أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا في اليمن حلّ نفسه، في خطوة حظيت بترحيب ودعم سعودي رسمي، واعتُبرت تمهيدًا لمسار حوار شامل ترعاه المملكة عبر "مؤتمر الرياض" المرتقب.
وأكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، اليوم الجمعة، أن المملكة، وبالتشاور مع القيادات والشخصيات الجنوبية، ستعمل على تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد لمؤتمر الرياض، مشددًا على أن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل خطوة شجاعة تعكس الحرص على مستقبل القضية الجنوبية.
وقال الأمير خالد بن سلمان إن قضية الجنوب باتت اليوم على مسار سياسي حقيقي، ترعاه المملكة العربية السعودية ويحظى بدعم المجتمع الدولي، في إطار جهود تهدف إلى التوصل لحلول عادلة وشاملة تخدم استقرار اليمن والمنطقة.
من جهته، أوضح السفير السعودي لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر أن مؤتمر القضية الجنوبية المزمع عقده في الرياض يهدف إلى جمع مختلف المكونات والقيادات الجنوبية دون إقصاء، والعمل على بلورة رؤية موحدة تفضي إلى حلول عادلة ومستدامة للقضية الجنوبية، بعيدًا عن منطق التصعيد والصراع.
وجاء الموقف السعودي عقب إعلان الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي عبد الرحمن الصبيحي، في وقت مبكر اليوم، حلّ المجلس وكافة هيئاته وأجهزته التنظيمية، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج، خلال اجتماع لهيئة رئاسة المجلس والقيادة التنفيذية عُقد في العاصمة السعودية الرياض.
وأكد الصبيحي أن قرار الحل يأتي في إطار التهيئة لمؤتمر جنوبي شامل برعاية المملكة العربية السعودية، والعمل على تحقيق ما وصفه بـ«الهدف الجنوبي العادل» عبر مسار سياسي جامع، يحفظ تطلعات أبناء الجنوب ويصون السلم والأمن في جنوب اليمن ودول الجوار.
وفي كلمة مصورة بثها التلفزيون اليمني، أوضح الصبيحي أن استمرار وجود المجلس لم يعد يخدم الهدف الذي أُنشئ من أجله في ظل المتغيرات الراهنة، مؤكدًا أن المجلس تأسس لخدمة قضية شعب الجنوب وتمثيل تطلعاته، وليس كوسيلة للسلطة أو الإقصاء.
ودعا الأمين العام للمجلس الانتقالي أبناء الجنوب إلى التحلي بالمسؤولية والانخراط الإيجابي في المرحلة المقبلة، كما حث القيادات والشخصيات الجنوبية على المشاركة الفاعلة في مسار الحوار الجنوبي الشامل الذي ترعاه المملكة.
وكانت السعودية قد وجهت، في الثالث من يناير الجاري، دعوة رسمية لجميع المكونات الجنوبية في اليمن للمشاركة في مؤتمر تستضيفه الرياض، وذلك عقب طلب تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وهو ما لقي ترحيبًا عربيًا واسعًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المملكة إلى احتواء تداعيات التصعيد العسكري الذي شهدته محافظات جنوبية خلال الأسابيع الماضية، والدفع بالملف الجنوبي نحو مسار سياسي توافقي، يُنهي حالة الانقسام ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار في اليمن.
ومنذ ديسمبر 2025 تصاعدت مواجهات عسكرية بين المجلس الانتقالي - قبل حل نفسه - من جهة، والحكومة وتحالف دعم الشرعية من جهة أخرى، بعدة محافظات شرقي وجنوبي اليمن.
وسيطرت قوات المجلس أوائل ديسمبر الماضي على حضرموت والمهرة على الحدود الجنوبية للسعودية، واللتين تشكلان معا نحو نصف مساحة اليمن (حوالي 555 ألف كيلومتر مربع).
ومع رفض المجلس خلال الفترة الأخيرة دعوات محلية وإقليمية ودولية للانسحاب، وبعد مواجهات عسكرية لأيام، استعادت قوات "درع الوطن" حضرموت والمهرة، فيما أعلنت سلطات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، ولم تعد لـ"الانتقالي" سيطرة فعلية سوى على بعض المناطق في عدن والضالع، قبل أن يعلن عن حل نفسه.
وكان المجلس الانتقالي يطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات، وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.