هل تتمكن أبوظبي من تطويع مساجد فرنسا لخدمة أجندتها؟

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 158
تاريخ الخبر: 12-06-2019

هل تتمكن الإمارات من تطويع مساجد فرنسا لخدمة أجندتها؟ - ساسة بوست

يُنظر بكثير من القلق للتطورات الأخيرة، التي كشفت عن وجود محاولات مفتعلة من قبل بعض البلدان للاستحواذ على الجالية المسلمة في فرنسا، ومحاولة فرض أجندات معينة على المساجد والمؤسسات الإسلامية هناك.

فالإمارات تجند طاقتها الآن من أجل الاستحواذ على الجالية المسلمة في فرنسا، عبر تعيين أشخاص موالين لها في المساجد، وإغداق الأموال عليهم ودعمهم. وهو الهدف الذي أوقع الإمارات في صراع مع المغرب على الأرض الفرنسية، إذ سبق للمغرب وأن بسط نفوذه على المساجد الفرنسية منذ زمن، بينما تحاول الإمارات اليوم أن تنزع ذلك البساط من تحت قدميه، بإغداق المال والدعم السياسي على الجمعيات الإسلامية هناك، بحسب تقرير موسع لموقع "ساسة بوست".

هكذا تبسط الإمارات نفوذها على مساجد فرنسا

في إطار حربها على ما تسميه بـ«الإسلام السياسي»، عملت أبوظبي على بسط نفوذها على المساجد الأوروبية، ومن أهمها المساجد الموجودة في فرنسا، إذ تصاعدت التقارير الإعلامية الفرنسية التي تتحدث عن استسلام بعض هذه المساجد للإغراءات الإماراتية.

هل تتمكن الإمارات من تطويع مساجد فرنسا لخدمة أجندتها؟ - ساسة بوست

كلفت الإمارات محمد النعيمي، المسؤول المكلف بالمجلس الوطني للأقليات المسلمة، بمهمة «تنظيم الإسلام في فرنسا». وقام النعيمي بتقديم الإمارات في فرنسا؛ على أنها الدولة الوحيدة التي بحوزتها الوصفة الصحيحة لإبعاد الشباب عن التطرّف. وقد بدأت الإمارات أولى خطواتها العملية في مهمة «تنظيم الإسلام في فرنسا»؛ بالاستعانة أولًا بالمسؤول الإماراتي محمد بشاري، ذي التجربة الواسعة في جهاز المخابرات، والذي تمكن بمساعدة السعوديين من شراء مبنى تقترب تكلفته من المليون يورو، في مدينة توركوان الفرنسية، لافتتاح معهد يقدم دروسًا هي أقرب إلى التعليم الشعبي من التعليم الديني الحقيقي.

فيما برزت خلال شهر رمضان المنصرم، عدة مظاهر تدلل على وجود أبوظبي في فرنسا، مثل تنظيم المساجد الكبرى موائد إفطار جماعية. تلك المساجد التي تجد صعوبة في تلقي داعمين يحملون علامات تجارية. كما تمكنت الإمارات من تنفيذ اتفاقية تقضي بشراء مقاعد داخل مجلس إدارة «الرابطة الثقافية للمسلمين في إيل دو فرانس» التي تشرف على مسجد «إيفري» الكبير في باريس.

وعلى أرض الواقع؛ تقع معظم المساجد والمؤسسات الإسلامية في فرنسا في الغالب تحت نفوذ المغرب، لعظم جالية هذا البلد في فرنسا، لذا دخلت الإمارات التي تنظر إلى المذهب المالكي، الأكثر انتشارًا في المغرب على أنه أصولي؛ في صراع جديد مع المغرب على الأرض الفرنسية هذ المرة.

ويمكن القول بأن المغرب شعر بالخطر الشديد من التحركات الإماراتية، مما دفعه مؤخرًا إلى إقالة رئيس مسجد «إيفري» الكبير في باريس، خليل مرون، بعد أن تأكدت الرباط من قيام الإمام بالتعاون مع الإمارات، وذلك بإقدامه على توسيع مجلس الإدارة ليشمل الأعضاء الموالين للإمارات.

ويؤكد موقع «موند أفريك» الفرنسي أن المغرب الذي يواجه الآن محاولات أبوظبي السيطرة على مساجد فرنسا؛ نظر بخطر شديد إلى قيام مروان بتنظيم إفطار رمضاني على شرف الوزير الإماراتي علي النعيمي. وذكر الموقع أن خطوة إقالة مروان «هدفت إلى إفشال خطة محمد بشاري، أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي، ورجل الإمارات الذي يقود مشروع السيطرة على مساجد المسلمين بالغرب وفرنسا تحديدًا»، وتابع تقرير الموقع أن: «الإمارات لا تشعر بالإحباط من إجهاض السلطات المغربية لمحاولتها السيطرة على مساجد بفرنسا، بل واصلت حملتها على المساجد السلفية، بهدف الاستحواذ عليها أو إدانتها من خلال الشكاية إلى الأمن الفرنسي».

هل تتمكن الإمارات من تطويع مساجد فرنسا لخدمة أجندتها؟ - ساسة بوست

وقد أراد الشيخ بن حسن التنبيه لخطر قيام الإمارات والسعودية بالسيطرة على المساجد في فرنسا، ومن ثم تكييف خطابها ليخدم أجندة هاتين الدولتين، فتابع القول في الفيديو السابق: «نتفاجأ بتقارير يومية تؤكد أن هذه المساجد يتم التحكم فيها عن بعد، من قبل بعض القنصليات التابعة لإحدى الدول العربية. بل إن هناك تنافسًا بين دولتين خليجيتين (في الإشارة إلى السعودية والإمارات) للسيطرة على هذه المساجد».

ويوضح بن حسن أن تلك الدول تحاول: «السيطرة على الجمعيات التي تدير هذه المساجد، فيعينون أشخاصًا تابعين لهم وبالتالي يتم إلحاق هذه المساجد بالقنصلية. فهم ينصبون الإمام الذي تريده هذه الدولة أو تلك، ويجعلون الخط التحريري للخطب التي تلقى في هذه المساجد، يتلخص بالولاء لهذه الدول»، موضحًا: «يمكن القول أن هذه المساجد لم تعد بيوتًا لله بقدر ما أصبحت ملاحق قنصلية. ويمكن القول إن المسجد الأقصى لم يعد المسجد الوحيد الذي يخضع للاحتلال، بل باتت المساجد في فرنسا محتلة أيضًا من قبل هاتين الدولتين».

وقال الشيخ بن بشير: «منذ أن دخلنا هذا البلد والمسلمون ينعمون بنسبة كبيرة من حرية التعبير وحرية التدين وإن كانت بعض الأوقات يصدر فيها بعض القوانين التي يُمكن أن تُزعج المسلمين ويُمكن أن يكون فيها شيء من الحرج الذي يلحقهم، مثل حظر الخمار والحجاب على الفتيات في المعاهد. ولكن لا ينبغي أن يتخذ ذلك أيضًا سببًا أو علة يُعمم بها على كل ما يتعلق بحالة المسلمين هنا في فرنسا. إلا أنه في الآونة الأخيرة ومنذ اندلاع شرارة الربيع العربي فوجئنا بالتدخل في شؤون المؤسسات والمساجد هنا من قبل بعض الدول».

وتابع القول: «الصراع الآن على أشده بين دولة الإمارات وبين دولة المغرب؛ لأن المغرب الأقصى بسط نفوذه على بيوت الله تعالى منذ عقدين من الزمن وتم الاستحواذ على المنابر والمحاريب في بيوت الله تعالى عن طريق الجمعيات وعن طريق الأئمة الذين ينتسبون للبلاد، ثم منذ فترة قصيرة والخلاف والتجاذب يشتد بين الإمارات والمغرب فكل بلد يريد أن يبسط نفوذه من خلال المساجد».

هل تتمكن الإمارات من تطويع مساجد فرنسا لخدمة أجندتها؟ - ساسة بوست

هل يمكن حقًا الاستحواذ على الجالية المسلمة في فرنسا؟

شهد مسلمو فرنسا منافسات دول مسلمة حاولت الاستحواذ على حالة المؤسسات والمساجد، لكن بالنهاية لا يُمكن لملايين المسلمين في فرنسا أن يوضعوا في جيب دولة ما أو أكثر.

ما سبق يؤكد عليه الباحث في الشؤون الإعلامية والأوروبية حسام شاكر، الذي أكد وجود منافسة مستمرة بين دول عربية وأخرى مسلمة من أجل الاستحواذ على الجالية المسلمة في فرنسا، ويضيف: «في السنوات الأخيرة هناك حديث بالفعل عن أدوار خليجية محددة في هذا السياق، وما يُفتعل من أشكال المؤسسات والهيئات؛ ربما تأتي في إطار استمالة شخصيات وتصديرهم باعتبارهم متحدثين باسم المسلمين، كما أن هناك بالفعل تطورات مقلقة في محاولة افتعال أشكال تمثيلية خارج البلدان الأوروبية لفرضها على المسلمين وكأنها المعبرة عن الوجود المسلم».

هل تتمكن الإمارات من تطويع مساجد فرنسا لخدمة أجندتها؟ - ساسة بوست

ويتابع شاكر القول: «لقد رصدت في السنوات الأخيرة حصول صناعة الإسلاموفوبيا؛ على تمويل سخي من بلدان عربية وخليجية وهذا التمويل السخي موجه بشكل خاص للتشهير بالمسلمين والطعن بالإسلام وشيطنة المؤسسات المسلمة. وهو ما يلتقي مع منحنى النبذ والتشهير ووصم المؤسسات الفاعلة بالتطرف أو وضعها على قوائم الإرهاب عربيًا، بشكل غير منطقي وغير مفهوم ومتجاوز لمعايير العمل في الساحة الأوروبية».

وفي قراءته لتبعيات هذا النفوذ، يرى شاكر المقيم في فيينا أن الوجود المسلم في فرنسا وهو أكثر وجود مسلم في أوروبا عمومًا؛ يجعل من الصعب التحكم به، من خلال المراكز التي تدعم وتمول. ففكر السيطرة على آلاف التجمعات التي يقام بها صلاة الجماعة، والمراكز المحلية تبدو غير منطقية وغير ممكنة من الناحية الواقعية ومع ذلك يُمكن إيجاد حالة من التأثير في بعض الإجراءات.

ويختم شاكر بالقول: «في تقديري ثبت بالتجربة العملية أن هناك حس عام وضمير معين يقظ عند مسلمي فرنسا، تجاوز فكرة أنه يمكن شراؤهم بشيء من المال أو الدعم السياسي. ففي نهاية المطاف نحن نتحدث عن أجيال متعاقبة، يمكن للجيل الأول أو الثاني أن يكون مرتبطًا بشكل ما بأوطان سابقة، لكن الجيل الثالث والرابع يبحث عن ذاته ليشق مساره، ناهيك عن أن  لديه شواغل مفترقة عن شواغل الدول العربية والإسلامية».

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 158
تاريخ الخبر: 12-06-2019

مواضيع ذات صلة