موقع بريطاني: جهود إماراتية لإيجاد بديل لبوتفليقة وتحجيم الحراك الجزائري

خطة فرنسية إماراتية سعودية لإيجاد بديل للرئيس الجزائري
وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 197
تاريخ الخبر: 20-03-2019

 كشفت مصادر مطلعة لموقع «عربي بوست» البريطاني عن محاولات وجهود سعودية-إماراتية، لتحجيم الحراك الشعبي في الجزائر، فضلاً عن إشراك فرنسا في خطة ثلاثية لإيجاد بديل للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

وقالت المصادر إن تحركاتٍ جرت وبتنسيق على أعلى المستويات الأمنية بين الرياض وأبوظبي وأطراف سياسية جزائرية من جانب آخر، وذلك في مساعي جادة لإعادة صياغة المرحلة القادمة، بعد  استبعاد عبدالعزيز بوتفليقة من الترشح للانتخابات مرة أخرى، وتأكيد عدم ترشحه لولاية ثانية.

خطة فرنسية إماراتية سعودية لإيجاد بديل للرئيس الجزائري

هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان ما تمّ خلف الكواليس مِن قِبَل الرياض وأبوظبي لإفساد تجربة ثورة يناير/ 2011، بعد عزل الرئيس المصري محمد حسني مبارك، في ذلك الوقت تعاونت الدولتان مع قوى الثورة المضادة في مصر لإفساد التجربة الديمقراطية، سواء قبل تولي الرئيس المنتخب محمد مرسي السلطة، أو بعدها، وفق للموقع.

وظهر هذا الدور في أزمة الوقود التي شهدتها مصر قبل الانقلاب على مرسي مباشرة، واختفت فور استكمال الانقلاب؛ إذ سارعت دول الخليج بتوفير الوقود لمصر دعماً لنظام السيسي الدموي.

غرفة عمليات مشتركة خاصة بالجزائر

وزعم «عربي بوست»، أنّ اجتماعاتٍ مغلقةً تمت بالتنسيق مع الطرف الفرنسي، في ظلِّ العلاقات القوية التي تجمع الإمارات تحديداً مع باريس، والتي تظهر في التنسيق بين الجانبين في الملف الليبي وبالتعاون مع القاهرة، وفق مزاعم الموقع.

وأبلغ الطرف الفرنسي السعودية والإمارات عن موافقته على تأسيس غرفة للعمليات الاستراتيجية، لمحاولة منع توسع الحراك الجزائري واحتوائه.

ذكر المصدر نفسه أنَّ عدة لقاءات وزيارات تمَّت خلال الأيام الماضية بين شخصيات أمنية سعودية وإماراتية من جانب، وأخرى فرنسية بالرياض وأبوظبي، حيث جاءت هذه اللقاءات بدفع ودعم سياسي من الإمارات. 

الاجتماعات السرية غير المعلنة -بحسب مصادر الموقع- وصل عددها إلى 7 اجتماعات ولقاءات متنوعة، تمت خلال الأيام الماضية، لبحث ملف أزمة الحراك الشعبي بالجزائر، والسعي إلى اتخاذ موقف يطوّق تطوير المشهد السياسي بالجزائر.

ولفت الموقع إلى أنّ الاجتماعات الأمنية الثلاثية تم منها لقاءان في أبوظبي، ولقاء آخر تمّ بجدة، وآخر بالرياض، حيث ركَّزت بالدرجة الأولى على كيفية إدارة المرحلة المقبلة، والسعي لتكليف شخصيات محددة للتواصل مع رموز في المعارضة الجزائرية، لفتح حوار معها في المرحلة المقبلة.

محمد بن زايد مهتم شخصياً بالأمر

وحسب الموقع، فإن ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد مهتم بأزمة الجزائر، لدرجة أنه أوكل شخصياً حمد المزروعي لإدارة هذا الملف، بالتعاون مع ضباط سعوديين وإماراتيين.

ويدير حمد المزروعي، المستشار لدى ولي عهد أبوظبي هذه الاجتماعات بالتنسيق مع ضباط أمنيين سعوديين، لافتاً إلى أن الغرفة ستسعى إلى إصلاح النظام في الجزائر، ومحاولة التنسيق مع قيادة الجيش بعد خروج فريق بوتفليقة من الحكم.

تحذير جزائري من التدخل العربي والغربي

وكان رئيس جبهة العدالة والتنمية، عبدالله جاب الله، قد حذَّر من التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي للبلاد، واتَّهم عدداً من الدول العربية والغربية بمحاولة تشويه الحراك الشعبي السلمي، وعلى رأسها الإمارات، والسعودية وفرنسا.

 وقال جاب الله في تصريحات صحفية، إنَّ هناك حملات يقودها عدد من الدول العربية والغربية، هدفها تشويه الحِراك الشعبي السِّلمي في الجزائر، وذكر أهم هذه الدول، وهي الإمارات العربية المتحدة، السعودية، وفرنسا. وأضاف أن هذه الدول تتحرك وتريد التدخل لإفساد الحراك، كما تحركت وأفسدت الربيع العربي الذي بدأ في مصر وغيرها من الدول العربية، وحذَّر من أي تأثير خارجي، وقال إن التدخلات الخارجية تضرّ ولا تنفع، تُفسد ولا تُصلح، تُفرق ولا تُجمع.

امتصاص وتطويق الشارع الجزائري

ووفق لمصادر الموقع المذكور، إن الهدف الحقيقي من هذه التحركات التي تقوم بها فرنسا والإمارات والسعودية هو السعي لامتصاص وتطويق غضب الشارع الجزائري، وإعادة تأهيل النظام الحالي، قبل بدء الانتخابات القادمة.

وأوضحت المصادر أن هذا هو الهدف غير المعلن من قِبَل النظام السياسي بالجزائر، وبدعم حقيقي وملموس من الرياض وأبوظبي، وهذا ما تمّ فعلياً على أرض الواقع، بعد إعلان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عدم ترشحه لولاية ثانية.

ويتَّفق الأطراف الثلاثة مع النظام في الجزائر على هذا الهدف، رغم اختلاف الدوافع. إذ إن فرنسا تريد ضمانَ مصالحها في الجزائر، التي قد تتأثر إذا أخذ الحراك الشعبي مداه. أما النظام الحاكم، سواء النخب العسكرية أو السياسية، فإنهم يريدون الحفاظ على الوضع القائم الذي يسيطرون فيه على مقاليد الحكم، كما يخشون فتح الباب للمساءلة حول الفساد، وغيره من القضايا الشائكة. أما الإمارات والسعودية، فدافعهما الأهم وقف عدوى الديمقراطية في العالم العربي.

الخطة بسيطة ومجربة

على الصعيد، قال أورد الموقع تصريحاً خاصاً من مصدر مسؤول رفض الكشف عن اسمه، أن السيناريو واللعبة السياسية القادمة التي تسعى إليها المؤسسة العسكرية الجزائرية، وعبر دعم غير معلن من الرياض وأبوظبي، وتنسيق عالي المستوى مع الجانب الفرنسي يهدف أيضاً إلى الدفع بشخصية جديدة بديلة، لتقود المشهد الجزائري القادم.

وتشبه هذه الخطة إلى حدٍّ كبير سيناريو وصول زعيم الانقلاب المصري عبدالفتاح السيسي إلى الحكم، بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، ودعمه بعشرات المليارات.

 وأضاف المصدر أن هذا ما تسعى إليه فعلاً  أبوظبي، لضمان وصول شخصية جديدة من داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، تعمل على إعادة تدوير النظام وإنعاشه من جديد.

ويقول الموقع، إن مهمة السعي لإيجاد جنرال قوي في كل دولة عربية أصبح ديدن التحالف السعودي الإماراتي، وأحياناً تنضم لهما القاهرة في هذه المساعي، مثلما حدث في ليبيا عبر دعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، كما تجرى محاولات مماثلة في السودان، عبر السعي لإيجاد خليفة للرئيس عمر البشير، فيما أطلق عليه البعض عملية البحث عن حفتر سوداني. كما رصدت تقارير متعددة تدخلاً إماراتياً في الشأن التونسي، للتحريض على حزب النهضة الإسلامي أكبر أحزاب البلاد.

هل الجزائر مثل مصر؟

وحسب تقرير الموقع اللندني، فإن الرياض وأبوظبي تسعيان إلى تكرار المشهد المصري في الجزائر، لكن الأمر ليس سهلاً، فأولى الصعوبات طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية الحاكمة في الجزائر ودول الخليج، فهي لم تكن وطيدةً كحال المؤسسة العسكرية المصرية، وغيرها من النخب المصرية، مع دول الخليج. ورغم ذلك فإن تطابُق المصالح بين الجانبين قد يدفعهما للتحالف أو التنسيق حسب بعض المحللين.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي التونسي عبدالجبار المدوري، إن هناك عوامل أخرى تتعلق بطبيعة الوضع الجزائري الداخلي، مضيفاً" ما تشهده الجزائر من حراك شعبي من أجل الديمقراطية يذكّرنا بثورات الربيع العربي، وبتدخل بعض القوى الإقليمية العربية في هذا الحراك.

وتابع: «نظراً لأهمية الجزائر على المستويين الإقليمي والعربي وحتى الدولي، فإنّه من الوارد والطبيعي جداً أن يكون للتدخل الخارجي دور فيما يحصل للمنطقة، وحتى لا تصل حمى الثورات العربية إلى بلادهما.

وكالات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 197
تاريخ الخبر: 20-03-2019

مواضيع ذات صلة