ارتفاع العنف الأسري في الدولة للعام الماضي بصورة تدعو للقلق

عدد المشاهدات: 2324
تاريخ الخبر: 30-11--0001

رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها المؤسسات الإماراتية الرسمية والأهلية في خلو المجتمع الإماراتي من أي مظاهر عنف تقع على الأسرة ولا سيما النساء والأطفال، إلا أن الإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية في إمارتي أبو ظبي ودبي، تعتبر مؤشرات صادمة، مقارنة مع تعدد تلك الجهات والتي لا تفتأ في نشر الوعي وتطويق كل الظواهر والمظاهر السلبية التي تؤثر على الاستقرار الاجتماعي للمجتمع، والذي بدوره يؤثر على مجالات الاستقرار الأخرى.

فهيئات الشؤون والأوقاف الإسلامية المحلية، فضلا عن الاتحادية، و مراكز الدعم الاجتماعي التابعة لوزارة الداخلية، وجمعيات المجتمع المدني النسائية النشطة في توعية المجتمع عامة و النساء خاصة، تقوم بدور وقائي وعلاجي كبير للحد من ظاهرة العنف الذي يستهدف الأسرة، التي يكون فيها أحد أفراد الأسرة طرفا في الاعتداء على طرف آخر من نفس الأسرة.

حجم الظاهرة في أبو ظبي  

أشارت إحصاءات نيابة الأسرة في أبوظبي إلى زيادة نسبة قضايا العنف الأسري، التي أحيلت إلى النيابة خلال العام الماضي، بنسبة تصل إلى نحو 24% مقارنة بالعام السابق عليه، إذ ارتفعت من 679 قضية خلال 2012 إلى 840 قضية في 2013. وكان عدد القضايا خلال عام 2011 نحو 473 قضية، مقابل 313 قضية في 2010، ما يشير إلى بداية ظهور آثار هذه الظاهرة بشكل ملموس في المجتمع.

عنف الآباء اتجاه الأبناء، والعكس

وعن القضايا التي وقعت العام الماضي من الوالدين على أبنائهما أو العكس، بلغ عددها 133 قضية، وشملت تغيب الأبناء عن المنزل، والإهمال العائلي الذي يؤدي إلى تعريض الأطفال للإصابة الجسيمة، ثم الاعتداء على سلامة الجسم، والتهديد والسب والقذف.

أما القضايا التي وقعت من أشقاء فبلغ عددها 77 قضية، وتصدرتها "الاعتداء على سلامة الجسم"، لتكون أحد أهم مظاهر العنف الأسري، ثم جريمة القذف والسب، وأخيراً التهديد.

صعوبات تحديد حجم الظاهرة

أكد رئيس نيابة الأسرة في أبوظبي، محمد راشد الظنحاني، خلال الملتقى الإعلامي الشهري في دائرة القضاء، أمس، صعوبة تحديد حجم مشكلة العنف الأسري، بسبب عدم الإبلاغ عن معظم الحالات "باعتبارها مشكلة شخصية، عائلية، لا ينبغي أن تتجاوز أسوار البيت"، وكذلك بسبب الخوف إما من المعتدي نفسه، أو بسبب خوف المرأة من تفكك أسرتها، أو الخوف من المجتمع، بسبب العادات والتقاليد السائدة.

ولفت إلى عدم وجود قوانين خاصة بالعنف الأسري، بل حماية توفرها نصوص قانونية متناثرة في قانون العقوبات، كجرائم عادية وليست جرائم عنف أسري.

تعريف العنف الأسري

عرف الظنحاني العنف الأسري بأنه:" السلوك الذي يصدر من أحد أفراد الأسرة، ويلحق ضرراً مادياً أو معنوياً أو كليهما بفرد من أفراد الأسرة، ويعني ذلك تحديداً الضرب بأنواعه، وحبس الحرية، والحرمان من الحاجات الأساسية، وتالياً فهو يشمل عنف الزوج تجاه زوجته، وعنف الزوجة تجاه زوجها، وعنف الوالدين تجاه الأولاد والعكس، وكذلك العنف ضد البنت غير المتزوجة، الذي يمارس من جانب أشقائها أو والدها، ومصادرة حقوقها في مواصلة الدراسة، وعدم الاكتراث برأيها بخصوص الزواج، ومصادرة حريتها".

استفحال العنف الجسدي

أوضح الظنحاني، أنه من خلال دراسة وتحليل مضامين القضايا والشكاوى التي وردت إلى نيابة الأسرة، تبين أن العنف الجسدي هو أكثر أنواع العنف انتشاراً، ويشمل الضرب بأنواعه، وجرائم السب والشتم والتهديد، إضافة إلى إهمال الوالدين رعاية الطفل، ما يؤدي إلى إصابته بإصابات جسيمة قد تؤدي إلى وفاته، إضافة إلى العنف الجنسي مثل الاغتصاب وهتك العرض، والتخويف، والاستغلال، وعدم الاكتراث وفرض الآراء على الآخرين، والاحتقار، والطرد والإرغام على القيام بفعل ضد رغبة الفرد، مؤكداً أن المساس بالمشاعر وغمط الحقوق ومصادرة الرأي والتعامل بعدم الاحترام، تعد نوعاً من أنواع العنف ضد المرأة.

العنف الأسري بين الأزواج

وأشار الظنحاني إلى أن أهم أسباب العنف الأسري بين الأزواج فقدان الاحترام بين الزوجين، والتمادي في إهانة كل منهما للآخر، ما يثير حفيظة الزوج، ومن ثم يقوم بالاعتداء على زوجته بالضرب والسب والتهديد. وتشمل قائمة الأسباب أيضاً اضطراب العلاقة بين الزوجين من إهمال الواجبات الزوجية، ومن بينها عدم قيام الزوج بإشباع حاجات زوجته العاطفية والمادية، وكذلك خروج المرأة للعمل ما أدى إلى تقصير الزوجة في أداء واجباتها الزوجية، وغيرة الزوج على زوجته، واعتماد بعض الأزواج على راتب الزوجة، وفي بعض الحالات يقوم الزوج بدفع الزوجة إلى الاستدانة، ما ينعكس أثره أيضاً على العلاقة الزوجية ويؤدي إلى العنف بين الزوجين، إضافة إلى الخيانات الزوجة التي تعد سبباً رئيساً في الفرقة بين الزوجين، وكذلك تعاطي المسكرات من مخدرات وكحول.

كما تترك صديقات الزوجة، خصوصاً المطلقات منهن، أثراً كبيراً في العلاقة الزوجية، إذ تسعى الزوجة إلى تقليدهن، ما يثير التوتر في العلاقة الزوجية، ويولد عنف الزوج تجاه زوجته.

العنف الدامي.. اعتداء الأبناء على الأباء

أما أسباب انتشار العنف بين الوالدين مع أبنائهما، فتتضمن الإهمال في رعاية الأبناء، وافتقاد الحوار المتبادل بين الابن ووالديه، والهروب من المشكلات الأسرية في المنزل، فضلاً عن ضعف رقابة الأهل على ما تذيعه القنوات من برامج تبث ثقافات دخيلة على مجتمعنا من إباحية الحب، والعلاقات المحرمة، والحمل السفاح، والسكن عند الصديق في مكان واحد، وغيرها من العادات الغريبة، وكذلك انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وإساءة استخدامها.

أما حالات اعتداء الوالدين على الأبناء، فتبين أن أغلبها سببه انفصال الزوجين، إذ يلجأ كل طرف إلى الاعتداء على أطفاله انتقاماً من الطرف الآخر، ومنع الطفل من التواصل معه، وحالات أخرى كان سبب الاعتداء فيها التأديب، حيث يسرف الوالدان في استعمال هذا الحق، ما نتج عنه إصابات بليغة بالطفل، وصلت في بعض القضايا إلى الوفاة.

حجم الظاهرة في دبي

قال رئيس نيابة الأسرة والأحداث في دبي المستشار محمد علي رستم، إن وقائع السب والاعتداء تصدرت القضايا الأسرية خلال العام الماضي، وبلغ عددها 493 قضية مقارنة بـ2012، الذي شهد 443 قضية بارتفاع نسبته 11%، في حين تراجعت قضايا الأحداث بنسبة 33%، إذ بلغ عددها 295 قضية، مقارنة بعام 2012 الذي سجل 395 قضية.

توصيات لتطويق الظاهرة.. الوازع الإسلامي أبرز الحلول

أوصى الظنحاني، بسن قوانين خاصة حول العنف الأسري، قائمة على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي أمر باحترام كرامة الإنسان وحفظ حقوقه، على أن تتضمن هذه القوانين أحكاماً خاصة بالإبلاغ والإجراءات الواجب اتباعها، خصوصاً ضد الأطفال، وترتيب عقوبة على من يخالف ذلك.

ونصت التوصيات على ضرورة أن تتضمن القوانين الخاصة بالعنف الأسري تحديد الإجراءات التي يتعين اتخاذها لضمان توفير الحماية اللازمة للمجني عليه عند الإبلاغ عن العنف الذي يتعرض له الطفل أو المرأة، وإنشاء مؤسسات معنية بالأسرة، وحماية الأطفال والنساء للحد من العنف الأسري، وتقديم خدمات للنساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف الأسري، والمساعدة في تأهيل الجاني مرتكب العنف الأسري.

قانون حقوق الطفل الإماراتي .. أحدث الحلول   

أقر المجلس الوطني الاتحادي قانون حقوق الطفل في الإمارات مطلع العام الجاري، ليكون ضمن الجهود التي تبذلها المؤسسات الرسمية في توفير حماية لأحد عناصر الأسرة وأهمها وخاصة في سنوات طفولته. ومع ذلك، فلا تزال الجهود المطلوبة أكبر بكثير، نظرا لكون الظاهرة تنتشر أسرع من الجهود كافة التي تبذل للقضاء عليها أو الحد منها على الأقل.

 

عدد المشاهدات: 2324
تاريخ الخبر: 30-11--0001

مواضيع ذات صلة