الإمارات 2019.. صناعة الأيديولوجيا وكسب الأعداء في اتجاهات أبوظبي السياسية وعلاقاتها الدولية (1-4)

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-12-2019

 

أسدل الإماراتيون الستار على عام 2019 المسمى من جانب السلطات "عام التسامح"، ولكنه بالنتائج والتقييمات كان عاما هو الأكثر جنوحا نحو التطبيع العلني مع إسرائيل، واكتشاف بنية تحتية خطيرة من التجسس، إلى جانب تدشين صناعات حربية وعسكرية تثير القلق، وتقارب مع إيران وشبه انسحاب من اليمن، وصدام مع أنقرة، وتوتر مع اليمنيين ومهادنة مع الحوثيين، فضلا عن انكسار معادلات سياسية، بالإضافة إلى تدهور اقتصادي وعقاري لا تتوقف مؤشراته. "الإمارات71"، يتوقف في عدة تقارير نوعية على مدى الأسابيع القليلة القادمة على حصاد الإمارات في هذا العام، فهل استلمت السلطات في أبوظبي كتابها لعام 2019، بيمينها أم بشمالها؟!

أولا: الاتجاهات السياسية والأيدولوجية في أبوظبي

تشكل التوجهات والاتجاهات السياسية لأبوظبي الإطار الأيدولوجي الضابط والمحدد للسلوك السياسي والعسكري والأمني داخل الدولة وخارجها. العام 2019 واصلت أبوظبي أجندتها السياسية المناوئة للثورات العربية ولدولها وللشعوب العربية عموما، فضلا عن فرض أيدولوجيتها محليا.

عدد من المفكرين والإعلاميين العالميين ووسائل الإعلام الدولية، كشفت أن أيدولوجية أبوظبي تقوم على مساعدة النظم الاستبدادية بالمنطقة لتحذو حذوها، وتوفر الشرعية الأخلاقية لها لقمع شعوبها، وقمع الحريات ومحاربة الإسلام المعتدل، ومنع ولادة دول ديمقراطية في العالم العربي. وتسعى أبوظبي لإعادة تشكيل المنطقة بأكملها.

الدبلوماسي المخضرم مارك شيرلبارين الملحق السابق بالسفارات الفرنسية بدول الشام وشبه الجزيرة أكد أن الإمارات "استخدمت مليشيات سلفية محلية للحد من تأثير من تسميهم "مليشيات الإخوان" التابعة لحزب الإصلاح".

وصحيفة "واشنطن بوست"، كتبت: منذ 2011، تتحرَّك السعودية والإمارات، لقمع الحركات الإسلامية أو المناصرة للديمقراطية في العالم العربي، بحجة استعادة النظام.

وفي سبيل تحقيق ذلك، كشف موقع "إمارات ليكس"  عن استخدام النظام الحاكم في الإمارات لأدوات "إجرامية مشبوهة"، لكسب نفوذ خارجي يمكنها من أن تكون دولة محورية في الشرق الأوسط، ويكشف رعايتها للثورة المضادة في دول الربيع العربي وما اقترفه النظام بحق دول الثورات.

ونشر موقع Lobe Log الأمريكي تقريراً لأندرياس كريغ، الخبير في شؤون الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، بعنوان «حرب السرديات الإماراتية في بروكسل»، كشف عن الدور الخطير الذي تلعبه أبوظبي في تشكيل سياسات أمريكا والغرب تجاه ما يجري في المنطقة العربية، بهدف إجهاض التحول الديمقراطي باستخدام فزاعة الإسلام السياسي.

وفي مقال في "ميدل إيست آي"، جاء فيه" إن خطاب الاستقرار الإماراتي، الذي يتلخص في أن "الاستقرار الاستبدادي" هو الأفضل للمنطقة العربية، يفسر كل الثورات المضادة في المنطقة. ومهندس هذا الخطاب هو محمد بن زايد. واعتبر الكاتب أن "انتصار الحكم المدني التعددي في المنطقة سيكون هزيمة لنموذج الحكم العسكري الذي تتبناه الإمارات".

لذلك، خلصت "الغارديان" للقول: الدعم الذي حصل عليه حفتر، من الإمارات ومصر وفرنسا، هو سبب تجدُّد الصراع في ليبيا، من خلال محاولته السيطرة على العاصمة طرابلس. وحفتر يسعى إلى فرض شكل من أشكال الحكم العسكري في أنحاء البلاد.

وعاد موقع "لوبي لوغ" الأمريكي، قائلا: الإمارات تدعم الأنظمة المتسلطة والقمعية في العالم العربي، لمواجهة ثورات الشعوب، وأجندتها في الثورة المضادة تمتد إلى ما وراء حدود الإمارات. فالنظام الإقليمي الذي لا يوجد فيه حكام مستبدون وعسكريون يعرقل طموحات أبوظبي، ويلهم آخرين سواء داخل الإمارات أو خارجها.

وأشارت صحيفة "واشنطن بوست": الإماراتيون عالقون في صراعٍ جيوسياسي مع قطر ويرون أنَّ حفتر شخصيةٌ قادرة على سحق الميليشيات الليبية المرتبطة بالدوحة، مع ترسيخ السيطرة على النفط الليبي. ويرونه كذلك رجلاً قوياً مناسباً يستطيع قمع الإسلام السياسي.

وعزز موقع "مودرن دبلوماسي" الأوروبي، الانطباعات بشأن أبوظبي، قائلا: السعودية والإمارات سعتا في دول المنطقة، منها ليبيا والسودان والجزائر، إلى الحفاظ على البنية الاستبدادية بأي ثمن، و تحرصان على تعزيز الأنظمة العسكرية لتكون قوة سياسية حاسمة أو دعم صعود القوات التي تناسب أجندتها.

وقال ديفد فيليبس، كبير المستشارين وخبير الشؤون الخارجية بالخارجية الأميركية في عهد كلينتون وبوش الابن وأوباما: إن الإمارات والسعودية ترى في الإخوان ودعوتها لإجراء الانتخابات تهديدا لاستقرارها. واعتبر أن رفض الإخوان يشكل إساءة إلى الحرية والديمقراطية في العالم العربي. وأكد أنه من الخطأ أن تصنف إدارة ترامب الجماعة على قوائم الإرهاب.

أما أهم وأدق ما نشر عن محمد بن زايد، ما قالته صحيفة "نيويورك تايمز" أبرز ما جاء فيه: محمد بن زايد أقوى حاكم عربي ولديه أجندة داعية للحرب وترامب يتبعه. والبنتاغون كان قد حدده قبل 30 عاما "كشريك واعد" وأنه لن يكون عدوانيا. 

وأضافت الصحيفة: محمد بن زايد اليوم وحيدا ويعمل لإجهاض الربيع العربي ويدعم السيسي وابن سلمان. ووصفته بأنه مهووس بأمرين: الإخوان وإيران.

لذلك، وبحسب الصحيفة، فقد استعان محمد بن زايد بالقادة الأمريكيين لتدريب جيشه والجواسيس السابقين لإنشاء مخابراته، فهو يتعامل مع إسرائيل كحليف ضد إيران والإخوان. ووثقت به إسرائيل بدرجة كافية وباعته أف-16 المحدثة ونظام تجسسي على الهواتف النقالة.

مجلة «إنترناشيونال بوليسي دايجست» الأميركية: بعد الربيع العربي، أبوظبي تنظر للمدافعين عن حقوق الإنسان تهديداً رئيسياً لأمنها القومي، ووجدت أن حل هذه المشكلة يكون بقمع حرية التعبير، واحتجاز المعارضين. إن اعتماد الإمارات على الرعايا الأجانب لبناء جهاز استخبارات خاص بها ليس بالأمر الجديد.

تقرير في دورية ‘‘لوبوان’’ الفرنسية: منظور محمد بن زايد المعادي للإسلام السياسي، يحدد بشكل كامل سياسته الخارجية، لقد فرض نفسه "مهندساً للثورات المضادة في العالم العربي وتثبيت حكم العسكر"، وهو "يرى أن إشراك المجتمع يمثل تهديدا أكثر منه فرصة".

أما روبرت فيسك فشن هجوما شرسا ضد الإمارات والسعودية بسبب دورهما في إجهاض ثورة السودان وفي حرب اليمن؛ إذ قال: إن الدوليتن تلجآن إلى حل المشاكل السياسية عبر "الموت الوحشي".

وللتغطية على هذه الأيويدولوجيا المعادية للثورات العربية وخيارات الشعوب المتمثلة بالإسلام المعتدل، أقامت أبوظبي ما يسمى "البيت الإبراهيمي" الذي يجمع معابد لأديان شتى، وسيكتمل بناؤهما في العام 2022.

ومن جهتها، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مبادرة "تاريخية" تُعدّها دولة الإمارات بالتعاون مع مؤتمر الحاخامات اليهود في أوروبا لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية في أوروبا وحول العالم. وقيل إنها تمثل نقطة تحول في الحرب ضد معاداة اليهود.

ثانيا: العلاقات الإقليمية والدولية

الأزمة الخليجية

واصلت أبوظبي طوال 2019 وضع "فيتو" على أي مصالحة خليجية أو حتى سعودية قطرية وفق ما أكدت مصادر دبلوماسية وإعلامية خليجية وغربية.

وتجنبا لأي مصالحة مع قطر، اعتذرت أبوظبي عن استضافة القمة الـ39 لقادة دول الخليج الست، وطلبت أن تُعقد القمة في السعودية، دون أن تفصح عن الأسباب.

الكاتبة والصحفية الأمريكية "فيكي وورد" أكدت في كتاب لها: ما شهده القطريون لم يكن مجرد حصار وحسب، بل كانت هناك خطط سعودية وإماراتية لغزو قطر، بل احتشدت قوات سعودية وإماراتية على الحدود لتنفيذ تلك الخطة. وقد أكدت مصادر في الخارجية الأمريكية احتشاد هذه القوات للغزو.

 

العلاقات مع إيران

شهدت العلاقات بين أبوظبي وطهران انقلابا خريفيا كاملا من النقيض إلى النقيض، بدأت هذه العلاقة صقورية وهجومية من الجانبين طوال النصف الأول من 2019. ولكن في يوليو الماضي قررت أبوظبي تغيير دفة السفينة والتوجه نحو رياح إيران. 

وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، هاجم أكثر من مرة دولة الإمارات، واتهمها بالسعي إلى تغيير النظام في إيران، وجر الولايات المتحدة إلى حرب مع طهران.

وزار عدد من قادة الحرس الثوري في إيران الجزر المحتلة، وأطلقوا سيلا من التهديدات للإمارات ولدول الخليج، دون أن يواجهوا أي رد إعلامي من جانب أبوظبي.

و في النصف الأول من 2019، أيدت أبوظبي العقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران، ولكنها رفضت تصنيف الحرس الثوري الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية، رغم ترحيب السعودية.

ولكن قبل النصف الثاني بقليل من 2019، شهدت المياه الإقليمية الإماراتية هجمات على عدة ناقلات نفط، السعودية وأمريكا وإسرائيل وبريطانيا اتهموا إيران بالمسؤولية عن الهجمات، لكن المفاجأة كانت رفض أبوظبي توجيه أي اتهام لطهران بهذا الصدد. وشهدت بعد الهجمات تحولا واضحا وكبيرا من جانب أبوظبي نحو إيران.

فعلى نحو مفاجئ، وفد من خفر السواحل الإماراتي وصل إلى طهران لبحث التعاون الحدودي، لخفر سواحل الإمارات وإيران. علما أن آخر اجتماع مشترك بين الخفرين عُقد في 2013. ووقعا مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الأمني على الحدود.

ومستشار الرئيس الإيراني أكبر تركان، قال: "أحرزنا مؤخرا تقدما جيدا في علاقتنا مع الإمارات". ومدير مكتب الرئيس الايراني، محمود واعظي أكد: الإمارات بادرت لتسوية القضايا السياسية مع طهران.

و جرت زيارات متتالية لوفود أمنية وعسكرية وتجارية وسياسية إماراتية لإيران، وضمت مسؤولين إماراتيين من مستويات مختلفة، بعد أن "الإمارات طالبت بعلاقات متينة وودية وطبيعية مع إيران".  وأضاف: "الإمارات وقعت اتفاق تعاون خفي في السواحل مع إيران".

وتوجت العلاقات بين إيران، إلى جانب عودة العلاقات الاقتصادية والتجارية، بزيارة طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني مكث في إيران عدة أيام في مهمة سرية تهدف إلى نزع فتيل الأزمة الخليجية.

 

العلاقات مع اليمن

كانت علاقات أبوظبي مع اليمن هذا العام الأكثر تخبطا، تصالحت مع الحوثيين وساندت انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي وعادت حكومة هادي، وانسحبت من عدة مدن يمنية، وخذلت التحالف العربي والسعودية تحديدا، ومارست انتهاكات حقوقية واسعة، فضلا عن السيطرة على جزيرة سقطرى الاستراتيجية.

و كشف خبير عسكري حوثي عن "اتفاقيات سرية" بين الحوثيين وأبوظبي، تفيد بضرورة انسحاب الإمارات من كل اليمن وليس أن تعيد تموضعها بدعم المليشيات. وتوقع الخبير توجيه ضربات لأبوظبي ودبي بالفعل. لكن مسؤول حوثي سياسي اعتبر أن هناك تغير ملموس في سياسة أبوظبي في اليمن ولكنه غير كاف. وأكد أن تجميد قصف الإمارات لا يعني وقف القصف.

وبعد صمت ثم محاولات للنفي، قال مسؤول إماراتي كبير : الإمارات تسحب قواتها من اليمن ضمن خطة "إعادة انتشار" لأسباب "إستراتيجية وتكتيكية"، و"الأمر يتعلّق بالانتقال من (...) إستراتيجية القوة العسكرية أولا إلى إستراتيجية السلام أولا".

صحيفة "واشنطن بوست" زعمت أن الحرب أدت إلى تصدع داخل الإمارات؛ فدبي عاصمة التجارة ليست راضية عن الثمن المتزايد للحرب.

ومن جهتها، كشفت صحيفة "راي اليوم" نقلا عن مصادر، إن محمد بن راشد لعب دورا كبيرا بقرار الانسحاب، إذ اجتمع بمحمد بن زايد وأكد له أن دبي غير مستعدة لدفع ثمن كبير جراء تهديد الحوثيين باستهداف مراكز حيوية في دبي.

وعلى صعيد علاقات أبوظبي مع حكومة هادي، فقد قال وزير النقل اليمني صالح الجبواني، قال: "لدينا كل الدلائل على علاقة للإمارات بتنظيمي القاعدة وداعش في اليمن وبالأسماء، وهي تستخدم هؤلاء الإرهابيين في ضرب تعزيزات الجيش في طريق شبوة – أبين".

وكان مصدر بالحكومة اليمنية قال: سنقاضي الإمارات وضباطها أمام المحاكم الدولية على  "كل ما فعلوه في اليمن من انتهاكات وسجون سرية والتعدي على سيادة البلد ومحاولة اقتطاع أجزاء من أراضيه". وأكد أن المجلس الانتقالي ولد في غرفة مخابرات في أبوظبي لذلك فهو أداة إماراتية 100%.

العلاقات مع السودان

شهدت السودان ثورة شعبية في ديسمبر 2018 ضد الرئيس عمر البشير الذي ظل يتلقى الدعم من أبوظبي حتى أبريل 2019 عندما أزيح عن السلطة، فدعمت أبوظبي الحكم العسكري الجديد للسودان وتدخلت فيه بصورة أثارت غضب السودانيين.

فالبداية ما قالته مجلة "إيكونوميست"، من أن مصر والسعودية والإمارات ترى فرصة في اضطرابات السودان، لإبعاد الخرطوم عن المحور التركي-القطري المتعاطف مع الإسلاميين. ويريد الثلاثي القضاء على أي أمل بربيع عربي جديد. واعتبر دبلوماسي أن ما تقدمه هذه الدول “ليس مساعدة”.

وقالت "فايننشال تايمز" البريطانية: السعودية والإمارات بدأتا تخوضان في الشأن الداخلي السوداني بدعمهما للمجلس العسكري بهدف عرقلة الانتقال إلى الحكم المدني. ثم ما لبثت أن نشرت المجلة تقريرا موسعا تحدثت فيه عن دور الإمارات في التآمر على الثورة السودانية، وفي تدخلاتها في إفريقيا.

ولاحتواء المجلس العسكري الحاكم، أعلنت الإمارات  والسعودية عن تقديمهما دعماً للشعب السوداني بمبلغ 3 مليارات دولار، منها 500 مليون دولار مقدمة من البلدين كوديعة في البنك المركزي السوداني. وسيتم صرف باقي المبلغ للغذاء والدواء والمشتقات النفطية.

الملف الليبي

يعتبر الملف الليبي هو الملف الأكثر اشتعالا على جبهة أبوظبي، وهو ما ينفي ما زعمته في ملف اليمن عن التحول من "استراتيجية القوة العسكرية إلى استراتيجية "الحوار أولا"، كونها لا تزال متورطة في ليبيا مع تزايد الاتهامات الدولية لها من جهة لخرق الحظر الدولي على تسليح الأطراف اليمنية إلى زيادة الاتهامات لها بارتكاب جرائم حرب في هذا البلد.

فعلى الجانب السياسي، قال الباحث صموئيل رماني بجامعة أوكسفورد: إن التنافس الخليجي لعب دورا في عسكرة عقود إعمار ليبيا. ورغم حذر قطر من الإستثمار في مناطق الحرب إلا أن الإمارات والسعودية تخشيان تدفق المال القطري حتى لا يحرف ميزان القوة لصالح طرابلس. لذلك تواصل أبوظبي والرياض تمويل هجوم حفتر لاستثمار انتصاراته مستقبلا. وهذا التنافس دوافعه اقتصادية أكثر منه عسكريا.

ومنذ هجوم حفتر على طرابلس في أبريل 2019، فإن أبوظبي هي المسؤولة عن هجمات الطائرات المسيرة التي نتج عن هجماتها جرائم حرب كونها تستهدف المدنيين والأهداف المدنية. وعندما فشل حفتر في اقتحام العاصمة، زعم  أنور قرقاش أن حفتر لم يستشر الإمارات في الهجوم على طرابلس.

وتطرقت وكالة "فرانس برس"، إلى تقرير أممي "غير مخصص للنشر"، يكشف انتهاك الإمارات "بشكل روتيني" حظر الأسلحة الأممي على ليبيا منذ 2011. إذ وفرت "أسلحة بشكل روتيني وأحيانا بشكل سافر مع قليل من الجهد لإخفاء المصدر". والإمارات استخدمت طائرات قاذفة لمساندة قوات حفتر.

وعلى الصعيد الرسمي، فقد وجه وزير الخارجية الليبي، محمد الطاهر سيالة، رسالة لمجلس الأمن عن هجوم حفتر على طرابلس، قال فيها: "نحمل الإمارات المسؤولية الأخلاقية والقانونية». و«تصرف دولة الإمارات يعد دعما للانقلاب على الحكومة الشرعية وخرقا صارخا لقرارات مجلس الأمن".

أما فايز السراج، رئيس حكومة طرابلس، فقد استنكر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يستنكر ما تقدمه الإمارات من دعم مباشر لحفتر. وأعرب عن أسفه كون "ليبيا تمرّ بأزمة خطيرة بسبب تدخل أجنبي سلبي"، منتقدا دور الإمارات التي "سمحت لنفسها بأن تكون منصة إعلامية للمليشيات".

العلاقات مع المغرب

منذ الأزمة الخليجية التي نشبت عام 2017، ووقوف المغرب على الحياد، توترت العلاقات بين أبوظبي والرباط. فصحيفة «موندافريك»، نقلاً عن موقع «مغرب إنتليجانس»، قالت: «العلاقات بين المغرب والإمارات المتحالفة مع السعودية، التي هي علاقات متوترة من قبل، توجد اليوم على شفا القطع والبتر». وذلك إثر توجهات الرياض وأبوظبي في التدخل بالشأن الداخلي المغربي والعمل على تشويه صورة الرباط والمس باستقرارها.

واتهمت أوساط مغربية الإمارات بتقديم الدعم الإعلامي لجبهة البوليساريو التي تناهض وحدة المغرب، وتسعى للانفصال، إثر ظهور زعيم الجبهة على قناة «الحرة» الأمريكية كعقاب للمغرب على موقفه من الأزمة الخليجية.

وفي وقت لاحق من 2019، قالت مواقع إخبارية مقربة من السلطات المغربية: إن السفير الإماراتي بالرباط علي سالم الكعبي غادر المغرب بناء على "طلب سيادي عاجل" من أبو ظبي، دون توضيح الأسباب.

وكشف مصدر مطلع داخل السفارة الإماراتية في الرباط أن العلاقات بين الرباط وأبوظبي تسير من سيء إلى أسوإ رغم محاولات الإمارات إخفاء عمق الخلاف مع المغرب. والسفارة الإماراتية أُفرغت من أغلب المسؤولين من “الدرجة الأولى” بعد أن تم استدعاؤهم من طرف الخارجية الإماراتية.

العلاقات مع السعودية

تتشابك العلاقات بين الرياض وأبوظبي في كثير من ملفات المنطقة، خاصة أنهما متهمتان بقيادة الثورة المضادة في العالم العربي إلى جانب تواجد الإمارات مع السعودية في التحالف العربي في اليمن. ففي 2019 تم تعيين تركي الدخيل، سفيرا للسعودية لدى الإمارات، وهو عراب علاقات محمد بن زايد ومحمد بن سلمان.

وبعد هجمات "أرامكو" في سبتمبر ودعوة السعودية لقمة عربية وخليجية، وفي مشاركة نادرة وملفتة، محمد بن زايد ترأس وفد الإمارات للقمتين في مكة. كما زار محمد بن زايد الرياض والتقى الملك سلمان، وزار محمد بن سلمان أبوظبي أيضا.

وفي ذروة التوتر في اليمن ومساندة أبوظبي انقلاب عدن ضد الرئيس هادي، وبحضور طحنون بن زايد وعلي حماد الشامسي،  استقبل محمد بن زايد في أبوظبي خالد بن سلمان نائب وزير دفاع السعودي.

وتزايد الخلاف بين أبوظبي والرياض طوال 2019، إذ كشفت مصادر استخبارية إسرائيلية وغربية، خلافا بين السعودية والإمارات بشأن سبل الرد على إيران، إثر استهداف ناقلات النفط. ففي الوقت الذي كانت تحرص السعودية على توجيه ضربة عسكرية قوية ضد طهران،  الإمارات طالبت التوصل لحلّ سياسي ودبلوماسي. حتى أن أبوظبي قررت الانضمام إلى التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية، بقيادة أمريكا بعد أن وافقت السعودية بيوم.

وقالت "نيويورك تايمز": السعوديون شعروا بخيبة أمل عميقة جراء القرار الإماراتي بخفض قواتهم في اليمن.

وفي أعقاب زيارة وفد خفر السواحل الإماراتي لإيران، تصدّر “هاشتاق”: “السعوديّة تكتشف خيانة الإمارات”، إذ اعتبر مُغرّدون سعوديون أن الزيارة خيانة من الحليف الإماراتي لبلادهم.

صحيفة ‘‘لوبينيون’’ الفرنسية، رأت أن الإمارات طعنت حليفتها السعودية في الظهر بعد أن استأنفت المحادثات مع إيران، ، ودعم المجلس الانتقالي في السيطرة على عدن.  

العلاقات مع عمان

منذ أكثر من عقد وتمتاز العلاقات بين أبوظبي ومسقط بالتوتر بعد توالي كشف خلايا تجسس إماراتية في مراكز حساسة بالسلطنة. ومع ذلك، فإن مستشار الأمن الوطني، طحنون بن زايد، وصل إلى سلطنة عمان، في نوفمبر 2019 "في زيارةٍ غير معلنة"، والتقى الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، وبحثا المصالح المشتركة.

وكان وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي قال عن العلاقات مع الإمارات: "اختلفنا على مسألة حرب اليمن، ونحن موقفنا واضح ومعلن: لا ندفع ولا نتسبب في حروب أو خلافات. هم لهم رأي وتطلعات، وكل إنسان له حق في أن تكون عنده تطلعات. ولكن نحن نعتقد أن هذه التطلعات يجب أن تكون محكومة".

وفي تقرير لمجلة “ناشونال إنترست” أكد أن سيطرة أبوظبي على سقطرى تهدف لزعزعة استقرار "عُمان من خلال الحصار الإماراتي الإستراتيجي للسلطنة". وأن الإمارات ترغب بالضغط على عمان أو تحويلها لدويلة تابعة في لعبتها للسيطرة في محاولتها للهيمنة على شبه الجزيرة العربية ومنطقة شرق أفريقيا.

وبشأن خلية تجسس إماراتية تم محاكمتها في مسقط، قال بن علوي: "هذه أمور تحصل بين الجيران"، في إشارةٍ منه تؤكد حقيقة قضية التجسس.

العلاقات مع تركيا

شهد عام 2019، المزيد من التوتر بين تركيا وأبوظبي، لم يضع له لقاء طحنون بن زايد مستشار الأمن الوطني، في أبوظبي مع "جان ديزدار" سفير تركيا ، وبحثهما" مجمل القضايا الإقليمية، وعدد من المسائل والملفات التي تهم البلدين "، لم يضع له حدا.

فمؤخرا كشفت سجلات بريد إلكترونية، محاولة شركة ضغط في واشنطن، نيابة عن الإمارات، ممارسة ضغوط على بعض السيناتورات لفرض عقوبات على تركيا.

ونددت الإمارات بعملية "نبع السلام" التركية شمال سوريا، والتي استهدفت انفصاليين أكرادا. والتقى قرقاش في النرويج ممثلين عن ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية السورية، ، ضمن إطار الدعم الذي تقدمه دول أجنبية وعربية للميليشيات الانفصالية في سوريا.

ومؤخرا، وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن، إن أنقرة لن تصمت إزاء تواصل دول خليجية مع الإرهابي المدعو «مظلوم كوباني» في سوريا. وهو (أحد قياديي تنظيم ي ب ك/ بي كا كا الإرهابي). وأضاف كالن: "نرى أن بعض دول الخليج تعقد لقاءات مع الإرهابي كوباني، سعياً لاستخدامه ضد تركيا، وهذا لن يبقى دون رد".

ومن جهته، نشر موقع "ميدل إيست آي" وثيقة إماراتية تتضمن "الخطة الاستراتيجية" للسعودية للضغط على أردوغان وإضعافه. و"الخطة السعودية تستهدف في الأساس الاقتصاد التركي"، و"إشغال أردوغان بالقضايا الداخلية على أمل أن تسقطه المعارضة"، و"الخطة تستند إلى معلومات استخبارية أعدتها حكومة دولة الإمارات".

أعلنت أنقرة أنها ألقت القبض على جاسوسين يعملون لصالح الإمارات على الأراضي التركية تستهدف المصالح التركية والناشطين الخليجيين والعرب، ما دفع تركيا إلى إصدار مذكرة حمراء بحق محمد دحلان، المستشار الأمني لمحمد بن زايد؛ لدوره في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة وعلاقته بتنظيم "غولن" الإرهابي، ورصدت مكافأة قدرها 4 ملايين ليرة تركية (700 ألف دولار أمريكي) لمن يدلي بمعلومات تسهم في القبض عليه.

وكان زير الخارجية التركي خاطب الإمارات في مقابلة عبر "الجزيرة" قائلا: "هناك إرهابي اسمه محمد دحلان، وقد هرب عندكم لأنه عميل لإسرائيل". وأضاف: "الإمارات حاولت أن تأتي بدحلان بدلا من أبو مازن، ونحن نعرف جميع هذه الأمور". وأوضح أن انزعاج الرياض وأبوظبي من أنقرة يعود إلى اهتمام تركيا بشؤون الأمة الإسلامية أكثر منهما.

العلاقات مع الهند وباكستان

عقد محمد بن زايد جلسة مباحثات مع رئيس وزراء باكستان في إسلام أباد، عمران خان. كما استقبل في أبوظبي رئيس وزراء الهند المتطرف مودي. المستحق لأحد المتطرفين الكارهين للإسلام. 

ونكاية بإسلام أباد، وجهت أبوظبي دعوة إلى نيودلهي لحضور اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي في أبوظبي. واحتجاجا على ذلك، رفض وزير خارجية باكستان محمود قرشي المشاركة في الاجتماع. و استنكر “قرشي” توجيه الإمارات دعوة للهند لحضور اجتماع المنظمة، قائلا: إن نيودلهي “ليست عضوا في التعاون الإسلامي ولا حتى مراقب”.

وعندما ألغى مودي الحكم الذاتي لمسلمي كشمير، نقلت صحيفة “غولف نيوز” عن سفير أبوظبي في نيودلهي أحمد البنا، قوله: "الخطوة التي اتخذتها الهند لإلغاء الحكم الذاتي لكشمير، ستشجع على المزيد من الاستقرار والسلام” وتحسين العدالة الاجتماعية والأمن، والمسؤولون الإماراتيون بالهند قدموا دعمهم لقرار الإلغاء.

العلاقات مع نظام الأسد

واصلت أبوظبي تطبيع علاقاتها مع نظام الأسد الدموي، ففي الثاني من ديسمبر 2019، وفي مناسبة احتفال سفارة الإمارات باليوم الوطني، قال السفير عبد الحكيم النعيمي:".. أتمنى أن يسود الأمن والأمان والاستقرار بسوريا، تحت ظل القيادة الحكيمة للدكتور بشار الأسد".

وكان وصل إلى دمشق 40 رجل أعمال إماراتي للمشاركة في معرض دمشق الدولي. وضم الوفد عددا من الأسماء الإماراتية اللامعة في مجال المال والأعمال، ورؤساء شركات تطوير عقاري ومجموعات تجارية، ومدراء عامين وأعضاء في غرف التجارة.

وفي أبوظبي، عُقد لقاء رسمي موسع بين وفد من رجال الأعمال السوريين الموالين لنظام الأسد، وآخر يمثل غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وهو أول نشاط اقتصادي بين البلدين منذ سنوات.

زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله، قال:"الانفتاح الأخير" لبعض الدول العربية باتجاه سوريا سببه قرار ترامب، الانسحاب من هذه البلاد. قرارات ترامب "أخافت السعودية والإمارات اللتين اعتبرتا أن تركيا هي الخطر الأكبر وليس إيران".

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-12-2019

مواضيع ذات صلة