اتفاق أم تهدئة للثورة السودانية؟

الكـاتب : عادل عبدالله المطيري
عدد المشاهدات: 256
تاريخ الخبر: 21-07-2019

عادل عبد الله المطيري:اتفاق أم تهدئة للثورة السودانية؟- مقالات العرب القطرية

ما زالت الجماهير العربية تنظر إلى حراك الجزائر والسودان، وتأمل بأن يجتازوا عنق الزجاجة، ليعبروا منها إلى الحرية والكرامة والازدهار.

في السودان، قدم الثوّار أرقى صور المظاهرات السلمية والاعتصامات برغم العنف الدموي الذي واجهوه من العسكر، إلا أن السودانيين حافظوا على الأمن والاستقرار.

وبدعم إفريقي غير مسبوق وبنوايا صادقة للوسطاء من أمثال الوسيط الإثيوبي محمود درير، والدبلوماسي الموريتاني محمد الحسن ولد لبات الوسيط الإفريقي للسودان، وكلاهما أبلى بلاءً حسناً.

تنازلت قوى إعلان الحرية والتغيير، الممثل الحقيقي للثورة السودانية، لتتقاسم السلطة الانتقالية مع المجلس العسكري، ووقعت الأربعاء الماضي على الاتفاق السياسي مع العسكر، بحضور الوسطاء الدوليين، وعلى مرأى من الإعلام.

بالرغم من احتواء الاتفاق على الخطوط العريضة لشكل السلطة الانتقالية ومؤسساتها كالمجلس السيادي والحكومة والبرلمان وطريقة تشكيلهم، فإن هناك عدداً من العقبات التي قد تعترض هذه التسوية منها: عدم الاتفاق على تشكيل المجلس التشريعي وتأجيله إلى ما بعد تشكيل المجلس الرئاسي والحكومة، والخلاف كان حول نسبة ممثلي قوى الحرية والتغيير في المجلس التشريعي، فهي تطالب بنسبة 68% من مقاعده.

وإلى جانب الخلاف على ما تبقى من بنود الاتفاق التي لم تُحلّ بعد، هناك مشروع الإعلان الدستوري الذي مقرر التوقيع عليه الجمعة الماضية، ولكن تم تأجيله لخلافات حول صلاحيات أجهزة الحكم الثلاث، والحصانة التي يقال إن العسكر حريصون عليها!

وعلى افتراض قدرة العسكر وقوى الحرية والتغير على إنجاح الاتفاق المبدئي، هناك بعض المكونات السياسة السودانية، كقوى الإجماع الوطني السودانية، أحد مكونات الحرية والتغير، بالإضافة إلى الجبهة الثورية السودانية، وغيرها من التجمعات الرافضة للاتفاق الذي تم التوصل إليه.

حصانة أعضاء المجلس السيادي أو العسكري أو كليهما قد تركب العدالة التي يطالب بها المتظاهرون السودانيون ضد من استخدم العنف ضدهم، وقتل الكثير من المدنيين السلميين.

أخشى أن الاتفاق مجرد وسيلة لتهدئة الشارع السوداني مؤقتاً، ليتغلغل نفوذ العسكر في المجتمع، وتدبّ الخلافات بين الثوّار حول التفاصيل، ويضعفون مقابل العسكريين، وهنا نكون أمام انقلاب رسمي وثورات مضادة، وكل التسلسل المعروف لفشل ثورات الربيع العربي.

ختاماً: تكالبت على السودانيين جميع الأمراض السياسية والاقتصادية والأمنية من فقر وإرهاب وديكتاتورية، ظلمات بعضها فوق بعض، عانوا منها لسنوات طوال، وأتمنى أن يتضامن الثوار المدنيون، ويترفعوا عن الخصومة السياسية أو الفكرية بين مكوناتهم ويؤجلوها إلى ما بعد استقرار المجتمع، وأن لا يكونوا سبباً في انقضاض العسكر على السلطة.

الخلاصة: السودانيون بحاجة إلى جبهة ثورية عريضة تضم أغلب القوى السياسية يتم داخلها حسم الخلافات حتى لا يتم استغلالها لإفشال الثورة، خصوصاً أن الفترة الانتقالية طويلة نسبياً.

عدد المشاهدات: 256
تاريخ الخبر: 21-07-2019

مواضيع ذات صلة