قرار تطعيم "سرطان الرحم" يثير الجدل والمخاوف وحساسيات اجتماعية

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 544
تاريخ الخبر: 18-09-2018

 أصدرت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، الأسبوع الجاري قرارا يلزم طالبات المدارس، بدءا من الثامن على تلقي التطعيم من سرطان عنق الرحم في دبي والإمارات الشمالية، بعد قرار مثيل في أبوظبي. القرار أثار جدلا صحيا وأخلاقيا واسع النطاق على ضوء التباينات العالمية في التعاطي مع هذا الداء. فما هي صورة الوضع في الدولة، وما هي المخاوف والحساسيات التي أثارها؟! 

طبيعة المرض واللقاح

 ينتج سرطان عنق الرحم بسبب فيروسات "الورم الحليمي البشري" التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي. وعادة ما ينجح جهاز المناعة السليم في مكافحتها. وفي حال فشل في ذلك قد تحدث الإصابة. ومن هنا فإن دور اللقاح هو تقوية الجهاز المناعي وإنتاج الأجسام المضادة ضد أنواع الفيروس شديدة الخطورة، HPV 16 وHPV 18، والتي تعتبر مسؤولة عن 70% من الإصابات، بحسب الدراسات العلمية.و بحسب وكيل وزارة الصحة المساعد للمراكز الصحية والعيادات، الدكتور حسين الرند، فإن الإمارات من أوائل الدول التي تنخفض فيها نسبة الإصابة بسرطان عنق الرحم. 

ويتضارب هذا التصريح مع معطيات سابقة قدمتها هيئة الصحة في أبوظبي عندما بررت فرض التطعيم في مدارسها، إذ زعمت أن هذا النوع هو ثاني أكثر السرطانات شيوعا في الدولة، رغم أنها لم تقدم نسبة محددة.وستحصل الفتيات على الجرعة الأولى من التطعيم خلال الفصل الدراسي الثاني، وبعد أشهر عدة سيحصلن على الجرعة الثانية، وبعد نحو 6 شهور هناك جرعة ثالثة. 

وتشير الإحصاءات أن «هذا المرض يعد ثاني أكثر أنوع السرطان شيوعا بين النساء، والسبب الأساسي الثاني في وفاة النساء بالسرطان حول العالم»، و أن «80% من حالات سرطان عنق الرحم تظهر في البلدان النامية، ويشهد العالم إصابة حوالي نصف مليون امرأة سنويا ووفاة 300 ألف منهن».

 ويؤكد خبراء طب النساء والولادة، أن «النساء يستطعن تجنب الإصابة بسرطان عنق الرحم بالخضوع بصورة منتظمة لفحوص مسح عنق الرحم»، وشددوا على «إجراء الفحوصات الدورية ومناقشة نتائجها مع الطبيب». 

معطيات مطمئنة

 على الرغم من تطوير لقاح سرطان عنق الرحم منذ سنوات، إلا أنه وحتى اليوم لا تلجأ إليه الكثير من السيدات. و الدراسات سلطت الضوء أيضا على الأعراض الجانبية لهذا اللقاح والفئة العمرية التي قد تستفيد منه أكثر من غيرها. فقد كشفت مجموعة دراسات حديثة أن التطعيم يقي بشكل فعال من الأشكال الأولى لسرطان عنق الرحم، وخاصة إذا تم التطعيم النساء بين عمري 15 و26.

 ففي ألمانيا، مثلا، لم ينتشر حتى اليوم التطعيم ضد سرطان عنق الرحم بشكل واسع، ويعزى ذلك إلى الشكوك حول آثار جانبية محتملة. وفيما يخص الآثار الجانبية أكدت حصيلة دراسات: أن اللقاح آمن وأنه لا يؤدي إلى مضاعفات جانبية خطيرة ولا يرفع خطر الإجهاض. كما أظهرت أبحاثا أخرى، أن نجاعة لقاح سرطان عنق الرحم تقترب من %100. 

 معطيات وحالات تثير المخاوف

 ومقابل ما سبق، قال أنس مرزوقي الأستاذ المشارك في قسم الولادة بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز، في رسالة لصحيفة "عكاظ" السعودية يتحفظ فيها على إقرار السعودية لهذا التطعيم: الدول التي تبنت التطعيم لا يزال فيها الجدل جاريا حول جدواه ومدى فعاليته على المدى الطويل والأضرار المحتملة منه. 

فالولايات المتحدة رغم الارتفاع النسبي لديها بهذا السرطان إلا أنها لم تسمح بهذا التطعيم حتى الآن (سمحت به مؤخرا) بسبب الآثار اللاحقة للتطعيم ومنها حالة وفاة.

 وأضاف مرزوقي: إن قرار التطعيم جعله وزملاءه في حيرة من أمرهم وأثار التساؤلات في أوساطهم. 

 أما صحيفة "الخليج" المحلية، فقد نشرت تقريرا عن إصابة طفلة في بريطانيا عمرها 12 عاماً بالشلل بعد أن أعطيت لقاحا لسرطان عنق الرحم، وذلك بع نصف ساعة فقط من تلقي التطعيم. 

وقالت والدة الطفلة: إنها تضع اللوم في حالة ابنتها على لقاح فيروس سرطان الرحم، الذي أخذته ضمن برنامج حكومي لتمويل برنامج هذا اللقاح. 

 وفي الولايات المتحدة حيث بدأ استخدام لقاحا جديدا، أشارت تقارير الى عشرات الحالات الخطيرة التي اشتبه في أن للقاح علاقة بها. وتضمنت هذه الحالات، 30 حالة وفاة، إضافة لحالات من متلازمة جوليان-باري، وهو مرض مناعي يمكن أن يسبب الشلل.

 أما صحيفة "البيان" المحلية، فقد نقلت عن الباحثة في جامعة "كولومبيا البريطانية" لوسيا توملجينوفيك، قولها: إن اللقاح ليس أكثر فعالية من غيره من الطرق والأساليب الوقائية لمرض سرطان عنق الرحم ، مشيرةً إلى أنّه "يحمل مخاطر أيضًا. وطالبت الباحثة بـوقف اللقاح بانتظار إثبات الدراسات لفعاليته.

 ردود فعل الإماراتيين

 فور إقرار إلزامية التطعيم في أبوظبي، والذي يطالب الإماراتيون أن يكون اختياريا على الأقل، قالت مريم عوض، ولية أمر إحدى الطالبات، إن هذا المرض لا ينتقل إلا عن طريق العلاقات الجنسية، لافتة إلى أن هذا التطعيم جديد وغير مجرَّب من قبل، معتبرة أن قيام الصحة بإعطاء الفتيات هذا اللقاح إساءة للطالبات. 

وأوضحت أن هذا المرض ينتج من العلاقات غير الشرعية، وتطعيم الطالبات بهذا اللقاح تصرف غير لائق من الصحة المدرسية، منوّهة بأن الغرب يستخدم هذا اللقاح لأن الفتيات غير ملتزمات، ويتورطن في علاقات غير شرعية في سن مبكرة، وهذا الأمر غير وارد في الدولة.

 ومن جهته، رأى محمد سامح، ولي أمر طالبات، "أن هذا التطعيم يحمل شيئاً من الغرابة، وفيه رسالة مبطنة على تحفيز الفتيات على إقامة علاقات غير شرعية، رافضاً مبرر الصحة المدرسية بوجود احتمال إصابة بعد الزواج، متسائلاً هل ستتابع الصحة المدرسية الطالبات بعد الزواج؟"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الإمارات اليوم" المحلية. 

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتساءل حساب موزة بنت عبيد طحوارة:" الكل مستغرب ليش إلزامي ؟ وهل حالات سرطان عنق الرحم في ازدياد؟ هل هذا التطعيم يقلل من حالات السرطان؟؟ اأسئلة تحتاج لتوضيح من وزارة الصحة، على حد قولها. 

وأضافت: التساؤل هنا، هل تأكدت وزارة الصحة من حاجتنا الماسه له و دعمته بإحصائيات حقيقية تثبت انتشاره بكثره بين نساءنا وتأكدت من سلامته لمستقبل أجيالنا؟واستطردت متسائلة: من المستفيد من فرض قرار إجباري للتطعيم ضد سرطان عنق الرحم على المدى الطويل و ما مدى استفادة الوطن المستقبليه، و كيف ستكون صورة أجيالنا القادمه الذين سيولدون لأمهات تعرضن لهذا التطعيم في فترة البلوغ نتيجة لهذا التطعيم.. العاقل من تفكر و تدبر و تحذر، على حد تعبيرها.

Image title

وأضافت: 

Image title


 أما صاحب حساب "وصايل"، فقد أشار، في اليابان 64 إمرأة يرفعون دعاوى قضائية على وزارة الصحة و الشركات المصنعة لهذا التطعيم بعد تعرضهم لاعراض جانبية خطيرة.الصحة لا تحتمل الشبهاتيعتبر موضوع الصحة وما يرتبط به، وخاصة أمراض السرطانات من الموضوعات الأكثر حساسية طبيا على الأقل.

Image title

أما الإعلامي علي محمد العامري، فقد قال على حسابه في تويتر: إلى وزير الصحة، "يرجى الخروج في مؤتمر صحفي شارحاً أسباب إلزامية تطعيم سرطان عنق الرحم للطالبات؟ فالأسر على قدر كبير من الوعي فهي فقط تحتاج توضيح، فالتعاميم والقرارات الورقية لا تكفي". 

Image title


 ويتساءل مواطنون: ما دام أن اللقاح غير آمن وموثوق بشكل قطعي تماما، ومع وجود حالات من الأعراض الجانبية الخطيرة، فلماذا الإصرار على هذا التطعيم، ولماذا قرار الإلزام فيه، خاصة أن الإحصاءات تشير أن 93% من حالات سرطان عنق الرحم يمكن الوقاية منها بالفحص المنتظم، كما يمكن علاجه إذا تم الكشف عنه في وقتٍ مبكر؟ ولماذا تصر الوزارة على العمل بما يثير الجدل والتخوف دون مراعاة لخواطر الإماراتيين وحساسياتهم الاجتماعية؟!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 544
تاريخ الخبر: 18-09-2018

مواضيع ذات صلة