الامارات
الامارات
أحدث الأخبار
  • 04:24 . "الاتحاد الآسيوي" يعتمد ترتيب الدوريات الحالي للمشاركة في دوري الأبطال... المزيد
  • 04:24 . مقتل 9 في قصف إسرائيلي على مركز أبحاث تابع للنظام السوري في حماة... المزيد
  • 02:31 . أبوظبي الأول يعتزم استرداد سندات بـ 750 مليون دولار... المزيد
  • 02:30 . غرق سفينة إيرانية في المياه الإقليمية العراقية... المزيد
  • 12:00 . وول ستريت: ترامب يضغط على السعودية والإمارات لإنهاء الحظر الجوي على قطر... المزيد
  • 11:59 . دراسة تربط أدوية ارتفاع ضغط الدم بانخفاض مخاطر الوفاة بكوفيد-19... المزيد
  • 11:02 . "الجيش الليبي" يلقي القبض على عناصر بمليشيا تابعة لحفتر... المزيد
  • 11:02 . سلطنة عُمان تنشئ جهاز استثمار لإدارة الصناديق السيادية وأصول المالية... المزيد
  • 11:02 . براتب ربع مليون دولار أسبوعيا.. تشلسي سيتعاقد مع فيرنر... المزيد
  • 11:02 . علاجات منزلية للقضاء على التهاب اللوزتين بسهولة... المزيد
  • 10:57 . تفجير يستهدف قوات موالية للإمارات في عدن جنوبي اليمن... المزيد
  • 10:57 . النفط يستقر مع انتظار السوق وضوحا بشأن تخفيضات إنتاج أوبك+... المزيد
  • 10:03 . 9 علامات تدل على الإصابة بسرطان الدم.. تعرف عليها... المزيد
  • 10:03 . هذا الفيتامين يتصدى لفيروس كورونا... المزيد
  • 10:03 . صحيفة: الكويت تعمل لتبريد الأزمة الخليجية ووقف الحملات الإعلامية الصارخة... المزيد
  • 09:59 . "يهودي كوشير".. خدمة طعام إسرائيلية بالإمارات تعد الأولى خليجيا... المزيد

عريضة الثالث من مارس.. وثيقة إنقاذ وطني ضيع بها "الأمن" الدولة

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-03-2016

في الثالث من مارس 2011 تنادت شخصيات إماراتية وطنية من المثقفين والمفكرين والحقوقيين للتوقيع على عريضة سبق أن وجهوا عرائض شبيهة لها من قبل لرئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد في الوقت الذي كانت فيه العواصم العربية تشتعل بالمظاهرات والاعتصامات السلمية. ورغم سلمية الحراك العربي، إلا أن الإماراتيين لم ينتهزوا الفرصة للعبث باستقرار بلادهم وأمنها ومكتسباتها، رغم أن شخصيات إماراتية أخرى كانت تنادي الشعب صراحة لعدم تفضيل الاستقرار على الديمقراطية، مثل الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله ذو الحظوة لدى الدولة اليوم.

ورغم أن الحراك العربي والخليجي لم يستثن أي دولة خليجية، إلا أن الإماراتيين أيضا انفردوا وتفردوا بعدم الاستقواء بأي هبة أو حراك شعبي مهما كان محدودا، في الوقت الذي كان جهاز الأمن يرتجف رعبا من خيار كهذا يدعو له ناشطون. 

الإماراتيون، في الثالث من مارس هم كما قبله، كما بعده، لم يتصيدوا الفرص فهم ليسوا انتهازيين كغيرهم، ولم يستغلوا تراجع وخوف أي جهاز أو مؤسسة، وليسوا في خلاف مع حكام الدولة أو شيوخها والعائلات الحاكمة على الإطلاق، ولن يكون هذا الخلاف.

العريضة أسلوب سلمي وحضاري

لذلك، وبعيدا عن سياق اللحظة التاريخية العاصفة التي ضربت المنطقة العربية، اختار الإماراتيون طريقا خاصا أكثر سلمية ومدنية بكثير من الاعتصامات والتظاهرات السلمية. ونظرا لأن الإماراتيين يطالبون بالإصلاح وليس بالثورة أو التغيير الجذري وهو ما أكده مراقبون غربيون منصفون، فقد تقدم مئات من الشعب الإماراتي بكتابة عريضة تضمنت مطلبا واضحا واحدا محددا، هو حق الإمارتيين وسبق لرئيس الدولة أن دعا في خطاباته الإماراتيين إلى تقديم النصح بعد أن وعد أن المجلس الوطني على طريق التطوير والشعب على طريق التمكين والمشاركة.

في هذا الإطار، حملت عريضة الثالث من مارس مطلب تطوير صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي ليحظى بصلاحياته وسلطاته كما ينبغي وبما يجعل منه سلطة تشريعية حقيقة وليس كما هو الآن "هيئة استشارية" حسب وصف الخارجية الأمريكية. وطالبت العريضة بأن يتم السماح لكل الإماراتيين بانتخاب أعضاء المجلس الأربعين وليس فقط نصفهم. 

النزعة الانتقامية لجهاز الأمن

منذ أول رد فعل أمني على العريضة في أبريل 2011، وتعيش الدولة حالة ضياع حقوقي وسياسي ونفق مظلم بفعل النزعة الانتقامية لدى الجهاز والتي أخذت تتوسع في مراحل، بدأت باعتقال الموقعين على العريضة ولم تنته عند سياسة العقاب الجماعي الذي يمارسه الأمن ضد عائلات وذوي المعتقلين، إلى جانب ملاحقة موقعين آخرين، كما حدث مع عبدالرحمن بن صبيح الذي اختطفه جهاز الأمن في ديسمبر الماضي بالتواطؤ مع مخابرات جاكرتا مقابل رشى مالية ضخمة. 

فجهاز الأمن انتهز توقيع العريضة، وبدأ عملية أمنية مخابراتية مستوحاة من فظائع أجهزة الأمن المصرية وإرهابها وقضاياها الملفقة ضد المعارضة لديها فقام جهاز الأمن بتنفيذها على الشعب الإماراتي.

و بدأ انتقام جهاز الأمن باعتقال "المواطنون الخمسة" وهم أحمد منصور وناصر بن غيث الذي يعيش اختفاء قسريا منذ أغسطس الماضي، وثلاثة ناشطين آخرين وحكم عليهم بالسجن 3 سنوات، ما لبث أن أفرج عنهم رئيس الدولة بعد نحو 8 شهور من محنتهم.

وبعد هذه القضية والتي انتهت بنفي الناشط أحمد عبد الخالق إلى تايلند، بدأ الجهاز فصلا جديدا بـ" المواطنون السبعة" الذين ينتمون إلى جمعية الإصلاح، فتم سحب جنسياتهم وأوراقهم الثبوتية قبل أن يتم محاكمتهم مع عشرات آخرين من ناشطي ومثقفي دعوة الإصلاح بزعم "تشكيل تنظيم خاص بهدف قلب نظام الحكم" حسب بيان للنائب العام سالم بن كبيش.

ونتج عن هذه القضية إصدار محكمة أمن الدولة، أحكام مسيسة وجائرة وفق منظمة العفو الدولية وسائر المنظمات الحقوقية تضمنت أحكام بالسجن (5-7-10-15) سنة في القضية التي تعرف بال"94".

حال السلطات في الدولة

واليوم، وفي الذكرى الخامسة لهذه العريضة التي أريد أن تكون وثيقة إنقاذ وطني بسبب انسداد الأفق السياسي والتهميش الذي يمارسه الأمن فإن المطلوب إطلاق نظام سياسي بسلطات كاملة، دون افتئات سلطة على أخرى أو سيطرة سلطة على أخرى كما هو الحال الآن حيث يسطو جهاز الأمن على السلطة التنفيذية، وفقا لما أكدته منظمة هيومن رايتس فيرست، من أن الجهاز يخترق جميع الوزارات في الدولة. 

كما يسطو الجهاز على المجلس الوطني من خلال فرض وزارة عليه، وفرض تعديل دستوري أوجد مزيدا من القيود على المجلس وصلاحياته. والثلاثاء (1|3|2016) شهدت أروقة المجلس أحدث تدخل من جانب الحكومة لإرغام أعضاء الوطني على قبول تعديل مرسوم يتعلق بالاتصالات في الدولة، فضلا عن قيام الجهاز تمرير ما يريد من قوانين من خلال هذا المجلس.

وفي القضاء، فقد أكدت المقرر الأممية غابرييلا كنول أن جهاز الأمن بطرق عديدة يتدخل في أعمال السلطة القضائية وعمل النيابة والمحامين.

وثيقة إنقاذ وطني

جميع الإجراءات الانتقامية التي نفذها الجهاز، والواقع الراهن الحقوقي والسياسي للدولة لا يزال يؤكد صوابية وأحقية مطالب العريضة التي لن تسقط إلا بتنفيذ مطالبها وإعادة الجهاز إلى وضعه وحجمه الطبيعي في خدمة الإماراتيين وحفظ أمنهم وليس جهازا متوحشا في إرهاب الإماراتيين.

اليوم، المجلس الوطني أكثر حاجة من أي وقت مضى لتخليصه من قبضة القوى المعطلة له ولدوره والخاطفة لصلاحياته لإنقاذ الحالة الوطنية برمتها، بعد أن انحرفت الدولة وانجرفت إلى مشاريع خارجية وتخبطت داخليا في مجالات شتى، ما يستدعي السرعة في تنفيذ وعود التمكين السياسي، الذي أكد الرئيس أوباما في أبريل الماضي أن "غياب التمكين والتهميش للشباب والشعوب هو التهديد الحقيقي لاستقرار دول الخليج"، ليعود ويؤكد في القمة الحكومية في دبي الشهر الماضي أن "الشرق الأوسط شهد صعوبات كبيرة نظرا لاستمرار تجاهل الحكومات لشعوبها".