تحقيق يكشف أن معارض التوظيف في الدولة وهمية.. ومسؤولون يدافعون!

متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 192
تاريخ الخبر: 13-03-2019

لطالما تناول "الإمارات71" مشكلات البطالة في الدولة، ولا سيما مسألة معارض التوظيف التي تبين أنها ظاهرة مكررة لا تقدم حلولا بقدر ما تؤكد أن آلاف الإماراتيين عاطلين عن العمل.

صحيفة "الخليج" المحلية تناولت في تحقيق موسع لها معارض التوظيف لتؤكد عبر عشرات الآراء أن هذه المعارض بالفعل وهمية، مقابل عدد من مسؤولي الموارد البشرية الذين نفوا أن تكون هذه المعارض وهمية.

وتقول "الخليج"، أكد الشباب الباحثون عن العمل أن رحلة انتظار الوظيفة شاقة، وأن زيارتهم لمعارض التوظيف وللجهات الحكومية المعنية بالتوظيف لا تتوقف، ولكن حصولهم على الوظيفة بقي إلى أجل غير معلوم، مشيرين إلى أن الجهات العارضة تستقبل بالترحيب وتعطيهم الأمل بالحصول على وظيفة، وبمجرد مغادرتهم والتواصل يجدون الأبواب مغلقة أمامهم، في حين بعض المؤسسات تهتم بطلبات الباحثين وترد على أسئلتهم بكل شفافية ووضوح.

وجدت موزة سلطان الرفض من قبل الجهات التي قدمت عليها لطلب التوظيف، فقد تخرجت في عام ٢٠٠٩، في كلية المجتمع، ومنذ تخرجها قدمت أوراقها في الجهة المعنية بالتوظيف، وحصلت على فرصة ل ٣ مقابلات وظيفية، وكان الرفض من نصيبها، وفي إحدى المقابلات وجدت القبول ولكن كونها تسكن في الثميد والعمل في دبي لم تتمكن من قبول العرض، وتواصلت الجهة المعنية بالتوظيف لتجديد البيانات، ومنذ قرابة السنتين لم تحظ بأي فرصة لمقابلة وظيفية، ووجدت الاهتمام الفعلي في معارض التوظيف من الجهات العارضة، أما بعد ذلك فلم تتلقّ أي اتصال من الجهات التي رحبت.

وتجربة نورة خالد مختلفة، حيث تخرجت في عام ٢٠١٦، في الثانوية، وقدمت أوراقها على دائرة الموارد البشرية قبل سنتين، ولم تغفل عن المشاركة في معارض التوظيف وتقديم أوراقها، ولم تتلقّ أي رد من تلك المؤسسات التي قدمت عليها.

وتجربتها في دائرة الموارد البشرية التي استغرقت سنتين، تمثلت بأنها لم تتلقّ اتصالاً من المعنيين، ولم تحظ بفرصة الالتحاق بدورة تدريبية، وبمجرد اتصالها على الدائرة لا تجد أي رد، وإن ذهبت للمؤسسة للاستفسار فتجد الرد المعلب «لا توجد شواغر»، ووجدت الاهتمام في معرض التوظيف لحظة وجودها وتقديمها طلب التوظيف، وينتهي الاهتمام برحيلها عن القاعة، فلم تتلقّ أي اتصال لإجراء مقابلة للتوظيف.

أمّا فاطمة محمد في عام ٢٠١٤، فقد تركت الجامعة ولم تكمل تعليمها الجامعي، وقدمت طلباً في الجهة الحكومية المعنية بتوظيف المواطنين منذ عام ٢٠١٤، ولم تجد أي رد منهم خلال تلك السنوات، رغم أنه لا مانع لديها من العمل في القطاع الخاص، ولم تحظ بفرصة الحصول على دورة أو مقابلة خلال سنوات الانتظار، وأيضاً لم تجد فرصة للعمل أو إجراء مقابلة عبر تقديم أوراقها في معارض التوظيف.

وقصة أسماء علي متشابهة مع القصص الأخرى، فهي خريجة عام ٢٠١٧ في جامعة عجمان، وقدمت طلباً للتوظيف عبر معارض التوظيف والجهة الحكومية المعنية بالتوظيف، وكل ما تسمعه من الجهات الحكومية أنه يجب التقديم عبر الموارد البشرية، وقدمت في الموارد البشرية قبل سنة، ولم تحظ بفرصة للمقابلة وللدورات، وردهم المستمر لها أنه يجب تحديث بياناتها، وحدثت ولم تجد الرد.

لم يجدوا الفرص المناسبة

وحصل علي محمد في 2017، على الثانوية العامة، ووجد أن معارض التوظيف فرصة للباحثين عن العمل، وهناك اهتمام من المؤسسات، وينوي إكمال تعليمه الجامعي، والجمع بين العمل والدراسة في آن واحد.

تفرغت عواطف أحمد لأسرتها الصغيرة، وتربية أبنائها، وبمجرد أن اعتمدوا على أنفسهم سعت للحصول على وظيفة تثبت فيه ذاتها، حيث تخرجت في عام ٢٠٠٠، وفي ٢٠١٥ شعرت برغبتها وحاجتها للعمل والوظيفة، ولم تجد فرصة للعمل حتى الآن، رغم تقديم طلب التوظيف عبر معارض التوظيف والجهات الحكومية المعنية بالتوظيف.

تخرجت آمنة عبدالله في ٢٠٠٦، وعملت على تطوير ذاتها بشكل كبير، ولديها الرغبة في العمل في القطاع الخاص، ولم تجد فرصة للعمل رغم حرصها الشديد على تطوير مهاراتها واكتساب خبرات في مجالات مختلفة.

وتجربة عائشة محمد التي تخرجت في عام ٢٠١٦ كانت مليئة بالتحديات، حيث قدمت طلباً للتوظيف عبر الجهة الحكومية المعنية بتوظيف المواطنين، ولم تجد الاهتمام والجدية في توظيفها، وحظيت بفرصة للتدريب والاستفادة من خلال الجهة الحكومية، وتود العمل في الحكومي أو الخاص.

تخصص بلا شاغر

«م.س.ط» تخرجت في عام ٢٠١٦، في جامعة الشارقة، تخصص أدب إنجليزي، وقدمت في دائرة الموارد البشرية، ودائماً ما يتردد على مسامعها أنه ليس هناك شاغر لتخصصها، وأجرت امتحاناً فقط ولا تتلقى بعدها أي رد، وحضرت العديد من معارض التوظيف ولم تجد أي اتصالٍ من الشركات التي قدمت عليها في تلك المعارض.

خالد محمد، تخرج في الثانوية وأنهى الخدمة الوطنية مؤخراً، وزار خلال 3 أشهر معرضين للتوظيف ولم يوفق في الحصول على الوظيفة حتى الآن.

سيف حمد وحمد نبيل، تخرّجا في الثانوية وأنهيا الخدمة الوطنية منذ قرابة 9 أشهر، وشاركا في معرض أبوظبي ودبي للتوظيف، وقدما أوراقهما إلى الجهات العارضة، واتصلت إحدى الشركات بالباحثين عن العمل، ولم ترد عليهم بالقبول أو الرفض، ولا يوجد تجاوب مع طلباتهما ولا يتم الالتفات للخريجين الجدد الذين لا يملكون الخبرة، حسب رأيهما.

طبيبات من دون عمل

الباحثة عن عمل ش.ع تخرجت في عام ٢٠١٢ تخصص طب أسنان، وبدأت رحلتها في البحث عن وظيفة في عام ٢٠١٣، وقدمت أوراقها في عدة مؤسسات، وردهم لها كان «لا توجد شواغر»، وأجرت ٦ مقابلات خلال تلك الرحلة، من ضمنها امتحانات تحريرية وشفوية، وفقدت الثقة بشهادتها في ظل هذه السنوات المهدرة من عمرها وهي تبحث عن عمل.

والقصة مشابهة للباحثة عن عمل « إ. ا » التي حرصت على الاجتهاد في دراستها منذ الطفولة، وأصرت على التخصص في مسار الطب، لتختار طب الأسنان، وتمنت أن تقدم بإخلاص في وظيفتها المستقبلية، لكن أمنيتها لم تكتمل، حيث إنها تخرجت في عام ٢٠١٢، وقدمت أوراقها للحصول على الوظيفة في الجهات الصحية الحكومية في الدولة، إضافة إلى الجهات الخاصة، وقد أجرت مقابلتين خلال رحلة البحث عن العمل.

والزميلة «ف.س» التي تخرجت في الجامعة تخصص طب أسنان، وبحثت عن فرصة عمل تلائم تخصصها، وانتظرت دورها في التوظيف ولم تجد الفرصة، وحرصت على تقديم أوراقها للجهات الصحية الحكومية الرسمية، ودائماً ما تسمع أن ليس هناك شاغر، وأجرت ٣ مقابلات.

4 آلاف و155 باحثاً نشيطاً عن العمل

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين في عام ٢٠١٨، أن قاعدة بيانات الوزارة تضم نحو 4 آلاف و155 باحثاً نشيطاً عن العمل من المواطنين، بينهم 2950 مواطنة، و1205 مواطنين، و أن 41% منهم لديهم شهادة «الثانوية العامة»، و5% ما دون «الثانوية» و45% لديهم شهادات البكالوريوس والدبلوم العالي، و6% لديهم شهادات الدبلوم، إضافة إلى 3% يحملون درجات الدكتوراه والماجستير.

وأعلنت الوزارة أنها تعمل على توفير 15 ألف وظيفة للمواطنين خلال العام الجاري ضمن برنامج التوطين النوعي مع نهاية العام في القطاع الخاص، وأعلنت عن منهجية جديدة للتعامل مع ملف التوطين، ترتكز إلى ثلاثة مبادئ أساسية، ويتم تطبيقها خلال العام الجاري وحتى عام 2021.

وأكدت الوزارة أنه فعلياً لا يوجد عاطل عن العمل في الدولة، وفق التعريف العالمي للبطالة، و قد يكون هناك أشخاص لا يمارسون عملاً أو يرفضون الوظيفة بحجة الراتب أو البعد المكاني، لكن توجد وظائف بالقطاع الخاص.

موظفون: قدمت لنا الفرصة

نماذج إيجابية استطاعت تجاوز التحديات، ونفي ما يروجه البعض أن معارض التوظيف وهمية ومجرد وجاهة إعلامية، عبر حصولهم على فرص وظيفية تتناسب مع قدراتهم عبر تلك المنابر.

* هدى مبارك موظفة وتبحث عن وظيفة أفضل تكون في مجال تخصصها في التقنية، وحالياً تعمل في مجال مختلف عن تخصصها الجامعي، وتتوقع الحصول على وظيفة عبر معارض التوظيف، حيث أنها سابقاً توظفت من خلال معرض التوظيف، وترى أن هناك اهتماماً في معارض التوظيف لاستقطاب المواطنين.

* تخرجت الباحثة عن عمل «م. س»، في 2014 في جامعة الإمارات تخصص هندسة مدنية، وعملت لمدة سنتين في دبي، وحصلت على تلك الوظيفة عبر تقديم أوراقها في معرض التوظيف في دبي، ولبعد المكان كونها من كلباء لم تستطع الاستمرار في العمل، ولم تجد عملاً قريباً في الشارقة، ووجدت عرضاً آخر للعمل في القوات المسلحة ولكن لم تستطع قبول العرض كونها من الشارقة ولا تسطيع الذهاب يومياً إلى أبوظبي.

* تجربة سالم النقبي مشابهة، إذ وجد فرصة وظيفية عبر معارض التوظيف، من خلال التقديم في البنوك، ولاقى اهتماماً كبيراً من قبل المسؤولين في الجهات العارضة، ليستطيع تحقيق حلمه بالحصول على وظيفة فور تخرجه من الجامعة.

مسؤولو موارد بشرية: لا توجد بطالة والمعروض حقيقي

وفي المقابل، قال مسؤولو موارد بشرية إن معارض التوظيف تشكل منصة مهمة، والبوابة الأكبر للمواطنين الباحثين عن عمل، وأعداد الباحثين في الإمارات في حدودها الطبيعية الآمنة والمطمئنة سنوياً، لكن وجود باحث واحد يعني أن هناك شاباً اجتهد ودرس ويطمح للعمل ورد جميل الوطن، ويعني أن أحلام والمتطلبات الحياتية لهذا الشاب قيد التمني، فكل تلك الأحلام مؤجلة حتى يجد فرصته في العمل.

وبقراءة بسيطة للواقع، نجد أن القطاع الحكومي والخاص قادر على استيعاب أعداد الباحثين، فالجميع معني بهذا الملف الوطني، من مسؤولين في الجهات الحكومية والخاصة، خاصة أن المشاريع التوسعية في الدولة قائمة، وتلك المشاريع توفر مئات الوظائف سنوياً وفي مختلف التخصصات، فأين نصيب أبناء الوطن من تلك الوظائف؟

ومع ذلك، أبقت "الخليج" تساؤلاتها، قائمة، قائلة: "هذا الأمر، يجعلنا نتساءل عن مدى جدية الشركات العارضة في معارض التوظيف؟ وماذا بشأن الجهات الحكومية الرسمية المعنية بالتوظيف؟ وما سبب عدم وجود شواغر لأبناء الوطن رغم أن الدولة تستقطب سنوياً مئات الموظفين من خارج الدولة؟ وهل هي معارض حقيقية ووظائف غير وهمية؟".

متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 192
تاريخ الخبر: 13-03-2019

مواضيع ذات صلة