الإمارات 2018.. واقع متعثر وتفاؤل بالمجهول (3-4)

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2225
تاريخ الخبر: 06-01-2019


القوات المسلحة

كان من المحطات الرئيسية لعام 2018، هو إعلان القيادة العامة للقوات المسلحة زيادة المدة القانونية للتجنيد الإجباري للمواطنين الذكور من حملة شهادة الثانوية العامة لتصبح 16 شهرا بدلا من 12. و تمديد فترة التجنيد الإجباري إلى 3 سنوات بدلاً من سنتين لحملة الشهادات التي تقل عن الثانوية العامة.

وكان مفاجئا للإماراتيين، أن حل الجيش الإماراتي الترتيب في المرتبة الـ65 عالميا للعام 2018، في المؤشر العالمي لأقوى جيوش العالم الصادر عن مؤسسة «جلوبال باور فاير»، بعد أن جاء في المرتبة الـ60 لعام 2017.

والإمارات رابع أكبر مستوردي الأسلحة الأمريكية في العالم، تسبقها السعودية الأولى، ثم العراق فاستراليا، الثانية والثالثة على التوالي، والخامسة قطر، ثم إسرائيل في المرتبة السادسة.

وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في دراسة له حول عمليات تصدير الأسلحة العالمية: ذهبت ثلث صادرات العالم من الأسلحة إلى خمس دول هي الهند والسعودية ومصر والإمارات والصين.

وأفاد موقع "ميدل إيست آي"، أن الجيش الإماراتي بني على العمالة والخبرة الأجنبية بتمويل من البترودولار. و أبوظبي توظف القادة العسكريين ليكون الأجانب العصب الأساسي في نهوض الجيش الإماراتي. و اعتبر الموقع أن زيادة التجنيد الإجباري إشارة إلى طموحات أبوظبي العسكرية.

ومن جهته، كشف موقع إخباري أن ضابطا عسكريا أميركيا سابقا يُدعى ستيفن توماجان، يتولى حاليا قيادة الطيران المشترك بجيش دولة الإمارات. وأوضح موقع "بازفيد نيوز" الأميركي أن توماجان يُشرف أيضا على فرع المروحيات العسكرية بالإمارات، وهو مسؤول بصفة خاصة عن الاستعداد القتالي وتنفيذ جميع مهام الطيران والتدريب لجيش الإمارات والعديد من المبيعات العسكرية الأجنبية والمبيعات التجارية المباشرة لبرامج الطيران.

وطوال 2018،  شاركت قواتنا المسلحة بعدد من التدريبات والمناورات العسكرية المهمة، مثل: التمرين المشترك «الاتحاد الحديدي 6» بين القوات البرية الإماراتية والجيش الأميركي و استمر لمدة أسبوعين. وكذلك "الاتحاد الحديدي 9".

و التمرين العسكري المشترك «2018 Native Fury» بمشاركة وحدات من القوات البحرية الإماراتية ووحدات بحرية أمريكية. وشاركت في  تدريب "درع العرب- 1"، في مصر، واستهدف التدريب تنفيذ مناورات برية وبحرية وجوية مشتركة، هي الأكبر من نوعها في المنطقة.  وأجرت مناورات مع نظيرتها الماليزية والسعودية، أيضا.

ولئن كرّم محمد بن زايد بعض ضباطنا في القوات المسلحة مؤخرا بوسام "الشجاعة"، إلا أن تقريرا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، زعم أن ضباطا إماراتيين اغتصبوا العديد من المعتقلين في اليمن، وارتكبوا أعمال عنف جنسي. وذكر التقرير: يُطلب من النساء الرضوخ للاغتصاب أو الانتحار، ومن ترفض تتعرض للضرب أو الرمي بالرصاص أو القتل، والتهديد بأمن عائلاتها.

و كان صادما، ومرفوضا، أيضا، أن التقرير الأممي، أدرج اسم رئيس الدولة ونائبه و ولي عهده وقائد رئيس الأركان وعدد آخر من ضباط جيشنا الإماراتي على قائمة منتهكي قواعد الحرب وارتكاب جرائم ذات صلة بها. وشملت القائمة أيضا: العميد ركن أحمد علي محمد البلوشي، قائد القوات الإماراتية في عدن، و العميد أحمد أبو ماجد، القائدالسابق لقوات التحالف في عدن، والعميد ناصر مشبب العتيبي، قائد القوات الإماراتية في حضرموت.

هذا التقرير، المشؤوم، والذي لم يسبق لقيادتنا أن تواجه مثيلا له، دفع ما يسمى "الشبكة العالمية لملاحقة مجرمي الحرب" إلى إدراج العميد عبد السلام الشحي، قائد القوات الإماراتية وقائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن، على قائمة المطلوبين للمحاكمة؛ بسبب ارتكابهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الحرب الدائرة باليمن.

وفي شأن متصل، قال موقع "إنتلجنس أونلاين": الهيئة الإماراتية للتصنيع العسكري التي يرعاها محمد بن زايد تعاني صعوبات جمة، من قبيل: غياب موظفين مؤهلين، و تعاونها مع الشركات الغربية لا يسير بسلاسة.

مجال الأمن

في 2018، أصدر محمد بن زايد قراراً بإنشاء أكاديمية سيف بن زايد للعلوم الشرطية والأمنية، على غرار نظيرتها السعودية التي يطلق عليها "أكاديمية نايف".

وأصدر الشيخ خليفة مرسوماً اتحادياً رقم (10) لسنة 2018 بالتصديق على اتفاقية التعاون الاستراتيجي حول مكافحة الجرائم الخطيرة والإرهاب بين الدولة ومكتب الشرطة الأوروبية التي تم توقيعها في أبوظبي في 2016.

ومن جهته، تفاخر ضاحي خلفان بامتلاك الإمارات أدوات تجسس متطورة. وقال وهو يتحدث عن مؤتمر ومعرض أدوات أمنية في دبي: "توجد شركات غربية وشرقية في المعرض والمؤتمر، لكن تقنيات عيال زايد مبهرة ومتعددة الأغراض الأمنية".

وبدورها، تحدثت مجلة فرنسية عن قضايا تعذيب تورط فيها هزاع بن زايد أثناء ما كان رئيسا لجهاز الأمن، وأنه سيواجه العدالة بمجرد وصوله سويسرا أو بريطانيا والسويد.

وفي قرار البرلمان الأوروبي الذي طالب الإمارات بالإفراج فورا عن أحمد منصور، وإسقاط كل التهم الموجهة إليه وكذلك لكل معتقلي الرأي في الدولة، دعا إلى مراجعة قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية في الإمارات. وحث البرلمان كل دول الاتحاد الأوروبي على حظر بيع أو تصدير أو صيانة أي نوع من المعدات الأمنية لصالح الإمارات، بما في ذلك تكنولوجيا مراقبة الإنترنت، "التي قد تستخدم للقمع الداخلي".

وكشف تقرير مهم على "ميدل إيست آي"، أن شركة "دارك ماتر" كانت تدير عقدا استخباراتيا يجند عملاءسابقين من "سي آي إيه" في محاولة لتعزيز جهاز المخابرات الإماراتي.

وكانت الشركة تشغل نظام "عين الصقر"،  الذي يُمكن مسؤولي الأمن الإماراتيين من مراقبة كل شخص "منذ اللحظة التي يغادر فيها بيته إلى  لحظة عودته إليه".

وفي صعيد متصل، أصدر الشيخ خليفة المرسوم بقانون اتحادي رقم 24 لسنة 2018 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987. والقانون وسع الموضوعات التي تعتبر سرا من أسرار الدفاع عن الدولة، لتشمل "المعلومات العسكرية والسياسية والاقتصادية والصناعية والعلمية والأمنية والمتعلقة بالأمن الاجتماعي أو غيرها بالمعلومات التي لا يعلمها بحكم طبيعتها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك والتي تقتضي مصلحة الدولة أن تبقى سراً على من عداهم». وكذلك أخبار القوات المسلحة و وزارة الداخلية والأمن وتشكيلاته.

وقد اعتبر مراقبون أن هذا التعديل يشكل تغولا فائقا لجهاز الأمن وحساسية الدولة المفرطة إزاء الباحثين والمفكرين وأية معلومات قد تحدد هي أنها "سرية" أم غير سرية، وما يعني ذلك من انعكاسات خطيرة تمس بالحريات في الدولة وتطلق "الوحش" الأمني من عقاله!

وجاء في مقال بمجلة "ذي أتلانتك" الأمريكية: "الإماراتيون خائفون من أجهزة الأمن، ويعتقدون عن حق أنَّ قراراتها السيادية لا يمكن الطعن فيها، حتى لو كان ذلك الطعن من جهة حكام الدولة أنفسهم".

و في سياق اجتماع حاشد عُقد في مدينة مانشستر سيتي في ديسمبر 2018، حول علاقات المدينة باستثمارات أبوظبي وآل نهيان، قالت منظمة العفو الدولية في الاجتماع: إن الإمارات "واحدة من أكثر الدول بوليسية و وحشية في الشرق الأوسط"، ولديها أعلى عدد من السجناء السياسيين في العالم بأسره نسبة لسكانها.

وأكدت منسقة المنظمة أن الإمارات تخفي خلف واجهتها دولة بوليسية قاسية، لذلك،  فإن "سمعة الإمارات، وإدراك الجمهور لها ولحكامها هو مفتاح المعركة من أجل حقوق الإنسان في الإمارات".

العلاقات الإقليمية والدولية

وعلى صعيد العلاقات الدولية، فقد ناقش مجلس العموم البريطاني تقريرا لمنظمة "سبين ووتش" المعنية بمتابعة قضايا الفساد السياسي تحت عنوان "الإمارات العربية تخرب الديمقراطية في بريطانيا". ونائب بارز من حزب العمال، يتهم دولة الإمارات بتقويض السياسة في بريطانيا، والمساهمة في إشاعة حالة توجس تجاه المسلمين في المملكة المتحدة.

وعلى صعيد العلاقة مع الأردن، فقد زار محمد بن زايد عمان في نوفمبر الماضي، في أعقاب قيام مدير مؤسسة تمولها أبوظبي باختلاق واقعة تعذيب كادت أن تعصف باستقرار المملكة لولا انكشاف أمره.

وفي يناير 2018، أفادت وسائل إعلام غربية، أن ملك الأردن تلقى تقارير من الاستخبارات الأردنية بقرب انقلاب عليه، من جانب أخويه فيصل وعلي بن الحسين، و أثبتت التقارير تواصلهم مع محمد بن زايد و محمد بن سلمان، بهدف الإطاحة به من العرش.

وأكدت سيغريد كاغ وزيرة التجارة الخارجية الهولندية: "لن تكون هناك صادرات أسلحة من هولندا إلى السعودية ومصر والإمارات؛ ما لم يثبت أنها لن تُستخدم في حرب اليمن".

ومن جهته، أكد محمد بن راشد: «مساعداتنا بلغت 19.3 مليار درهم، ووصلت لأكثر من 147 دولة. وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن "الإمارات هي أكبر مانح مساعدات إنسانية في العالم نسبة إلى دخلها القومي".

وأجرى محمد بن زايد عدة زيارات مهمة في 2018، كان أبرزها إلى باريس وموسكو. وفي موسكو، وقع بوتين و محمد بن زايد إعلان شراكة استراتيجية، من شأنه أن يعزز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. واتفقا على تعزيز وتطوير التعاون السياسي، لا سيما في إطار الحوار الاستراتيجي بين روسيا ومجلس التعاون الخليجي.

العلاقات مع إسرائيل

شهد العام 2018 حركة تطبيع نشطة بين أبوظبي وتل أبيب أكثر من أي وقت مضى. فقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن المستشارين الذين يعملون مع الفريق السياسي الأمريكي الذي يقوم بالإعداد لـ "صفقة القرن"، هم: محمد بن سلمان، وسفير دولة الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة رون درمر.

وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية: علاقات إسرائيل وإمارة أبوظبي تزداد متانة في المجال العسكري، في ضوء صفقات سلاح بين الجانبين. وكشفت قناة "i24 News" الإسرائيلية، أن وفدا عسكريا من الإمارات زار إسرائيل برفقة مسؤول أمريكي رفيع؛ من أجل الإطلاع على قدرات أحدث المقاتلات الامريكية الصنع F 35 المتواجدة لدى سلاح الجو الإسرائيلي.

وعلى صعيد العلاقات الأمنية مع إسرائيل، قالت كشفت مطلعة من رام الله، عن زيارة وفد أمني إماراتي إلى "تل أبيب"، برئاسة علي حماد الشامسي. وأجرى الوفد زيارات لمواقع عسكرية إسرائيلية سرية وهامة، وعقد كذلك لقاءات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين لمناقشة تبادل الخبرات و توسيع دائرة العلاقات العسكرية والزيارات المتبادلة بين الطرفين".

وأفاد محلّل الشؤون الأمنيّة والعسكريّة في صحيفة “معاريف” يوسي ميلمان يقول: إن  شركة “آسيا غلوبل تكنولوجي” السويسريّة، التي يُديرها رجل الأعمال الإسرائيليّ ماتي كوخافي، فازت بعقدٍ بملايين الدولارات لبناء مشاريع للحفاظ على الأمن الداخليّ في دولة الإمارات.

وأخبر رئيس لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك" مورت فريدمان، أعضاء كنيسة مسيحية يهودية في واشنطن: إن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غادي آيزنكوت، زار دولة الإمارات سرا مرتين في نوفمبر الماضي. والتقى محمد بن زايد. وتم الاتفاق على بيع سلاح إسرائيلي لأبوظبي، وعلى زيارة ضباط إماراتيين كبار لإسرائيل قريبا جدا.

ومن جانبه، دعا رئيس مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية ستيفن غرينبرغ، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) إلى دعم محمدبن سلمان، وقادة الإمارات.

التطبيع الرياضي

وشهد التطبيع الرياضي فعاليات عديدة عام 2018، أيضا.  فقد شارك متسابقان إسرائيليان في رالي أبوظبي الصحراوي بدعوة رسمية من الجهات الإماراتية المنظمة للرالي.

وقال موقع “i24” الإسرائيلي: إن الاتحاد الدولي للجودو توصل لتفاهمات مع الإمارات، يتم من خلالها رفع علم إسرائيل وإطلاق النشيد الإسرائيلي خلال البطولة الدولية في أبوظبي. والعلم الإسرائيلي سيوجد في كل مكان رسمي بالبطولة، ومنها: في محيط البطولة، وعلى لوحة النتائج، وعلى رداء الرياضيين المشاركين.

وفي الشأن الرياضي، وصلت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغيف، مع وفد رياضي إسرائيلي إلى الإمارات، وذلك للمشاركة في بطولة رياضية في أبوظبي . وتجولت الوزيرة المتطرفة في "مسجد" الشيخ زايد، وهي محجبة بصحبة مرافقين إماراتيين، و وجهت كلمة بالعبرية، ووقّعت بالعربية على سجل الزوار في "المسجد" كأول شخصية سياسية إسرائيلية تفعل ذلك.  

زيارات يهودية وكنس في الإمارات

كشف رئيس المنظمات اليهودية الأمريكية "مالكوم هوين" تفاصيل زيارة وفد من المنظمات اليهودية إلى الإمارات في 2018. وقال: إن الإماراتيين أخبروا الوفد أنهم يعملون على تغيير المناهج الدراسية ويقومون بخطوات أخرى لتحرير نسائهم، أيضا هناك تدابير تراكمية يأملون تحقيقها لتغيير مجتمعهم من الداخل.

وقالت "يديعوت أحرونوت": إن الإمارات تقيم علاقات مهمة مع إسرائيل بسبب تجارة الألماس بينهما. إذا دخلت مكاتب تجارة الألماس في دبي، ستجد مجسما على الباب يرمز للهوية اليهودية، مكتوب عليه أحد أسماء الرب باليهودية، ومعناه  "حامي أبواب إسرائيل".

ومن جهتها، كشفت وكالة “بلومبيرغ” أن الطائفة اليهودية في دبي تؤسس أول كنيس يهودي في المدينة. وعند الترنيم بالتوراة، ينشد زعيم الصلاة البركة اليهودية التقليدية، قائلًا: “يبارك الرب ويحمي ويساعد رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد ونائبه حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد وجميع حكام الإمارات الأخرى وأولياء العهود”.

وأكد موقع "تايمز أوف إسرائيل"، أن الجالية اليهودية في دبي، تعيش بأمان واستقرار وازدهار، بدعم حكومي. والموقع يؤكد أن أحد أكبر داعمي الجالية اليهودية في دبي، هو محمد علي العبار، الذي يملك شركة "إعمار".

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 2225
تاريخ الخبر: 06-01-2019

مواضيع ذات صلة