تقدّم محامون يمثلون المواطنَين الأردنيَّين جهاد قزمار وكرم الصادق بالتماسات رسمية إلى الأمم المتحدة، مطالبين بالتدخل العاجل في قضيتهما، بعد أكثر من أحد عشر عاماً على احتجازهما في إمارة رأس الخيمة، في قضية يقول الدفاع إنها تتجاوز الإطار الجنائي إلى "صراع نفوذ داخلي" مفترض داخل الإمارة.
ويقضي الرجلان أحكاماً طويلة بالسجن بعد إدانتهما في قضايا تتعلق بالاستيلاء غير المشروع على أموال عامة، وغسل الأموال، والرشوة والفساد. غير أن كليهما ينفيان ارتكاب أي مخالفات، فيما يؤكد محاموهما أن الإجراءات التي رافقت اعتقالهما ومحاكمتهما شابتها انتهاكات جسيمة، بحسب شبكة "بي بي سي" البريطانية.
احتجاز مطوّل وادعاءات بسوء المعاملة
الالتماسات المقدمة إلى فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، وكذلك إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب، تصف احتجازهما بأنه "تعسفي"، وتطالب بالإفراج الفوري عنهما، وفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف اعتقالهما ومعاملتهما داخل السجن.
وبحسب ما ورد في الالتماس، أمضى جهاد قزمار 466 يوماً في الحبس الانفرادي، في ظروف وصفت بأنها قاسية، شملت العزل التام، وتقييد التواصل مع العائلة، وحرمانه من ضوء الشمس لفترات طويلة. وتستند هذه الرواية إلى مذكرات ورسائل نُقلت عنه، قال فيها إنه كان محتجزاً في زنزانة ضيقة، يعاني من قلة النوم والانهيار النفسي نتيجة العزل المطوّل.
أما كرم الصادق، فتقول هيئة الدفاع إنه واجه ظروفاً مماثلة. وتشير إلى أنه أدلى باعتراف خلال التحقيقات، لكنه – بحسب محاميه – فعل ذلك تحت ضغط، على أساس اعتقاد بأن الاعتراف سيفضي إلى إطلاق سراحه، وهو ما لم يحدث، إذ لا يزال يقضي حكماً يتجاوز 20 عاماً.
خلفية القضية
ترتبط القضية بملف احتيال مزعوم بقيمة 1.5 مليار دولار، اتُهم به الرئيس التنفيذي السابق لهيئة رأس الخيمة للاستثمار (راكيا)، الدكتور خاطر مسعد، الذي أُدين غيابياً عام 2016. ويرى محامو قزمار والصادق أن موكليهما أُقحما في القضية على خلفية اعتقاد بوجود مؤامرة سياسية للإطاحة بحاكم رأس الخيمة الحالي، الشيخ سعود بن صقر القاسمي، وهو ما تعتبره السلطات جزءاً من سردية الدفاع.
وكان جهاد قزمار، وهو محامٍ شغل منصب مستشار قانوني لحكام رأس الخيمة إضافة إلى نشاطه التجاري، قد اعتُقل في 7 سبتمبر 2014، بعد أيام من عودته من إجازة عائلية. ووفق رواية أسرته، جرى اقتياده من منزله بواسطة عناصر بملابس مدنية، ونُقل إلى مقر أمني حيث بقي قرابة شهر في عزلة شبه تامة، قبل نقله لاحقاً إلى موقع احتجاز آخر.
كلفة إنسانية باهظة
بعيداً عن السجالات القانونية، تلقي القضية بظلالها الثقيلة على العائلتين. فقد تحدث نجل قزمار عن سنوات طويلة من الغياب القسري لوالده، قائلاً إن الأسرة افتقدته في محطات مفصلية من حياتهم، من حفلات التخرج إلى حفلات الزفاف وولادة حفيده، الذي لم يره جده حتى اليوم.
ويبلغ جهاد قزمار حالياً 63 عاماً، فيما يبلغ كرم الصادق 43 عاماً. وتقول عائلة قزمار إن سنوات السجن أثرت على صحته، مشيرة إلى إصابته بعدوى في الرئة في مرحلة سابقة، وسط قيود صارمة على التواصل، إذ يُسمح له بمكالمة قصيرة يومياً مع عدد محدود من أفراد عائلته، بينما يُحرم – بحسب أسرته – من التواصل المباشر مع محاميه.
أما الصادق، فتقتصر اتصالاته على عدد محدود من أفراد عائلته ولمدد قصيرة وغير منتظمة، وفق ما تؤكده هيئة الدفاع.
وقد تواصلت "بي بي سي" مع سلطات رأس الخيمة للتعليق على ما ورد في الالتماسات، في انتظار رد رسمي عليها.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المناشدات عبر القنوات القانونية الدولية، تؤكد عائلة قزمار أنها لم تفقد الأمل. ويقول نجله إنهم يعوّلون على تحرك الأمم المتحدة لإعادة فتح الملف، على أمل أن يفضي ذلك إلى مراجعة القضية وتمكين والده من العودة إلى منزله بعد أكثر من عقد خلف القضبان.