لا يزال قطاع السفر العالمي يواجه اضطرابات واسعة النطاق في ظل الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران والأزمة اللاحقة في الشرق الأوسط، حيث قامت شركات طيران كبرى بتعليق وإلغاء رحلاتها المتوجهة إلى المنطقة.
وأعلنت الخطوط الجوية البريطانية (British Airways)، يوم الأربعاء، عن تعليق جميع رحلاتها إلى عمان، والمنامة، والدوحة، ودبي، وتل أبيب "حتى وقت لاحق من هذا الشهر"، بالإضافة إلى تعليق الرحلات إلى أبوظبي "حتى وقت لاحق من هذا العام"، وفقاً لبيان صادر عن الشركة.
وأوضحت الشركة أن الرحلات المخصصة لإعادة العالقين في مسقط بسلطنة عمان ستستمر حتى يوم الخميس ثم تتوقف، مشيرة إلى تراجع في حجم الطلب.
واتخذت شركات طيران أخرى إجراءات مماثلة؛ حيث ألغت الخطوط الجوية الكندية (Air Canada) رحلاتها إلى تل أبيب حتى 2 مايو، وإلى دبي حتى 28 مارس. كما ألغت الخطوط الجوية الفرنسية (Air France) رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت حتى 13 مارس، وإلى دبي والرياض حتى اليوم الخميس 12 مارس.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركتا "طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران" أنهما ستحدان من جدول رحلاتهما التجارية. كما ذكرت الخطوط الجوية الهولندية (KLM) أنها ستوقف رحلاتها إلى دبي حتى 28 مارس. وشملت قائمة الشركات التي اتخذت خطوات مماثلة "لوفتهانزا"، والخطوط الجوية السعودية، والخطوط الجوية الماليزية.
من جانبها، حذرت وزارة الخارجية البريطانية من السفر إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وقطر إلا للضرورة القصوى، وذلك بسبب تصاعد الصراع في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة و"إسرائيل" قد بدأتا في 28 فبراير شن ضربات على إيران، في حربهما الثانية على البلاد خلال أقل من عام. وترد إيران بشن ضربات ضد المصالح الأمريكية – وبشكل رئيسي القواعد العسكرية – في أنحاء شبه الجزيرة العربية.
وقد أدت هذه الهجمات إلى إلغاء الرحلات الجوية وما تبع ذلك من اضطراب في حركة السفر، مما ترك آلاف السياح والمغتربين في دول الخليج الراغبين في المغادرة عالقين. وشهد توسع دائرة الصراع في الخليج مقتل عدة أشخاص في الإمارات وسلطنة عمان والكويت والبحرين والسعودية.
ويوم الأربعاء، سقطت طائرات مسيرة بالقرب من مطار دبي، مما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص، وهو ما أجبر المطار على إغلاق مجاله الجوي لفترة وجيزة.
وفي مرحلة سابقة من التصعيد، قصفت إيران مطار الكويت الدولي وحاولت استهداف مطار الدوحة، إلا أن تقارير أفادت بأن قطر تمكنت من إسقاط القاذفات الإيرانية من طراز "سو-24".
وفي غضون ذلك، تواجه شركات الطيران الأمريكية الكبرى خطر دفع ما يصل إلى 11 مليار دولار مقابل وقود الطائرات هذا العام، نتيجة قرارها بعدم التحوط لمشترياتها المتوقعة، مما جعلها تواجه ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود جراء أزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها الحرب في إيران.
وقد قفزت أسعار وقود الطائرات في الولايات المتحدة بنسبة تقارب 60% عقب إغلاق مضيق هرمز، ويعد وقود الطائرات من بين أغلى التكاليف التي تتحملها شركات الطيران.