"إيدج" للصناعات الدفاعية.. هل تعزز الاستخدامات المشروعة أم تورط أبوظبي في جرائم حرب؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 08-11-2019

أعلنت أبوظبي عن تدشين تكتل ضخم للصناعات الدفاعية في سياق توسع الدولة في المجال الأمني والعسكري النشط بعد الربيع العربي. التكتل الجديد يأتي في سياقات محلية وإقليمية ودولية تزداد تعقيدا وتداخلا، وسط إثارة التساؤلات الجوهرية من جانب الإماراتيين حول الدوافع السياسية والاستراتيجة خلف هذا التكتل. فهل هو مؤشر تطمين أم قلق نظرا لتعاظم التهديدات المحيطة بالإمارات، هل للهجوم على أرامكو دور في ولادة هذا الكيان، ما هي علاقة إيران وإسرائيل والصين وأمريكا وغيرهم بهذا المشروع، هل "إيدج" سوف تعزز الاستخدامات المشروعة لهذه الصناعات في الدفاع والحماية أم ستعمق تورط أبوظبي في جرائم حرب وانتهاكات حقوقية واعتداءات على دول أخرى؟!

ما هي شركة "إيدج" للصناعات الدفاعية؟

شهد الشيخ محمد بن زايد إطلاق ما وصفه الإعلام الرسمي "مجموعة التكنولوجيا المتقدمة" "إيدج"، التي تهدف إلى تطوير القدرات في قطاع الدفاع ذي الاستثمارات الضخمة مع تخصيص الأولوية للأمن الوطني.

وتجمع "إيدج" بين أكثر من 25 مؤسسة، منها شركات تابعة لشركة الإمارات للصناعات العسكرية ومجموعة الإمارات المتقدمة للاستثمارات و"توازن" القابضة ومؤسسات مستقلة أخرى.

وقال فيصل البناي الرئيس التنفيذي في "إيدج": إن "الحل يكمن في مواجهة تحديات الحرب الهجينة في الجمع بين الابتكارات الصادرة عن القطاع التجاري والقطاع العسكري".

وأضاف: ستقيم "إيدج" شراكات أعمق مع متعهدي قطاع الدفاع وصانعي المعدات الأصلية الرائدين على مستوى العالم وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والأوساط الأكاديمية. كما ستسعى إلى جذب صفوة خبراء القطاع وأصحاب الكفاءات من حول العالم للمساعدة في تطوير المنصات والأنظمة والصواريخ والأسلحة والدفاع السيبراني والحرب والاستخبارات الإلكترونية ودعم المهام.

وتعتزم المجموعة تطبيق تقنيات متقدمة مثل القدرات ذاتية التحكم والأنظمة المادية السيبرانية وإنترنت الأشياء وأنظمة الدفع المتطورة، وعلم الروبوتات والمواد الذكية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي في مختلف منتجاتها وخدماتها.

ومن جهته، قال طارق عبدالرحيم الحوسني الرئيس التنفيذي لمجلس التوازن الاقتصادي، المتخصص في الصناعات الدفاعية بدولة الإمارات، "نحن نستثمر في إدارة المجهول الذي تجلبه التكنولوجيا عن طريق توجيه تركيزنا وقدراتنا نحو قطاع دفاعي وأمني مستدام. وستساعدنا إيدج في تحويل إمكاناتنا المحلية، مع زيادة مشاركاتنا على صعيد صادرات الدفاع والأمن".

هل هناك علاقة بين هجمات "آرامكو" وإطلاق "إيدج؟

قالت محطة "سي إن بي سي" الإخبارية الأمريكية، يبدو أن هناك علاقة بين إنشاء "إيدج" وما جرى في منتصف سبتمبر، حينما تم استخدام 25 طائرة وقذيفة في هجوم قبل الفجر على منشآت أرامكو السعودية.

ومع ذلك، تنقل القناة عن البناي نفيه أي علاقة بين تدشين "ايدج" وهجمات "آرامكو"، إذ قال: إن تشكيل "إيدج"، الذي سيتطلع إلى التركيز على الهجمات الإلكترونية والطائرات بدون طيار العسكرية، لم يتشكل كرد فعل مباشر على هجمات أرامكو.

ولكنه اعترف، بأن الشركة تتطلع لمساعدة الجيش الإماراتي في المنطقة على الحصول بسرعة على كل البرامج والأجهزة اللازمة لصد التهديدات المحلية.

وأضاف أن المجموعة تتطلع إلى جلب أسلحة غير فتاكة مثل اجهزة التشويش على التردد والأنظمة الكهرومغناطيسية .

ولكن، يؤكد مراقبون أن تدشين هذه المجموعة مرتبط بهجمات "أرامكو"، مستدلين على عدة مؤشرات أهمها، اعتراف إسرائيل نفسها بتغيير استراتجيتها العسكرية التي ظلت تتبعها طوال العقود الماضية ضد إيران من خلال ضرب أهداف إيرانية في سوريا والعراق. وقد توقف الجيش الإسرائيلي عن استهداف المصالح الإيرانية وذلك كنتيجة مباشرة لتداعيات الهجمات الإيرانية على "أرامكو"، بحسب الاتهامات الإسرائيلية والأمريكية.

لذلك، يقول المراقبون، إذا كانت تلك الهجمات أجبرت تل أبيب على تغيير استراتيجياتها الحربية، فمن المنطقي أن تقوم أبوظبي بذلك أيضا، وإلا فإن القيادة في الإمارات لا تقرأ المتغيرات في المنطقة جيدا.

المحطة الأمريكية أوردت مؤشرا آخر، وهو أن الشيخ محمد بن زايد التقى في أوائل أكتوبر الماضي مع نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان لمناقشة التعاون العسكري والدفاعي، وذلك قبل شهر واحد فقط من إطلاق "إيدج".

كيف أوجدت أبوظبي بيئة محلية لاستقبال الكيان الجديد؟

في 17 أكتوبر الماضي، شهدت أبوظبي الإعلان عن تأسيس "جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي"، وتهدف إلى تمكين الطلبة والشركات والحكومات من تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقد اعتبر مراقبون أن هذه الجامعة سوف تشكل نواة الباحثين والعاملين في مجال تطوير الأسلحة الدفاعية والهجومية، وستكون في خدمة "إيدج"، خاصة أن فيصل البناي، هو المدير التنفيذي السابق لشركة "دارك ماتر" سيئة السمعة لتورطها في التجسس على الإماراتيين واختراق اتصالاتهم واعتراضها.

والأربعاء 6 نوفمبر الجاري، أصدر سمو الشيخ خليفة بن زايد، بصفته حاكما لإمارة أبوظبي، قانوناً بإنشاء هيئة أبوظبي للبحث والتطوير؛ تختص بإطلاق وتبني والإشراف على مبادرات البحث والتطوير الممولة من قبل الحكومة والتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية بالبحث والتطوير.

ما هي علاقة إسرائيل وأمريكا بإطلاق "إيدج"؟

نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الخميس 7 نوفمبر الجاري، عن مصدر سياسي إسرائيلي، قوله: الاتصالات بين إسرائيل والإمارات متقدمة. وقال نتنياهو: إن إسرائيل أقامت علاقات مع دول كثيرة "بسبب التكنولوجيا والقدرات ضد عدو مشترك"، على حد تعبيره.

وكتبت الصحيفة، إن إسرائيل والإمارات تتعاونان منذ مدة طويلة في مجالات التكنولوجيا والاستخبارات والسايبر، إضافة إلى "وجود عدول مشترك للطرفين، هو إيران".

وكان أمراً لافتاً إلى كل الأحاديث الإماراتية الواردة عن "إيدج" تتحدث عن تركيزها على الأمن السيبراني وحروب الإنترنت والطائرات بدون طيار وأجهزة الرادار والتشويش وهي كلها مجالات تحقق فيها إسرائيل تفوق خاصاً، وفق ملاحظات مواقع إخبارية عربية، أيضا، وليس، فقط، وفق متابعات "الإمارات71".

أما أمريكيا، فلم يتأكد دور إدارة ترامب بهذا المشروع، فقط، بحضور آدم سميث عضو الكونجرس عن ولاية واشنطن رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأميركي حفل إطلاق "إيدج"، وإنما، أيضا، من خلال استقبال الشيخ محمد بن زايد في 31 أكتوبر الماضي، توماس كينيدي، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة "رايثيون" الأميركية المتخصصة في صناعات الأنظمة الدفاعية المتطورة.

وبحث الجانبان، إمكانات تنمية التعاون وفرصه بين شركة "رايثيون" ونظيراتها من الشركات المتخصصة والمؤسسات المعنية بهذا القطاع الحيوي الهام في دولة الإمارات بما يخدم تعزيز وتطوير صناعاتها الوطنية، وفق وكالة أنباء الإمارات. وبعد هذا الاجتماع بساعات تم الإعلان عن "إيدج".

ما هي الاستخدامات المشروعة لهذه المجموعة والمخاوف منها؟

يقول مراقبون، إن أبوظبي تؤكد على عدم وجود علاقة بين "إيدج" وهجمات "أرامكو، ويعتبرون أن هناك وجاهة نسبية في تأكيدات أبوظبي، وذلك نظرا لتقاربها الأخير والملحوظ مع طهران من جهة، ولانسحابها من مواجهة الحوثيين في اليمن من جهة ثانية. بكلمة أخرى، استطاعت أبوظبي فعلا تأمين هذا الجانب نظريا على الأقل، وتتجنب أي هجمات مشابهة سواء من إيران أو مليشياتها في المنطقة.

ولكن، هذا يطرح تساؤلا كبيرا: ما دام أبوظبي استطاعت حماية نفسها من أي هجمات من جانب طهران ووكلائها، فلماذا كل هذه المجموعة "العملاقة"، وهل هي ستكون على غرار القدرات الإلكترونية التي تحوزها الدولة والتي تستخدمها في مسارين: مسار الحماية من اختراقا الآخرين، ومسار تقوم هي باختراق الآخرين، وهذا يعني أن أبوظبي قد تستخدم هذه الصناعات في الهجوم والاعتداء على الآخرين، بحسب المخاوف المتزايدة والمنبثقة من تجارب واقعية.

فقد قالت هيئة "بي.بي.سي" إن الأمم المتحدة خلصت في ختام تحقيق سري إلى أن طائرة حربية تابعة لدولة أجنبية شنت هجوما صاروخيا على مركز لاحتجاز المهاجرين في ليبيا، وإن التحقيق ركّز على دولة الإمارات. وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشيل باشيليه إن الهجوم قد يمثل جريمة حرب.

وأسفر الهجوم الذي استهدف مركزا لاحتجاز المهاجرين في ضاحية تاجوراء شرقي العاصمة الليبية طرابلس في يوليو الماضي عن مقتل 53 مهاجرا وإصابة 130 آخرين.

..ومن جهته، ورغم الدعم الأمريكي لمجموعة "إيدج" إلا أنه كان لافتا، تحذير وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبير من مخاطر الصين للهيمنة العالمية في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحركها لتصدير طائرات عسكرية بدون طيار إلى الشرق الأوسط، والتي يمكن أن تقوم “بضربات مميتة مستهدفة، وقد جاء التحذير الأمريكي بعد ساعات قليلة فقط من إطلاق "إيدج"!

وكشف إسبير أن الحكومة الصينية تقوم بتصدير بعض الطائرات الجوية العسكرية الأكثر تطوراً إلى الشرق الأوسط، مؤكداً أنها تستعد لتصدير طائرات بدون طيار من الجيل التالي .

وأضاف أن الصين تعلن عندما تقوم ببيع الطائرات على أنها قادرة على التحكم الذاتي الكامل، وتنفيذ ضربات قاتلة مستهدفة.

ويوضح المراقبون، العلاقة بين تصريحات إسبر ومجموعة "إيدج" بالقول: إن أبوظبي تعتمد على الطائرات الصينية بدون طيار بصورة كبيرة للغاية، وأن هذه المُسيرات الصينية التي تمتلكها الإمارات وتزود بها حفتر وتشغلها عبر غرفة عمليات إماراتية متورطة في قتل مدنيين في ليبيا، بحسب حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وبقتل جنود يمنيين موالين للحكومة الشرعية، بحسب اتهامات الحكومة اليمنية أيضا! وكل ذلك، مما يرفع المخاوف من سوء استخدامات هذه القدرات الكبيرة للدولة في غير مواضعها المشروعة!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 08-11-2019

مواضيع ذات صلة