دورها التغطية على الانتهاكات.. "جمعية الإمارات" تتجاهل قضية علياء عبد النور

الكعبي مدير جمعية الإمارات لحقوق الإنسان
متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 826
تاريخ الخبر: 15-02-2019

على خلاف جمعيات حقوق الإنسان في أي دولة في العالم، إلا في عدد قليل، فإن جمعية الإمارات لحقوق الإنسان تقوم بدور معاكس لما ينبغي عليها القيام به. فبدل أن تدافع هذه الجمعية عن الانتهاكات الحقوقية في الدولة والتي استوحشت أجهزتها الأمنية منذ عام 2011، فإنها توفر غطاء وتبريرا لسلوك جهاز الأمن وآلاف الانتهاكات المختلفة التي وقعت في الساحة المحلية منذ ذلك التاريخ.

قضية علياء عبد النور مريضة السرطان والتي تحتضر في سجن توام حاليا، بعد سنوات من تقديم علاج السرطان المناسب لها، لم تولها الجمعية أدنى اهتمام ولم تصدر بشأنها أي بيان ولو حتى كان يخالف الواقع كما فعلت هذه الجمعية في محطات سابقة، ساهمت فيها في حجب الانتهاكات وطمسها بل وتكذيب التقارير الحقوقية الدولية المحايدة والمستقلة.

فطوال السنوات السابقة، كانت الجمعية تقوم بدور "ذر الرماد في العيون"، والدفاع عن تصرفات جهاز الأمن وتجاوزات محكمة أمن الدولة ومحكمة استئناف أبوظبي الاتحادية وعن سوء المعاملة والتعذيب في سجون الدولة.

وفي حالة علياء، سكتت الجمعية تماما حتى الآن على الأقل، ولم يصدر منها أي موقف إنساني أو حقوقي في أي اتجاه كان، وكأنها جمعية تعمل في مجال غير حقوق الإنسان.

مراقبون أكدوا أن الجمعية بسكوتها هذا إنما تتوافق مع نفسها ومع ارتباطاتها بجهاز الأمن، كونه هو الذي يسيطر عليها من خلال مجلس جمعية موال له.

محطات سابقة للجمعية

وفي تقرير سابق، زعمت "جمعية الإمارات لحقوق الإنسان"، خلو الدولة من أية شكاوى أو انتهاكات حقوقية، داخل المؤسسات الحكومية والاتحادية والمحلية، زاعمة تركز غالبية الشكاوى "بسلوكيات فردية في القطاع الخاص، وتمثلت بانتهاك وتجاوز قوانين العمل، والخدمة المدنية، والأحوال الشخصية". 

وشارك محمد سالم ضويعين الكعبي، رئيس مجلس إدارة الجمعية في تقديم صورة غير حقيقية لواقع حقوق الإنسان في الدولة، متجاهلا أن جمعيته غير محايدة ولا مستقلة ولا تمتلك الكفاءة والأهلية الفنية لإصدار تقارير من أي نوع كانت عن حقوق الإنسان في الدولة، بحسب ناشطين.

وجاء تزييف تقرير الجمعية، في الوقت الذي كانت تؤكد فيه منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، والأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أخرى من قبيل فريدم هاوس أو مراسلون بلا حدود ومركز الخليج لحقوق الإنسان والمركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، طوال السنوات الماضية تدهور حقوق الإنسان في الدولة على مختلف الصعد.

فمن الإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية للنساء والناشطين من أمثال أحمد منصور وناصر بن غيث وبنات محمد العبدولي  وعدد كبير من الخليجيين والعرب، إلى المحاكمات للناشطين على قضايا التعبير عن الرأي بزعم أن ممارسة حقوقهم لحرية التعبير يعرض "أمن الدولة" للخطر.

وفي الوقت الذي كان فيه الناشطون يعدون إحصائية حول انتهاكات حقوق الإنسان في الدولة لعام 2015، مثلا، وهي انتهاكات كثيرة كميا وفظيعة نوعيا، "انفردت" صحيفة "الاتحاد" بنشر تقرير جمعية الإمارات لحقوق الإنسان في الإمارات، عن الحالة الحقوقية في الدولة لعام 2015. 

وبحسب مزاعم الجمعية، "فقد خلت الدولة عام 2015 من أي انتهاكات حقوقية".

الجمعية قبل الشعب الإماراتي تدرك حجم الانتهاكات الحقوقية المتزايدة في الدولة ليس لعام 2015 وإنما منذ نحو عشر سنوات خلت، وتحديدا وبكل دقة، بعد وفاة الوالد المؤسس الشيخ زايد رحمه الله وإخوانه المؤسسين.

ناشطون اعتبروا أن تقرير الجمعية بحد ذاته انتهاك لحقوق الإماراتيين والتفاف على حقهم في الاطلاع على الحقائق والمعلومات بشفافية، ومشاركة لجهاز الأمن في تقديم مفاهيم ومعلومات غير متصلة بالواقع الحقوقي في الدولة.

الجمعية زعمت خلو الدولة نهائيا من أية انتهاكات حقوقية، و أوردت الصحيفة "إشادات" و "شهادات" لأشخاص ليس منهم أي إماراتي، تمتدح الأوضاع الحقوقية في الدولة. 

وفي تقرير آخر للجمعية، لاحظ الناشطون أن تقرير الجمعية خلا تماما من أي إشارة لأي انتهاك لحقوق الإماراتيين، في الوقت الذي  أصدرت فيه منظمة العفو الدولية نحو 20 بيانا ونداء ورسالة وفعالية حقوقية من بينها مؤتمرها السنوي لعام 2015 والذي كان جزؤه الرئيس عن انتهاكات حقوق الإنسان في الدولة، وكان المتحدث فيه الرئيس أيضا ناشط حقوقي هو محمد بن صقر الزعابي.

وأصدرت هيومن رايتس ووتش، ما يربو عن 15 بيانا ونداء ورسالة وفعالية حقوقية وخاصة فيما يتعرض له معتقلو سجن الرزين "غوانتامو الإمارات" نظرا للتعذيب الوحشي الممارس فيه.

وأصدر المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في جنيف، نحو 30 بيانا ونداء وتقريرا بشكل خاص عن التعذيب والانتهاكات الحقوقية في الدولة.

وأصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان أصدر عددا آخر من الفعاليات الحقوقية، كان أبرزها تقرير تضمن بالأسماء المتهمين بتعذيب معتقلي الرأي في سجون الدولة، بينهم وزراء وكبار ضباط جهاز أمن الدولة وشرطة أبوظبي والنائب العام السابق سالم بن كبيش.

وأصدرت الأمم المتحدة تقريرا عبر مقررها الخاص بالقضاء "غابريلا كنول" في مارس الماضي تقريرا مفصلا حول التجاوزات والانتهاكات القانونية والقضائية والدستورية والنظام السياسي برمته في الدولة، والتدخل في شؤون القضاء من جانب السلطة التنفيذية وجهاز الأمن.

وإزاء كل هذه التقارير، وكما هي التقارير الراهنة حول علياء، تصم الجمعية آذانها وتغلق عيونها عن واقع الحقوق والحريات في الدولة وتعمل لصالح جهاز الأمن بكل وضوح وبدون مواربة، على حد تقدير ناشطين.


متابعات – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 826
تاريخ الخبر: 15-02-2019

مواضيع ذات صلة