أبوظبي تعيد تمكين نظام الأسد بدم السوريين والمرتزقة الروس وسمعة زايد!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 09-12-2019

أكدت صحيفة لاستامبا الإيطالية، مؤخرا، أنه بالنسبة لبعض دول الخليج، يجب تدمير الإخوان المسلمين، ويجب منع ولادة دول ديمقراطية في العالم العربي، قد تصبح نموذجا لمواطنيها وتشكل تحديا للسلطة المطلقة لملوك المنطقة. وفي سبيل هذه الغاية لا تتورع أبوظبي في اتباع أي استراتيجات ومسارات، بدءا من دعم الثورات المضادة، وحتى إعادة تأهيل رؤساء أنظمة سقطوا فعليا أو معنويا على الأقل. فعلت ذلك مع الراحل علي عبدالله صالح، ومع سيف الإسلام القذافي، وحاليا مع بشار الأسد. فساندت الغزو الروسي، وأعادت تطبيع علاقاتها مع دمشق، وأخيرا، تجرأت على المحظور والمرفوض بصورة قاطعة ليس فقط من كل الإماراتيين والخليجيين وإنما من العرب كافة، عندما وصف سفير أبوظبي في سوريا النظام الدموي والرئيس القاتل بما لا يستحق. فما الذي فعلته أبوظبي لتمكين نظام الأسد خلال الشهور الماضية؟!

حقيقة موقف أبوظبي من التدخل الروسي في سوريا؟

تدخل بوتين في سوريا رسميا وبشكل معلن عام 2016 إلى جانب نظام الأسد، وسجلت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية آلاف جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الروسي، مستهدفا المستشفيات والمخابز والأسواق والأحياء السكنية، فيما لم يستهدف من الجماعات المسلحة الدخيلة على الثورة السورية مثل تنظيم داعش سوى 10% من حجم الغزو الروسي، وفق تقديرات الأمم المتحدة نفسها.

ومع ذلك، إلى جانب غضب الشعب السوري من هذا الغزو ومن جرائم الأسد المتواصلة منذ عام 2011، إلا أن أبوظبي اختارت التغطية على المرتزقة الروس وتقديم الدعم المالي، والإعلامي والسياسي. وقد وصل هذا الدعم، أن رئيسة المجلس الوطني الاتحادي السابقة أمل القبيسي قدمت الشكر لموسكو على ما وصفته بـ"تطهير سوريا من الإرهابيين"، وأن الجيش الروسي حرر 80% من الأراضي السورية من هؤلاء الإرهابيين.

Image title

وسافر إلى روسيا خلال السنة الأولى من عدوانها على الشعب السوري كبار قادة أبوظبي السياسيين أكثر من مرة وعقدوا لقاءات مع بوتين وكبار المسؤولين الروس، وعندما توقفت روسيا في مرحلة ما عن مواصلة عملياتها الحربية في سوريا، ترددت أنباء أن أبوظبي والمنامة هما من أقنعا موسكو بمواصلة العدوان.

وذات التجربة، يجري استنساخها حاليا في ليبيا بين موسكو وأبوظبي للقضاء على حكومة شرعية من أجل مليشيات حفتر، تحقيقا للهدف الذي أشارت إليه الصحيفة الإيطالية أعلاه.

كيف قادت أبوظبي التطبيع مع نظام الأسد من البوابة الاقتصادية؟

أخذت أبوظبي طوال العامين الماضيين، تعمل على تطبيع علاقاتها من نظام دمشق اقتصاديا وتجاريا، فاستقبلت وفود تجارية تابعة للنظام في مؤتمرات وفعاليات اقتصادية في أبوظبي ودبي، وأرسلت وفودا اقتصادية أيضا من ذات الإماراتين إلى دمشق للمشاركة في فعاليات تجارية واقتصادية، وشاركت أبوظبي بصورة علينة وفاعلة رغم أنها تقول إنها تعمل ضد إيران في المنطقة، وما يعنيه إعادة تأهيل بشار الأسد وتمكينه من انتصار إيراني ساحق على جميع دول المنطقة بما فيها السعودية والإمارات نفسها، ورغم تحذيرات أمريكية متواصلة لأبوظبي من عواقب تطبيع العلاقات مع النظام السوري.

ويؤكد مراقبون، إن العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي ودمشق لم تنقطع من الأساس، رغم وجود قرار خليجي وعربي بهذه المقاطعة لنظام الأسد. ويستدل المراقبون، بما كشفته وثيقة سرية نشرها موقع ويكليكس، في فبراير 2012، وهي رسالة من جانب دبلوماسيين سعوديين في الإمارات لمسؤولي بلدانهم، تضمنت إشارات قوية حول علاقات لأبوظبي مع سوريا، ورفض الأولى لتطبيق أي عقوبات اقتصادية على نظام الأسد، فضلًا عن استمرار بقاء السفير السوري في الإمارات في مهامه خلافًا لما فعلته دول الخليج آنذاك.

ولكن، أين دور جهاز الأمن في تطبيع العلاقات مع هذا النظام الدموي؟

كان من الممكن أن تحاجج أبوظبي في موضوع العلاقات التجارية مع دمشق، على اعتبار أنها تقيم علاقات اقتصادية مزدهرة جدا مع طهران تصل إلى نحو 20 مليار دولار سنويا، وهي التي تحتل جزرنا الثلاث منذ نصف قرن، فمن باب أولى أن تظل التجارة مستمرة مع نظام يقتل شعبه هو.

Image title

علي بن حماد الشامسي

ولكن، ما لا تستطيع أبوظبي تبريره هو، زيارة علي محمد بن حماد الشامسي، نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الوطني، أعلى سلطة أمنية في الإمارات، دمشق، سرًّا، والتقي رئيس الإدارة العامة للمخابرات العامة في سوريا اللواء ديب زيتون، في يوليو 2018، حين كان الغرض من الزيارة هو طرح الجانب الاماراتي احتمال «استئناف غير مباشر» للعلاقات، عبر تكليف سفير الإمارات في بيروت، حمد سعيد الشامسي، إدارة شؤون السفارة في دمشق من مقره في العاصمة اللبنانية، فضلًا عن التنسيق الأمني مع دمشق.

 كيف قادت أبوظبي قاطرة التطبيع الدبلوماسي مع نظام الأسد؟

سبق زيارة علي بن حماد التي لم تُعلن عنها أبوظبي حتى الآن، إشارات من جانبها تمهيدًا لعودة ظاهرية للعلاقة، التي لم تنقطع يومًا، عبر إرسالها في الشهور الأخيرة لإعادة افتتاح قنصليتها أكثر من «فريق صيانة»، للكشف على سفارتها في دمشق. كما أُعلن في مايو العام الماضي استئناف تسيير الخط الجوي بين محافظة اللاذقية السورية وإمارة الشارقة بعد توقف دام سنوات.

من هذه الإشارات العلنية تصريح أنور قرقاش، بأن إبعاد نظام الأسد من جامعة الدول العربية كان خطأ، معتقدًا أن الدور العربي في التوصل إلى حل سياسي في سوريا كان محدودًا، بسبب طرد النظام من الجامعة، على حد زعمه.

Image title

وإلى جانب أبوظبي، بدأت سلطنة عمان والبحرين ونظام السيسي، ومؤخرا وثقت مصادر إعلامية روسية أن سفارة السعودية في دمشق قيد الصيانة تمهيدا لحراك دبلوماسي ما على غرار ما فعلته أبوظبي، متناسيا الجميع أن مليون شهيد سوري قضوا بجرائم هذا النظام الذي شرد نحو 10 ملايين آخرين وسلم البلاد إلى إيران وروسيا، ولكن كل ذلك لا معضلة فيه مقابل أن تنال الشعوب حريتها وكرامتها، وفق ما تعمل عليه هذه الدول!

ماذا فعل سفير أبوظبي أغضب الإماراتيين بشكل غير مسبوق؟

يجمع مراقبون أن ذروة تطبيع العلاقات بين أبوظبي ودمشق كان في احتفالات سفارة الإمارات في دمشق الأسبوع الماضي بمناسبة اليوم الوطني الـ48 لقيام الاتحاد. في هذا الاحتفال الذي حضره ممثل دبلوماسي رسمي عن النظام إلى جانب المغنين والممثلين، تجاوز عبد الحكيم النعيمي سفير الإمارات كل المشاعر الإماراتية عندما أغدق على بشار الأسد أوصافا ليس أنها فقط لا تليق به ولا يستحقها، وإنما وصفه بما كان يحتكره مؤسس الدولة وإخوانه المؤسسين، الشيخ زايد والشيخ راشد، وهم المعرفون والموصوفون بالحكمة.

Image title

النعيمي استفز الشعب الإماراتي عندما وصف قيادة الأسد "بالحكيمة"

النعيمي الذي لا يمكن أن يكون ألقى كلمة ارتجالية في مناسبة كهذه وفي مكان كهذا بحق شخصية كهذا، دون الرجوع لأبوظبي. النعيمي لم يتورع لا هو ولا وزارة الخارجية في أبوظبي ولا أي مسؤول وافق على كلمته في الحفل من أن يصف نظام الأسد بالقيادة "الحكيمة"!

يسمع الإماراتيون من حين لآخر أنه لا مبادئ في السياسة وإنما مصالح فقط، وهكذا تعمل أبوظبي أيضا، أما أن يصل التخلي عن المبادئ والالتصاق بالمصالح إلى هذا المستوى من الإساءة إلى تاريخ مشرف وصنائع عظيمة فعلها زايد وإخوانه حكام الإمارات المؤسسين، ومقاربتها مع نظام قاتل وقيادة مستلبة لطهران وموسكو وعشرات المليشيات الطائفية، فهو ما لا يمكن أن يقبل به إماراتي أو خليجي أو عربي، وفق ما يؤكده ناشطون.

Image title

حكيما العرب الشيخ زايد والشيخ راشد

يتساءل الإماراتيون بمرارة، ماذا بعد أن دعمت أبوظبي نظام الأسد بالغزو الروسي وبتطبيع العلاقات على مختلف الأصعدة، والتجرؤ على تشبيه قيادة مجرم حرب بالقادة العظام من الآباء المؤسسين، ما هي الخطوة القادمة في تمكين هذا النظام، وماذا بقي أن تفعل أكثر، بعد حفل السفارة وما شهده من مغالطات وطنية وأخلاقية حتى لا تتصل بالمصالح فضلا عن المبادئ، كون ما يحرك أبوظبي لا يتصل بتحقيق أي مصلحة للشعب الإماراتي.

وعاود الإماراتيون التساؤل مجددا، ماذا تستفيد أبوظبي من سيطرة موسكو على سوريا وليبيا وغيرها من دول عربية، في وقت تؤكد التجارب والتاريخ، أنه لا عاصم من خيارات الشعوب ولو آوت أبوظبي إلى واشنطن أو تل أبيب أو أعادت تأهيل الأسد أو حفتر!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 09-12-2019

مواضيع ذات صلة