إلى أين تتجه تطورات المهرة؟

الكـاتب : مأرب الورد
عدد المشاهدات: 349
تاريخ الخبر: 07-06-2019

مأرب الورد:إلى أين تتجه تطورات المهرة؟- مقالات العرب القطرية

يبدو أن تطورات الأوضاع في محافظة المهرة الواقعة شرقي اليمن على الحدود مع سلطنة عُمان ستأخذ منحى تصاعدياً نحو التوتر في مشهد تكرر كثيراً في الفترة الماضية على خلفية الوجود العسكري السعودي بالمحافظة، والذي يُقابل برفض القبائل، وأدى لصدامات واحتجاجات بين الحين والآخر.

ومثل كل مرة تقريباً، بدأت مؤشرات التوتر بسبب اتهامات للقوات السعودية بتثبيت تواجدها في منفذ صرفيت البري الحدودي مع عُمان، واستقدام تعزيزات عسكرية إلى مديرية شحن الحدودية أيضاً مع السلطنة أواخر رمضان، وهو ما أثار استياء أبناء المديريتين الذين تحركوا لإيقاف ما يعتبرونه «تهديداً لهم» ولمحافظتهم، بوصفها خارج دائرة الحرب.

ومن المتوقع أن تعود الاحتجاجات بعد عيد الفطر، وفق بيان اللجنة المنظمة لها، والتي أكدت على مشروعية مطالبها، وتمسكها بحقها السلمي في التعبير والاحتجاج.

ويثير هذا التواجد حساسية أبناء المهرة الذين يقولون إنه لا مبرر له، لأن محافظتهم هادئة، وسلطتها المحلية لم تنهار، كما حدث بغيرها عند تفجّر الجولة الحالية من الحرب، وإن لديهم جيشاً وأمناً نظاميين، وليس هناك ما يستدعي تشكيل «ميليشيات» أو حضور عسكري سعودي بهذه الكثافة بمحافظة لا وجود للحوثي فيها.

وظلت المهرة التي تتميز بموقعها الجغرافي وشريط ساحلي يتجاوز ٦٠٠ كيلو متر، محافظة على هدوئها لبعدها عن دائرة الحرب وتماسك سلطة الدولة والنسيج الاجتماعي، حتى بدأت الإمارات بمحاولة تشكيل ميليشيات مسلحة خارج الدولة، على غرار محافظات الجنوب الأخرى، وفي مقدمتها عدن، لكنها اصطدمت برفض شيوخ القبائل رغم عروض الإغراءات.

وبعد هذه المرحلة، جاء الدور على السعودية التي أرسلت عدداً من جنودها تحت مبرر حماية السواحل من تهريب الأسلحة للحوثيين، وتدريب قوات الأمن المحلية، بالتزامن مع تقديم مساعدات إنسانية للسكان.

تطور هذا التواجد ليشمل المطار، والموانئ البحرية والبرية، مع إنشاء معسكرات بعد زيادة عدد القوات هناك، الأمر الذي أدى إلى احتجاجات قبلية على شكل اعتصامات شبه دورية، وصدامات محدودة عند الاعتراض للتعزيزات العسكرية.

حاولت الرياض احتواء غضب السكان، من خلال عدة خطوات، بواسطة غطاء المحافظ الذي تتهمه لجنة تنظيم الاحتجاجات بتنفيذ أجندات السعودية، رغم نفيه ذلك وتأكيده بأنه محافظ للجميع يتلقى توجيهاته من الشرعية، لكن كل المحاولات لم تخمد غضب المحتجين، حتى اعترف السعوديون بمشروعية مطالبهم، ووقعوا معهم اتفاقاً لتنفيذها، لكنهم تنصلوا منها بعد فترة.

في مارس الماضي، لاحت بوادر انفراج عقب وصول لجنة مكلفة من الرئيس هادي لتقصي الأمور، ومعها بقيت الآمال معلقة على تقريرها الذي سترفعه بشأن الحلول والمعالجات المطلوب اتخاذها، لكن لا شيء تحقق لتدخل المهرة في حالة من التوتر باتت هي السائدة في بعض الأوقات.

من مصلحة الجميع الحفاظ على الهدوء والاستقرار، وتجنب التصعيد، لكن هذا الأمر يتطلب إجراءات عملية تعالج جذور المشكلة، ولا تكتفي بالحلول المؤقتة.

عدد المشاهدات: 349
تاريخ الخبر: 07-06-2019

مواضيع ذات صلة

حرب بلا أفق
29 | مارس 2019