ميدل إيست آي: أبوظبي عرضت على واشنطن تنظيم "اغتيالات" سرية ضد زعماء طالبان

أرشيفية
وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 275
تاريخ الخبر: 22-03-2019

زعم موقع ميدل إيست آي البريطاني، أن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد عرض تنظيم برنامج اغتيالات سري يستهدف كبار القيادات في طالبان، وذلك أثناء لقائه بوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في وقت مبكر من هذ العام.

وقال الموقع في مقال نشره للكاتب دافيد هرست إن "محمد بن زايد قدم العرض أثناء زيارة بومبيو إلى الإمارات العربية المتحدة في الثاني عشر من يناير، وسط خلافات بين الاثنين، بشأن تقدم محادثات السلام بين مفاوضين من الولايات المتحدة ومن طالبان".

وذكر الموقع نقلا عن مصدر توفرت لديه معلومات مفصلة عن اللقاء، أن محمد بن زايد أخبر بومبيو بأن واشنطن تخاطر بالسماح لأفغانستان بأن تسقط مرة أخرى في أيدي "الملتحين الأشرار والمتخلفين، واقترح استئجار مرتزقة لقتل زعماء طالبان، بهدف إضعاف الموقف التفاوضي للمجموعة، وقد صدم بومبيو بما سمعه ولكنه لم يعلق على العرض.

وكانت أبوظبي قد أيدت من قبل جهود الولايات المتحدة للتوسط في إبرام صفقة سلام مع الطالبان، واستضافت أول جولة من المفاوضات المباشرة وجهاً لوجه بين الجانبين في العشرين من ديسمبر من العالم الماضي في العاصمة.

إلا أن المعلومات تشير بحسب كاتب المقال، إلى أن محمد بن زايد شعر بالإحباط والسخط بسبب نقل جولات المحادثات التالية إلى الدوحة، عاصمة قطر، تحت إلحاح الطالبان أنفسهم.

وبحسب مصدر ميدل إيست آي حذر محمد بن زايد بومبيو كذلك من أن سحب القوات الأمريكية من أفغانستان يهدد بإعادة عقارب الساعة إلى عام 2001، إلى ما قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بحكومة الطالبان في كابول

وتأمل الولايات المتحدة من أن الصفقة يتم التفاوض عليها مع الطالبان، الذين يستمرون في محاربة الحكومة الأفغانية والقوات الدولية، يمكن أن تسمح لها قبل نهاية عام 2019 بالبدء في سحب ما يقرب من أربعة عشر ألف جندي مازالوا في البلاد.

بدلاً من ذلك، اقترح محمد بن زايد تنظيم وتمويل عملية على نمط عمليات "بلاكووتر" لشن حملة اغتيالات ضد قيادات الصف الأول لطالبان وذلك لمنعهم من تحقيق مطالبهم السياسية الأساسية، حسب ما قال المصدر.

وتعرف بلاكووتر بالشركة الأمنية التي أسسها إريك برينس، والتي استأجرتها وكالة المخابرات الأمريكية (السي آي إيه) في عام 2004 للقيام بعمليات سرية تشمل تحديد مواقع نشطاء القاعدة وتصفيتهم، وقد اعترفت الولايات المتحدة بوجود ذلك البرنامج في عام 2009 ولكنها قالت إنه لم يتم تنفيذ أي عمليات.

ذاع صيت بلاكووتر واكتسبت سمعة سيئة بسبب نشاطاتها في العراق حيث فتح عدد من العاملين في صفوفها النار على مدنيين عزل في بغداد في عام 2007 فقتلوا منهم أربعة عشر وأصابوا سبعة عشر آخرين بجراح.

واستقر برينس فيما بعد في أبوظبي وكلفه محمد بن زايد تبعاً لذلك ببناء جيش من المرتزقة داخل الإمارات للتصدي لأي انتفاضات محتملة قد يقوم بها العمال أو أنصار الديمقراطية.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت تقريراً في عام 2011 جاء فيه أن كتيبة تتكون من ثمانمائة مقاتل أجنبي جيء بهم إلى الإمارات، كما أرسلت مرتزقة أجانب للقتال كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية داخل اليمن، حيث نفذت برنامج اغتيالات استهدف زعماء الإصلاح، الفرع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين.

وفي أكتوبر من العام الماضي، كشف أبراهام غولان، وهو مقاول أمني يحمل جنسية إسرائيلية مجرية مزدوجة، عن تفاصيل برنامج الاغتيالات، حيث وضفت جنوداً سابقين في القوات الخاصة للقيام بمهام معينة، وفق موقع "بازفيد نيوز" الإخباري.

وعن ذلك قال غولان: "كنت أدير العملية. وفعلاً قمنا بتنفيذها. كنت أعمل لصالح الإمارات العربية المتحدة ضمن التحالف".

قال التجمع اليمني للإصلاح في أغسطس من العام الماضي إن تسعة من قياداته قتلوا منذ عام 2015. وهم جزء من سبعة وعشرين رجل دين قتلوا، في العادة بإطلاق نار من عربة منطلقة، وذلك في مدينة عدن الجنوبية والمناطق المحيطة بها، على أيدي مليشيات غير معروفة الهوية أثناء نفس الفترة.

وفي تصريح لموقع ميدل إيست آي قال عضو في التجمع اليمني للإصلاح محمد عبدالودود: "أعتقد أن محمد بن زايد أقنع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشن حرب على الإخوان المسلمين في اليمن، والأخير لا يتأخر عن إقرار كل الخطوات التي تتخذها الإمارات في اليمن".

ومع ذلك حافظ محمد بن زايد على علاقات وطيدة مع زعماء حزب الإصلاح، والذي استضافهم في محادثات جرت في أبوظبي في نوفمبر الماضي.

ووصف المصدر في تصريحه لميدل إيست آي مقترح محمد ابن زايد باستهداف زعماء الطالبان حتى أثناء إجراء المحادثات معهم بأنه نسخة طبق الأصل بما فعله الإماراتيون ضد زعماء الإصلاح في اليمن.

وأضاف "يبدو أن زعماء الطالبان على دراية بمقترح محمد بن زايد القيام باغتيال القيادات العليا في الجماعة، إلا أن ناطقاً باسم الطالبان في الدوحة قال إنه ليس بإمكانه التعليق على مدى صحة هذا الزعم.

وقال: "أي تهديد وابتزاز من أي نوع ومن أي مصدر سوف يُنهي الفرصة المتاحة حالياً للتوصل إلى سلام وسوف ينجم عنه حالة من عدم الثقة غير قابل للإصلاح".

وفي موقفها المعلن، أبوظبي المفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة مع الطالبان، فقد أعلنت الوكالة الرسمية (وام)، بعد محادثات ديسمبر بأن جولات أخرى من المحادثات ستنعقد في أبوظبي "لاستكمال عملية المصالحة في أفغانستان".

إلا أن جولتي المباحثات التاليتين – لقاء استمر ستة أيام في يناير وصفه بومبيو عبر تويتر بأنه مشجع ومحادثات إضافية استمرت لستة عشر يوماً في فبراير ومارس – انتقلتا إلى الدوحة، حيث يحتفظ الطالبان هناك بمكتب سياسي لهم منذ عام 2013.

يقال إن بومبيو مضى قدماً في نقل المحادثات رغم أن ذلك لم يسر محمد بن زايد، وقال له إن الانتقال جاء بناء على طلب من الطالبان وأن الجانب الأمريكي في المباحثات لا يهتم بمكان المحادثات بقدر ما يهتم بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

يترأس وفد المفاوضات الأمريكي زلماي خليل زاد، الذي كتب عبر تويتر بعد انتهاء آخر جولة ن المحادثات في الثاني عشر من مارس  قائلاً إن "ظروف تحقيق السلام قد تحسنت".

 وكتب خليل زاد يقول: "من الواضح أن جميع الأطراف ترغب في إنهاء الحرب. وبالرغم من التأرجح الحاصل ما بين تقدم وتراجع إلا أننا أبقينا على الأمور في الطريق الصحيح وحققنا تقدماً حقيقياً".

وأفاد المصدر في حديثه مع ميدل إيست آي أن محمد بن زايد انزعج كذلك من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر أنه يرغب في سحب جميع القوات الأمريكية الموجودة في سوريا وتعدادها ألفا مقاتل.

 حينما التقى بومبيو وجون بولتون، مستشار ترامب للأمن القومي، مع ولي عهد أبوظبي، كانا يشاركان في جولة في المنطقة شملت عشر بلدان لطمأنة الحلفاء والتخفيف من روعهم حيال التداعيات المحتملة للانسحاب الأمريكي المفاجئ من سوريا.

قبل ذلك بيومين، وفي كلمة رئيسية ألقاها في القاهرة، تعهد بومبيو "بطرد كل مقاتل تابع لإيران" من سوريا.

إلا أن خطابه، الذي صمم في الأساس ليشكل هجوماً على سياسات باراك أوباما في الشرق الأوسط، قرئ فيه تراجع ضمني عن إعلان ترامب في ديسمبر بأن جميع القوات الأمريكية في سوريا سيتم سحبها خلال ثلاثين يوماً، وهو الإعلان الذي نجم عنه صدام مع تركيا وكذلك استقالة ماتيس، وزير الدفاع في إدارة ترامب.

وما فعله محمد بن زايد هو التأكيد على نفس الرسالة في حديثه مع بومبيو، حيث قال لوزير الخارجية الأمريكي: "أنتم تتركون سوريا لتكون تحت هيمنة الإيرانيين والأتراك وهذا سيجلب الجميع تارة أخرى. سوف يتصرفون ضدكم وضد مصالحنا".

وقال محمد بن زايد إنه إذا ما تراجعت الولايات المتحدة عن قرارها فإن الإمارات ستكون على استعداد لتمويل تكلفة إبقاء القوات الأمريكية في سوريا من ميزانيتها الخاصة.

ورفضت الخارجية الأمريكية التعليق حينما تواصل معها موقع ميدل إيست آي، الذي طلب أيضاً من الحكومة الإماراتية التعليق ولكن لم يصله منها رد حتى وقت النشر.

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 275
تاريخ الخبر: 22-03-2019

مواضيع ذات صلة