
  • 02:52 . عودة الصلاة في المسجد الأقصى المبارك بعد شهرين من الإغلاق... المزيد
  • 12:53 . "رويترز": الإمارات تضخ 2.40 مليون برميل في مايو تماشيا مع اتفاق "أوبك+"... المزيد
  • 12:18 . "المالية" تعلن تخفيض وإلغاء 3 رسوم على مستوى الجهات الاتحادية... المزيد
  • 11:31 . الأندية الإسبانية تستأنف التدريبات الجماعية بدءا من الاثنين... المزيد
  • 11:31 . الجزائر تقترح تقديم موعد اجتماع “أوبك بلس” إلى 4 يونيو... المزيد
  • 10:18 . إليك 7 فوائد صحية للاستحمام بالماء البارد... المزيد
  • 10:18 . رسميا.. الدوري التونسي يعود في 2 أغسطس المقبل... المزيد
  • 10:18 . المركزي: توجيهات جديدة لاحتساب خسائر تداعيات كورونا... المزيد
  • 10:17 . ناشط سعودي يكشف عن مجلس تنسيقي لإزاحة بن سلمان عن ولاية العهد... المزيد
  • 09:17 . جوجل تؤجل إطلاق "أندرويد 11" بسبب احتجاجات أمريكا... المزيد
  • 09:17 . ليبيا.. واشنطن تتهم موسكو بطباعة أوراق نقدية "مزورة" لحفتر... المزيد

بعض ملامح الموجة الثانية من «الربيع العربي»

الكـاتب : عبد الوهاب بدرخان
تاريخ الخبر: 15-04-2019

عبدالوهاب بدرخان:بعض ملامح الموجة الثانية من «الربيع العربي»- مقالات العرب القطرية

كلما قامت ثورة أو انتفاضة في بلد عربي يُكتَشفُ شعبه، إذ كان متقوقعاً ومختبئاً ولم يظهر إلا لأن النزول الجماعي إلى الشارع حطّم الأقفال وفتح الأبواب وأشاع شيئاً من الأمان، لولا تلك الحماية، الحصانة، الشجاعة، التي يوفّرها الحشد، لما ظهرت آلاء صلاح أيقونة لجيلها وشعبها وللسودان، ولما كنّا تعرّفنا على عشرات النشطاء والناشطات الذين أنطقتهم لحظة الحرية كما لم ينطقوا من قبل، ولما أتيحت للعالم فرصة تلمّس نضج وإرادة اختمرا طويلاً في تلك العقول والقلوب التي خرجت من دائرة الخوف.

شعوب كثيرة مرّت بهذه التجربة الأثيرة، حين طفح الكيل وما عادت تحتمل عيش ازدواجية التكيّف مع واقع يهيمن عليه الطاغية، والمكابدة للحفاظ على حرية الذات وحسّ الكرامة وعمق الهوية، شعوب عدة في أوروبا المعسكر الاشتراكي، رزحت عقوداً طويلة تحت آلات قتل وقمع بلا رحمة، ولما سقط جدار برلين انتفضت من سباتها لتقول، إن دواخل البشر هي نفسها لا تتغيّر، وإن التوق إلى الحرية عنصر في الجينات.

يُسجّل لـ «الربيع العربي» أنه استطاع وضع الطغاة أمام الحقائق التي اعتقدوا أنهم غيّروها، وأمام مفاهيم ومعايير للحكم والسياسة ظنّوا أنهم تجاوزوها، تنجح الثورات أو تتعثّر أو تُجهض، الأمر يتوقف على الظروف، وعلى منسوب الوطنية والإنسانية والأخلاقية ولو بمقادير متواضعة لدى شخوص النظام، ومدى استعدادهم لترويض «الوحش» الكامن في رأس زعيمهم الطاغية، في الموجة الثانية من «الربيع العربي» أظهر السودانيون والجزائريون أن السلمية أمضى من أية وسيلة أخرى، وأن العسكر باتوا يخشون فعلاً نموذجَي سوريا وليبيا، فالسلمية تختصر معظم الطريق إلى التغيير، وتبقي سبلاً مفتوحة للحلول حتى لو كانت المطالب صعبة والطموحات قصوى، أما تعامل السلطة مع سلمية الشعب بهدوء ورصانة بعيداً عن غطرسة التسلّط، فيساعد لاحقاً في الحفاظ على الدولة والمؤسسات، وربما في إيجاد توافقات، هذا ما لم يفهمه بشار الأسد ومعمر القذافي.

عندما يتراجع عسكريو النظام ويُقدمون على تنازلات حتى لو كانت مهمة، فإنهم يفعلون ذلك على أمل أن يبقى النظام، أو يبقى شيء منه على الأقل، ليبقوا هم أيضاً في السلطة ويواصلوا صنع الحكام، وممارسة أنماط الفساد والعبث التي باتت مآلاتها واضحة، وعندما يقول الحراك الشعبي «لا» للعسكريين، فهذا -بلا لبس- يعني انعدام الثقة، حتى عندما ينبّهون بأنهم ضمان الأمن والاستقرار، ورغم أن هذا صحيح، بل إنه عملهم وواجبهم، لكنه لا يعني أبداً أنهم يصلحون لإدارة الدولة والاقتصاد، فالسوابق أصبحت شواهد ضدّهم، والمؤكّد أنه لا يعطيهم أي مسوّغ لإلغاء السياسة واحتقار الدساتير والقانون، أو مصادرة الحريات ودوس كرامة الشعب والتحكّم بمقدّرات البلاد.

لم يعد هناك شك في أن عسكرة السياسة أو تسييس العسكرة تفسد طرفيها، فالخلط بين الثكن والسرايات ليس طبيعياً، وعندما يطول يتحوّل إلى خلط معمّم بلا أي ضوابط، وينتج ثقافة مصطنعة للدولة، ومفهوماً هجيناً للسلطة واستخدامها، بالأحرى إساءة استخدامها، واستحواذاً عسكرياً على الاقتصاد، غير أن الثورات نسجت واقعاً جديداً لم تعد مؤسسات الجيش والأمن قادرة على تطويعه، وأصبحت مضطرة للتفكير بتوسيع مساحة السياسة للتخفّف من مسؤولية الفشل والانهيار، هذا لن يمنعها من التحايل أو من استخدام السياسيين كدمى تحكم من خلالهم، لتعود فتتصدّر الواجهة، والمثال على ذلك ما يحدث في مصر، حيث تتراكم الخطايا والاحتقانات، ولا أحد يعلم متى تنفجر.