هل تنقلب المعجزة.. عندما تتحول عقارات دبي من رافعة اقتصادية إلى عامل انهيار؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-10-2019

 تزايدت في السنوات الأخيرة، التحذيرات والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة بشأن مسار ومصير اقتصاد دبي، بدءا من عشرات التقارير الغربية المتخصصة إلى محلية، كان أبرزها، الأسبوع الجاري، عندما فاجأ أحد كبار رجال العقارات والاستثمارات في دبي من اقتراب "كارثة" كبيرة، قد تتحول فيها العقارات من كونها قطاعا للبناء ورافعة للاقتصاد والعمران إلى معول هدم لمعجزة دبي الفريدة. وما يلفت الانتباه أن المسؤولين في دبي يتجاهلون هذه التحذيرات ويتبعون نهجا كادت دبي أن تدفع ثمنه غاليا عام 2008، فعلام يراهنون، وما هو موقف الشيخ محمد بن راشد؟!

 ماذا تعاني معجزة دبي الاقتصادية "العقارات"؟

نشرت وكالة الصحافة الفرنسية مؤخرا تقريرا موسعا، تناولت فيه الأوضاع التي يمر بها اقتصاد إمارة دبي، مشيرة إلى التراجع الكبير في عدة قطاعات حيوية في الإمارة بمقدمتها قطاع العقار.

وتصف الوكالة المرحلة التي يمر بها اقتصاد هذه الإمارة بأنه الأسوأ منذ عشر سنوات، مستشهدة بعدة مؤشرات للتدليل على التراجع الذي أصابه.

وتتابع: "في موطن ناطحات السحاب وبرج خليفة، أطول مباني العالم، يتراجع قطاع العقارات الحيوي منذ سنوات".

وتشير إلى أن قيمة التبادلات العقارية في دبي انخفضت بنسبة 21,5% إلى 60,7 مليار دولار العام 2018، بحسب أرقام حكومية.

وبحسب أم ار راغو، رئيس الأبحاث في المركز المالي الكويتي، فإن "النمو الاقتصادي في دبي كان ضعيفا (...) بسبب ضعف السوق العقاري وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي".

ومن جهته، ذكر موقع "بلومبيرغ" في سبتمبر الماضي، أن سوق العقارات في دبي يعاني من أسوأ حالاته منذ عام 2009، فقد مضت أيام النوافير الراقصة والحدائق المعلقة، والمنافسة على كل مشروع غريب وعجيب.

ويلفت التقرير إلى أنه في إشارة إلى الحالة اليائسة لسوق العقارات، فإن السلطات في الإمارة حذرت السماسرة والمقاولين من ملاحقة المشترين المحتملين في أروقة المؤتمر أو مواقف السيارات، في إشارة إلى التنافس الكبير بين هؤلاء على جذب مشترين جدد لسوقهم الراكدة.

 كيف حرك أحد أباطرة العقارات في دبي والمنطقة مياه القطاع الراكدة؟

خلال أسابيع قليلة، دفع التعثر العقاري في دبي رجل الأعمال حسين سجواني التحدث إلى وكالة "رويترز" ووكالة "بلومبيرغ"، حول قطاع العقارات في دبي تحديدا.

سجواني، وهو رئيس شركة داماك العقارية، تحدث بدون تحفظ في بيئة سياسية وإعلامية لا تتسامح مع التحدث بغير ما تريده السلطات، وهو ما منح تصريحاته النادرة مصداقية وثقة استثنائية، قال في مقابلة مع "بلومبيرغ": "إننا الآن بصدد مفترق طرق، إما أن نحل هذه المشكلة ويمكننا أن نزدهر من هنا، أو سنشهد كارثة".

وأوضح: "كل ما نحتاجه هو مجرد تجميد العرض، إذ علينا خفض مستوياته لمدة عام، أو ربما 18 شهراً، وربما لعامين".

وحذر سجواني من أن تجاهل الإفراط في العرض قد يأتي بمتاعب لبنوك الإمارة، إذ إن انخفاض قيمة المنازل يمكن أن يؤدّي حتماً إلى تنامي القروض السيئة وزيادة الأحكام ضد التخلف عن السداد، مما يضرّ بالربحية.

وأضاف:" تأثير الدومينو أمر سخيف؛ لأن اقتصاد دبي يعتمد اعتماداً كبيراً على العقارات".

وأشار سجواني إلى شركة إعمار العقارية المنافسة لشركته، بوصفها السبب الرئيسي في زيادة العرض، وقال إن الشركة تقدم خطط دفع تشجع المضاربة. وقال إن غالبية المطورين البارزين الآخرين، بما في ذلك شركتا مِراس العقارية، ونخيل العقارية، قد أوقفوا أعمال البناء الجديدة أو خفضوها بنحو 80%، فيما تواصل إعمار «إغراق» السوق بالعقارات.

وكان قد قال سجواني، لوكالة "رويترز": "لندع السوق يستقر". وتابع: "هذا سيء للبلد وللسوق وسيعود بالضرر عليهم"، على حد تقديره. وأضاف: "الكل سيكون خاسرا- العميل والمطور والمدينة".

وكشف سجواني أنه أطلع حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد على آرائه؛ ولكنه لم يكشف عن موقف الأخير.

كيف تواجه دبي هذه التطورات السلبية في القطاع، وعلام تراهن؟

تأتي هذه الأزمة في وقت مختلف تماماً عن الأزمة المالية السابقة التي مرت بها إمارة دبي، حيث أن الإمارة، وحسب تقرير بمجلة فوربس، تعاني هذه المرة، بالإضافة إلى الإنهيار في قطاع العقارات، من تدني أسعار النفط وأزمة الاضطراب الجيوسياسي والتوتر العسكري في منطقة الخليج.

ولكن رائد الصفدي كبير المستشارين الاقتصاديين في دائرة دبي الاقتصادية، الجهة الحكومية المعنية للترويج للتنمية، يقلل من أهمية التقارير حول التباطؤ الاقتصادي.

وقال الصفدي لوكالة "رويترز": "ما زلنا ننمو. نعم، إن (النمو) ليس بدرجة 4,5% (المعدل بين عامي 2012-2016)، ولكن نظرا إلى الظروف في أنحاء العالم، فإن النمو صحي".

وفي هذا الصدد يقول الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار فهد القرقاوي، إن "التباطؤ الاقتصادي ليس أمرا جديدا على دبي، ولكن بعض التقارير الإعلامية تقوم بإبراز قضايا معينة لتظهر أن دبي تعاني"، على حد قوله.

ويضيف: "مررنا بدورات اقتصادية مشابهة في السابق. هناك مشاكل في بعض الاقتصادات العالمية تؤثّر على دبي".

كريسجانيس كروستينس، المدير في فريق الشرق الأوسط وأفريقيا، لدى وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، كشف أن دبي تعول على إيرادات معرض إكسبو في دبي العام القادم، ولكنه أكد أن: "المشكلة الرئيسة في إكسبو 2020 أنه من غير الواضح كيف سيساعد نمو دبي بعد أن تنحسر الدفعة المؤقتة من التشييد وارتفاع أعداد السائحين".

خبير اقتصادي كشف أن دبي ربما تعول على تدخل أبوظبي في خطة إنقاذ، إذ قال: "من غير المرجح التخلف عن تسديد الديون- نظرا لأنه حال وقوع دبي في مشكلة- فعلى الأغلب أن تأتي أبوظبي لدعمها مثلما فعلت في عام 2009".

 وكانت إمارة أبوظبي قد اضطرت في العقد الماضي لإنقاذ دبي عبر قرض 20 مليار دولار وقتها، ولم تسدد إمارة دبي منها سوى 10 مليارات دولار، وشرعت المصارف فعلياً في جدولة 3 مليارات دولار من الديون مع شركات عقارية وشركات مقاولات.

كيف ردت الحكومة على تصريحات سجواني؟

لم تمرر الحكومة تصريحات سجواني غير المعهودة، إذ اكتفت حاليا بالرد عليها إعلاميا، وسط تخوف مراقبين أن يكون سجواني هدفا لحملة أمنية اقتصادية في المرحلة المقبلة. الكاتب علي العمودي قال في مقال له بصحيفة "الاتحاد" اليوم الخميس 31 أكتوبر، بعد أن أشاد باعتماد مجلس الوزراء برئاسة محمد بن راشد ميزانية عام 2020: "نستعرض بفخر واعتزاز هذه الدلالات العظيمة ثمرة رؤية قيادة حكيمة، بينما بعض أقطاب الاقتصاد من رجال الأعمال يتبادلون التصريحات النارية عبر منصات إخبارية عالمية متخصصة، ويصنعون لها عناوين مثيرة ترضي تسابق هذه المنصات والوسائل الأجنبية لنقل صورة مغايرة وسلبية عن الاقتصاد الوطني"، على حد قوله.

إلا إذا كان سجواني يحمي نفسه من انتقام الأمن بعلاقاته الواسعة والمعروفة مع ترامب، يستدرك مراقبون، أو أن تصريحات سجواني تنسجم مع مطور العقارات الامريكي جون راكولتا الذي عينه ترامب سفيرا لواشنطن لدى الإمارات، والذي توقع خبراء أنه سوف يلقي بظلاله على سوق العقارات في الدولة؟! وهذه التصريحات ربما تكون أولى التدخلات الأمريكية بلسان إماراتي موال لإيران!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 31-10-2019

مواضيع ذات صلة