إيران تتوعد بالثأر لمقتل سليماني والمهندس

أرشيفية
متابعات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 03-01-2020

توعدت إيران اليوم الجمعة بالرد بعد أن أسفرت ضربة جوية أمريكية في بغداد يوم الجمعة عن مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني والعقل المدبر للنفوذ العسكري المتنامي لطهران في الشرق الأوسط.

وكان الجنرال سليماني يعتبر ثاني أقوى رجل في إيران بعد الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

ويمثل الهجوم الذي وقع خلال الليل بأوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيدا كبيرا في ”الحرب غير المباشرة“ الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، ولا سيما إسرائيل والسعودية.

وقُتل أيضا في الهجوم القيادي العراقي الكبير أبو مهدي المهندس، وهو مستشار لسليماني.

وتخوض إيران صراعا طويلا مع الولايات المتحدة، تصاعد بشكل حاد الأسبوع الماضي بهجوم على السفارة الأمريكية في العراق نفذه أفراد فصائل موالية لطهران في أعقاب غارة جوية أمريكية على فصيل كتائب حزب الله الذي أسسه المهندس.

وردا على الضربة، قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن واشنطن انتهكت الاتفاق الذي تبقي بموجبه جنودا أمريكيين في بلاده. ووضعت إسرائيل جيشها في حالة تأهب بينما أعربت بريطانيا وفرنسا عن قلقهما من حدوث تصعيد.

وقال البنتاجون في بيان ”بتوجيه من الرئيس، نفذ الجيش الأمريكي تحركا دفاعيا حاسما لحماية الجنود الأمريكيين في الخارج بقتل قاسم سليماني“.

وأضاف ”هذه الضربة تهدف إلى ردع أي خطط إيرانية لشن هجمات في المستقبل“.

وذكر مسؤولون أمريكيون طلبوا عدم نشر أسمائهم، أن سليماني قُتل في ضربة بطائرة مسيرة. بينما قال الحرس الثوري إنه قتل في هجوم بطائرات هليكوبتر أمريكية.

وارتفعت أسعار النفط ثلاثة دولارات بسبب المخاوف من تعثر إمدادات النفط من الشرق الأوسط.

وقال خامنئي إن انتقاما عنيفا بانتظار ”المجرمين“ الذين قتلوا سليماني وإن مقتله، رغم مرارته، سيضاعف الحافز لمقاومة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال خامنئي في بيان بثه التلفزيون الرسمي ”على كل الأعداء أن يعلموا أن جهاد المقاومة سيتواصل بدافع مضاعف وأن نصرا حاسما ينتظر المقاتلين في الحرب المقدسة“. ودعا خامنئي للحداد ثلاثة أيام.

وحثت السفارة الأمريكية في بغداد كل رعاياها على مغادرة العراق فورا.

* ”الأبطال لا يموتون“

قاد سليماني فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري، ولعب دورا رئيسيا في القتال بسوريا والعراق.

وعلى مدى عقدين، كان سليماني في واجهة إبراز نفوذ إيران العسكري في الشرق الأوسط، وأصبح من المشاهير في الداخل والخارج.

واتشح مذيعو التلفزيون الرسمي بالسواد وبث التلفزيون لقطات لسليماني وهو ينظر من خلال منظار مكبر في الصحراء ويصافح جنديا. كما بث لقطات للمهندس وهو يتحدث مع أتباعه.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن اغتيال سليماني سيجعل إيران أكثر حزما في مقاومتها للولايات المتحدة، بينما قال الحرس الثوري إن القوات المناوئة للولايات المتحدة ستثأر لمقتل سليماني في شتى أنحاء العالم الإسلامي.

وخرج مئات الإيرانيين في مسيرة صوب المجمع الذي يقيم به خامنئي في وسط طهران لتقديم التعازي.

وقالت مينا خوسر زاده وهي ربة منزل في طهران ”لست مؤيدة للنظام لكنني كنت معجبة بسليماني. كان شجاعا وكان يحب إيران. أشعر بأسف شديد لخسارتنا“.

وفي كرمان مسقط رأس سليماني، تجمع أشخاص اتشحوا بالسواد أمام منزل والده، وهو يبكون بينما كانوا يستمعون لتلاوة من القرآن.

وقال محمد رضا سراج وهو مدرس ثانوي ”الأبطال لا يموتون. لا يمكن أن يكون ذلك حقيقيا. قاسم سليماني سيظل حيا“

ولم يدل ترامب، الذي يواجه اتهامات تستلزم محاكمته أمام مجلس الشيوخ، بأي تعقيب فوري لكنه نشر صورة للعلم الأمريكي على تويتر.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، وهي ديمقراطية ومن أشد منتقدي الرئيس الجمهوري، إن الهجوم نفذ دون التشاور مع الكونجرس ودون تفويض لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران.

وندد رئيس الوزراء العراقي عبد المهدي بالواقعة بوصفها خرقا لشروط الوجود العسكري الأمريكي في العراق وعدوانا على سيادة العراق سيؤدي إلى إشعال فتيل الحرب.

ووصف المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الواقعة بأنها انتهاك للسيادة والاتفاقات الدولية. ودعا كل الأطراف المعنية لضبط النفس.

ونددت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بما وصفته بالعدوان الأمريكي ”المجرم“.

ولطالما كانت إسرائيل تعتبر سليماني مصدر خطر كبيرا. وقطع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زيارته لليونان بينما قالت إذاعة الجيش الإٍسرائيلي إن الجيش في حالة تأهب.

ويملك فيلق القدس الذي كان يقوده سليماني، إلى جانب وكلائه مثل جماعة حزب الله اللبنانية والحشد الشعبي في العراق، وسائل كافية للرد.

وفي سبتمبر، حمّل مسؤولون أمريكيون إيران المسؤولية عن هجوم مدمر بصواريخ وطائرات مسيرة على منشأتين للنفط في أرامكو بالسعودية، شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة.

ومن جانبها، لم ترد إيران على عشرات الضربات الجوية والهجمات الصاروخية، التي نفذتها إسرائيل بشكل أساسي ضد المقاتلين الإيرانيين ووكلاء طهران في سوريا والعراق.

* شخصية أسطورية

لكن محللين يقولون إن من المرجح أن ترد إيران بقوة على اغتيال سليماني، الذي نجا من عدة محاولات لاغتياله من وكالات مخابرات غربية وإسرائيلية وعربية على مدى العقدين المنصرمين.

وحشد فيلق القدس، المنوط بتنفيذ عمليات خارج حدود إيران، الدعم للرئيس السوري عندما بدا أنه على شفا الهزيمة في الحرب الأهلية المستعرة منذ 2011 كما ساعد الفصائل الشيعية المسلحة على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

وتولى سليماني قيادة فيلق القدس في عام 1998، وهو منصب ظل فيه خلف الكواليس لسنوات بينما كان يعزز روابط إيران بجماعة حزب الله اللبنانية والحكومة السورية والجماعات الشيعية في العراق.

أما المهندس، الذي اغتيل مع سليماني، فأشرف على الحشد الشعبي العراقي وهو مظلة تنضوي تحت لوائها في الأغلب فصائل شيعية تدعمها إيران تم دمجها رسميا في القوات المسلحة العراقية.

وكانت كتائب حزب الله، التي يقودها المهندس والتي تلقت تدريبا ميدانيا من جماعة حزب الله اللبنانية، تستهدف القوات الأمريكية في العراق وواحدة من أول الجماعات التي دفعت بمقاتلين إلى سوريا لدعم الأسد.

متابعات – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 03-01-2020

مواضيع ذات صلة