وجّه رجل الأعمال الإماراتي البارز خلف الحبتور رسالة انتقاد مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه على منصة إكس، متسائلاً عن الأساس الذي استند إليه في اتخاذ قرار قد يجرّ المنطقة إلى مواجهة عسكرية مع إيران، وما إذا كان قد أخذ في الاعتبار التداعيات الخطيرة لهذا التصعيد على دول الشرق الأوسط.

وقال مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور التجارية في رسالته: "سيادة الرئيس دونالد ترامب، سؤال مباشر: من أعطاك القرار لزجّ منطقتنا في حرب مع إيران؟ وعلى أي أساس اتخذت هذا القرار الخطير؟"، متسائلاً عما إذا كان قد تم حساب الأضرار الجانبية قبل اتخاذ مثل هذا القرار، مشيراً إلى أن أول المتضررين من أي تصعيد عسكري سيكونون دول المنطقة.

وأضاف أن شعوب المنطقة من حقها أن تتساءل عمّا إذا كان القرار أمريكياً خالصاً، أم أنه جاء نتيجة ضغوط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته، مؤكداً أن مثل هذه القرارات تضع دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية في قلب خطر لم تختَرْه.

وأشار الحبتور إلى أن دول الخليج والدول العربية تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها، قائلاً إن لدى هذه الدول جيوشاً وأنظمة دفاع تحمي أوطانها، لكنه شدد على أن السؤال الجوهري يبقى: من سمح بتحويل المنطقة إلى ساحة حرب.

في سياق متصل، لفت إلى التناقض بين التصعيد العسكري الحالي والمبادرات التي طُرحت سابقاً تحت شعار السلام والاستقرار، مشيراً إلى مبادرة "مجلس السلام" التي أُعلنت باسم تعزيز السلام في المنطقة.

وتساءل الحبتور عن مصير تلك المبادرات والتعهدات التي قُدمت باسم الاستقرار، خصوصاً في ظل التطورات العسكرية الأخيرة.

وأوضح أن جزءاً كبيراً من التمويل الذي طُرح في تلك المبادرات جاء من دول المنطقة نفسها، لا سيما من دول خليجية عربية ساهمت بمليارات الدولارات بهدف دعم الاستقرار والتنمية.

وأضاف أن من حق هذه الدول أن تتساءل اليوم عن مصير تلك الأموال، وما إذا كانت تُستخدم لدعم السلام أم أنها تسهم في تمويل صراعات قد تعرّض المنطقة للخطر.

كما حذّر الحبتور من أن تداعيات أي مواجهة عسكرية لا تقتصر على شعوب الشرق الأوسط فقط، بل تمتد أيضاً إلى الداخل الأمريكي. وأشار إلى أن الحرب المحتملة قد تتحمل تكلفتها دافعي الضرائب في الولايات المتحدة، لافتاً إلى تقديرات صادرة عن معهد السياسات (IPS) تشير إلى أن العمليات العسكرية المباشرة قد تكلف ما بين 40 و65 مليار دولار، فيما قد تصل الكلفة الإجمالية إلى نحو 210 مليارات دولار إذا استمرت العمليات لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع، مع احتساب التأثيرات الاقتصادية والخسائر غير المباشرة.

وانتقد رجل الأعمال الإماراتي البارز ما اعتبره تناقضاً بين وعود ترامب السابقة بعدم التورط في حروب خارجية والتركيز على الداخل الأمريكي، وبين قرارات التدخل العسكري التي شملت عدة دول، من بينها الصومال والعراق واليمن ونيجيريا وسوريا وإيران وفنزويلا، إضافة إلى عمليات بحرية في الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وأشار إلى أن هذه السياسات انعكست على مستويات التأييد الشعبي للرئيس الأمريكي، موضحاً أن معدلات الدعم له داخل الولايات المتحدة تراجعت منذ بداية ولايته الثانية بنحو 9% خلال 400 يوم فقط.

وختم الحبتور رسالته بالتأكيد على أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بقرارات الحرب، بل بالحكمة والسعي إلى تحقيق السلام واحترام الآخرين، داعياً إلى قدر أكبر من الشفافية والمحاسبة بشأن المبادرات التي أُطلقت باسم السلام والاستقرار في المنطقة.