حقائق الأوضاع الاقتصادية في دبي.. تحديات وإضاءات !

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1535
تاريخ الخبر: 07-07-2018


شهدت دبي، درة الإمارات والخليج الاقتصادية، مؤخرا العديد من التقلبات والتضاربات على الصعيد الاقتصادي، بصورة بدت سوداوية لفريق، في حين لا يزال البعض الآخر يثق تماما بنموذج الإمارة في الاقتصاد على الأقل. في الأونة الأخيرة، سجلت دبي عددا من الإنجازات الإضافية، ولكنها في نفس الوقت جابهت الكثير من التحديات وربما التهديدات الاقتصادية، بصورة رفعت منسوب الترقب والتخوف على تجربة دبي برمتها.


"أفول" جبل علي
لا يزال يشكل ميناء جبل علي في دبي أسطورة تجارية على مستوى الشرق الأوسط. ويلعب الميناء دوراً محورياً في اقتصاد دولة الإمارات. كما يعتبر ميناء محورياً لأكثر من 90 خدمة ملاحية أسبوعية تربط أكثر من 140 ميناء في أنحاء العالم. 
ورغم أهمية الميناء، إلا أن "موانئ دبي العالمية" أعلنت في أغسطس 2016 أنها "سترجئ مشروع توسعة ميناء جبل علي حتى العام المقبل نتيجة ظروف السوق الحالية". ويرى مراقبون، أن تضرر ميناء جبل علي بعد الأزمة الخليجية المستمرة منذ يونيو 2017 زاد بصورة أكبر مما يتوقع، نظرا لافتتاح ميناء حمد في الدوحة التي كانت تستورد نسبة كبيرة من وارداتها عبر الميناء.
ولكن أحدث تهديد لمكانة الميناء، جاء بافتتاح جيبوتي بدعم من الصين مشروعا ضخما يتمثل في منطقة للتجارة الحرة هي الكبرى في أفريقيا. وبحسب مراقبين، بدا المشروع بمثابة "رد على تحركات الإمارات في البحر الأحمر ومحاولاتها محاصرة موانئ جيبوتي وعزلها".
ويعتقد خبراء "أنه بافتتاح المنطقة الحرة سيتحول ميناء جبل علي في مدينة دبي إلى شبه ميناء داخلي، وهو ما يعني الإضرار بشريان رئيسي لتجارة الإمارات الساعية لمد نفوذها التجاري والسياسي في القرن الأفريقي واليمن من بوابة السيطرة على الموانئ"، على حد تعبيرهم.


تراجع سوق الأسهم
وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، شهدت بورصة دبي تقلبات حادة قادتها للهبوط لمدة 11 يومًا على التوالي وسط عزوف كبير من المستثمرين. وبحسب خبراء الاقتصاد، فقد شهدت الإمارات مؤخرا بعض المشاكل التي يمكن أن ترتقي إلى مستوى الأزمات خلال الأشهر القادمة.
رقميًا عند النظر إلى اقتصاد الإمارات ككل نجد أنه يسجل مستويات نمو جيدة، إلا أنه بحسب أحدث الأرقام الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي، فإن النشاط الاقتصادي غير النفطي – أكثر ما يميز دبي عن غيرها – قد سجل تباطؤًا خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 3.1% مقارنة بـ 3.4% في الربع الأخير من 2017، وبالرغم من أن المعدل يكشف عن اتجاه غير جيد، لكنه ليس فقط بالطبع سبب التراجعات التي حدثت بالبورصة.
كما تراجع سوق دبي المالي خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري نحو 16.29%، وهي نسبة كبيرة على واحد من أبرز الأسواق المالية في المنطقة.
وفي حديث مع موقع "ساسة بوست"، أرجع محمد عبد الحكيم، رئيس قسم البحوث بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، سبب تدهور سوق دبي المالي إلى قضية "أبراج كابيتال" وأزمة سندات البحرين، واحتمالية عجزها عن السداد وتدخل دول الخليج لحل الأزمة.
واعتبر عبد الحكيم أن الوضع المالي لسوق دبي هو الأضعف خليجًا بعد البحرين، موضحًا أن دبي كانت الأكثر تأثرًا بالأزمة المالية العالمية في 2008، لأن معدلات الاقتراض عالية جدًا مقارنة بالمنطقة العربية عمومًا.


مسلسل الإغلاقات مستمر
مؤخرا، أخذت تعاني إمارة دبي من ركود اقتصادي كبير، يبدو جليا مع إقدام العديد من المحلات ومراكز التسوق والفنادق والبارات على إغلاق أبوابها. ففي الربع الأول من 2018 شهد سوق العقارات المباعة على الخرائط في دبي تراجعا بنسبة 46%، بينما تراجع سوق العقارات الجاهزة بنسبة 24%، ومن المتوقع أن استمرار الركود في الربع الثاني من العام.
وكانت وكالة فرانس بريس نقلت عن الباحث في مركز الكويت المالي «إم.آر راغو» قوله إن "أسعار العقارات (في دبي) تراجعت، فأصبح السوق راكدا".
وبحسب تقارير محلية، فان مستويات السيولة النقدية تراجعت بنحو 35% في أبريل الماضي وحده. ويزعم مقيمون في الإمارة أنها تتحول بسرعة إلى مدينة أشباح، ما أدى لإغلاق العديد من المرافق من ضمنها: معظم مطاعم أبراج الإمارات تغلق، معظم مطاعم ومتاجر سوق البحر، مول بر عجمان والوافي “ميتان”، مول مركز الغرير العربي و السانست تقريبا “ميتان”، بلازا لامسي، سوق الذهب الجديد وسوق الذهب في مدينة المهرجان ودبي مول اغلقت محلاتها، فنادق سافوي كريست وبانوراما وجرماد ورمادة وريشموتد، حديقة دبي ميراكل وحديقة سافاري دبي. ويلاحظ السكان أن محلات سوق الذهب في الديرة وبر دبي فارغة للمرة الأولى منذ اكثر من أربعين عاما.
ومع مغادرة الآلاف من طلاب المدارس هذا الشهر، فإن تحول دبي إلى مدينة اشباح يقترب من الاكتمال بحلول أيلول 2018!


سمعة دبي على المحك
كشفت تسريبات كبيرة من قاعدة بيانات سرية بريطانية، عن الممتلكات العقارية في دبي، أنَّ العصابات المتورطة في جرائم الاحتيال، التي تكلف الخزانة البريطانية ما يقرب من 100 مليون جنيه إسترليني (نحو 132 مليون دولار)، قد ابتاعت سلسلة من الشقق الفاخرة في دبي.
 
ووصفت صحيفة The Guardian البريطانية، دبي الآن، بأنها "أصبحت بديلة لمعقل غسيل الأموال في إسبانيا، كوستا ديل سول"، وفق تعبيرها.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن قائمة المشترين للعقارات في دبي، ستخضع لفحصٍ دقيق على يد محققين بريطانيين يبحثون عن ملايين الدولارات المفقودة، التي يدين بها المحتالون للمملكة المتحدة ودولٍ أوروبية أخرى.
 
وجميع هؤلاء المحتالين متهمون بالتورط فيما يسمى بجرائم الاحتيال على ضريبة القيمة المضافة، التي يقدر أنَّها كلفت المملكة المتحدة نحو 16.5 مليار جنيه إسترليني (نحو 22 مليار دولار) من إيرادات الضرائب بين عامي 2005 و2016.
تهرّب ضريبي
ووجدت هيئة Finance Uncovered أنَّ المحتال المزعوم، الذي اتُّهم باستخدام شركاتٍ داخل المملكة المتحدة، وجزر فيرجن البريطانية للاحتيال على الخزانة العامة، قد امتلك (أو ما زال يمتلك) ثلاثة عقارات على الأقل في دبي.
 
كما استغل محتالون آخرون يمتلكون عقاراتٍ في دبي "الائتمانات الكربونية"، التي أسّستها خطة تجارة انبعاثات الكربون في الاتحاد الأوروبي. وقدرت يوروبول عمليات الاحتيال في الائتمانات الكربونية بحوالي 5 مليارات يورو (نحو 5.8 مليار دولار) بين عامي 2008 و2009.
 
إضاءات في تجربة دبي
يشير مراقبون، رغم ما سبق، إلى أن دبي حازت المرتبة الأولى عربياً، والرابعة عالمياً في محور "الأداء الاقتصادي" متفوقةً على كندا واليابان وسنغافورة وهونغ كونغ وجميع دول الاتحاد الأوروبي (باستثناء لوكسمبورغ)، وذلك في تقرير "تنافسية دبي 2018" والذي أصدره "مركز التنافسية العالمية" التابع للمعهد الدولي للتنميةالإدارية (IMD) ومقره لوزان بسويسرا، بالتعاون مع "مكتب دبي للتنافسية" التابع لدائرة التنمية الاقتصادية بدبي.
ويؤكد المراقبون، على صعيد المؤشرات الاقتصادية الفرعية، حصلت دبي على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشري "نسبة الادخارات المحلية الإجمالية" من الناتج المحلي الإجمالي، و"معدل نمو العمالة"، والثانية عالمياً في مؤشرات "نسبة الصادرات السلعية" وانخفاض كل من "معدل البطالة" و"معدلات البطالة بين الشباب"، والثالثة عالمياً في مؤشرات "نسبة التوظيف"، و"أسعار الصرف"، و"نسبة تركز الصادرات بحسب الشركاء التجاريين الرئيسيين" و"حصة الفرد من الصادرات"، والرابع عالمياً في مؤشري "حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي"، و"نسبة إيرادات السياحة من الناتج المحلي الإجمالي". وعلى المستوى العربي، تصدرت دبي العديد من المؤشرات مثل: "نسبة تلقي الاستثمار الأجنبي المباشر"، و"انخفاض معدل التضخم"، و"معدل النمو الحقيقي للإنفاق الحكومي"، و"نسبة تركز الصادرات بحسب الشركاء التجاريين الرئيسيين"، و"نسبة إيرادات السياحة من الناتج المحلي الإجمالي". 
وبين صورة التهديدات الاقتصادية وتلك الإنجازات، يرى مراقبون، أن التحديات والتهديدات التي تواجه دبي تفوق الإنجازات، خاصة مع التوتر الأمني والسياسي في المنطقة سواء على صعيد الأزمة الخليجية، أو على صعيد الاتفاق النووي الإيراني، فضلا عن ملفات إقليمية لا تزال مشتعلة في اليمن وسوريا وليبيا، وما يسمى الحرب على الإرهاب، إضافة إلى البعد الداخلي الذي يتمثل بالأعباء الضريبية وغلاء المعيشة المتزايد على كاهل الإماراتيين والمقيمين مع تراجع في الخدمات وارتفاع تكلفتها بصورة كبيرة، كما يشتكي سكان الدولة.


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1535
تاريخ الخبر: 07-07-2018

مواضيع ذات صلة