"القمة العالمية للتسامح".. التغطية على شهوة الانتقام والانتقائية في أبشع صورها!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 14-11-2019

مبادرات ومسميات مختلفة لا تحمل من "التسامح" إلا اسمه، بدءا من "عام التسامح" إلى "وثيقة المليون متسامح" إلى "ميثاق التسامح"، إلى وزارة التسامح إلى تصريحات هنا، وافتتاح معبد بوذي في أبوظبي وكنيس يهودي في دبي، إلى "القمة العالمية للتسامح" في نسختها الثانية، وكلها بادعاءات التسامح الذي بات يقول إمارايتون: إنه التعبير المرادف تماما للقمع والانتقام من الناشطين الإماراتيين والخليجيين والعرب من جهة، والتساهل حد التفريط مع غير العرب والمسلمين، ليس بدافع التسامح، وإنما باستخدام كنيس أو كنيسة للتغطية على انتهاك حرية العبادة في المسجد، وبإطلاق سراح مدان بالمخدرات ليواصل الأمن اعتقال ناشط مدني واجتماعي. فما هو واقع التسامح في الدولة، وما هي التحذيرات الدولية بصدد هذه التناقضات؟!

كيف كشف الناشطون الإماراتيون مزاعم التسامح في الدولة؟

كشف الناشط الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي، رئيس المركز العالمي للأبحاث والتطوير في لندن التناقض بين مزاعم التسامح بالدولة وبين الممارسة الواقعية، قائلا،:" الحديث العريض عن التسامح الذي يضيق بتغريدة أو كلمة حرة يكشف حقيقته الزائفة وأنه مجرد طلاء خارجي لا حقيقة له في الواقع".

واعتبر أن "التسامح المطلوب يجب أن يبدأ من الداخل بالتسامح مع جميع أصحاب وجهات النظر المختلفة واحترامها وتنظيم الاختلاف والترحيب بالنقد البناء"، وفق الشيبة.

وكان قد أوضح مراسل شؤون الشّرق الأوسط في صحيفة “ديلي تلغراف” ريتشارد سبنسر، أنّ قرار دولة الإمارات، بتخصيص وزارتين؛ واحدة للتسامح وأخرى للسعادة، لن تشمل الإسلاميين المعتقلين في سجون الدولة منذ بداية الربيع العربي، لمنع وصول الثورة إلى دولة الإمارات.

وقابل ناشطون إماراتيون وخليجيون هذا الاستحداث بعدم الجدية وطالبوا وزير التسامح نهيان بن مبارك بالفعل بإطلاق سراح معتقلي الرأي وإعادة الجنسية ممن سحبت منهم كعوبة انتقامية بعد توقيعهم عريضة تطالب بتطوير تجربة المجلس الوطني في مارس 2011 ولكن جهاز الأمن قابلهم بالانتقام ونكل بهم وبعائلاتهم.

وعلى صعيد حرية العبادة، يقول الناشطون الإماراتيون، أبوظبي بالفعل قدمت أراض مجانية لبناء معبد بوذي وتسهل عمليات بناء الكنائس، ولكنها في المقابل عززت قبضتها على المساجد والأوقاف والشأن الإسلامي من خلال السيطرة على خطبة الجمعة ومراكز تحفيظ القرآن والسيطرة على الفتوى وحصرها بجهة حكومية وموظفين من هيئات الأوقاف، فضلا عن قيادتها ما تسميه "تجديد الخطاب الديني" الذي يستهدف تقديم "نسخة إماراتية من الإسلام موافقة لواشنطن" على حد تعبيرهم، فضلا عن اعتقال عشرات العلماء الشرعيين وإقصائهم من أعمالهم ووظائفهم.

كيف كشفت المنظمات الحقوقية تناقضات دولة الإمارات في مزاعم التسامح؟

إلى جانب جهود الناشطين المحليين، في كشف واقع الانتهاكات الحقوقية ومساعي جهاز الأمن للتغطية عليها بتكثيف الحديث عن "التسامح"، كشفت منظمات حقوقية دولية محايدة ومستقلة الفجوة الكبيرة بين مزاعم التسامح وما هو واقع على الأرض.

فقد دعت أكثر من 20 منظمة حقوقية لمقاطعة مؤتمر قمة "التسامح" لعام 2019 في دبي، وذلك في ضوء الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها القوات الإماراتية في اليمن وقمع الحريات المدنية داخل الدولة.

جاء ذلك في رسالة مفتوحة موقعة من تلك المنظمات، ومن بينها مركز "الخليج" لحقوق الإنسان ومؤسسة "فرونت لاين ديفندرز" وPEN الدولية.

وقالت الرسالة: إن "قمة التسامح هي أداة أخرى في حملة الإمارات العربية المتحدة لتبييض سجلها في مجال حقوق الإنسان".

وحسب مجموعة "الحملة الدولية من أجل الحرية في الإمارات العربية المتحدة (ICFUAE)"، فالقمة هي: "محاولة أخرى للتغطية على سجل حقوق الإنسان المروّع في الدولة الخليجية"، على حد تعبيرها.

وأضافت المجموعة الحقوقية: أنه "في حين أعلنت الإمارات 2019 عاما للتسامح، فإن "حرية التعبير تتعرض للقمع بشكل متزايد من قبل دولة بوليسية تستخدم تقنية مراقبة متطورة مستوردة من المملكة المتحدة"، على حد تأكيدها.

وتابعت المجموعة: "لقد عزز النظام الإماراتي ثقافة الصمت التي تعارض فكرة التسامح".

ومن جهتهت، قالت "هيومن رايتس ووتش": إن الإمارات تنظّم الدورة الثانية من "القمة العالمية للتسامح" بينما يقضي نشطاء عديدون أحكاما طويلة بالسجن إثر محاكمات جائرة. تنعقد القمة على مدار يومي 13 و14 نوفمبر 2019 في دبي برعاية الشيخ محمد بن راشد، وهي جزء من جهود الإمارات لتقديم نفسها على أنها "العاصمة العالمية للتسامح".

وتحدثت المنظمة الحقوقية بإسهاب عن النشطاء الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأكاديمين مثل أحمد منصور ومحمد الركن وناصر بن غيث، والنساء المعتقلات مثل مريم البلوشي وأمينة العبدولي، وعلياء عبدالنور التي توفيت وهي مكبلة على سرير المرض وسط حراسة مشددة في مايو الماضي وهي تقضي عقوبة 10 سنوات سجن فقط لأنها جمعت تبرعات لصالح اللاجئين السوريين.

وقالت "هيومن رايت ووتش": تشنّ السلطات الإماراتية منذ 2011 حملة مستمرة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات. استخدمت أحكاما ذات صياغة مبهمة وتفسير فضفاض من قانون العقوبات وقوانين أخرى في البلاد لسجن منتقدين سلميين ومعارضين سياسيين ونشطاء حقوقيين.

وأضافت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "رغم تأكيداتها على التسامح، لم تُظهِر الحكومة الإماراتية أي اهتمام حقيقي بتحسين سجلها الحقوقي. لكي تثبت أنها فعلا متسامحة، على الإمارات البدء بإطلاق سراح كل من سجنتهم ظلما لأنهم لم يلتزموا الخط الرسمي".

وأكدت ويتسن: "لا يمكن للإمارات أن تروّج لنفسها بشكل موثوق كدولة متسامحة بينما يقبع خلف القضبان رجال مثل أحمد منصور وناصر بن غيث ومحمد الركن، الذين خاطروا بحريتهم لجعل الإمارات مكانا أفضل وأكثر عدالة".

ما هو دور الباحثين الغربيين ووسائل الإعلام الغربية في كشف ادعاءات التسامح؟

شانا مارشال، مديرة في مشروع أبحاث ومعلومات الشرق الأوسط بواشنطن، فتناولت موضوع "التسامح" في الإمارات، في تقرير نشرته على موقع "لوب لوغ" الأمريكي، قائلة: "لقد أنفقت الإمارات ببذخ وبذلت جهوداً جبارة كي تصور نفسها على أنها واحة التسامح والتنوع في منطقة الخليج، وفتحت فروعاً لجامعات كبرى مثل السوربون ونيويورك، كما مدت جسوراً ثقافية مع متاحف عالمية مثل اللوفر، وأكسبت نفسها سمعة طيبة في الأوساط الإعلامية والسياسية والثقافية في الغرب والولايات المتحد".

واستدركت مؤكدة: "لكن كل ذلك ثبت أنه استثمار رخيص حيث تلقي أموالاً باهظة في مشاريع تافهة بينما قدسية حرية البحث وعدالة المحاكمة لا وجود لها"، على حد تعبيراتها الصادمة.

وتحدثت صحيفة “لوتون” السويسرية عن زيارة بابا الفاتيكان فرانسيس، إلى الإمارات في فبراير الماضي قائلة: "الإمارات ترفع شعار التسامح، وتخصص له وزارة، وميثاقا وطنيا، ومهرجانا، وجسرا، وفيها عشرات الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية". واستدركت الصحيفة بالقول: إن كل هذا “للاستهلاك الإعلامي والدعاية الخارجية ولمخاطبة النخب الغربية وصناع القرار، أما في الداخل فالواقع مختلف"، على حد شهادتها التاريخية.

وأضافت بحدة: “على المستوى السياسي يُعتبر قادة الإمارات ألدّ الأعداء للتعددية السياسية، وكل معارضي النظام يقبعون في السجون والمعتقلات، سواء من الإسلاميين أو الليبراليين، وآخر ضحية لهذه القبضة الاستبدادية الحديدية المدافعون عن حقوق الإنسان وفي مقدمتهم أحمد منصور الذي حكم عليه في شهر مايو 2018 بعشر سنوات سجنا"، على حد توثيقها.

ومن جهة أخرى، اعتبر موقع "ميدل إيست مونيتور"البريطاني، أن الروايات المروعة، لمعتقلات ومعتقلي الرأي في سجون أمن الدولة في أبوظبي، وتعرضهم للتعذيب والامتهان، أضرت بالصورة التي أنفقت الحكومة على ترويجها مبالغ طائلة من المال، على أنها بلد منفتح ومتسامح.

ولفت الموقع البريطاني، في تقرير كتبه "بيل ليو"، إلى أن التسجيل الصوتي المسرب لـ"مريم البلوشي" صدر في نفس الأسبوع الذي استضافت فيه دبي مؤتمر القمة العالمية للتسامح في نسخته الأولى عام 2018، وهو محاولة باذخة تهدف لتجميل صورة الدولة باعتبارها واحة من الانفتاح والتسامح.

وقال التقرير إن قصة "مريم البلوشي" تعكس أسلوب عمل دولة تدعي التحلّي بالتسامح، إلا أنها تعاقب أي معارضة بقدر من الوحشية والشراسة يدحض هذا الادعاء كليا.

ما هي أحدث "قصص التسامح" في الإمارات؟

بالتزامن مع انعقاد قمة التسامح في دبي، أكدت حكومة لندن أن الإمارات أسقطت تهمة تهريب المخدرات عن العسكري البريطاني السابق أندي نيل المسجون لديها منذ عام، على أن يتم الإفراج عنه قريبا.

ونقلت صحيفة "تايمز" الأربعاء 13 نوفمبر عن متحدثة باسم الخارجية البريطانية، قولها: إن نيل سيفرج عنه في غضون الأيام العشرة المقبلة ومن المحتمل أن يحدث ذلك خلال 48 ساعة فقط، مشيرة إلى أن سلطات المملكة المتحدة تستمر في دعم العسكري السابق وعائلته ولا تزال على التواصل مع سلطات الإمارات بهذا الشأن.

وفي أكتوبر العام الماضي، اعتقل في دبي بتهمة الانتماء إلى عصابة تهريب مخدرات، وادعت عائلته أن السلطات أجبرته على توقيع اعترافات تؤكد ذنبه في القضية.

وأصدرت محكمة في أبوظبي بحق نيل حكما بالسجن 25 عاما.

ولكن، المؤبد لدى أبوظبي يتقلص إلى عام واحد، ومع ماثيو هيدجيز تقلص إلى أقل من أسبوع، في حين أن معتقلي الإمارات والعرب يقضون فترة عقوبتهم مضاعفة لرفض جهاز الأمن الإفراج عنهم رغم حبسهم لسنوات بسبب تغريدة أو تدوينة..

ولا تزال قمة التسامح مستمرة في دبي، ولكن العالم بات يدرك ويعرف بصورة غير مسبوقة أن "تسامح أبوظبي هو للتغطية على الانتقام من الناشطين السلميين، وهو تسامح انتقائي يجري على الجنائيين والمجرمين وكل ما هو غير عربي وإسلامي سني"، بحسب ناشطين!


خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 14-11-2019

مواضيع ذات صلة