رحبت دولة الإمارات بالبيان الدولي المشترك الداعم للمسار السياسي في السودان، مجددة تأييدها للجهود الرامية إلى إنهاء الصراع وتحقيق السلام والاستقرار عبر عملية سياسية شاملة تستجيب لتطلعات الشعب السوداني.

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، دعم أبوظبي للمبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى معالجة الأزمة السودانية، مشيدة بالتحركات الدبلوماسية الجارية ومخرجات الاجتماعات والمؤتمرات التي دعت إلى وقف الحرب وإطلاق حوار سياسي تقوده القوى المدنية.

وشددت الوزارة على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، بما يضمن حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في مختلف المناطق السودانية.

كما أعربت الإمارات عن دعمها للجهود التي تقودها الآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي و"إيغاد" وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إضافة إلى المشاورات التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مطلع يونيو الجاري، تمهيداً لإطلاق حوار سوداني واسع بين مختلف الأطراف.

وجددت الإمارات تأكيدها أن الحل السياسي يظل السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة، داعية إلى دعم انتقال مدني شامل ومستقل يحقق الأمن والاستقرار ويلبي تطلعات السودانيين.

ويأتي الموقف الإماراتي عقب صدور بيان دولي مشترك بمشاركة الولايات المتحدة وعدد من الدول والمنظمات الدولية، أكد ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، ورفض الحلول العسكرية، والدفع نحو وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تقودها القوى المدنية وصولاً إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.

وفي أول إقرار علني من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطبيعة التدخلات الإقليمية في السودان، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قبل أيام الحرب الدائرة هناك بأنها "حرب بالوكالة"، مشيراً إلى أن أبوظبي والرياض تقفان على طرفي نقيض في الصراع، ومؤكداً أن هذا الواقع زاد من تعقيد جهود التوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وتشير تقارير غربية، إلى أن السودان يشهد اليوم صراعاً محتدماً بين أبوظبي والرياض. وتقول إن "الصراع في الخرطوم يمثل فرصة لكل من الرياض وأبوظبي لتوسيع وجودهما الإقليمي وسيطرتهما".

إلى ذلك، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن المرتزقة الكولومبيين الذين ساعدوا في ارتكاب فظائع في السودان تلقوا تدريباً في قواعد إماراتية في البلاد.

وأكدت المنظمة أن لديها أدلة على أن متعاقدين عسكريين خاصين أرسلوا كولومبيين إلى الدولة الواقعة في شمال إفريقيا لدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية في قتالها ضد القوات المسلحة السودانية.

وذكر التقرير أنه منذ عام 2024، قامت مجموعة الخدمات الأمنية العالمية (GSSG)، وهي شركة أمنية مقرها أبوظبي، بتوظيف المئات من المتعاقدين العسكريين الكولومبيين الخاصين الذين تم نشرهم في السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

ومرّ المتعاقدون عبر قواعد إماراتية في السودان للانضمام إلى القتال. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذا يشكل دليلاً إضافياً على تواطؤ الإماراتيين في أعمال العنف التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية واعتداءات جنسية جماعية وجرائم حرب أخرى في السودان.