الذكرى السنوية السابعة لعريضة الثالث من مارس.. الإمارات ليست أفضل حالا!

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 653
تاريخ الخبر: 02-03-2018


عندما اختارت شعوب المنطقة العربية، والخليجية في القلب منها، أن تتحرك للمطالبة بحقوقها العديدة: اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا و وطنيا، انحاز الإماراتيون إلى أسلوب أكثر مدنية في مطالباتهم تلك، نظرا، لخصوصية العلاقة التي جمعت الإماراتيين بقيادة الآباء المؤسسين، والذين سبق لهم أن تلقوا بتطلف عرائض شعبية سابقة، صيغت كلها أيضا بتلطف. 
في تلك العريضة، التي جاءت بعد نحو شهرين من انطلاق الربيع العربي، وفي ذروة عنفوانه واكتساحه ساحات عديدة وإطاحته بأنظمة عتيدة، كان الإماراتيون أكثر رفقا، ببلادهم وبقيادتهم وبقضاياهم الوطنية المصيرية، وطالبوا بحقوق هي اليوم موجودة حتى في الدول الاستبدادية، على ما يقول مراقبون.
في الثالث من مارس 2011، قدم عشرات الناشطين الإماراتيين من أكاديميين ومثقفين عريضة خاطبوا بها رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد، تضمنت مطالب شعبية يقف خلفها قطاع واسع من الإماراتيين، حتى أولئك الذين يحسبون أنفسهم على السلطات، من قبيل ضاحي خلفان وعبدالخالق عبدالله وآخرين، تقاطعوا مع العريضة وخاصة في مطلب المجلس الوطني الاتحادي.
عريضة الثالث من مارس، تضمنت مطالبيتن رئيسيتين: تطوير تجرية المجلس الوطني الاتحاي (البرلمان)، بصورة تسمح لجميع الإماراتيين بأن يتمتعوا بحق الترشح والانتخاب للمجلس، وتطوير صلاحياته بصورة تتفق مع ما هو معروف عن السلطة التشريعية وضمان استقلالها. وقادت المطالبة بضرورة تعزيز استقلال السلطات في الدولة، إلى مطالبة العريضة بتعزيز استقلال القضاء في الإمارات.


الـ"94" مدلول وطني لا إعلامي
لكن، وبعد بضعة شهور على توقيع العريضة وتوجيهها لرئيس الدولة، دخلت الإمارات نفقا من "حملات الانتقام" ليس ضد الموقعين على العريضة أو ذويهم فحسب، وإنما عقوبات وتشديدات طالت الشعب الإماراتي بأسره، وسلكت الدولة مسلكا محليا وإقليميا "متشددا"، ليس إزاء العريضة فقط، وإنما إزاء مطالب الشعوب العربية برمتها.
وفي ساحتنا الإماراتية، أخذ مصطلح محاكمة ال"94" مكانا مهما في الأدبيات الوطنية، والتي تشير إلى معاقبة الموقعين على العريضة. وأكدت "أوبن ديموكراسي": اعتقل جهاز الأمن عشرات الناشطين الحقوقيين والذين يعرفون إعلاميا بالقضية “الـ94″ وحُكم عليهم بالسجن ما بين 7 سنوات إلى 10 وغيابيا 15 عاما على بعضهم.
 وأضافت:” هؤلاء الناشطون حقوقيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، طالبوا بالتغيير السلمي والإصلاح في بلادهم، ولكنهم اعتقلوا في الاختفاء القسري وعُذبوا وواجهوا تهمة “الإضرار بمصالح الدولة” وتشكيل تنظيم سري للانقلاب على الحكومة”.
وأردفت هذه: “محاكمة جماعية غير عادلة تمت بناء على اعترافات انتزعت تحت وطأة التعذيب”. وتابعت: لقد عوقب هؤلاء الرجال لمجرد ممارستهم حقوقهم في حرية الرأي والتعبير. كما وسبق الـ"94" ما يعرف بـ"المواطنون الخمسة".
وأخذت أبوظبي، وفق العديد من المصادر الإعلامية والحقوقية المتواترة، تشن حملات انتقام ضد الربيع العربي في الدول كافة التي شهدت تحركات جماهيرية، تحسبا من انتقال أية احتجاجات إلى الدولة، ولإعادة تأهيل الأنظمة الساقطة بفعل الثورات، وفق اتهامات للرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي.
ومحليا، وبعد سبع سنوات من عريضة الثالث من مارس، يدرك الإماراتيون الفروق الجسيمة بين ما هو عليه المجلس الوطني حاليا، وبين تطويره ليصبح أقرب ما يكون لسلطة تشريعية معتبرة، ويدركون الفرق بين سلطة قضائية، أكدت المقرر الأممي الخاص بالنظام القضائي غابريلا كنول، بأنها عرضة للتدخلات من جانب جهات عديدة في الدولة أبرزها جهاز الأمن، وبين نظام قضائي مستقل ونزيه.


مصادرة المجلس واستغلال القضاء
وبحسب ناشطين، وبدلا من أن تسير الدولة في ركاب الإصلاح، وعلى خلاف ما دعا إليه الوطنيون في عريضتهم: استقلال القضاء وتعزيز المجلس الوطني، فقد شهدت هاتين السلطتين المزيد من "التغول والمصادرة" خلال أعوام ما بعد العريضة، بصورة تجعل، اليوم، من مطالب العريضة أكثر ضرورة من أي وقت مضى.
كان الدافع الرئيسي للعريضة، هو استكمال مرحلة التمكين التي أطلقها رئيس الدولة عام 2005، و وعد باستمرارها، خاصة فيما يتعلق بحق الإماراتيين في الترشح للانتخابات والاقتراع بدون قيود. 
ولكن، طوال تاريخ المجلس الوطني، الذي يقارب الـ47 عاما، لم يكتف جهاز الأمن والسلطة التنفيذية بعدم منح المجلس صلاحيات دستورية في الرقابة والتشريع، بل قاما بتضييق الجزء اليسير مما كان يمارسه المجلس إلى حدود دنيا.
فقد أقر المجلس الأعلى للاتحاد قرار رقم (1) لسنة 2016 متضمنا اللائحة الداخلية للمجلس الوطني. وقد أسندت اللائحة دور التشريع ومناقشة القوانين إلى لجنة واحدة في المجلس بصورة رئيسية، وجعلت مشاركة بقية أعضاء المجلس ممكنة ولكن مقيدة  وفي حدود ضيقة. إذ أعطت مقرر اللجنة حق إبداء "رأيه فيها"،  وأن تكون اقتراحات الأعضاء مكتوبة، ويشترط موافقة المجلس للنظر في تعديلات الأعضاء. و هذا يعني نزع صلاحية التشريع من 40 عضوا إلى بضع أعضاء فقط.
أما في الرقابة ومناقشة الموضوعات العامة، فقد شهدت هذه الصلاحية قيدا جديدا، يتضمن شرط موافقة المجلس على طلب مناقشة أي موضوع يطلبه 5 أعضاء من المجلس فأكثر، وهو ما يعني أن المجلس قد يرفض مناقشة موضوع ما، وهذا أحد القيود الجديدة على المجلس.
وفي الاستجواب وطرح الأسئلة، اشترطت اللائحة ألا "يضر بالمصلحة العليا بالبلاد"، دون أن تفسر معنى المصلحة العليا، ويحق لمكتب المجلس الوطني استبعاد السؤال إذا لم يتوفر فيه الشرط السابق.
وفي مناقشة الميزانية، فقد نصت المادة (138) من اللائحة، على أن كل تعديل تقترحه اللجنة المالية في الميزانية "يجب أن تأخذ رأي الحكومة فيه"، وإذا تضمن مقترح المجلس زيادة في النفقات "وجب أن يكون ذلك بموافقة الحكومة أو بتدبير ما يقابل هذا التعديل من إيراد آخر أو نقص في النفقات الأخرى". أي أن المجلس عليه أن يدبر شؤون الدولة بما تقرره الحكومة مسبقا من نفقات. 


تدهور حقوقي وانخفاض الحريات
وكما تمت الإشارة، سابقا، فلم تقتصر الحملة الانتقامية على الموقعين على العريضة، وإنما وصلت إلى مجالات وميادين ومناح مختلفة في الدولة. وساد التسلط الأمني وعمّ مظاهر الحياة كافة في الإمارات، بلا استثناءات.
و وصف تقرير حقوقي نشره موقع "هافينغتون بوست" بنسخته الإنجليزية عام 2016 جهاز أمن الدولة "بأنه النسخة الحديثة من جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية عام 1980، إذ يسيطر جهاز أمن الدولة في الإمارات على معظم ما يحدث في الدولة".

وبات الإماراتيون، يلمسون في سياق الحملة الانتقامية، السيطرة على التعليم والجامعات، والسيطرة على المساجد والشأن الديني، والسيطرة على جمعيات النفع العام، والسيطرة على الإعلام والثقافة والفن والأدب، وحتى المواليد والأطفال والشباب والنساء والرجال وكبار السن.

الإمارات اليوم ليست أفصل حالا
رفضت السلطات في الدولة عريضة الثالث من مارس، وعاقبت الموقعين، وفرضت سيطرتها على المجلس الوطني وعلى القضاء، وعلى ما سبق ذكره. فهل باتت الإمارات أفضل حالا مع هذه الممارسات.
المواطنون يمتلكون الإجابة الكاملة، التي تؤكد لهم: أن مجلسا وطنيا حرا و ذو صلاحيات معتبرة كفيل بوقف تساقط عشرات أبناء الإمارات في اليمن وغيرها، وقادر على الحفاظ على سمعة الدولة ومكانتها في القلوب والموازين الدولية، ومؤهل لاستخدام متعقل ومبصر للقوة الناعمة للدولة وقدراتها الاقتصادية الكبيرة. 
وقضاء مستقل، يستطيع أن يحمي المواطنين من تغول جهاز الأمن ويفصل بينه في أي خلاف مع السلطات، بل ويحفظ التوازن بين السلطات دون تعسف أو تغول سلطة على أخرى.
ويدرك الإماراتيون، أن قضاء مستقلا ونزيها، كفيل بخروج الدولة من الترتيب المتدن في تقارير الأمم المتحدة والتقارير الدولية في مجالي الحقوق والحريات، على خلاف وضعها الحالي.
مجلس وطني معتبر، كفيل بمنع نشوب الأزمة الخليجية من الأساس، ويضمن المشاركة الوطنية في صنع القرار كحق للإماراتيين وليس "مكرمة" من أي سلطة أو شخص. 
مطالب العريضة، في حال تنفيذها، سوف تفتح ليس عهد التمكين على مصراعيه فقط، وإنما تؤسس لدولة مستقرة ومزدهرة آمنة، لا خوف فيها ولا رعب ولا اعتقالات ولا إخفاء قسري ولا انتقادات دولية ولا كراهية الشعوب المتعاظمة لسياسات الإمارات.
لقد جربت، السلطات في الدولة، عدم الاستجابة للعريضة، وقامت بفعل العكس، تماما، وقد حصدت ما بات يعرفه الإماراتيون. فهل تمتلك القدرة على أن تختبر الاستجابة لمطالب عريضة الثالث من مارس 2011، والتي غدت عريضة المليون، نسبة إلى عدد الإماراتيين.  


خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 653
تاريخ الخبر: 02-03-2018

مواضيع ذات صلة