علياء عبدالنور.. أيقونة حقوق الإنسان وشهيدة الإمارات أبت أن ترحل بصمت!

بوستر سابق للتضامن مع علياء
خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 645
تاريخ الخبر: 13-05-2019

اعتقد جهاز الأمن في رفضه الإفراج الطبي عن الشهيدة الإماراتية الأولى والحقيقية وأيقونة حقوق الإنسان، شهيدة رمضان، علياء عبدالنور، أنه يستطيع إسدال الستار والظلام على قضية علياء، فإذا بعلياء تحيي بشهادتها ملف حقوق الإنسان برمته في الدولة وتسلط الضوء على فظائع وجرائم حقوقية منظمة يمارسها السجان ضد معتقلي الرأي، بلا رحمة وبلا اعتبار لقوانين أو أخلاق إماراتية.

الفصل الأخير في حياة علياء

كالشخصيات العظيمة، لاقت علياء ربها شهيدة مظلومة، عشية شهر رمضان، دفعت ثمن ممارستها حقوقها المغتصبة وثبتت على المبدأ، ودفعت حياتها وحريتها ثمن هذا الثبات، الذي يعني خلودا في المقابل لهذا المبدأ.

علياء رحلت السبت 4 مايو، ولكنها رحيلها فجّر موجات من التعاطف والإدانات والتضامن التي كشفت عن وحشية ظروف الاعتقال وعناد السجان الذي تجرد من كامل إنسانيته ورفض الإفراج الطبي عنها رغم أن قوانين الدولة تسمح بذلك. ولكن تمرد الأمن الذي طال كل شيء في الدولة وصل إلى القوانين والقيم.

منذ يناير الماضي وبعد استفحال مرض السرطان في جسدها الطاهر، نُقلت علياء إلى مستشفى توام لتلقي العلاج بعد إهمال طبي، أو إثر إضراباتها المتكررة!

بقيت علياء نحو 5 شهور مقيدة الأيدي والأقدام في سرير العلاج، مع رفض الزيارات العائلية إلا في الحدود الدنيا مع إصرار شهوة الانتقام ونزعة التجبر على أن تخوض علياء التجربة حتى النهاية المشرفة التي لقيت عليها ربها: مظلومة وشهيدة.

الأمن يدين نفسه

ما إن انتشر خبر استشهاد علياء حتى انهالت ردود الفعل المحلية والدولية الحقوقية والإنسانية والرسمية تندد بهذه المذبحة الحقوقية حتى وإن كان ضحيتها فرد واحد. المذابح لا تعترف بلغة الأرقام ولا بقليل ولا بكثير وإنما بوحشية السلوك والتصرف! وهو ما واجهته علياء بكل صبر واحتساب.

الأمن وعبر النيابة العامة الاتحادية، حاول التنصل من مسؤولياته القانونية والأخلاقية عن رفض الإفراج عن علياء والمصير الذي أودى بحياتها. النيابة، أو الأمن اعترف أن علياء كانت بمراحل أخيرة من مرض السرطان، وهو ما يعني اقتراب أجلها، ومع ذلك رفض الامتثال للقانون الذي يسمح بالإفراج عمن هم في مثل هذه الحالة.

بل إن جهاز الأمن، اعترف أن علياء خاضت عدة إضرابات ورفضت تلقي العلاج احتجاجا على ما كانت تلاقيه من تعذيب وسوء معاملة، ظنا منه أن يدفع بعدم مسؤوليته!

ولكن وفي كل هذا العالم، فإن الذي يخوض إضرابا احتجاجا على ظروف ما، لا بد من الاستجابة إلى مطالبه أو بعضا منها على الأقل، وإن تسبب الإضراب بأي أذى للمضرب، فعلى السلطات التي خيض ضدها الإضراب أن تتحمل المسؤولية الأخلاقية لهذا الأذى.. هذا ما تفعله إسرائيل أيضا، إذ عندما يصر أسير فلسطيني على إضرابه فإن نظام الاحتلال الإسرائيلي يستجيب في مرحلة ما ولا يقوى على مواجهة الضغوط الأخلاقية.. ولكن جهاز الأمن في الدولة، يبدو أنه جلده أكثر سمكا من دولة الاحتلال، يقول ناشطون!

ردود فعل دولية رسمية على استشهاد علياء

فإلى جانب انتفاضة محلية وخليجية ودولية على مواقع التواصل الاجتماعي من جانب آلاف الناشطين، جاءت ردود فعل حقوقية ورسمية دولية قوية للغاية، بنيت في غالبها على تفنيد مزاعم التسامح الذي تزعمه السلطات.

فقد ندد رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للبرلمان الأوروبي، أنطونيو بانزيري، بسلطات أبوظبي التي تسببت في استشهاد علياء وعاملتها معاملة غير إنسانية.

وقال "بانزيري": "أنا مستاء من وفاة عليا عبد النور. من المثير للصدمة ألا تظهر سلطات الإمارات أي تعاطف، بتجاهلها جميع طلبات الإفراج عن عليا وعدم السماح لها بالعيش في آخر أيام حياتها بكرامة ومع أسرتها في المنزل".

وأضاف:" تتناقض المعاناة القاسية التي لا معنى لها التي تعرضت لها عليا عبد النور منذ عام 2015 بشكل واضح مع عام التسامح لعام 2019 في دولة الإمارات العربية المتحدة ، على النحو الذي حددته هذه الدولة". 

وختم تصريحه، قائلا:" يجب تذكير سلطات الإمارات بأن السجناء لهم حقوق ؛ بادئ ذي بدء، الحق في الكرامة الإنسانية"، مشددا أن "التعذيب وسوء المعاملة محظوران عالميًا ويجب عدم قبول أي بيان ناتج عن التعذيب كدليل. مشاعرنا الصادقة مع عائلة علياء"، وفق ما أكده "بانزيري".

وانتقد الاتحاد الأوروبي تجاهل الإمارات دعوات الإفراج عن علياء قبل وفاتها بعد فترة اعتقال استمرت نحو أربع سنوات اشتكت خلالها من انتهاكات بحقها.

و أشار إلى أن سلطات الإمارات لم تسمح لعلياء بالعيش في أيامها الأخيرة بكرامة في كنف أسرتها في المنزل بسبب تدهور حالتها الصحية، رغم أن الأحكام الواردة في التشريعات الإماراتية كانت ترخص بذلك.

وأضاف أنه كان من بين الجهات الدولية الفاعلة التي تواصلت مرارا وتكرارا مع السلطات الإماراتية بشأن قضية علياء عبد النور. وأوضح أنه لم يتلق توضيحات مرضية من سلطات الإمارات بشأن التهم الموجهة إليها، وعلى معاملتها المهينة وتعرضها للتعذيب أثناء الاحتجاز.

ردود فعل المنظمات الحقوقية

منظمة العفو الدولية، علقت على استشهاد علياء بالقول:"خسرت علياء عبدالنور معركتها مع السرطان واستسلمت للموت مكبّلة الى سرير في المستشفى. كانت تقضي عقوبة بالسجن ١٠ سنوات. وعلى الرغم من إعلان 2019عام التسامح، فقد فشلت السلطات بإظهار الرحمة والإفراج عن علياء لتمضي آخر أيام حياتها مع عائلتها".

أما منظمة "هيومن رايتس ووتش"، فقالت "إن قوات الأمن الإماراتية حرمت امرأة عمرها 42 عاما من الرعاية الطبية الكافية، وأساءت معاملتها لأكثر من 3 سنوات، قبل وفاتها في 4 مايو 2019. 

وتابعت المنظمة في بيان: "شُخِّصت إصابة علياء عبد النور بسرطان الثدي عام 2015، بعد وقت قصير من اعتقالها بتهم لم يكشف عنها.

وأكدت المنظمة، "أثناء سجنها، حُرمت عبد النور من الزيارات العائلية المنتظمة، ومنذ نقلها إلى المشفى، أبقت السلطات يديها وقدميها مقيدة بسريرها لفترات طويلة".

 وتابعت: " رغم تدهور حالتها الصحية، تجاهلت السلطات الدعوات المتكررة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية والبرلمانيين الأوروبيين وخبراء "الأمم المتحدة" وأفراد أسرتها لإطلاق سراحها لأسباب صحية"، وفق "هيومن رايتس".

وقالت مايكل بَيْج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة: "أظهرت السلطات الإماراتية مدى قسوتها بحرمانها علياء عبد النور من قضاء أيامها الأخيرة مع أسرتها".

 وأضافت:" تظهر هذه الحالة أن تسمية الإمارات العام الحالي "عام التسامح" مجرد دعاية أخرى تهدف إلى تلميع سياسات الدولة الغارقة في القمع"، على حد تعبير المنظمة الحقوقية.

وكشفت المنظمة أن  أسرة علياء، بعد أن أخبرهم الأطباء أنها ستعيش شهورا فقط، تواصلوا مرارا مع ولي العهد محمد بن زايد ووزارة الداخلية والنائب العام للمطالبة بالإفراج الصحي عنها، وهو ما يسمح به القانون الإماراتي، إلا أن طلباتهم رُفضت دون تفسير أو تم تجاهلها. ولم تستجب السلطات للدعوات الدولية إلى التحقيق في مزاعم سوء المعاملة والتعذيب.

وقال بَيْج: "رغم محاكمتها الجائرة ومرضها العضال، اختارت السلطات الإماراتية إبقاء علياء عبد النور مسجونة ومعزولة خلال أيامها الأخيرة. مأساة وفاتها أثناء الاحتجاز تصوّر بوضوح الحالة الراهنة لحقوق الإنسان في الإمارات".

ومن جهتها، فقد حملت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا سلطات الإمارات المسؤولية الكاملة عن مقتل علياء، بسبب ما وصفته بـ"الإهمال الطبي"، وقالت في تغريدات: إن "النظام الإماراتي يتحمل مسؤولية قتل علياء عبدالنور بالإهمال الطبي"، مشيرةً إلى أنه "عند اعتقال علياء كانت قد تعافت من مرض السرطان إلا أنه نتيجة اعتقالها وتعذيبها أصيبت بانتكاسه وتفاقم المرض بسبب الإهمال الطبي المتعمد".

وبحسب المنظمة الحقوقية، فأكدت ورغم المناشدات العديدة رفض النظام الإماراتي توفير العلاج لها داخل السجن أو الإفراج عنها لتلقي العلاج المناسب.

وأضافت قائلة: إن حالة علياء تثبت وحشية النظام الإماراتي وتجاوزه لكل الخطوط الحمراء في الملف الحقوقي الداخلي، وتضيف أنه "يدق ناقوس الخطر على حالات أخرى تعاني من أمراض خطيرة، كما يثبت نفاق المجتمع الدولي وعدم رغبته في الضغط على النظام الإماراتي لإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات"، وفقاً للمنظمة.

تغطيات إعلامية واسعة

أفردت وكالة "رويترز" إحدى أكبر 5 وكالات أنباء عالمية تغطية خاصة إلى جانب تغطية أخرى من جانب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية واسعة الانتشار، حول استشهاد علياء.

وفي حين غض الإعلام المحلي الرسمي النظر عن الانتهاكات الحقوقية والنكسات الإنسانية التي أصابت الدولة وابتلي بها الإماراتيون، قامت وسائل الإعلام العربية والغربية إلى جانب الإعلام الإماراتي الخاص والمستقل لفضح الأساليب القمعية التي يواجهها معتقلو الرأي في الدولة من جانب جهاز الأمن وشخصيات تنفيذية في أبوظبي استمرأت على ارتكاب الجرائم الحقوقية في الإمارات واليمن وليبيا والسودان ومصر وتونس والمغرب والأردن وغزة.

وخصصت قناة "الجزيرة" و كل من موقع "الجزيرة نت"، و"الخليج أونلاين"، و"عربي بوست" و"القدس العربي" وموقع "التمكين" وموقع "شؤون إماراتية"، إلى جانب "الإمارات71" تغطية إعلامية واسعة، فضلا عن مئات التغريدات التي تترحم على روح شهيدة الإمارات: علياء عبد النور في عليائها التي أصابتها في حياتها واستشهادها، وإعلائها مسألة حقوق الإنسان إلى فضاءات وميادين لم تكن لتصلها لولا شهادتها عشية الشهر الفضيل!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 645
تاريخ الخبر: 13-05-2019

مواضيع ذات صلة