في أزمة "أرامكو".. هل خذلت أبوظبي الرياض أم كانت على قدر التهديدات؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 467
تاريخ الخبر: 24-09-2019

منذ تفجر أزمة "أرامكو" قبل بضعة أيام، وطوال تلك الفترة توجهت الأنظار إلى أبوظبي بذات القدر الذي توجهت فيه إلى الرياض، لاستكشاف رد الفعل الإماراتي على هذه الهجمات، كون أبوظبي هي الحليف الأقرب للسعودية، ليس كما هو مفترض، وإنما وفق تصريحات وإعلانات سابقة صدرت عن المسؤولين في الإمارات تؤكد وجود "تحالف لا ينفصم" مع المملكة. مراقبون،  انقسموا في تقييم رد فعل أبوظبي إزاء التطورات الأخيرة. بعضهم اعتبر أن مواقفها شكلت "خذلانا" للسعودية، في حين اعتبر البعض أنها مواقف تنسجم مع العلاقات المتقدمة بينهما.

ما مدى قوة العلاقة بين أبوظبي والرياض؟

بعد انقلاب عبد الفتاح السيسي على ثورة يناير 2011، في يوليو 2013، أعلن مسؤولون سعوديون وإماراتيون عام 2014 من أبوظبي إنشاء لجنة عليا مشتركة "تعمل على تنفيذ الرؤية الاستراتيجية لقيادتي البلدين للوصول الى آفاق أرحب وأكثر أمنا واستقرارا لمواجهة التحديات في المنطقة"، على حد زعمهم.

هذه اللجنة لم يتم تفعيلها عمليا إلا بتأسيس "المجلس التنسيقي السعودي الإماراتي" بجدة في مايو 2016. وتمثلت رؤية المجلس بـ"إبراز مكانة الدولتين في مجالات الاقتصاد والتنمية البشرية والتكامل السياسي والأمني والعسكري"، بحسب ما أعلن مسؤولون من البلدين.

إذن، العلاقة هي علاقة من التكامل الأمني والعسكري والسياسي ومواجهة التحديات، وفق البلدين أنفسهم، ووفق ما قيل في جدة وفي أبوظبي.

فكيف صارت العلاقات بين هذا التكامل؟

ما بين 2014 و2016، تكامل البلدان "عسكريا"، في شن حرب كارثية على اليمن عام 2015، ولكنهما اختلفا أمنيا وسياسيا. ومؤخرا تفسخ التكامل العسكري أيضا إثر إعلان أبوظبي انسحابها عسكريا من مدن في جنوب اليمن. وطوال حرب اليمن التي لا تزال مستمرة، ظلت أبوظبي أمنيا وسياسيا بعيدة عن التوجهات السعودية رغم استمرارهما في التحالف.

وكشف الحوثيون مؤخرا، أن وقف استهدافهم لدولة الإمارات ناتج عن "اتفاق سري" بين الجانبين، يقضي بانسحاب الإمارات عسكريا من الحرب مقابل عدم تهديد دبي وأبوظبي. وطالب الحوثيون، بعد قصفهم "أرامكو"، أبوظبي بالالتزام ببنود هذا الاتفاق وإلا تم استهداف منشآت استراتيجية في الإمارات.

ولم يقتصر تمايز أبوظبي عن الرياض على الحالة اليمنية، وإنما توثق التقارير الدبلوماسية والإعلامية الغربية والعربية أن أبوظبي خذلت محمد بن سلمان بعد جريمة الأخير المروعة بحق الصحفي الأعزل جمال خاشقجي العام الماضي. فبعد هذه الجريمة أخذت أبوظبي تنأى بنفسها عن السمعة السيئة التي تلاصق ابن سلمان.

وأحدث موجة تباعد بين أبوظبي والرياض، كانت زيارة وفد من خفر السواحل الإماراتي إلى إيران الشهر الماضي، تبعها عدة إعلانات إيرانية عن تسهيلات إماراتية قدمتها أبوظبي ودبي في سبيل تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران ومع رجال أعمالها وتجارها في الدولة.

ولكن من جهة ثانية، يقول مراقبون، إن أبوظبي متوافقة تماما مع الرياض في دعم انقلاب السيسي وأي جبهة مفتوحة ضد الثورات العربية والإسلام الوسطي، وما دون هذه المجالات فإن أبوظبي تحتفظ بمسافة معقولة من هامش التحرك والمناورة والابتعاد وحتى التنكر وإدارة الظهر للحليف السعودي.

ما هو موقف أبوظبي الحقيقي من أزمة "أرامكو"؟

جاءت الهجمات ضد "أرامكو" في ذروة خلاف إعلامي ودبلوماسي معلن بين الرياض وأبوظبي على خلفية دعم الإمارات لانقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي على حكومة هادي الشرعية. وأصدرت خارجية البلدين بيانات رسمية لا تعترف بما فعلته أو تفعله كل دولة منهما في اليمن.

فما كان من أزمة "أرامكو" إلا أن أضافت عاملا جديدا، يؤكد مراقبون أنه كشف تباعدا من جانب أبوظبي عن مواقف متقدمة مؤيدة للمملكة، فيما اختلف مراقبون آخرون عن هذا الانطباع.

المراقبون الذين اعتبروا أن الإمارات خذلت حليفتها استندوا إلى عدد من المؤشرات السياسية والإعلامية، تمثل أبرزها بما وصفوه بـ "برود سياسي" في تعامل أبوظبي مع الهجمات وتداعياتها.

وذهب البعض إلى التأكيد على غياب مواقف رسمية علنية جادة من جانب دولة الإمارات تؤكد وقوفها إلى جانب السعودية، بل إن البعض اعتبر أن موقف الإمارات يشكل تخليا عن الرياض.

وبدأ الموقف الإماراتي باهتا مع الساعات الأولى للهجمات، إذ قالت هند مانع العتيبة، مسؤولة بوزارة الخارجية: إن الإمارات تنتظر نتائج تحقيق السعودية في الهجمات، والإمارات ستواصل دعم الجهود الدبلوماسية باليمن مع استمرار تقليص وجودها العسكري.

ومن جهتها، قالت صحيفة "التايمز" البريطانية: الإمارات خففت من موقفها الداعي لضرب إيران رغم أن أبوظبي دفعت ولسنوات طويلة واشنطن إلى اتخاذ موقف حازم. فقادة الإمارات راضون عن سياسة “أقصى ضغط” ولكنهم لا يريدون مشاهدة الصواريخ تضرب منتجعات السياحة في دبي ومنشآت النفط في أبوظبي.

أما صحيفة “صاندي تايمز”، فقالت في تقرير أعدته مراسلتها لويز كالاهان من دبي: "إن الإمارات التزمت الصمت، على الأقل في التصريحات العامة، ولم تقل الكثير عن الرد. ويقول الدبلوماسيون الغربيون إن الإمارات ليست مستعدة لمواجهة إيران بدون دعم دولي".

ونقلت الصحيفة عن سلمان أنصاري من معهد “سبراك” المؤيد للحكومة السعودية: “سنستخدم هذا كفحص لحلفائنا في المنطقة والعالم ومعرفة إن كانوا داعمين أو مترددين”. 

وقال المحلل بلال صعب في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: ليست أمريكا وحدها هي المترددة في الرد، بل وتقوم الإمارات بإعادة تقييم علاقاتها مع الرياض، فهناك جالية إيرانية كبيرة في الإمارات ومستوى العداء لإيران أقل منه في السعودية.

ويستدل المراقبون، على أن أبوظبي تخلت عن السعوديين، بتغريدة للأكاديمي عبد الخالق عبدالله، المحسوب على أبوظبي قال فيها:" الإمارات تحسب مليون حساب لخطواتها وهي أذكى من أن يزج بها في معركة ليست بمعركتها"، على حد تعبيره.

كما واعتبر المراقبون أن تغريدة قرقاش التالية دليل إضافي على تراجع أبوظبي عن دعم الرياض، إذ قال: "في ظل نظام دولي متقلب وأجواء إقليمية ملبدة بالغيوم، يبرز حرص دولة الإمارات على أولوية الدبلوماسية والعمل مع الأشقاء والأصدقاء نحو صيانة السلم والاستقرار الإقليمي وحماية الملاحة وأمن الطاقة".

وقالت مصادر دبلوماسية، إن السعودية تعتزم تقديم أدلة في اجتماع عالمي في نيويورك هذا الأسبوع لاتخاذ إجراء منسق لمعاقبة إيران وردعها بعد هجمات "أرامكو". لكن دبلوماسيين يقولون إن الحليفين الرئيسيين للرياض، الولايات المتحدة والإمارات، لا يوجد لديهما رغبة تُذكر لمواجهة عسكرية تقليدية قد تشعل حربا في الخليج وتورط منتجي نفط آخرين.

أما قرقاش فقال: إن الإمارات في نيويورك ”ستؤكد على أولوية الدبلوماسية“.

ومن جهتها، قالت وكالة "رويترز"، ظهرت خلافات بين الحليفين الرياض وأبوظبي، بعد أن قلصت الإمارات مشاركتها في الحرب في يونيو حزيران، وخففت من لهجتها تجاه إيران.

ما هي مؤشرات دعم أبوظبي "القوي" للرياض؟

يقول منافحون عن موقف أبوظبي، إنه في الساعات الأولى للهجوم كان موقف الإمارات ضعيفا بالفعل، ولكن بعدما تكشف حجم الهجوم وتداعياته، أصبح هناك "تحول" في موقف أبوظبي.

وأبرز مراقبون، عدة تغريدات متتالية لأنورقرقاش، جاء في أهمها: "الهجوم الإرهابي على معملي أرامكو يطالنا جميعا، ويشير إلى التحدي الاستراتيجي الذي تواجهه المنطقة، وضرورة تظافر الجهود تجاهه". "الإمارات أدركت طبيعة التحديات.. واختارت بكل مسؤولية أن موقفها وموقعها مع الرياض. نعم مسارنا ومصيرنا واحد"، على حد قوله.

وفي مناسبة أخرى، قال قرقاش: "اليوم لا بد من إعادة توحيد الصفوف ضد الحوثي بعد أن تأكد خطره على المشهد الداخلي وعلى الاستقرار الإقليمي".

ويقول هؤلاء المراقبون، إنه وكموقف عملي لالتزام أبوظبي بتحالفها مع السعودية، فقد قررت دولة الإمارات الانضمام إلى التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية، وذلك بعد أقل من يوم واحد من انضمام المملكة نفسها للتحالف.

ويضيف هؤلاء، ما قاله الشيخ محمد بن زايد لوزير الخارجية الأمريكي "بومبيو" في أبوظبي، إذ أكد وقوف الإمارات إلى جانب السعودية "في مواجهة المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها، وترفض أي محاولة للعبث بأمنها واستقرارها أو النيل منها، وتعتبر أن أي تهديد لها هو تهديد للأمن والسلم العالميين".

وعاد قرقاش يقول: إن الهجمات على السعودية تمثل تصعيدا خطيرا. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم المملكة، معتبرا أن "الموقع الصحيح لكل دولة عربية وكل دولة مسؤولة في المجتمع الدولي يجب أن يكون مع السعودية ومع استقرار المنطقة وأمانها“.

لذلك، يقول فريق ثالث من المراقبين، إن الإمارات بالفعل طورت موقفها من الهجوم على "أرامكو"، ولكن في اتجاه إعلامي لا يعبر بالحد الأدنى عما تمثله علاقات بين خليفين قالا إنهما أخذا على عاتقهما "إيجاد رؤية" بديلة للمنطقة! ولكن تحالفهحما لم يصمد أمام إيران ولا حلفائها، ولم ترد حتى على تصريحات لحزب الله اللبناني الموالي لإيران عندما زعم أن الحرب مع إيران سوف يؤدي إلى تدمير الإمارات والسعودية، ولم ترد أبوظبي أيضا على تهديدات حوثية وقحة ومباشرة ضد الأمن والاستقرار في الإمارات.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 467
تاريخ الخبر: 24-09-2019

مواضيع ذات صلة