أبوظبي تتصالح مع "الإسلام الشيعي" وتتحالف مع نظام متشدد.. تقلب علاقات أم انقلاب! (2-2)

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 24-10-2019

 ما هي مؤشرات تغيير أبوظبي تعاملها مع أدوات طهران في المنطقة؟

تبعا، للتغير الملحوظ والمرصود في علاقات أبوظبي مع طهران، فإنها غيرت أيضا تعاملها مع أدوات إيران في المنطقة، كما اتضح ذلك من انسحاب الإمارات من عدة مدن جنوبية في اليمن تهربا من مواجهة الحوثيين الذين هم "أدوات" إيرانية وفق الرواية الرسمية لأبوظبي.

وفي الشهور القليلة الماضية استقبلت أبوظبي الشيعي العراقي المعمم مقتدى الصدر وأرسلت له طائرة خاصة تقله من بغداد إلى الإمارات.

ويتزعم “مقتدى”، التيار الصدري، الذي يقود فصيلا مسلحا يحمل اسم “سرايا السلام”، وهو واحد من فصائل “الحشد الشعبي”، الذي هاجم الإمارات بشدة وتوعد بتحويل متاحف دبي والشارقة وأبوظبي إلى معارض "لبساطيرهم العسكرية"، ولطالما وجهوا الإهانات والشتائم للإمارات.

 وفي سبتمبر 2019، استقبل الشيخ محمد بن زايد، عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني العراقي. وبحثا "التحديات التي تواجه المنطقة العربية وسبل التعامل معها واحتواء تداعياتها"، وفق وكالة أنباء الإمارات الرسمية.

وقد استوقف المراقبين، ما قالته الوكالة الرسمية عن التحديات وسبل التعامل معها واحتوائها، كون الحكيم يمثل حزبا سياسيا لا يمتلك الأدوات التنفيذية الكافية لتحقيق ذلك، فكيف يكمن لحزب أن يقوم بمهة هي من صميم وظائف واختصاصات الدول والحكومات.

ويقول مراقبون، إن اللقاء مع الحكيم المحسوب على نظام الملالي في طهران في ظل أزمة متفاقمة بين السعودية وإيران قد يشكل طعنة جديدة للمملكة على خلاف ما يروج إعلام أبوظبي الرسمي من وقوف الإمارات بقوة إلى جانب الرياض.

و حضر اللقاء، الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني وعلي بن حماد الشامسي نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني.

وقد رأى مراقبون في حضور ضباط الأمن لهذا الاجتماع أن الأمر لا يتعلق بمجرد زيارة رئيس حزب سياسي عراقي إلى الدولة بقدر ما هو اجتماع أمني مخابراتي على صلة وثيقة بالتطورات الأمنية في المنطقة وأن أبوظبي تحاول "استرضاء" الحكيم والمليشيات العراقية الإرهابية في هذه المرحلة، على حد قولهم.

ومؤخرا أيضا، كشف نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، عن اتصالات سرية بين الحوثيين والإمارات، بشأن انسحاب أبوظبي من اليمن.

وكشف قاسم عن اتصالات دبلوماسية مستمرة بين الإمارات وإيران، وحتى على مستوى أجهزة المخابرات في البلدين، بشأن الأوضاع في اليمن. مضيفا أنه لا يعلم حدود هذا التواصل.

ولكن قاسم أكد، عدم وجود حوارات أو نقاشات بين حزبه وبين الإمارات، لأنه لا مبررات لهذا الأمر، وفقا لأقواله. ويقول مراقبون إن أبوظبي لم تطبع علاقاتها بعد مع حزب الله اللبناني، لذلك يؤكد موقع "ساسة بوست" في تقرير له أن الإمارات تدعم الاحتجاجات الراهنة في لبنان بهدف إسقاط حكومة سعد الحريري التي تضم وزراء من الحزب اللبناني الشيعي.

ما هي دوافع انقلاب موقف الإمارات من إيران؟

يرصد المتابعون للعلاقات الإماراتية الإيرانية دافعين رئيسيين للتحول الكبير في هذه العلاقات. الدافع الأول: العلاقات الاقتصادية، والدافع الثاني: التطورات الأمنية في المنطقة.

رغم أن الجوانب البارزة في العلاقات الجديدة بين طهران وأبوظبي ودبي تكتسي طابعا اقتصاديا إلا أن الاقتصاد ليس إلا عاملا فرعيا للعامل الأمني الأكثر تأثيرا. ولو كان الدافع اقتصاديا فقط، لسارعت أبوظبي لترميم علاقاتها مع قطر خاصة إثر تضرر ملحوظ للأوضاع الاقتصادية في الإمارات بعد الأزمة الخليجية الناشبة عام 2017.

يبقى السبب الأرجح هو العامل الإقليمي والأمني، وهو ما اعترف به قرقاش، إذ قال: «عند كل منعطف، تجنبت الإمارات العربية المتحدة الصراع مع إيران. سنستمر في اتخاذ كل التدابير لتخفيف التوترات وتقليل أي أعمال عدائية محتملة. عند الضرورة، مستعدون للتصرف للدفاع عن أنفسنا، لكن دائماً بطريقة مناسبة وبحكمة مع (الالتزام) بضبط النفس. نسعى إلى مسار واقعي ودبلوماسي لتخفيف التوترات ولخلق نافذة لمحادثات هادفة».

وفي سياق أوسع، يرجع المراقبون هذا التغيير في سلوك أبوظبي إزاء طهران إلى تخلي ترامب عن دعم حلفائه بالخليج بعد هجمات الفجيرة وبعد هجمات "آرامكو".

تقول مجلة "فورين أفيرز": الإمارات بدأت باتخاذ الخطوات الأولية في التواصل مع إيران في محاولة لخفض التصعيد. فقد توصّلت إلى أنَّ المخاطر المتزايدة لأزمة المنطقة قد تخرج عن السيطرة، مما يترتَّب عليها تبعات مُكلِّفة.

 ومن جهتها، تقول مصادر إسرائيلية: الانسحاب الأمريكي من جنوب سوريا، وعملية "نبع السلام" التركية شمال سوريا، وإطلاق صواريخ إيرانية على منشآت نفطية سعودية، رفع مستوى تأهب النظام الأمني الإسرائيلي إلى مستوى أعلى من المعتاد.

وعليه، أكد المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل: المخاوف من سياسات ترامب في لا تقتصر على تل أبيب فقط، بل إن "السعودية والإمارات،..، تشعران بالقلق من عجز الولايات المتحدة. إذ يبحث كلاهما بالفعل عن طرق لتحسين علاقاتهما مع إيران على ضوء التغيرات في التوازن الإقليمي".

أما رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق، عضو الكنيست غابي أشكنازي فقال: "الإمارات انسحبت من اليمن، والسعوديون يبحثون عن تسوية ووساطة، وهذه الدول أشبه بالطيور الأولى التي تبشر بتغير ميزان القوى الإستراتيجي. وأنت ترى الجرأة الإيرانية المتزايدة في المستوى التقليدي وكذلك في المجال غير التقليدي. وانعدام رد على إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية، والاستفزازات في الخليج التي مرت بهدوء، كل هذا زاد شهية الإيرانيين. ولم نعتمد أبدا على الدول السنية كلاعب مركزي".

وهو ما يعني انهيار غير معلن لتحالف إسرائيل – السعودية – الإمارات ضد إيران.

 ما هي الصورة الراهنة لمسار تطبيع العلاقات بين أبوظبي – طهران؟

لا يبدو أن أبوظبي تمارس التقية السياسية مع إيران، ولكن ما يحدث هو اعتراف إماراتي مبكر بفشل السياسات التي اتبعتها أبوظبي والرياض بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب ضد إيران، وأن طهران تغلبت على هذا الحلف في الحرب الباردة مع قليل من البارود الذي أصاب "آرامكو" وهجمات الفجيرة.

فهل أخطأت أبوظبي في تقدير قوتها؛ فضخمتها، أو قللت من قوة إيران، هل غدر ترامب بحلفائه الخليجيين أم أن أبوظبي كانت أكثر ذكاء منه؟! ولكن ما يهم الإماراتيون في هذا الملف: أين اختفت قضية الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران منذ نصف قرن، وهل ذهبت عربونا للتحالف الذي تصنعه أبوظبي مع نظام طهران المتشدد، وترضية للمعممين، يتساءل الإماراتيون، بإلحاح!

 وهل يمكن لأبوظبي أن تجد تسوية مع الإسلام السني وتركيا وقطر والربيع العربي كما اشتقت مع الاسلام الشيعي ونظام الملالي طريقا على حساب علاقاتها مع عمقها الشعبي والخليجي والعربي؟!

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 24-10-2019

مواضيع ذات صلة