الإمارات.. إرهاصات أزمة اقتصادية على وقع الضرائب والرسوم الحكومية

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1560
تاريخ الخبر: 22-04-2018


لم يكد يمر 6 شهور على فرض ضريبتي القيمة المضافة والضريبة الانتقائية في الدولة، و لم يبق على انطلاقة "إكسبو2020" في إمارة دبي سوى عام ونصف تقريبا، حتى ظهرت للعيان بصورة ملحوظة وخطيرة للغاية مؤشرات متفاقمة ومتعاظمة لأزمة اقتصادية قادمة في الأفق على مستوى الاقتصاد عموما، وعلى مستوى المشاريع الصغرى والمتوسطة خصوصا. فما هي هذه المؤشرات، وما دور السياسة الاقتصادية للدولة في ظاهرة إغلاق المشروعات المختلفة؟!


ظاهرة تصفية الأعمال
غزت الأسواق في بعض إمارات الدولة، ولا سيما في دبي والشارقة ظاهرة بات يلاحظها رجل الشارع العادي فضلا عن الجهات الحكومية الاقتصادية والإحصائية، تمثلت بإغلاق عشرات المحلات والشركات الصغيرة والمتوسطة أبوابها وتصفية أعمالها والهجرة، لتتحول الإمارات من بيئة جاذبة للأعمال إلى بيئة "طاردة" على ما يتخوف مراقبون اقتصاديون.
وقد انتشرت في الأيام القليلة عددا من الفيديوهات التي تسجل إغلاق شركات أبوابها بالفعل بمشهد "درامي" مثير للقلق على حد وصف مواطنين. وكانت كلمة السر وراء هذه الظاهرة المستفحلة "ارتفاع الرسوم الحكومية"، فضلا عن تأثيرات فرض الضرائب في الدولة.


الضرائب.. تداعيات أولية
وفي نهايات العام الماضي، فرضت الحكومة الضريبة الانتقائية على عدد من السلع، قبل أن تدخل العام الجاري بفرض ضريبة القيمة المضافة على معظم السلع والخدمات في الدولة بنسبة 5%، وهو ما أثر بصورة ملحوظة وسريعة على حجم التضخم وعلى الأعمال، فيما لا تزال تدرس وزارة المالية فرض ضرائب على الشركات.
وكان وكيل وزارة المالية يونس خوري، قبيل مطلع عام 2018، قد مهد لفرض الضرائب على الشركات، قائلا: "بدأنا إجراء دراسات أولية لفرض ضرائب على الشركات، ونتابع بشكل مستمر الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على تطبيق تلك الضرائب"، ما يعني أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية تواصل "إرهاق" القطاع الاقتصادي في الدولة، الذي بدأت مؤشرات انهياره بعد نحو 6 شهور فقط من فرض ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية على الأفراد والمستهلكين ما قاد لضعف القوة الشرائية ما تسبب في بوادر أزمة اقتصادية لم تنفجر بعد، بحسب خبراء الاقتصاد.
وبحسب تحقيق نشرته "الإمارات اليوم" بتاريخ (22|4)، فقد "طالب رواد أعمال وأصحاب مشاريع صغيرة، بضرورة إعادة النظر في منظومة الرسوم المفروضة على قطاع الأعمال، لاسيما المشاريع الناشئة والصغيرة، وذلك بعد تطبيق النظام الضريبيى في الدولة، وذلك بغرض تخفيف العبء على هذه المشروعات ومساعدتها على مواجهة التحديات الراهنة". وهو الأمر الذي يعني أن تداعيات الضرائب المباشرة وغير المباشرة بدأ يظهر على الشركات الصغرى حتى قبل فرض ضرائب عليها، وذلك نتيجة إرهاق المستهلكين ما ترتب عليه فقدان المقدرة على إدارة شؤونهم الاجتماعية والاقتصادية في الدولة. 


مؤشر التضخم
و أظهر تقرير لمركز دبي للإحصاء أن مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفع 1.99%، في الربع الأول من عام 2018 مقارنة بالربع الرابع من عام 2017، وجاء ذلك نتيجة لارتفاع أسعار الكثير من السلع والخدمات في مجال الاتصالات والتعليم والمطاعم وغيرها. 


تعميم بوقف المخالفات
وكمؤشر إضافي على وجود ضغوط اقتصادية على الشركات الصغرى، ولتدارك المزيد من تصفيات الأعمال، صدر تعميم  للجهات الرقابية الاقتصادية في دبي تطالب بوقف تسجيل المخالفات على الشركات والمحلات لمدة شهرين كاملين. 

Image title


نمو متواضع للتجارة الخارجية وتراجع للواردات
وسجلت التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات نمواً بنسبة 1% خلال العام الماضي مقارنةً بالعام السابق، حيث كشفت البيانات الإحصائية للهيئة الاتحادية للجمارك ارتفاع الإجمالي العام لحجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة (تجارة مباشرة ومناطق حرة ومستودعات جمركية) خلال 2017 إلى 1.612 تريليون درهم، مقابل 1.599 تريليون درهم 2016، وبزيادة قيمتها 13 مليار درهم. مما يعكس بشكل واضح "ركود" و"عدم نمو" الأداء الاقتصادي للدولة رغم ما تتميز به الدولة من محفزات اقتصادية من جهة، ورغم استحواذها على تشغيل نحو 75 ميناء حول العالم، من جهة ثانية.
وأشارت الهيئة إلى أن قيمة واردات الدولة شهدت تراجعاً 2%، بالغةً حوالي تريليون درهم، مقابل 979 مليار درهم في 2016، دون أن توضح الهيئة أسباب هذا التراجع، رغم استمرار تدفق المقيمين على الدولة.


تراجع أرباح "دبي للاستثمار"
وفيما يتعلق بالأوضاع في دبي، وبحسب مصادر رسمية، حققت شركة "دبي للاستثمار" تراجعاً في أرباحها خلال 2017 بنسبة 18% إلى 1.001 مليار درهم مقارنة مع أرباح عام 2016 المقدرة بـ 1.2 مليار درهم. و "دبي للإستثمار" هي إحدى الشركات الإستثمارية المدرجة في سوق دبي المالي، ويبلغ عدد المستثمرين فيها نحو 20 ألف مساهم، بينما يبلغ رأسمالها المدفوع 4 مليار درهم إماراتي. منذ تأسيسها في 1995 وتعمل الشركة في قطاعات متنوعة وعلى رأسها التطوير العقاري والصناعات التحويلية وعمليات الدمج والاستحواذ والرعاية الصحية والتعليم وصولاً إلى الإستثمارات المالية في الإمارات وأبرز دول الشرق الأوسط. 


أسباب أخرى لتصفية الأعمال
وإلى جانب تلك الفيديوهات التي أظهرت تصفية الشركات في إمارات مختلفة من الدولة، نشر عدد من المواطنين مقالات عديدة سلط الضوء على مخاطر الرسوم الحكومية على سهولة وديمومة الأعمال، خاصة أن المشروعات الصغرى والمتوسطة هي العمود الفقري لأي اقتصاد مهما بلغ ضخامة هذا الاقتصاد.
ففي مقال لعلي الهنوري بعنوان "غياب الرؤية الاقتصادية"، أرجع أسباب هذا التعثر الاقتصادي إلى "موجة رفع كافة الرسوم المحلية والإتحادية".. إذ "رفعت جميع الدوائر والوزارات والمؤسسات الخاصة والمحلية زيادة الرسوم بنسبة 100‎% وغيرهم 150‎% وكأنهم في سباق محموم وارتفعت معها بنفس الفترة جميع الإيجارات". 
وخلص الهنوري إلى أن ما أصاب السوق والمستثمرين وخاصة فئة الشباب منهم هو " مقدمة لركود اقتصادي". وحذر من أن تتحول البيئة الاقتصادية إلى "شبه طاردة"، بحيث يصبح "الهروب هو الحل الآمن".

Image title


من جهته، الكاتب على العميمي، أرجع سبب هجرة التجار والمستثمرين في دبي، مثلا، إلى المكاتب العقارية، قائلا: "لقد دق ناقوس الخطر عندما تشاهد المحلات التجارية التي أغلقت نشاطها في وسط السوق بديره ومنطقة سوق الذهب وميدان بني ياس كمثال والذي لم نشاهدة على مر الزمان من قبل"، على حد تعبيره.
العميمي اكتفى بالإشارة إلى قرار الشيخ محمد بن راشد حول تخفيض تكلفة الأعمال وخفض أسعار الرسوم الحكومية، ولكنه تطرق بشكل موسع إلى مكاتب العقارات صابا جام غضبه على مدرائها "الأجانب"، رغم أنه يقع على مسؤولية الحكومة تنظيم هذا القطاع لو أرادت، ولكنها تعمل بمبدأ "السوق الحر" الذي أثبت أنه ذو قواعد متوحشة افترست الواقع الاقتصادي والاجتماعي للإماراتيين وللدولة في آن معا. ومع ذلك، فإن الحكومة هي التي حددت سقف 20% زيادات سنوية على الإيجارات، وهي فرصة يستخدمها العقاريون كل عام.
وخلص العميمي للقول: إذا لم يتم تعديل نظام زيادة القيمة الإيجارية سريعاً فستكون موجة مدمرة للشركات تؤدي إلى هروبها للخارج.

Image title


خفض تكلفة الأعمال
وفي محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مع اقتراب "إكسبو 2020"، قال الشيخ محمد بن راشد: «وجهنا الجهات المعنية كافة بتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال وتخفيض تكلفتها وأن يتم تسخير كل الإمكانيات لتسهيل مزاولة الأنشطة الاستثمارية دون تعقيد أو عراقيل». 
ومن جهته، قال سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة "الإمارات اليوم" في مقال له، بعنوان "هل ستتنافس الدوائر على التخفيض كما تنافست على رفع الرسوم؟!": " جميع الدوائر مطالبة الآن بأن تُعيد النظر في رسومها، وتبدأ مسيرة خفض كُلفة الأعمال"، مضيفا :"عليها الآن أن تعيد النظر في قراراتها الخاطئة السابقة، بعد أن ثبت للجميع اليوم أن زيادة الرسوم بنسبة وصلت في كثير من الأحيان إلى 100%، .. لم تكن خياراً صحيحاً، ولم تصب في مصلحة اقتصاد الإمارة على المدى المتوسط، فالمبالغ التي جمعتها كل دائرة على حدة، وكانت تعتقد أنها أرباح، اتضح أنها لم تكن كذلك، بل سرعان ما تسببت في خسارة كبيرة، على مستوى الاقتصاد الشامل، بعدما أدت إلى رفع كُلفة الأعمال، وأثرت سلباً في اقتصاد المدينة وجاذبيتها!".
وأضاف الريامي:" الأمر الآن بيد الدوائر المحلية، فكما اجتهدت في تحصيل الرسوم ومضاعفتها، عليها الآن أن تجتهد في التسهيل والتخفيض والتحفيز، ولتتنافس مجدداً في جذب رؤوس الأموال والمستثمرين، وتشجيع القطاع الخاص والمواطنين على الدخول فيه، بعد أن تنافست وبشكل لافت في عزوف الكثيرين عن الاستثمار والخروج من السوق!".
وبغض النظر عمن يتحمل مسؤولية رفع تكلفة الرسوم الحكومية، فإن الحكومة بيدها اليوم خفض الضرائب وعدم إقرار المزيد منها، وإذا كان لا بد من مراعاة المستثمرين فإن مراعاة المواطنين والمقيمين العاديين أولى وأكثر حاجة. 



خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 1560
تاريخ الخبر: 22-04-2018

مواضيع ذات صلة