حمى السياجات الأمنية في "إسرائيل" و دول عربية.. طوق لها أم عليها؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 30-09-2014

زادت التهديدات الأمنية التي تواجه دول المنطقة بصورة أكثر من أي وقت مضى، بفعل فشل سياساتها الأمنية السابقة في معالجة أسباب هذه التهديدات، والتي تختلف من دولة إلى دولة. ففي الكيان الإسرائيلي الذي يغتصب الأرض الفلسطينية عليه أن يقلق من تصميم المقاومة على استعادة أرضها وحقوقها. في السعودية ودول خليجية وعربية، تواجه تحديات أمنية حقيقية، توجب القلق أيضا. وبغض النظر عن مبررات حالة القلق الأمني لدى الدول العربية التي تواجه جماعات العنف، فإن تفسير هذه الظاهرة مهنيا وأكاديميا، يؤكد أن جميع أساليب المواجهة مع التحديات الأمنية مهما كان نوعها، ليس بالعمل العسكري ولا بالأمني.

العقيد ة الأمنية لهذه الدول

بغض النظر عن اختلاف حالة المقاومة الفلسطينية عن الحالات الأخرى، فإن الحقيقة المشتركة بين جميع هذه الحالات، هو اتجاه هذه الدول وإسرائيل التي خاضت معارك طاحنة مع كل حالة: (السعودية- الحوثيون 2009)، (المغرب والجزائر صدام مستمر مع جماعات العنف)، (إسرائيل – المقاومة الفلسطينية 2014 وماقبلها) لإنشاء سياجات أمنية على حدودها كأحدث إجراء وقائي وربما يكون آخر إجراء، لأن هذه الدول جربت كل طرق مواجهة التحديات الأمنية، والتي تصر إسرائيل دائما في أنها تشارك دول عربية في حربها على "الإرهاب"، وتعتبر  أن ما يجمعها مع دول عربية أكثر مما يفرقها، كونهم يخوضون معركة واحدة ضد "الإسلام السياسي المعتدل" أو الجماعات الجهادية، التي لا يفرقون بين الإسلام الوسطي والمقاومة والجماعات التي تلجأ للعنف أو المليشيات الشيعية.

السياجات الأمنية

مؤخرا، أعلنت كل من إسرائيل وهذه الدول المذكورة أنها شرعت في إقامة سياجات أمنية لحماية حدود كل دولة. في إسرائيل فإن السياجات لها أهداف أخرى، تتمثل برسم الحدود التي تريدها إسرائيل أرضا لها، كما أرادت من الجدار بالضفة الغربية منذ عام 2002.

سياج "ذكي" على الحدود مع غزة

كان لأنفاق المقاومة الفسطينية في العدوان الأخير الحضور والأثر الأبرز على جيش الاحتلال، دفع ثمنا باهظا من ضباط وجنود"النخبة"، لذلك فإنه أعلن مؤخرا عن تدشين ما وصفه بسياج ذكي لمواجهة تسلل المقاومة وامتداد أنفاقها لأراضي ال48.

فقد قرر "الجيش الإسرائيلي" تشييد سياج أمني ذكي حول مستوطنات غلاف غزة كجزء من العبر المستخلصة من العدوان الأخير على قطاع غزة. ونقل مراسل القناة العبرية العاشرة للشئون العسكرية أور هيلر عن مصادرفي الجيش قولها: إنه "سيتم إقامة السياج حول المستوطنات القريبة من القطاع وذلك بهدف التأقلم مع التهديدات القادمة من غزة". وأضافت المصادر "كل من يتسلل عبر السياج هو إرهابي بوجه عام" على حد قولها.

السياجات العربية الأمنية

أسوار شائكة، وبنايات أسمنتية، وحواجزحديدية، وأسلاك كهربائية، أجهزة أمنية تعتقد أنها بذلك تحمي نفسها وتحقق الأمن دون أن تدرك أن هذه السياجات لها وجهان: وجه يشكل طوقا لها من تسلل وهجمات الجماعات الإرهابية كجماعة الحوثي في اليمن، وفي نفس الوقت تعتبر هذه السياجات طوقا عليها. كان للسعودية درأ أخطار الحوثيين في اليمن أو الدولة الإسلامية في العراق بطرق مختلفة، كتشجيع الاعتدال واختيارات الشعوب الديمقراطية في انتخابات حرة ونزيهة، لا أن تترك العراق لأكثر من اثني عشر عاما فريسة للمليشيات الشيعية الإيرانية، ولاتترك اليمن لمليشيات الحوثي. وينطبق هذا الأمر على الجزائر، التي ألغت انتخابات الشعب الجزائري عام 1990 لأنه جاء باختيار لا يوافق الأجهزة الأمنية، ولا تزال الجزائر تعيش تداعيات الافتئات على حق الشعوب وخياراتها.

  والمغرب تشرع في تنفيذ سور حديدي على حدودها مع الجزائر، والجزائر تبدأ في تنفيذ سياج كهربائي علي حدودها مع تونس، ودول عربية تفكر في الانقسام ورسم حدودها الجديدة، هذا هو حال البلدان العربية، ممن فشلوا في مقاربة التهديدات الأمنية. ولوأن هذه الأجهزة الأمنية ترى الحقائق، لأدركت أن ما وصلت إليه الحال المتردية للأمن في البلاد العربية ليس هو تكاثر جماعات العنف أو التطرف بقدر ما هو إخفاقها في معالجة أسباب ظهور هذه التهديدات من الأساس.

مواصفات السياجات الأمنية العربية

السعودية كانت أولى الدول التي سارعت في عمل سياجات حديدية على حدودها المتاخمة مع العراق تخوفاً من بطش تنظيم الدولة الإسلامية، فدشنت المرحلة الأولى من إنشاء سياج أمني على طول حدودها الشمالية، والتي تمتد حدود علي مسافة 800 كلم.

ويضم المشروع مليونا و450 ألف متر شبكة ألياف بصرية و50 رادارًا بطول 900 كيلومتر، ويضم المشروع 8 مراكز للقيادة والسيطرةو32 مركز استجابة على طول الحدود مجهزة بـ 3 فرق للتدخل السريع و38 بوابة خلفية وأمامية مزودة بكاميرات مراقبة وعدد أبراج المراقبة والاتصالات بالمشروع 78 برجًا، منها 38 برج اتصالات و50 كاميرا نهارية وليلية، و40 برج مراقبة و85 منصة للمراقبة و10 عربات مراقبة واستطلاع.

وفي المملكة المغربية فالموقف لم يتغير كثيراً، فوزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، أعلن من قبل، أن المغرب شرع بإقامة سور حديدي بطول حدوده مع الجزائر ضمن مشروع ضخم لتأمين الحدود خشية تسلل الجماعات التكفيرية والمتشددة، مضيفاً أن "المغرب بدء بتشييد سور حديدي تتخلله أجهزة استشعار الكترونية لتوفير مزيد من الحماية ضد المخاطر الإرهابية على طول الحدود".

"110 كيلو مترات"

وفي ذات السياق، لحقت الجزائر بالركب السعودي والمغربي، وقرّرت تسييج مسافة 110 كلم على طول حدودها مع ليبيا، جاء ذلك بعد لقاء أمني تنسيقي جمع ضباطًا مختصين في مجال مكافحة "الإرهاب" والجريمة المنظمة وعلى دراية بالوضع الأمني بمنطقة الساحل الأفريقي، بحسب جريدة الشروق الجزائرية.

الجدوى الأمنية للسياجات

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء يسري عمارة  قال في حديث له مع وسائل إعلامية،" إن السياجات الحديدية والكهربائية التي تشرع بعض الدول العربية في إقامتها على حدودها ليست لها قيمة على الأرض، فتأثيرها في حماية الحدود ضعيف جداً"، على حد تقديره.

وأوضح الخبير العسكري، أن التسييج الكهربائي والحديدي الذي أقامته السعودية وتشرع المغرب والجزائر في إقامته لن يمنع العمليات الإرهابية، فالاتفاق بين الدول هو الحماية والضمانة للحدود المشتركة.

بدوره قال اللواء مصطفي الصوان الخبير الأمني إن "الدول التي أقبلت على إقامة تلك السياجات علي حدودها، تشهد توتراً في الدول المحيطة بها، موضحاً أن الجماعات والتنظيمات المسلحة تثير الرعب في شعوب تلك البلدان، لذلك قرر رؤساء تلك الدول حماية أرضيهم بالسياج الكهربائي" على حد قوله. 

سقوط السياجات الأمنية

في الواقع الأمني والعسكري، والمخاطرالأمنية المتعاظمة التي تواجهها "دول السياجات الأمنية" فإن أهمية هذه السياجات محدود، ولن يحقق الأهداف المطلوبة منها بصورة تناسب تكلفتها وأعباءها. فالسياج على حدود غزة لن يمنع علميات نوعية للمقاومة، تجعل من اجتياز هذه السياجات عملا نوعيا بحد ذاته، وبالفعل فقد كانت المقاومة على الدوام تخترق كل التحصينات الإسرائيلية وتصل لأهدافها العسكرية، وكذلك انهيار أقوى خط تحصين في حرب 1973عندما سقط خط "بارليف" الإسرائيلي أمام الجيش المصري آنذاك. وكذلك بقية السياجات لن تصمد أمام الجماعات المتشددة ولا المليشيات الشيعية في اليمن والعراق. وكما انهار خط بارليف، ومن قبله جدار برلين الذي شكل حدودا بين الألمانيتين، سيسقط جدار الفصل العنصري في الضفة.

على "دول السياجات الأمنية"،إن أرادت أن تحقق الأمن أن تفكك أسباب الصراع مع أعدائها في الطرف المقابل. ففي حالة إسرائيل، دون الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة عاصمتها القدس وعودة اللاجئين، لن تحقق إسرائيل أمنا. والسعودية ودول عربية، عليها إطلاق يد الإصلاح والتحول الديمقراطي وتحقيق المواطنة الكاملة لشعوبها إن أردات أن تحقق أمنا بصورة جذرية، وإلا فإن السياجات الحالية، ستواجه أحد مصيرين: الأول: انهيارها لعدم جدواها الأمنية، اما الثاني فهو بناء سياجات أمنية أخرى لحفظ هذه السياجات من تهديدات المقاومة أو التهديدات الأخرى.

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 30-09-2014

مواضيع ذات صلة