ماذا استفادت قواتنا المسلحة من مشاركتها في حرب اليمن؟

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 738
تاريخ الخبر: 04-02-2018

في العادة، تخضع القوات المسلحة في أي دولة ذات حكم غير عسكري للإرادة السياسية، وهو ما ينطبق على قواتنا المسلحة. وخلال نحو 3 عقود، مرت قواتنا المسلحة في تجربتين عسكريتين مختلفتين تماما. ومنذ مشاركتها في حرب اليمن، واجهت قواتنا المسلحة عددا من الإشكاليات والتحديات، على خلاف العقود والمشاركات السابقة. فما هي تجربة جيشنا الوطني ما قبل حرب اليمن وبعدها، وماذا خسرت وماذا استفادت من هذه الحرب التي تقترب من دخول عامها الرابع في مارس المقبل؟

دور قواتنا المسلحة حت قبل حرب اليمن

لعبت قواتنا المسلحة دورا عسكريا وأمنيا دوليا وأمميا لنحو 3 عقود، تميز بمشاركتها في قوات حفظ السلام الأممية في أفغانستان والبوسنة والهرسك وسيراليون ولبنان وعدد أخر من ساحات الصراع والحروب. 

وامتاز دور جيشنا الوطني بالحفاظ على الأمن والسلام في هذه البقع الملتهبة. ففي جنوب لبنان ساهمت قواتنا المسلحة منذ عام 2000 بإزالة الألغام التي خلفها الاحتلال إثر انسحابه في ذلك العام. وتقوم بدور إنمائي وإنساني في أفغانستان بحسب إعلانات متكررة لها، وفعلت الأمر نفسه في مختلف الساحات التي كان دورها يندرج في قوات حفظ سلام وبرعاية الأمم المتحدة.

قواتنا المسلحة وحرب اليمن

في مارس 2015 دخلت دولة الإمارات بقيادة السعودية وإلى جانب 10 دول أخرى، في تحالف لشن عملية "عاصفة الحزم" ضد المتمردين الحوثيين وحليفهم الراحل صالح. وقد لقيت هذه المشاركة من جانب قواتنا المسلحة كل الدعم والتأييد الشعبي المطلوب، لسببين اثنين: الأول: أنها جاءت بعنوان إعادة الشرعية للشعب اليمني واستعادة الدولة التي اختطفها الحوثيون، والثاني: أن المشاركة جاءت بدعوة رسمية ومعلنة من الحكومة اليمنية الشرعية، وبدعم إقليمي ودولي واسع النطاق، وبدعم شعبي خليجي وعربي واسع أيضا.

ومرت السنة الأولى من هذه الحرب، وهي تحتفظ بكل دعم شعبي إماراتي خاصة في ظل استمرار العمل بالأهداف المعلنة للتحالف.

ولكن، بعد عامها الأول، ظهر على السطح فجأة الكثير من الاتهامات والمزاعم ضد قواتنا المسلحة بصورة تؤثر على شرعيتها وسمعتها وصورتها. 

فقد اتهمت المقاومة اليمنية، أن قواتنا المسلحة تغض النظر عن الحوثيين في عدد من ساحات القتال، لأن المكون الرئيس من المقاومة ينتمي إلى التجمع اليمني للإصلاح. كما جاءت اتهامات لقواتنا المسلحة بالاكتفاء بمحاربة المقاومة من جهة، والكف عن محاربة الحوثيين والسعي لتركيز السلطة والنفوذ في عدن وجنوب اليمن، مع بروز ما يسمى "النخبة"، وهي تشكيلات عسكرية تمولها وتدربها الإمارات وتشرف عليها وتحقق مصالحها، بحسب مزاعم يمنيين.

ومؤخرا، زادت الاتهامات بصورة غير مقبولة. فقد اتهمت منظمات حقوقية، ويمنيون، أن قواتنا المسلحة تشرف على سجون سرية، وأنها شاركت في عدة معارك لصالح انفصاليي جنوب اليمن ضد الحكومة الشرعية برئاسة هادي.

وبلغت المزاعم والاتهامات حدا، بات من الصعب معه السكوت عليها، كونها لا تسيء لجهة سياسية في الدولة وإنما تسيء لجيشنا الوطني الذي يحبه الإماراتيون بصورة كبيرة جدا.

ماذا خسرت وماذا استفادت قواتنا المسحلة من حرب اليمن


لا ينكر أحد أن قواتنا المسلحة ازدادت عددا وعدة في السنوات الأخيرة، وسط حلول الدولة المرتبة السابعة عالميا في شراء السلاح، وبعد فرض التجنيد الإجباري قبل 3 أعوام، ويحتل جيشنا المرتبة ال58 عالميا من حيث القوة بحسب مؤشر جلوبال لتصنيف الجيوش.

ومؤخرا نشر الباحث "نيكولاس ماجين"، تقريرا مطولا، قال فيه: محمد بن زايد هو القوة الدافعة وراء جهود دولة الإمارات لتطوير صناعة دفاع محلية، مما يعني أنه يمكن الآن تصنيع الأسلحة وبيعها لجيشه النشط على نحو متزايد. إن محمد بن زايد، الذي كان قويا ومكثفا بالحاجة إلى تبرير حربه في أماكن مثل اليمن، التي ساعد في تدميرها، أصبح بسرعة مجمع عسكري - صناعي من رجل واحد.

 خسائر قواتنا المسلحة 

من البدهي تصنيف ارتقاء أكثر من 100 شهيد من قواتنا المسلحة في اليمن حتى الآن على أنه تضحيات لا خسائر. ولكن ما نحن بصدده، خسائر جسيمة تؤثر على مسار قواتنا المسلحة وصورتها بصورة أخطر مما يتصور البعض.

كانت البداية باتهامات ومزاعم إعلامية بارتكاب قواتنا المسلحة تجاوزات في اليمن، إلى تقارير حقوقية وأممية أكثر خطورة وجدية ضد قواتنا المسلحة الباسلة.

حتى وصل الحال إلى توجيه الأمم المتحدة اتهامات لقواتنا المسلحة بأنها تنتهك العقوبات الدولية المفروضة على كوريا الشمالية، وليبيا بدعم حرب أهلية، بحسب المزاعم.

وفي حرب اليمن على وجه الخصوص، بدأت قواتنا المسلحة التعرض لعقوبات دولية، من خلال توقف النرويج وألمانيا تصدير السلاح لجيشنا الوطني بزعم الانتهاكات المنسوبة له.

وظلت التطورات، تتواصل حتى كانت الصدمة والمفاجأة، السبت (3|2) أن أدرجت الشبكة العالمية لملاحقة مجرمي الحرب العميد أركان حرب عبد السلام الشحي، قائد القوات الإماراتية وقائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن، على قائمة المطلوبين للمحاكمة؛ بسبب "ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في خضم الحرب الدائرة باليمن"، على حد زعمها.
وقدمت الشبكة إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب معلومات تفصيلية "موثقة ومدعمة بشهادات" بالجرائم التي ارتكبها الشحي أو أمر بها أو ارتكبتها القوات الإماراتية والتحالف تحت قيادته، على حد زعمها.


وبحسب ما نشرته الشبكة على موقعها الإلكتروني، فإنها تعمل حالياً على تقديم شكاوى مماثلة لدى العديد من الجهات الدولية المسؤولة.


ويتساءل الإماراتيون، لماذا هذا التحول المفاجئ والخطير في الشهادات الدولية لقواتنا المسلحة لما قبل 10 سنوات، والشهادات السلبية بحق جيشنا الوطني منذ 10 سنوات، وخاصة في السنوات الثلاث الأخيرة التي تشكل حرب اليمن؟ فهل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تواطأت على قواتنا المسلحة، أم أن جيشنا الوطني بحاجة لمراجعة عقيدته العسكرية وسلوكه في اليمن وغيرها.

ولا يزال الكثير من الاتهامات توجه لدور قواتنا المسلحة، والتي تنفذ إرادة القيادة السياسية، أي أن على الجهات السياسية المعنية أن تتحمل أي ضرر يلحق بصورة قواتنا المسلحة وسمتعها وشرفها العسكري، على ما يقول ناشطون.

خاص – الإمارات 71
عدد المشاهدات: 738
تاريخ الخبر: 04-02-2018

مواضيع ذات صلة