النظام المالي في الدولة بين "إصلاحات" المصرف المركزي واتساع جرائم غسل الأموال

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 283
تاريخ الخبر: 31-03-2018



منذ أحداث 11 سبتمبر، تقول أبوظبي إنها ضمن الجهود الدولية لما يسمى "بالحرب على الإرهاب" ولا سيما تجفيف منابعه المالية. وسنت في سبيل ذلك عدد من التشريعات، ودخلت في عدد من الاتفاقيات والبرتكولات الدولية، فضلا عن جهود المصرف المركزي في الدولة. ومع كل ذلك، فلا تزال دولة الإمارات لا تواجه الاتهامات فقط بغسل الأموال، وإنما أيضا "المركزي" نفسه اعترف بزيادة هذه الجرائم مؤخرا. فلماذا "أخفقت" الإمارات بوضع حد لهذه الجريمة الإرهابية في حين نجحت في السيطرة على العمل الخيري، وما هي أبرز الاتهامات الدولية في هذا الصدد؟


ملفات جرائم غسل الأموال في الدولة
أبرز جهة تواجه اتهامات غسل الأموال في الدولة هي شركات الصرافة المحلية والمرتبط بعضها بحكومات محلية. كما يواجه النظام المالي في الإمارات، بصفة عامة، اتهامات بالتغطية على شركات وهمية استغلها أحمد علي صالح وغيره في قضايا غسل أموال لدعم الحرب في اليمن ضد التحالف العربي، إضافة إلى وضع الدولة على قائمة الأوروبية للملاذات الضريبية، قبل إزالتها قبل بضعة أسابيع فقط. 
والملاذات الضريبية، هي مناطق تلتزم بسرية هوية الشركات المسجلة لديها وتتميز بانفتاحها المالي وعدم فرضها أي قيود على دخول وخروج العملات.كما تتميز بعدم شفافية نُظُمِها المصرفية التي تحافظ على السرية الكاملة لحسابات زبنائها وترفض أي تعاون مع السلطات القضائية في الدول الأخرى، مما يجعلهم محميين من أي ملاحقات. و تشجع الملاذات الضريبية بذلك على التهرب الضريبي للأفراد والشركات الفارة من المنظومات الضريبية لبلدانها الأصلية، وتسمح بغسل الأموال المتدفقة عليها من كافة أرجاء العالم، والتي لا يُتَحقق من مصادرها.


اتهامات دولية 
وفي أغسطس 2017، أصدر معهد بازل الدولي لمكافحة غسل الأموال تقريره السنوي،  وكشف أن دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى خليجيا من ناحية المخاطر و المرتبة 72 عالميا من أصل 146 دولة بمخاطر تمويل الإرهاب وغسل الأموال. 
واتفاقية بازل لمكافحة غسل الأموال تصدر مؤشرا سنويا لتقييم 146 بلدا في ما يتعلق بغسل الأموال وخاطر تمويل الإرهاب. وهو المؤشر الوحيد في هذا المجال عالميا والصادر عن مؤسسة مستقلة غير ربحية.


غسل أموال عائلة الراحل صالح
ومن عمليات غسل الأموال التي استغلت فيها النظام المالي الإماراتي، ما كشفه فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة عن جزء من أموال الراحل علي عبدالله صالح وعمليات غسيل الأموال، قبل نحو عامين. 
وتبين للفريق أن "خالد" نجل"صالح" حول أموال من شركتي ( ترايس بلوم ليميتد و توكاي ليميتد) إلى حساباته في سنغافورة والإمارات بعد إدراج والده في قائمة الجزاءات الدولية، مستخدما حسابا خاملا في الإمارات لغسل مبلغ يقارب 84 مليون دولار في غضون فترة ثلاثة أسابيع ابتداء من ديسمبر 2014 لكنها سحبت خلال نفس الفترة . وأكد فريق الخبراء الدولي أن لديه أدلة تشير إلى أن " خالد " أنشأ الشركة في الإمارات كوسيلة لأنشطة غسل الأموال لصالح الأفراد المدرجين في قائمة العقوبات الدولية . 


اتهامات أكثر تفصيلا
وفي فبراير الماضي، نشر الباحث "لانتون بيسر" على موقع "أي بي سي" تقريرا تضمن عددا من الاتهامات والمزاعم ضد دبي، واصفا إياها بمنفذ خطير إلى الجريمة المنظمة وغسل الأموال المرتبط بتمويل الإرهاب، بحسب ادعاءاته.
وقال: لقد برزت عملية صرف العملات متعددة الجنسيات التي تمولها دولة الإمارات كقناة رئيسية لعملية غسل الأموال العالمية التي استنزفت مئات الملايين من الدولارات في أستراليا.
واستهل "لانتون" تقريره بالتأكيد، أنه نُفذت عمليات غسل الأموال بواسطة "ألطاف خاناني" من خلال عمليات تبادل متعددة للعملات. وتم إدارة حجم كبير من المال من خلال "وول ستريت للصرافة" للصرافة المملوكة للدولة.
وأشار "لانتون" إلى أنه تم تحديد "وول ستريت للصرافة"، وهي واحدة من أكبر شركات تحويل الأموال في الشرق الأوسط والتي لها مكتبها الرئيسي في دبي، من قبل الشرطة الاتحادية الأسترالية كمركز رئيسي "لحركة أرباح المخدرات وتمويل الإرهاب"، مستندا إلى التقييمات الاسترالية الرسمية.
وأضافت الشرطة الاسترالية، إن الأمر يتعلق بعدد من  المراحل والخطوات لجعل عمليات غسل الأموال عملية معقدة في محاولة لعرقلة تطبيق القانون، لمنع الكشف عن مكان نقل تلك الأموال.
وقالت: إن شبكة الخنانى تقوم بغسل ما بين 14 مليار دولار و 16 مليار دولار سنويا لمنظمات الجريمة المنظمة فى أنحاء العالم. وقال "إننا نتحدث عن المستويات العليا للجريمة المنظمة هنا".
ويخلص التقرير زاعما: الآن، فإن الكشف عن الخاناني يثير احتمال أن حكومة الإمارات مكنت دون قصد واحدة من أكبر عمليات غسل الأموال في العالم.
وختم التقرير، وقد أرسل بعض أموال هجمات 11 سبتمبر من خلال وول ستريت للصرافة عبر علي عبد العزيز علي - ابن شقيق العقل المدبر للهجمات خالد الشيخ محمد - في أبريل 2000، على الرغم من أن الغالبية العظمى من مبلغ 115900 دولار أمريكي الذي انتقل للعملية تم غسلها من خلال شركة في دبي تسمى "مركز الإمارات للصرافة".


المركزي الإماراتي .. اعترافات و"إصلاحات" 
اعترف المصرف المركزي الإماراتي مؤخرا، أن جرائم غسل الأموال في الإمارات ارتفعت بنسبة 30% عام 2016، عن الأعوام السابقة، رغم جميع الجهود والقوانين التي صدرت والعقوبات التي طبقت. 
فقانون رقم (4) لسنة 2002 بشأن غسل الأموال وتعديلاته، ظل يشهد توسيعا وعقوبات مشددة، فضلا عن إدراج المرسوم بقانون بشأن مكافحة الإرهاب رقم (7) لسنة 2014 بنودا أخرى لعقوبة غسل الأموال. كما قام جهاز الأمن بوضع يده على أعمال الجمعيات الخيرية ومنع جمع التبرعات بذريعة "تنظيم" هذا المجال بزعم مكافحة تمويل الإرهاب، ومع ذلك، الاتهامات في ازدياد والجرائم في ارتفاع، بحسب المؤشرات الحديثة سالفة الذكر.
وإضافة لما سبق من مؤشرات، فقد أكد التقرير السنوي للخارجية الأمريكية بشأن الإرهاب لعام 2016 والذي صدر في 2017: أن “الجماعات الإرهابية استغلت الإمارات مركزا ماليا في تعاملاتها المالية".


إصلاحات المصرف المركزي
كان المصرف قرر تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي والمتعلق بـ "غسل الأموال". بعد أن قرر بنك ستاندرد تشارترد البريطاني في أكتوبر 2016 إيقاف العمل مع الآلاف من عملاءه من الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في دولة الإمارات، في أعقاب اتهام السلطات المالية الأمريكية، بوجود عمليات غسيل أمول تمارسها تلك الشركات من خلال البنك.
والعام الماضي، أصدر مجلس إدارة المصرف المركزي قرارا بتعديل التعميم رقم 24/2000 - نظام إجراءات مواجهة غسل الأموال وتعديلاته. منع بموجبه فتح حسابات بأسماء مستعارة أو أرقام. 
وعام 2016، أعلن المصرف المركزي، أنه قرر إلغاء ترخيص شركة صرافة لمخالفتها تعليمات وأنظمة مواجهة غسل الأموال. ولكنه لم يوضح ما هي المخالفة التي وقعت فيها شركة الصرافة ولم يذكر الإجراءات القانونية التي اتخذت بحق هذه الشركة. 
والخميس (29|3|2018) أمر المصرف المركزي، شركات الصرافة بتشديد معايير عملها لدرء شبهات التدفقات المالية غير المشروعة وإلا فإنها ستقع تحت طائلة الغرامات أو إلغاء التراخيص.
وقالت وكالة رويترز، إن المصرف المركزي أصدر مؤخرا نشرة من 150 صفحة أوضح فيها معايير يجب على شركات الصرافة الامتثال لها بحلول يناير 2019.
وتأتي هذه التعليمات بعدما قطعت بنوك محلية عدة علاقاتها مع شركات الصرافة في البلاد -وعددها نحو 125 شركة- بسبب الخوف من شبهة التدفقات المالية المرتبطة بغسل الأموال أو  تمويل الإرهاب.


لماذا جرائم غسل الأموال وشبهات تمويل الإرهاب مستمرة
يعتقد مراقبون، أنه لا جدية لدى جهاز الأمن في وضع حد لهذه الجرائم، فهناك من يستفيد منها اقتصاديا كما في الملاذات الضريبية، أو في تمويل الحروب في اليمن وليبيا وغيرها. 
المراقبون، يزعمون، أن إجراءات المصرف المركزي لن يكون لها مردود حقيقي يدفع الاتهامات والشبهات عن النظام المالي في الدولة، معتبرين أن هذه الإجراءات والقرارات والقوانين تستهدف إما السيطرة فقط على العمل الخيري الذي كانت ترعاه جمعيات خيرية إماراتية، أو أنها تستهدف ذر الرماد في العيون للجهات خارج الدولة.
ويستدل هؤلاء، بتجربة محكمة أمن الدولة ومحكمة استئناف أبوظبي الاتحادية. فبعد سنوات طويلة من الانتقادات الحقوقية على أن محكمة أمن الدولة ذات درجة تقاضٍ واحدة ولا يسمح بالطعن في أحكامها، لجأ جهاز الأمن لتحويل هذه القضايا إلى محكمة استئناف أبوظبي، مع السماح باستئناف أحكامها أمام المحكمة الاتحادية العليا.
وبالتجربة والواقع، فإن جميع القضايا التي نظرتها "إستئناف أبوظبي"، وطُعن عليها أمام المحكمة الاتحادية تم تثبيتها ولم يتم قبول أي طعن، ما عزز الانطباعات بأن هناك محاولة "للالتفاف" على الانتقادات الدولية، وليس هناك عملية "إصلاح".. وهذا ما يخشاه المراقبون على صعيد مكافحة جرائم غسل الأموال، نظرا أن جهود المكافحة بدأت منذ 2001، ولكن الاتهامات لا تزال موجودة في 2018.
 

كما ويطرح الإماراتيون تساؤلا، حول عدم تحرك الأمن الإماراتي ضد أصحاب شركات الصرافة المتورطين في هذه الجرائم، في حين يسارع لاعتقال مثقفين وصحفيين لمجرد تغريدة أو إبداء رأي بزعم أنه يشكل تهديدا لأمن الدولة وخطرا عليها! 


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 283
تاريخ الخبر: 31-03-2018

مواضيع ذات صلة