الذكرى الـ48 لقيام الاتحاد.. حضرت جولة الاحتفالات وغُيبت دولة العدالة!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-12-2019

بينما يزداد صخب الاحتفالات في الدولة بدءا من 30 نوفمبر وحتى الثاني من ديسمبر بمناسبة يوم الشهيد، واليوم الوطني، على التوالي، يظل المشهد السياسي والوطني والحقوقي في الإمارات يعاني عوارا وانتقاصا لما يجب أن يكون عليه الحال بعد مرور 48 عاما على قيام دولة الاتحاد وما أرساه الآباء المؤسسون. ورغم كل ما يُكرر كل في كل مناسبة أن الدولة تحذو سنن الآباء المؤسسين إلا أن واقع الحال يكشف مشاهدا تتعارض تماما مع هذه الادعاءات. فما هو واقع العدالة في الدولة اليوم بعد نحو نصف قرن من تشكيل الاتحاد؟!

ما هي العدالة التي نتحدث عنها اليوم؟

للعدالة وجوه ومجالات لا حصر لها، و"العدل هو أساس الملك" وفق الديباجات المشهورة لمعظم الدساتير الخليجية والعربية، ولمعظم اللوحات التي "تتزين" بها العديد من المؤسسات في الدول. ولكننا، على نحو خاص، نفرد الحديث عن العدالة في المجال القضائي، نظرا لعدد من الانتهاكات والتجاوزات التي وقعت في موجة الاحتفالات الوطنية الراهنة وذروتها.

بماذا وصف أكاديمي بريطاني نظام القوانين والعدالة في الإمارات؟

الأكاديمي البريطاني، ماثيو هيدجيز، الصادر بحقه عفو بعد ساعات من حكم بالمؤبد، إثر إدانته من محاكم أبوظبي بالتجسس لصالح مخابرات بلاده، نشر أثناء الاحتفال بالمناسبات الوطنية مقالا في صحيفة "الغارديان"، انتقد فيه العدالة القضائية في الدولة رغم أنه خرج بعفو من السجن صدر على جناح السرعة الفائقة وبعد تغريدة لوزير الخارجية البريطاني آنذاك "جيرمي هانت".

"هيدجيز"، قال إن: "العديد من زوار الإمارات عانوا من قوانينها غير المنطقية والانتقامية"، وضرب مثلا على ذلك بمواطن بريطاني آخر يُدعى علي عيسى أحمد، اعتُقل وتعرض للضرب والاستجواب قبل أن يُودع السجن أياما عدة دون طعام أو شراب، لمجرد أنه كان يشجع منتخب قطر في بطولة كأس آسيا للأمم التي أقيمت في الإمارات مطلع العام الجاري.

ووصف "هيدجيز" دولة الإمارات التي تروّج لنفسها على أنها "واحة التسامح"، بأنها "وهم" وتخضع تماما لنزوات الذين يسنون القوانين فيها وينفذونها، على حد قوله.

 ومضى قائلا: "هذا النظام القضائي المزعوم الذي تتغير فيه القوانين بانتظام أو صيغت بشكل عام بحيث يُمكن أن يُساء فهمها بطرق لا تُعد ولا تُحصى، هو من السوء حتى بالنسبة لمواطني الدولة نفسها"، على حد تأكيد ووحي تجربته.

Image titleالأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجيز

إذن، كيف وظفت أبوظبي العدالة في غير مواضعها؟

في أيام الاحتفالات باليوم الوطني ويوم الشهيد، وافقت محكمة الاستئناف في دبي على تخفيف الحكم الصادر بحق الصحفي البريطاني "فرانسيس ماثيو"، الذي ضرب زوجته حتى الموت بمطرقة داخل منزلهما في دبي عام 2017.

وقررت المحكمة تخفيف حكم السجن الصادر بحق مسؤول التحرير السابق في صحيفة "جلف نيوز" Gulf News من 15 حتى 7 سنوات.

وفي توظيف آخر، لنظام "العدالة"، وبينما كان الإماراتيون ينخرطون بعمق في الاحتفالات الوطنية، أكدت حكومة لندن أن الإمارات أسقطت تهمة تهريب المخدرات عن العسكري البريطاني السابق أندي نيل المسجون لديها منذعام، وقد أفرج عنه.

ونقلت صحيفة "تايمز" عن متحدثة باسم الخارجية البريطانية قولها: إن "نيل" سيفرج عنه في غضون الأيام العشرة المقبلة ومن المحتمل أن يحدث ذلك خلال 48 ساعة فقط، مشيرة إلى أن سلطات المملكة المتحدة تستمر في دعم العسكري السابق وعائلته ولا تزال على التواصل مع سلطات الإمارات بهذا الشأن.

وفي أكتوبر العام الماضي، اعتقل "نيل" في دبي بتهمة الانتماء إلى عصابة تهريب مخدرات، وادعت عائلته أن السلطات أجبرته على توقيع اعترافات تؤكد ذنبه في القضية. وأصدرت محكمة في أبوظبي بحق نيل وأربعة متهمين آخرين في القضية، وهم فيتناميان وهولندي وباكستاني، أحكاما بالسجن 25 عاما. ولم يصدر أي عفو عن شركاء "نيل" المذكورين، ولم يتم إبراز أي مسوغات قانونية لهذا العفو أو إن كان ثبتت براءته فيما بعد، مثلا!

وماذا بشأن هذه "العدالة" عندما يتعلق الإمر بالإماراتيين والعرب؟

تزامنت هذه الأحداث مع ما كشفه الأكاديمي الإماراتي يوسف خليفة من تجميد السلطات الأمنية في الدولة حسابه في بنك دبي الإسلامي. وكتب "خليفة" على حسابه في تويتر، قائلا: “اذا كنت في الامارات سواء من ابنائها او الوافدين اليها فإياك ان تحاول ان تظل نزيه وحر وترفض الظلم والفساد والا فان صبيان ابوظبي سيتصرفون معك كقطاع الطرق فهم يتدخلون في المصارف والقضاء وبقية المؤسسات ليعطلوا معاملاتك ولا يدركون ان هذا السلوك يدمر اقتصاد البلد لان البلد ليست همهم"، على حد تعبيره.

Image title

وتابع: "منذ ان تسلق الصبية الى السلطة تحولت الامارات الى غابة فالذي يتحدث بصدق تلفق له تهمة ويحاكم والذي يعارض سياسات الدولة يصدر احد الصبيان الحمقى أمرا بتجميد أرصدته متناسيا ان الناس تكسب رزقها بمعملها وليس بسرقة المليارات من موسسات الدولة كما يفعل هو واخوانه وهكذا يسوء حال هذه الدولة"، على حد وصفه. 

Image title

واستطرد المفكر الإماراتي، " يا محمد بن زايد أطالبك ان تحقق في من سرق حوالي 12 مليار دولًا من احد الصناديق السيادية قبل عدة سنوات الا اذا كنت شريك في هذه السرقة بدل ان تجمد أموالي وأموال شركاء معي لا ناقة لهم ولا جمل في خلافي معكم"، على حد تساؤله المحدد والاتهام الضمني.

Image title


وفي انتهاك آخر للعدالة، قالت "هيومن رايتس ووتش" في أغسطس الماضي، إن الناشط على الانترنت أسامة النجار إضافة إلى عثمان الشحي وبدر البحري، سجنوا بعد محاكمات في 2014 و2016، بسبب تدوينات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وصدرت أحكام بالسجن على النجار والبحري 3 سنوات لكل منهما، و5 سنوات للشحي، وكان من المفترض الإفراج عن قبل عامين ولكن الأمن واصل اعتقالهم تعسفيا بزعم خضوعهم لبرامج "مناصحة". 

Image titleالناشط الإماراتي أسامة النجار

والمقام لا يتسع لذكر عشرات الحالات الأخرى التي لم تمد لها "العدالة" في أبوظبي لها يدا، بل كان لهذه "العدالة" الدور الرئيس في الانتهاكات التي لحق بكل من علياء عبدالنور التي توفيت نتيجة إهمال السجون في منحها علاج السرطان، وناصر بن غيث وآخرين رفض الأمن منحهم فرصة تشييع أعزاء لهم في إفراج عنهم ولو لساعات، والأردني تيسير النجار الذي حوّل جهاز الأمن عائلته إلى جامعي تبرعات لدفع غرامة نصف مليون درهم لأن النجار تعاطف مع غزة ضد العدوان الإسرائيلي المدمر عام 2014، و.. وحالات أخرى كثيرة كان "الإمارات71"، يواكبها على الدوام!

وإزاء ذلك، يلح الإماراتيون على المطالبة بأن يكون للعدالة في الدولة الصدارة بوصفها الحصن الحصين لمسيرة الوطن، تفوق أهميتها الصناعات العسكرية التي لا تتوقف والإجراءات الأمنية التي لا ترحم، بدافع الحفاظ على الاستقرار، دون أن تدرك أبوظبي أن "العدالة" هي أقصر الطرق وأقلها تكلفة للحفاظ على الأمن وتعظيم الاستقرار ودوام الازدهار!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-12-2019

مواضيع ذات صلة