حكومتان عربيتان تشكوان "تخريب" أبوظبي لمجلس الأمن.. تعليقات منددة غير مسبوقة!

جاء تدخل أبوظبي في اليمن لتمكين الحكومة الشرعية ولكنها باتت خصما لها
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 368
تاريخ الخبر: 12-09-2019

تزايدت في الآونة الأخيرة، ليس فقط الاتهامات، وإنما أيضا الشكاوى من جانب حكومات عربية إزاء أبوظبي بعد سنوات من سياسات أبوظبي "المناوئة" لهذه الحكومات، وبعد اقتصار المواقف العربية على اتهامات تطلقها القطاعات الشعبية والحزبية فقط. في الأيام الأخيرة تقدمت حكومتان عربيتان شرعيتان بشكاوى رسمية ضد حكومة الإمارات. فمن هي هذه الحكومات، وهل هناك حكومات أخرى يمكن أن تشكوها، وهل هو هذا إرث زايد في العلاقات مع الدول والشعوب العربية، وهل يمكن الحفاظ على الإرث مع سياسة التدخلات السياسية والعسكرية التي تنتهجها أبوظبي في الدول العربية؟

من هي الحكومة العربية الأولى التي اشتكت أبوظبي؟

لن يكون مفاجئا أن هذه الحكومة، تعتبرها أبوظبي حكومة شرعية، وقالت إنها دخلت حربا طاحنة منذ 5 سنوات من أجل تمكين هذه الحكومة. ولكن، بعد سنوات من اتهامات الشعب اليمني لدولة الإمارات بالانحراف عن أهداف عودة الحكومة الشرعية لليمن، تقدمت الحكومة مؤخرا بشكوى رسمية لمجلس الأمن ضد حكومة الإمارات.

فقد طالبت الحكومة اليمنية بعد غارات مقاتلات إماراتية على مواقع الجيش اليمني في عدن وزنجبار، مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة خاصة لمناقشة ما وصفتها "بالاعتداءات والتدخلات الإماراتية في اليمن".

وحملت الحكومة في رسالة لمندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة دولة الإمارات كامل المسؤولية عما وصفته بالتمرد المسلح في جنوب البلاد.

وأشار المندوب اليمني إلى أن بلاده "تحتفظ بكامل حقها في الدفاع عن نفسها أمام الاعتداءات الإماراتية والمليشيات الموالية لها".

وماذا عن الحكومة الثانية؟

الحكومة العربية الشرعية الثانية التي يعترف فيها كل العالم بمن فيهم الإمارات واستقبلت رئيسها فايز السراج أكثر من مرة، هي الحكومة الليبية في طرابلس. هذه الحكومة بعد صمت طويل، قدمت هي الأخرى شكوى ضد أبوظبي لمجلس الأمن.

فقد وجه وزير الخارجية في حكومة الوفاق الليبية، محمد الطاهر سيالة رسالة إلى مجلس الأمن، قال فيها: «نؤكد على حقنا في الدفاع عن دولتنا واستمرارنا في رد المعتدين مهما كان الدعم المقدم لهم ونحمل الإمارات المسؤولية الأخلاقية والقانونية ولن نسمح بالاستهانة بدماء الليبيين». وزاد: «تصرف دولة الإمارات يعد دعما للانقلاب على الحكومة الشرعية وخرقا صارخا لقرارات مجلس الأمن»، كما «يعد دعما للمعتدين على العاصمة وإعانة لهم على قتل الليبيين وموافقة على استمرار الدعم لارتكاب المزيد من الانتهاكات وجرائم الحرب».

وزاد: «نستنكر بشدة موقف الإمارات العدائي بجعل عاصمتها منصة إعلامية لمليشيات حفتر للتحريض على العدوان على العاصمة طرابلس»، على حد تعبيره.

فخلال أيام قليلة يصل لمجلس الأمن شكويان ضد مواقف أبوظبي وسياساتها في بلدين عربيين. فكيف يمكن في ظل هذه التطورات الحفاظ على إرث زايد والدستور الذي أعلى قيمة العلاقات بين دولة الإمارات والدول العربية بصورة كبيرة للغاية؟! يتساءل ناشطون.

الأمر، بحسب مراقبين، لا يقتصر على حكومات حالية فقط. فالرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي أدلى بتصريحات أكثر من مرة حول دور الإمارات في تونس ومصر وغيرها، في سياق ما يقوله إنه محاربة الربيع العربي وحكومات ما بعد الثورات. وكذلك رئيس وزراء تونس السابق حمادي الجبالي، أدلى بتصريحات كهذه، وقبلهم القيادي المصري عصام العريان من تحت قبة البرلمان المصري عام 2012 عندما وجه اتهامات لدور "سلبي" لأبوظبي في بلاده، ظهر بشكل جلي بعد الانقلاب.

ماذا يقول باحثون وسياسيون عن مفارقة سمعة الإمارات وسلوكها؟

شانا مارشال، مديرة في مشروع أبحاث ومعلومات الشرق الأوسط بواشنطن، قالت في تقرير معمق لها، الأسبوع الماضي: لقد أنفقت الإمارات ببذخ وبذلت جهوداً جبارة كي تصور نفسها على أنها واحة التسامح والتنوع في منطقة الخليج، وأكسبت نفسها سمعة طيبة في الأوساط الإعلامية والسياسية والثقافية في الغرب. "لكن كل ذلك ثبت أنه استثمار رخيص حيث تلقي أموالاً باهظة في مشاريع تافهة بينما قدسية حرية البحث وعدالة المحاكمة لا وجود لها"، وفق التعبير الحرفي لمارشال.

وأضافت قائلة: "لم تعد قصة الإمارات اليوم هي قصة دبي كمركز مالي وتجاري عالمي، بل هي قصة أبوظبي كلاعب إقليمي بارز في مجال تطوير الأسلحة ذات التقنيات العالية،.. وتلك تمثل صعوداً جديداً وخطيراً لأيديولوجيات التدخل في شؤون الغير عسكرياً وسياسياً".

ومن جهته، قال القيادي محمد علي الحوثي عبر حسابه على تويتر عن رسالة للشيخ محمد بن راشد مؤخرا حول مغردين يسيئون لسمعة الإمارات: "يبدو لي أن رسالته كانت عقلانية ويجب عليهم احترامها بغض النظر عن أي شيء آخر"، وتابع "أقول للشيخ محمد ليست التغاريد من شوهت صورة الإمارات بل الحروب".

أما أستاذ الأخلاق السياسية محمد الشنقيطي فقال: "إن الشكوى الليبية ما هي إلا تأكيد لمسار طويل من الانتهاكات، لأنها ليست الشرعية الوحيدة التي اشتكت ضد الإمارات، فمشكلة الإمارات مع الشرعية بحد ذاتها، كما حدث في اليمن والصومال ومصر وتونس"، على حد وصفه.

وأضاف "الإمارات شنت حربا على القيادات المنتخبة، لأنها ضد تعبير الشعوب العربية عن إرادتها السياسية الحرة، فهي حرب على إرادة الشعوب وحريتها في اختيار من يحكمها"، على حد قوله.

في أي اتجاه يتحدث ناشطو التواصل الاجتماعي عن دور الإمارات؟

وزير الثقافة الليبي السابق الحبيب الأمين، كان من ضمن المغردين الذين أبدوا استحسانهم بموقف حكومة الوفاق العلني من الإمارات، إذ قال:" تطور لافت نتأمل الغمس أكثر بالحبر وإطلاق اللسان بطلاقة ووقاحة إن لزم الشر، فالإمارات تستحق أن نلقنها أدبا رغما عن أنفها وعقالها وعقلها الفالت"، على حد تعبيره.

فيما كتب عبد الغني أبو ظهير "ويستمر القصف الهمجي الذي تقوده الإمارات في تمادٍ صريح على السيادة الليبية، لا أعلم ما الذي تبحث عنه.. مصر وانقلبت على الحكم، ليبيا وحاربت الحكومة. سوريا ودعمت بشار.. اليمن ودمرت الشرعية أينما ترى الدمار تجد خلفه خيالات زايد"، على حد تعبيره الفظ والذي يؤكد إلى أي مدى ضحت أبوظبي بسمعة الدولة وباني نهضتها.

أما المغرد اليمني محمد السعيدي، فقال: "لا لمشاريع الإمارات.. على الشعوب العربية المتضررة من هذه الدولة المارقة أن تتوحد لكشف جرائمها في اليمن وليبيا وتونس والصومال وجيبوتي وكل مكان، خدمةً للصهيونية"، على حد زعمه، وهو ما يكشف المزيد من تدهور سمعة الإمارات.

ولكن، ما هو موقف قادة أبوظبي من هذه التطورات؟

بعد رسالة نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد، حول رفضه أن يسيء مغردون إماراتيون لسمعة الإمارات بذريعة الدفاع عنها، قال الشيخ منصور بن زايد، إن "رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد جاءت في وقتها.. وعبّرت عن نبض المجتمع.. وعبرت الحدود بحكمتها ورصانتها".

وأضاف: "لن نجامل بعضنا على حساب الوطن.. ولدينا مكتسبات عظيمة نحميها ومستقبل نحتاج للتخطيط له بشفافية"، لافتاً بالقول: "من يدافع عن الوطن لا بد أن يكون لديه الوعي الكافي حتى لا تكون نتائج عمله عكسية".

وفي يوليو 2017، كان قد أشار الشيخ محمد بن زايد، أن المحافظة على سمعة دولة الإمارات في الخارج وتمثيلها على الوجه الذي يليق بمكانتها هي مسؤولية الجميع".

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 368
تاريخ الخبر: 12-09-2019

مواضيع ذات صلة