ظاهرة التنمر في ازدياد.. لماذا فشل جهاز الأمن ووزارة التربية في حماية الطلاب؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 217
تاريخ الخبر: 09-07-2019

عادت في الأيام الأخيرة حوادث التنمر بين طلاب المدارس تطرح نفسها بقوة على المشهد الاجتماعي في الدولة، ما طرح تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الظاهرة رغم المبادرات التي لا تتوقف للتصدي لها. وبزعم مواجهة هذه الظاهرة وغيرها من ظواهر اجتماعية، تسلل جهاز أمن الدولة إلى المدارس، ما أوقع الطلاب بين تنمر أقرانهم وفشل حمايتهم على حد سواء. فما هو واقع هذه الظاهرة اليوم، ولماذا فشلت مبادرات الهيئات التعليمية ومخططات الجهاز في وضع حد لها حتى الآن؟!

طلاب يكتوون بنار تنمر أقرانهم

سبب انتشار فيديوهين مؤخرا تضمنا مشهدين قاسيين من تنمر طلاب مدارس في كلباء والفجيرة جدلا واسعا في الدولة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تركز حول رفض الظاهرة والدعوة لمحاربتها إلى جانب تحميل وزارة التربية والتعليم المسؤولية المباشرة عنها.

وتحدث كُتاب مقالات الصحف الرسمية حول هذه الظاهرة، مثل علي العمودي في "الاتحاد" وعائشة سلطان في "البيان".

وكان مثيرا للانتباه، أن الذباب الإلكتروني المحسوب على جهاز الأمن، حاول تغيير دفة النقاش المجتمعي المعمق الغائب في الدولة بصفة عامة. فالعمودي أشار إلى ذلك بقوله، في مقال بعنوان "التنمر المدرسي مجددا": "ونأمل الاستفادة من دروس ما حصل بدلاً من الانشغال حول من صور؟ وكيف صور وأدخل الهاتف النقال للصف؟.. كما أن تركيز البعض حول مسألة تجريم التصوير وتداول المقاطع المصورة هي في الحقيقة دعوات لإخفاء ما يجري بعيداً عن أنظار القانون وأولياء الأمور. فلولا التداول الواسع لما حظيت هذه القضية بكل هذا الاهتمام والمتابعة. وهناك أيها السادة الأفاضل خط فاصل ورفيع بين ما يمكن اعتباره تشهيراً وبين كشف الحقيقة والتي غالباً ما تكون مؤلمة"، بحسب العمودي.

ومن المعروف أن جهاز الأمن دشن في السنوات الأخيرة بنية تشريعية واسعة لمعاقبة الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي في مسعى منه لمنع اطلاع الإماراتيين على الوقائع والأحداث والقضايا التي تشغل بالهم. ويظهر مما طرحه العمودي أن الأمن سعى بكل جهده لحرف القضية إلى مسارات لا تخدم إطلاقا التصدي لهذه الظاهرة المتفاقمة.

أما عائشة سلطان، فكتبت أواخر يونيو مقالين متتالين عن حادثتي التنمر المشار إليهما بالفيديوهين.

وفي كلا المقالين، خلصت سلطان أن "التنمّر ظاهرة سلوكية وأخلاقية خطرة جداً، وهي تشير إلى انحرافات ومشكلات عند المتنمّر أولاً، ومن ثمّ تنعكس على الضحايا الذين يترك هذا التنمّر آثاره المدمرة في شخصياتهم، كالشعور بالإهانة والإذلال، والخوف الملازم، ومحاولة التهرب من المدرسة، والانطواء، والشعور بالدونية،..".

وفي مقالها بعنوان: "التنمر ليس لعبا!"، أكدت سلطان مجددا أن "التنمّر ظاهرة سلوكية خطرة يعانيها الأطفال كردّة فعل على سلوكيات تمارَس عليهم داخل بيوتهم، أمور تبدو خافية ومسكوتاً عنها، لكنها تسفر عن وجهها القبيح داخل المدارس.. فلننتبه!".

ولأن فسرت سلطان هذه الظاهرة بما يعانيه الأطفال في بيوتهم، فإنها تجاهلت ما يلاقيه الطلاب في مدارسهم من تسلط أمني وتنمر ساهم في إضعاف شخصية الطالب من جهة، وفشل في حمايته من جهة ثانية، بحسب خبراء تربويين.

تاريخ التنمر ومواجهته تربويا

من الثابت أن التنمر المدرسي الواقع من طلاب على زملائهم هو ظاهرة لا يخلو منها مجتمع ولا يبرأ منها زمان. في الإمارات يمكننا توثيق بداية مبكرة ليس للتنمر وإنما لجهود ومبادرات الهيئات التعليمية المختلفة في مواجهته، وهو ما يعني أن الظاهرة قديمة ولا تزال مستمرة وأن الجهود التي بذلت من جانب وزارة التربية والتعليم لم تفلح بمعالجتها حتى الآن على الأقل، وهي جهود يمكن رصد أهمها منذ 2015 وحتى الآن.

ففي أكتوبر 2015، أعلنت وزارة التربية والتعليم أنها تعمل على وضع معايير عامة للأمن والسلامة والبيئة المدرسية، ويتولى فريق متخصص الإشراف عليها في كل مدرسة. 

وأوضح مسؤول في الوزارة، أن المعايير الجديدة تضمن توفر كافة إجراءات وتدابير الأمن والسلامة في المدارس الحكومية والخاصة، لضمان توفير بيئة آمنة للطلبة في كافة المؤسسات التعليمية داخل الدولة. 

وأضاف أن إجراءات الحفاظ على الأمن والسلامة، تشمل المبنى المدرسي، والحافلات المدرسية، والمقاصف، والفصول والمختبرات وشبكات الكهرباء، وكافة الأماكن المتعلقة بالطلبة بشكل مباشر. 

وفي نوفمبر 2016، باشرت وزارة التربية والتعليم في تعميم ميثاق المعلمين للتسامح في المدارس، الذي ينص على ضرورة "نشر روح التسامح والمساواة في مختلف قطاعات التعليم في الدولة".

وشدد حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، على "بناء المجتمعات المتحضرة التي تتسم بالتسامح والتعاضد والتآلف تحقيقاً لعناصر فاعلين متآزرين منتجين"، على حد تعبيره.

ينص الميثاق على "الامتثال لقيم ومبادئ التسامح والرحمة والتعاون في التعامل مع جميع عناصر المنظومة التعليمية داخل المنظومة وخارجها، وصولاً لبناء مجتمع متلاحم يرتكز على التسامح والسلام والتعايش الإيجابي".

كما تزامن ذلك، عن توجه الوزارة لتعزيز إجراءات الأمن في المدارس، بتركيب كاميرات مراقبة داخل الفصول المدرسية، لضبط العلاقة بين المعلمين والطلبة، والطلبة بعضهم بعضا". وقد ثار جدل واسع حول هذا التوجه، وهو ما دفع بالاكتفاء بالكاميرات في كل أرجاء المدارس ما عدا الفصول.

وفي نوفمبر 2016 نظم مجلس أبوظبي للتعليم سلسة من ورش العمل لمديري مدارس إمارة أبوظبي الحكومية والخاصة كافة بشأن تطبيق سياسة حماية الطفل في المدارس، استجابة للقانون الاتحادي رقم 3 لعام 2016 بشأن قانون حقوق الطفل.

وفي ديسمبر 2016، وجهت وزارة التربية والتعليم بأن يرشح كل مدير مدرسة حكومية على مستوى الدولة، أحد معلميها أو الإداريين لشغل وظيفة «اختصاصي حماية الطفل» داخل مدرسته.

 وفي أبريل 2018، أطلقت وزارة التربية والتعليم بمشاركة أكثر من 20 جهة محلية واتحادية حملة "الأسبوع الوطني للوقاية من التنمر "، وذلك بهدف رفع مستوى الوعي حول ظاهرة التنمر في جميع أنحاء الإمارات.

خطط جهاز الأمن في مواجهة التنمر

جهاز الأمن استغل ظاهرة التنمر والتوعية المرورية للتسلل إلى المدارس والطلاب بعد أن نجح هو ووزارة التربية بفرض مناهج جديدة ووضع قيود أكاديمية على حرية التعليم وتقييد المدرسيين، بصورة دفعت وزارة الخارجية الأمريكية لانتقاد الحريات الأكاديمية في الدولة وخاصة في الدروس داخل الفصول، وذلك في تقارير الوزارة الأمريكية السنوية لحقوق الإنسان حول العالم.

البداية كانت مع "مركز وزارة الداخلية لحماية الطفل" ، إذ أكد المركز "حرص واهتمام الوزارة بالتعاون والتنسيق مع المناطق التعليمية، على توفير الحماية والسلامة لجميع الطلبة من مختلف المراحل الدراسية في كافة مدارس الدولة"، وذلك عام 2015.

وبصورة أكثر وضوحا، طرح نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي الفريق ضاحي خلفان، عام 2016 دخول جهاز الأمن إلى المدارس، إذ قال: هناك "دراسة لوضع ضابط أمن وسلامة مدرسية في جميع مدارس الدولة، بهدف التعامل مع مشكلات الطلبة النفسية والجسدية، خصوصاً الموضوعات التي تتعلق بالمخدرات والممنوعات، مؤكداً أنه تواصل مع وزير التربية والتعليم حول الموضوع، وأبدى تجاوباً كبيراً".

وفي نوفمبر 2016، أعلن خلفان عن "تعيين مسؤولين أمنيين في المدارس لرصد حالات تعاطي المخدرات بين الطلبة".

وألقى خلفان محاضرة استهدفت ما يسمى "ضباط السلامة" في المدارس، أكد فيها على ضرورة "الإبلاغ عن أي حالات اشتباه عبر ملاحظة الطلبة ومراقبتهم، ومراقبة تصرفاتهم، والأشخاص الذين يتعاملون معهم، ..".

أما علي راشد النعيمي مدير مجلس أبوظبي للتعليم سابقا، فقد قال في 2016: "إن وجود الشرطة معنا أمر مهم لضمان أمن وسلامة الأبناء والبنات، فهم العين التي تسهر على راحة وسلامة أمننا ومجتمعاتنا، إذ يتعين العمل والتعاون معهم والاستماع لملاحظاتهم والاستفادة من خبراتهم لحماية الطلبة ممن يحاول استمالتهم والعبث بأخلاقهم وسلوكياتهم" على حد قوله.

وأعلن عن تشكيل لجنة تضم أخصائياً نفسياً وأعضاء من الشرطة المجتمعية في كل منطقة والأعيان، وذلك لمعالجة المشاكل الطلابية، مؤكدا طأنه لا تهاون في حل مشاكل التعليم ولا مجاملات في ذلك، لأن التعليم شأن مجتمعي ومصلحة الأبناء غير قابلة للتهاون"، على حد تعبيره.  وأضاف "كلنا نعمل من أجل مستقبل الأبناء ومصلحة الوطن تقتضي ذلك".

نتيجة جهود الأمن والوزارة

رغم كل ما سبق، فقد كشف تقرير دولي في أبريل 2018، حول التنمر في 47 دولة بينها دولة الإمارات، أن نسبة الطلبة الذين يتعرضون للمضايقات كل شهر في الدولة تبلغ 31%، وهي أعلى قليلاً من المتوسط الدولي، الذي وصل إلى 29%.

وعليه، يحق للإماراتيين أن يسألوا وبصوت مرتفع، حد التوبيخ لجهاز الأمن والوزارة: لماذا فشلتم في حماية الطلاب رغم كل هذه المخططات؟! أم أن ما يشغلكم هو السيطرة على الطالب لا حمايته؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 217
تاريخ الخبر: 09-07-2019

مواضيع ذات صلة